هل تحل الهند محل الصين في قيادة النمو الاقتصادي العالمي؟

اقتصادها يخالف المنعطف الهبوطي لمختلف دول العالم

هل تحل الهند محل الصين في قيادة النمو الاقتصادي العالمي؟
TT

هل تحل الهند محل الصين في قيادة النمو الاقتصادي العالمي؟

هل تحل الهند محل الصين في قيادة النمو الاقتصادي العالمي؟

في نهاية سنة صعبة للاقتصاد العالمي، وبخاصة الأسواق الناشئة، تبرز الهند باعتبارها قائدا للنمو في العالم النامي والمتقدم. فعلى عكس العديد من البلدان النامية والناشئة، ليست الهند رهينة لانحسار وتدفق الاقتصاد الصيني، باعتبارها مستوردا صافيا للسلع، والهند هي أحد المستفيدين من انخفاض أسعار المعادن والطاقة اليوم.
ويبدو أن الاقتصاد الهندي سيخالف المنعطف الهبوطي الذي أوشكت معظم الاقتصادات المتقدمة والناشئة على الوقوع به، مُتجها نحو قيادة النمو العالمي. فالصين، الاقتصاد الذي ظل يسجل معدلات نمو تفوق الـ10 في المائة على مدى سنوات، بدأت تُعاني من التباطؤ الاقتصادي.. والولايات المتحدة الأميركية، التي تُمثل نحو ربع الاقتصاد العالمي، تُجاهد الآن من أجل إنعاش اقتصادها، فيما تواصل دول أوروبا جهودها من أجل الحفاظ على عقدها دون أن تنفرط حباته وسط تعرض دولها لمزيد من أزمات المديونية.
وقال لورانس سامرز، الخبير الاقتصادي البارز والأستاذ في جامعة هارفارد، إن الهند لديها القدرة على النمو بنسبة 9 في المائة لمدة عشر سنوات و8 في المائة في السنوات اللاحقة إذا اتبعت الحكومة تدابير إصلاحية جريئة، مُضيفا: «أعتقد أن الهند يمكن أن تفعل الكثير لتعزيز التصنيع.. لكنني لا أعتقد أنه من المعقول أن نقول إن الهند يجب أن تتبع نموذج النمو في كوريا الجنوبية القائم على التصدير، فالهند لديها إمكانات مختلفة ويجب التركيز أكثر على قطاع الخدمات». وشدد سامرز أيضا على ضرورة اتخاذ الحكومة الهندية للقرارات بشكل أسرع مما هو معمول به في الهند.
وقال «سامرز»، يوم الجمعة الماضي، خلال جلسة في قمة «هندوستان تايمز» القيادية: «باستثناء الهند، يبدو أن الاقتصادات الناشئة الكبرى بدأت تفقد زخمها.. وأعتقد أن الهند إذا عظمت إمكاناتها فيمكنها أن تنمو بنسبة 9 في المائة لمدة عشر سنوات، و8 في المائة لمدة عشر سنوات بعد ذلك، و7.5 في المائة لمدة عشر سنوات بعد ذلك».
وجمعت القمة الـ13 لـ«هندوستان تايمز للقيادة» قادة الفكر من البلاد حول العالم لمناقشة إمكانية أن تكون الهند نقطة مضيئة في العالم خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تكون الهند أسرع الاقتصادات نموا في العالم على مدى السنوات الـ5 المقبلة، حيث نما الاقتصاد الهندي بنسبة 7.4 في المائة خلال يوليو (تموز) - سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، أكثر من معدل النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، البالغ 6.9 في المائة، وذلك في دلالة على أن المستثمرين بدأوا ينظرون إلى الهند كجزيرة للنمو العالمي المُرتقب.
وأكدت وكالة «فيتش» العالمية تصنيف الهند عند الدرجة الاستثمارية «BBB» مع نظرة مستقبلية مستقرة، قائلة إن توقعات النمو في الأجل المتوسط قوية، وأن الهياكل الاقتصادية مستقرة بما في ذلك البيئة التجارية والمالية. وقالت «فيتش» أيضا إن انخفاض عبء الدين الحكومي، وتحسين بيئة الأعمال من خلال الإصلاحات والنمو العالي والاستثمارات والسيطرة على التضخم، يُدعم التقييم الإيجابي لاقتصاد الهند.
