محافظ الموصل السابق: القوات التركية ستلعب دور الإسناد في معركة التحرير المرتقبة

أثيل النجيفي أكد رفض قوات الحشد الوطني التابعة له مشاركة قوات ذات صبغة طائفية

أثيل النجيفي
أثيل النجيفي
TT

محافظ الموصل السابق: القوات التركية ستلعب دور الإسناد في معركة التحرير المرتقبة

أثيل النجيفي
أثيل النجيفي

رغم إبعاده من منصبه كمحافظ لنينوى التي مركزها الموصل من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد، فإن أثيل النجيفي ما زال مُصرا على تحرير مدينته من «داعش»، ويواصل مهام قيادة قوات الحشد الوطني من أبناء محافظة نينوى في المعسكر المخصص لهذه القوات الذي يقع على مشارف الموصل، مشددا على رفض الموصليين مشاركة أي قوة إيرانية أو قوات ذات صبغة طائفية في عملية تحرير المدينة المرتقبة.
وقال أثيل النجيفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «قوات الحشد الوطني من أبناء محافظة نينوى أكملت تدريباتها تقريبا، وهي مستعدة لدخول المعركة، والمتطوعون في معسكر الحشد الوطني تلقوا تدريباتهم على يد القوات التركية لمدة ثمانية أشهر، والمدربون الأتراك موجودون في المعسكر ووجودهم منح مقاتلينا معنويات عالية جدا كونهم يشعرون إن هناك سندا كبيرا لهم، وكافة هذه التدريبات تُجرى بالتعاون والتنسيق مع قوات البيشمركة».
وعن دور القوات التركية في عملية تحرير الموصل المرتقبة، أكد النجيفي أن وجود القوات التركية «هو لغرض التدريب وتقديم الإسناد لقواتنا، والمشاركة الرئيسية ستكون لقوات البيشمركة وقوات الحشد الوطني، وفي غالب الأحوال دور القوات التركية سيكون الحماية والإسناد»، موضحا أن الجبهة ليست بعيدة عن الموصل، وبالتالي في حال انطلاق العمليات فإن المعركة ستكون على أبواب الموصل، والاستعدادات قائمة وهناك تجهيزات جيدة، ولدينا أسلحة مناسبة لهذه العملية، لكن بالتأكيد نحتاج إلى الدعم الجوي من التحالف الدولي، وأيضًا التنسيق مع التحالف الدولي، لأنه ضروري لإنجاح المعركة». وبين أن التحالف الدولي لم يقدم حتى الآن أي نوع من الأسلحة لقوات الحشد الوطني «باستثناء تركيا التي قدمت لنا الدعم اللوجيستي فقط. أما الأسلحة فحصلنا عليها من الأسواق المحلية».
وعن الأسلحة الثقيلة التي هي بحوزة القوات التركية الموجودة في معسكر الحشد الوطني قرب الموصل، أضاف النجيفي: «ستكون هذه الأسلحة كافية لإسناد عملية تحرير الموصل، وتنظيم داعش سيكون ضعيفا جدا في الموصل، خصوصا إذا ساهم في عملية التحرير هذا النوع من القوات، يعني القوات التي يتقبلها أهالي الموصل، فليست هناك مشكلة بين أهالي المدينة والقوات المهاجمة، وبالتالي نتوقع أن تكون هناك إعانة من أهل الموصل أو قد تكون هناك انتفاضة من قبل أهالي الموصل ضد (داعش) عندما يجدون مثل هذه القوات على أبوابها»، معربا عن أمله بأن تكون انطلاقة عملية تحرير الموصل «قبل حلول الربيع المقبل».
