تحركات سعودية قوية لتعزيز المنافسة العادلة

خطوات لضبط رسوم عرض المنتجات ومواجهة الاحتكار

يعتبر الاقتصاد السعودي من أكثر أسواق المنطقة نموًا خلال المرحلة الراهنة في وقت بدأت تتراجع فيه بعض اقتصادات دول المنطقة  (أ.ف.ب)
يعتبر الاقتصاد السعودي من أكثر أسواق المنطقة نموًا خلال المرحلة الراهنة في وقت بدأت تتراجع فيه بعض اقتصادات دول المنطقة (أ.ف.ب)
TT

تحركات سعودية قوية لتعزيز المنافسة العادلة

يعتبر الاقتصاد السعودي من أكثر أسواق المنطقة نموًا خلال المرحلة الراهنة في وقت بدأت تتراجع فيه بعض اقتصادات دول المنطقة  (أ.ف.ب)
يعتبر الاقتصاد السعودي من أكثر أسواق المنطقة نموًا خلال المرحلة الراهنة في وقت بدأت تتراجع فيه بعض اقتصادات دول المنطقة (أ.ف.ب)

بدأت السعودية في اتخاذ خطوات رسمية نحو ضبط رسوم عرض المنتجات في أسواق التجزئة، وسط معلومات أولية حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، تؤكد أن مجلس المنافسة في البلاد سيتخذ خلال الفترة المقبلة قرارات حيوية تتعلق بفك قيود الاحتكار، عبر فتح المنافسة بشكل أكبر بين الشركات المنتجة، ومراكز التجزئة.
وفي هذا الشأن، فإن كبرى مراكز التجزئة من محال تجارية، وغذائية، وصيدليات، في السعودية، تتفاوض مع الشركات المنتجة والمصنعين على رسم مالي أو عيني مقابل عرض منتجاتهم، وهي الخطوة التي لا يوجد لها سقف معين للأسعار، ولا يوجد تنظيم واضح للإجراءات، إذ تخضع العملية لتفاوض المنتجين مع مراكز التجزئة العارضة.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مجلس المنافسة في السعودية سيعمد خلال الفترة المقبلة إلى زيادة معدلات المنافسة في السوق المحلية، مبينةً أن أهم أهداف المجلس التي يسعى إلى تطبيقها، تتمثل في تحقيق المنافسة العادلة في السوق المحلية.
وتتطلب المنافسة العادلة في السوق المحلية منح صغار المنتجين والشركات فرصة لتقديم نفسها، حيث يقود سيطرة كبار المنتجين على عروض مراكز التجزئة إلى خروج صغار المنتجين من السوق، وهو الأمر الذي قد يقود إلى ارتفاع مستويات الأسعار النهائية على المستهلكين.
وفي شأن ذي صلة، دعا مجلس المنافسة المهتمين من المنتجين والموزعين وأصحاب الوكالات التجارية وأسواق الجملة والتجزئة في السعودية، إلى المشاركة وإبداء الملاحظات والمرئيات حول دراسة رسوم عرض المنتجات في أسواق التجزئة، وذلك من خلال الموقع الإلكتروني للمجلس، عبر تعبئة الاستبيان المخصص لكل فئة مستهدفة في الدراسة قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وأوضح مجلس المنافسة السعودي في بيان صحافي يوم أمس، أن الدراسة تهدف إلى المساهمة في تحسين أداء القطاع، وفقًا لآليات السوق ونظام المنافسة، وتعزيز أسس المنافسة العادلة في قطاع الأسواق التجارية، وتطوير الأساليب التسويقية بما يخدم جميع الأطراف.
وتأتي هذه التطورات في وقت قادت فيه مبادرة دراسة رسوم عرض السلع ذات العلامة التجارية، التي أقرها مجلس إدارة حماية المنافسة في اجتماع سابق، إلى البدء بدراسة المبادرة وأثرها على المنافسة، ومدى تأثيرها على البائعين والموردين.
ويسعى مجلس المنافسة السعودي، من خلال المبادرات والدراسات التي سيقوم بها إلى تعزيز المنافسة العادلة وتشجيعها ومكافحة الممارسات الاحتكارية التي تؤثر على المنافسة المشروعة وتحقيقًا للسياسة الاقتصادية التي تنتهجها المملكة في المجال الاقتصادي وتعزيز مناخ المنافسة في قطاع الأعمال.
ويعد المجلس ذا شخصية اعتبارية مستقلة، ويتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، كما أن مجلس المنافسة، يضم في عضويته ممثلين لوزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار، بالإضافة إلى أربعة أعضاء من ذوي الخبرة في هذا المجال.
وتأتي هذه التطورات عقب شروع مجلس المنافسة السعودي في تنفيذ حملة توعوية جديدة، تستهدف نشر ثقافة المنافسة العادلة، وتوعية قطاع الأعمال بأبرز المخالفات التي قد تقع فيها المنشآت التجارية، وهي الحملة التي تأتي تحت شعار «مخالفات المنافسة العادلة».
ويعتبر الاقتصاد السعودي من أكثر أسواق المنطقة نموًا خلال المرحلة الراهنة، يأتي ذلك في وقت بدأت تتراجع فيه بعض اقتصادات دول المنطقة نتيجة للظروف الجيوسياسية الحالية، مما أثر في الوقت ذاته على عمليات التبادل التجاري بين هذه الدول.
ويأتي تحرك مجلس المنافسة السعودي في تحقيق العدل، وحماية المستهلك من الأساليب التي قد تحد من حريته، نتيجة لأي شكل من أشكال الاحتكار، في وقت بدأت وزارة التجارة والصناعة في البلاد تتخذ خطوات مهمة نحو الكشف عن العروض الوهمية، إضافة إلى خطوات أخرى تتعلق بمعاقبة وكلاء السيارات المخالفين.
وفي الشأن ذاته، تركز حملة «مخالفات المنافسة العادلة» على المنشآت المهيمنة ذات الحصة السوقية العالية أو التي لديها القدرة على التأثير في السعر السائد في السوق السعودية، ونظرًا لطبيعة وضع هذه المنشآت المهيمنة فإنها قد تقوم بممارسات تخل بالمنافسة العادلة، ومن بينها القيام بربط بيع سلعة أو تقديم خدمة مقابل سلعة أخرى مما يقيد حرية المستهلك ويخالف نظام المنافسة.
ويعتبر مجلس المنافسة في السعودية، مجلسًا مستقلاً معنيًا بالإشراف على تطبيق نظام المنافسة الذي يهدف بشكل محدد إلى حماية وتشجيع المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية التي تؤثر على المنافسة المشروعة، ويعمل المجلس من خلال النظام واللائحة التنفيذية على المحافظة على البيئة التنافسية لقطاع الأعمال، في إطار من العدالة والشفافية للسوق المحلية التي بدورها تمكّن المنشآت من التنافس بحرية، وتتيح للمستهلكين إمكانية جني الفوائد المرجوة من المنافسة العادلة.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».