وغالبا ما يشير التصنيف السيادي والنظرة المستقبلية للبلد إلى المعايير الأساسية من جانب المستثمرين الأجانب والهيئات العالمية لقياس مناخ الاستثمار فيه. وتوقعت «فيتش»، في تقرير صدر الاثنين الماضي، تسارع الناتج المحلي الإجمالي للهند إلى 7.5 في المائة في العام المالي الحالي، وكذلك إلى 8 في المائة في 2016 – 2017، بدعم من تعزيز الإنفاق الحكومي والنفقات الرأسمالية والتنفيذ التدريجي لبرنامج الإصلاح الهيكلي على نطاق واسع.
كذلك تتوقع أكاديمية «ديساي ميغناد» للاقتصاد، ومقرها لندن، أن حجم اقتصاد الهند سيتضاعف إلى 4 - 5 تريليونات دولار في فترة قصيرة جدا. ويبلغ حجم الاقتصاد الهندي في الوقت الحاضر نحو تريليوني دولار.
وقالت ديساي، في طرحها خلال المعرض العقاري الدولي (IREX)، المُقام في الولايات المتحدة الأميركية: «تخيل أن النمو المحقق في الهند، والبالغ حتى الآن نحو 7 في المائة، سيتضاعف كل 10 سنوات.. فإذا كان ينمو بنسبة 10 في المائة، بالتالي سيكون النمو بشكل أسرع. وذلك هو ما يقود الاقتصاد إلى تسجيل نحو 4 - 5 تريليونات دولار في وقت قصير جدا».
وأصبح واضحا أن الهنود يستثمرون المال ويشترون العقارات في جميع أنحاء العالم، كذلك يأتي إليها الأجانب من جميع أنحاء العالم للعمل بها وكذلك لامتلاك العقارات، الأمر الذي يُبرهن على أن العالم يفكر في الهند بإيجابية مع ثقة كبيرة. فحتى وقت قريب في عام 1991 عندما بدأ مانموهان سينغ (رئيس الوزراء السابق) سياسة التحرير الاقتصادي، كان الخطر الذي يسيطر على الحكومة هو تدفق الأجانب إلى الهند، أما الآن فأصبحت الحكومة تتخذ من التدابير الاستثمارية ما يجذب الأجنبي لتوظيف مدخراته في هذا الاقتصاد.
والهند واحد من بين بلدين فقط من البلدان الآسيوية، تُشاركها إندونيسيا، التي تبدو على استعداد كبير لرفع أسعار الفائدة الأميركية المُزمع القيام بها من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وذلك من خلال إعلان البنك المركزي الهندي استعداده لاستخدام احتياطياته الأجنبية للسيطرة على أي تقلبات في قيمة الروبية.
وقال راغورام راجان، محافظ البنك المركزي الهندي، مرارا وتكرارا، إن الخطر من تخلي بنك الاحتياطي الفيدرالي عن رفع سعر الفائدة أكبر من خطر رفع أسعار الفائدة. وحذر راجان، بعد اجتماع مجلس السياسة النقدية في بداية ديسمبر الحالي، من أن فائض الأموال المتوقع نزوحه عن أميركا، في حالة بقاء أسعار الفائدة قريبة من الصفر، يسبب اضطرابا كبيرا في الأسواق المالية.
وفي مقابلة مع «مورنينغ بوست»، ومقرها هونغ كونغ، قال راجان «إن التباطؤ الصيني هو مصدر قلق للعالم كله، وهناك انخفاض في الطلب على بعض صادراتنا إلى الصين. لكن بشكل غير مباشر أيضا فإن العديد من الدول أصبحت لا تصدر للصين بقدر ما كانت تفعل في الماضي، مما جعلها تبحث عن مستورد آخر. وأضاف راجان: «لكن الهند، كونها مستورد السلع، فقد ساعد تباطؤ الطلب في الصين على جعل السلع فيها أرخص مما كانت عليه، لذلك لم يكن التأثير سيئا كما كان يمكن أن يكون».
وكان ارون جيتلي، وزير المالية الهندي، قال في مؤتمر في جامعة كولومبيا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الهند «لن تتأثر» بسبب التباطؤ الصيني لأنها ليست جزءا من سلسلة التوريد الصينية.. والهند قد تصبح «العمود الصلب» للاقتصاد العالمي في الوقت الذي يتعرض فيه ثاني أكبر اقتصادات العالم للتباطؤ.