وشدد النجيفي على أن القوات العراقية «غير جاهزة لتحرير الموصل، خصوصا أن الجيش العراقي ليست لديه أي قوات الآن جاهزة للمساهمة والمشاركة في مثل هذه المعركة، وكل ما موجود لدى قيادة عمليات نينوى لا يزيد على مائة جندي تحت إمرتهم وهؤلاء مخصصون للحراسات وفي المنطقة القريبة من الموصل لا توجد لدى بغداد أي قوات جاهزة للقتال، فأقرب نقطة للقوات العراقية من بغداد هي بيجي التي تبعد عن الموصل 200 كيلومتر»، مشيرا إلى أن دور القوات الدولية في عملية تحرير الموصل سيكون مساندا، مبينا أن الدور الأميركي «مهم وواضح وضروري بالنسبة للجميع».
ومضى النجيفي قائلا: «بعد تحرير الموصل لن تكون هناك إمكانية لاستمرار الأوضاع كما كانت قبل عملية التحرير، بعد التحرير لا بد أن يكون هناك وضع سياسي جديد في الموصل، ولا بد أن يشعر أهل الموصل بأنهم هم أصحاب الكلمة في مدينتهم، وألا تكون هناك قوة تستطيع أن تفرض عليهم الهيمنة»، متوقعا أن يكون هناك بعد التحرير «إقليم نينوى أولا، وبعد ذلك سينتظر هذا الإقليم المحافظات الأخرى، فمتى ما استقرت أوضاعها قد يتم التباحث حول توسيعه إلى الإقليم السني، أما إقليم نينوى فسينشأ بعد التحرير مباشرة».
وعن نتائج زيارة رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خصوصا بالنسبة لعملية تحرير الموصل المرتقبة، بين النجيفي أن «الرئيس مسعود بارزاني من الشخصيات المهمة جدا في الوضع، خصوصا في الوضع العراقي، العرب السنة يثقون بالسيد بارزاني ثقة كبيرة، وبذلك هو قادر على أن يلعب دورا سياسيا جيدا، وبالتأكيد الدول العربية تهتم بوضع العرب السنة في العراق، وسيكون هناك تنسيق مع الرئيس بارزاني حول هذا الموضوع».
وعن إمكانية مشاركة قوات عربية من دول الخليج العربي ضمن التحالف الدولي في عملية تحرير الموصل، قال النجيفي: «نحن نتمنى أن يحدث ذلك، لكن حتى الآن لا يوجد شيء من هذا القبيل، وهي مجرد مقترحات، ورسائل توجه إلى (داعش) وهي أن من يحارب (داعش) هم كل السنة في العالم، وليس فقط أهل الموصل، فكل السنة في العالم يرغبون في القضاء على (داعش) وبالتالي وجود أو اهتمام الدول العربية السنية، مثل تركيا، بمحاربة (داعش)، هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى أهل الموصل بأن (داعش) لا يمكن أن يحمي السنة، بل هو عدو للسنة، نحن نريد أن يكون هناك وجود عربي ودعم عربي، أما أن تكون هناك قوات عربية فهذا يعتمد على وضع الدول العربية نفسها».
وأكد النجيفي على أن الحكومة العراقية تأخرت كثيرا في تنفيذ دورها في تحرير الموصل، وقبل ذلك الأجهزة الأمنية العراقية سمحت لتنظيم داعش بـ«الدخول من الحدود السورية والتوغل في الأراضي العراقية والوصول إلى الموصل وإسقاطها، وانسحبت الأجهزة الأمنية العراقية من الموصل وتركت المواطنين، ثم لم تهتم بعد ذلك بإعادة تحريرها».
وأكد النجيفي إصرار قوات الحشد الوطني وأهالي الموصل على رفض مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية وكل القوات الأخرى المدعومة من إيران في تحرير الموصل، محذرا من أن «وجود القوات الإيرانية أو أي قوات مدعومة من إيران أو أي قوات لها صبغة طائفية سيعقد من المشكلة وسيعطي فرصة لـ(داعش) لكي يصور لأهالي الموصل بأنها حرب طائفية، لذا لا بد الاهتمام بأن يكون السنة هم الذين يقاتلون (داعش) ليجردوه هذه الحجة».



رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

حظيت رسائل «طمأنة» جديدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأقباط بـ«عيد الميلاد»، وأكد فيها «قوة الدولة وصلابتها»، في مواجهة أوضاع إقليمية متوترة، بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي، خلال مشاركته في احتفال الأقباط بعيد الميلاد مساء الاثنين، إنه «يتابع كل الأمور... القلق ربما يكون مبرراً»، لكنه أشار إلى قلق مشابه في الأعوام الماضية قبل أن «تمر الأمور بسلام».

وأضاف السيسي: «ليس معنى هذا أننا كمصريين لا نأخذ بالأسباب لحماية بلدنا، وأول حماية فيها هي محبتنا لبعضنا، ومخزون المحبة ورصيدها بين المصريين يزيد يوماً بعد يوم وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار».

السيسي يحيّي بعض الأقباط لدى وصوله إلى قداس عيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

وللمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحدث الرئيس المصري عن «نزاهته المالية» وعدم تورطه في «قتل أحد» منذ توليه المسؤولية، قائلاً إن «يده لم تتلوث بدم أحد، ولم يأخذ أموال أحد»، وتبعاً لذلك «فلا خوف على مصر»، على حد تعبيره.

ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال السيسي في لقاء مع إعلاميين، إن «يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد»، في إطار حديثه عن التغييرات التي تعيشها المنطقة، عقب رحيل نظام بشار الأسد.

واختتم السيسي كلمته بكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الجديدة، قائلاً إن «مصر دولة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الأيام القادمة ستكون أفضل من الماضية».

العبارة الأخيرة، التي كررها الرئيس المصري ثلاثاً، التقطتها سريعاً صفحات التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاغ (#مصر_دولة_كبيرة_أوي) «التريند» في مصر، كما تصدرت العبارة محركات البحث.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، إن مشهد الرئيس في كاتدرائية ميلاد المسيح «يُبكي أعداء الوطن» لكونه دلالة على وحدة المصريين، لافتاً إلى أن عبارة «مصر دولة كبيرة» رسالة إلى عدم مقارنتها بدول أخرى.

وأشار الإعلامي والمدون لؤي الخطيب، إلى أن «التريند رقم 1 في مصر هو عبارة (#مصر_دولة_كبيرة_أوي)»، لافتاً إلى أنها رسالة مهمة موجهة إلى من يتحدثون عن سقوط أو محاولة إسقاط مصر، مبيناً أن هؤلاء يحتاجون إلى التفكير مجدداً بعد حديث الرئيس، مؤكداً أن مصر ليست سهلة بقوة شعبها ووعيه.

برلمانيون مصريون توقفوا أيضاً أمام عبارة السيسي، وعلق عضو مجلس النواب، محمود بدر، عليها عبر منشور بحسابه على «إكس»، موضحاً أن ملخص كلام الرئيس يشير إلى أنه رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، ورغم كل محاولات التهديد، والقلق المبرر والمشروع، فإن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تحافظ علي أمنها القومي وعلى سلامة شعبها.

وثمّن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، كلمات السيسي، خاصة التي دعا من خلالها المصريين إلى التكاتف والوحدة، لافتاً عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى مشاركته في الاحتفال بعيد الميلاد الجديد بحضور السيسي.

وربط مصريون بين عبارة «مصر دولة كبيرة» وما ردده السيسي قبل سنوات لقادة «الإخوان» عندما أكد لهم أن «الجيش المصري حاجة كبيرة»، لافتين إلى أن كلماته تحمل التحذير نفسه، في ظل ظهور «دعوات إخوانية تحرض على إسقاط مصر

وفي مقابل الكثير من «التدوينات المؤيدة» ظهرت «تدوينات معارضة»، أشارت إلى ما عدته تعبيراً عن «أزمات وقلق» لدى السلطات المصرية إزاء الأوضاع الإقليمية المتأزمة، وهو ما عدّه ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل» الديمقراطي، قلقاً مشروعاً بسبب ما تشهده المنطقة، مبيناً أن الرئيس «مدرك للقلق الذي يشعر به المصريون».

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن كثيراً من الآراء المعارضة تعود إلى جماعة الإخوان وأنصارها، الذين انتعشت آمالهم بعد سقوط النظام السوري، فإن المصريين يمتلكون الوعي والفهم اللذين يمكنّانهم من التصدي لكل الشرور التي تهدد الوطن، ويستطيعون التغلب على التحديات التي تواجههم، ومن خلفهم يوجد الجيش المصري، الأقوى في المنطقة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية، بعد إدانتهم في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما يوجد آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

بينما عدّ العديد من الرواد أن كلمات الرئيس تطمئنهم وهي رسالة في الوقت نفسه إلى «المتآمرين» على مصر.