ويبدو واضحا أن الهند بدأت تسحب البساط من الصين، التي عُرفت على مدى السنوات الماضية بالمعجزة الاقتصادية. وقالت السكرتير الثاني في سفارة الصين في الهند لي رونغ رونغ، إن الهند قد تُصبح سوقا كبيرة محتملة للصين، وهناك مدى واسع من التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأضافت رونغ، بينما كانت تُلقي خطابا في مؤتمر تعزيز التعاون التجاري بين الصين والهند: «في عام 2013 كانت الصين أكبر شريك تجاري للهند. ولأن النمو في الهند هو الأسرع في العالم هذا العام، فهناك إمكانات ضخمة للتعاون بين الصين والهند».
بلغ حجم التبادل التجاري بين شنغهاي والهند في عام 2014 نحو 130 مليون دولار في مجالات البتروكيماويات ومعدات الأنابيب ومنتجات خام والآلات وقطع غيار المركبات، وغيرها.
ويقول الخبير المالي توم ستيفنسون إن التنمية الاقتصادية في الهند ظلت على مدى سنوات طويلة خلف الصين، مع إمكانات هائلة للحاق بالركب. وفي حين أن الصين تُعاني حاليا من تباطؤ النمو وسط مرورها بمرحلة انتقالية صعبة من اقتصاد قائم على الصادرات والاستثمار إلى اقتصاد يقوده ويغذيه الاستهلاك المحلي، فإن النمو في الهند محتمل أن يبقى في الارتفاع.
وتوقع بنك «غولدمان ساكس» مؤخرا أن ينمو اقتصاد الهند بمعدل 9 في المائة بين عامي 2016 و2020، في حال استمرت الحكومة الهندية في تحقيق تقدم في الإصلاحات الهيكلية لسوق العمالة والبنية التحتية والتعليم.
ويُضيف ستيفنسون، في مقالته لصحيفة «ديلي تلغراف»: «حتى مع افتراض، وربما يكون واقعيا، أن قدرة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على خفض الروتين مقيدة بمزيد من البيروقراطية والمصالح الخاصة، فمن المتوقع أن يستقر النمو عند 8 في المائة، في حين أن النمو في الصين من المتوقع أن يتباطأ إلى 5 في المائة أو أقل بحلول نهاية تلك الفترة».
وكما كان الحال مع الصين قبل 15 سنة أو نحو ذلك، فإن الأرقام الحالية توضح أن الاستثمارات الهندية بدأت تلتقط أنفاسها، وقفز مستخدمو الهاتف الجوال من ثلاثة ملايين إلى 950 مليون نسمة بين عامي 2000 و2014. وارتفع استخدام الإنترنت بزيادة 50 مليونا في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، ويتجه لنحو 670 مليونا بحلول عام 2020.
وفي ما يتعلق بسهولة ممارسة أنشطة الأعمال، فقد أحرز مودي تقدما واضحا. فقبل عشر سنوات كان يستغرق الأمر 85 يوما لبدء الشركة، والآن يمكن القيام بذلك في 30 يوما فقط. وخلال العام الماضي تم إنشاء 180 مليون حساب مصرفي جديد، ونحو 800 خدمة حكومية يُمكن إجراؤها اليوم في الهند من خلال شبكة الإنترنت.
في المقابل، يستمر نشاط الصناعات التحويلية في الصين في طريقه إلى الانخفاض، مع تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى 49.6 في نوفمبر (تشرين الثاني). وكذلك سقط مؤشر ماركت للتصنيع إلى 48.6. ويشمل مؤشر ماركت الشركات الصغيرة، مما يعكس تباطؤ الاقتصاد بشكل واسع.
ويظل اقتصاد الهند راسخا أمام التباطؤ الصيني، وتوقعات رفع الفائدة الأميركية، نظرا لوجود احتياطي مرتفع من النقد الأجنبي يبلغ 354 مليار دولار وتدفق عال من الاستثمارات طويلة الأجل وكذلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي تُدعمها الحكومة الحالية من خلال زيادة سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.
*الوحدة الاقتصادية
لـ «الشرق الأوسط»



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.