إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

تظل دائمًا وجهة جاذبة للمستثمرين في الأسواق الناشئة

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي
TT

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

تزامنا مع ضعف النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة الصاعدة، ومعدلات انتعاش فاترة في الاقتصادات المتقدمة، تطفو على السطح علامات بأن منطقة جنوب شرقي آسيا بدأت تعاني هي الأخرى من تراجعات في معدلات النمو، وسط تراجع الإنتاجية وعدم الاستقرار السياسي الذي يهز الثقة في حكومات البلاد.
وعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي في معظم اقتصادات جنوب شرقي آسيا، بما فيها إندونيسيا.. فإنه على المديين المتوسط والطويل تظل إندونيسيا جاذبة للغاية للشركات العاملة في الأسواق الناشئة، لأسباب رئيسية، منها زيادة الثراء والتحضر وتنوع قاعدة المستهلكين.
ففي الأسبوع الماضي، أفادت بيانات اقتصادية بانكماش قطاع الصناعات التحويلية في سنغافورة للشهر الخامس على التوالي، وتباطأت معدلات الإنتاج في ماليزيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأكبر وتيرة منذ منتصف عام 2012. وفي الوقت نفسه، خفض بنك التنمية الآسيوي توقعات النمو لإندونيسيا والفلبين وسنغافورة.
وفي ماليزيا، هزت الأزمة السياسية المحيطة بصندوق الاستثمار الحكومي ثقة المستثمرين في البلاد، مما جعل عملة البلاد واحدة من أضعف العملات في آسيا هذا العام. فقد تراجعت العملة بأكثر من ربع قيمتها أمام الدولار منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. وتسبب انخفاض أسعار النفط في انهيار إيرادات شركات الطاقة التي تديرها الحكومة في ماليزيا.
حتى الفلبين، وهي واحد من أسرع الاقتصادات نموا في آسيا، تواجه نوعا من عدم اليقين في العام المقبل مع حلول موعد الانتخابات الرئاسية. وقال بنك التنمية الآسيوي الأسبوع الماضي إن النمو الاقتصادي في الفلبين من المتوقع أن يتباطأ إلى 5.9 في المائة هذا العام، من 6.1 في المائة في العام السابق، و7.1 في المائة في عام 2013.
وفي المتوسط، من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة جنوب شرقي آسيا بنسبة 4.1 في المائة خلال العام الحالي انخفاضا من 4.3 في المائة خلال العام الماضي، وفقا لتقديرات مجموعة «كريدي سويس»، وهذا هو أقل معدل سنوي منذ بداية الأزمة المالية العالمية منذ ست سنوات.
ويتزامن مع المشاكل الداخلية في منطقة جنوب شرقي آسيا الناشئة ضعف النمو في الصين، وهي مشترٍ رئيسي للبضائع من المنطقة وتشكل محركا مهما للنمو العالمي. وتشير البيانات الرسمية إلى تقلص الواردات الصينية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ولم يملأ الانتعاش الاقتصادي الفاتر في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وهما أيضا من كبار المستهلكين من المواد الخام والسلع المصنعة من جنوب شرقي آسيا، الفراغ الناتج عن تراجع الطلب من الصين.
ويقول الاقتصاديون إنه «إذا كانت هناك نقطة مضيئة في العام المقبل، فستكون من إندونيسيا». وتمثل إندونيسيا 40 في المائة من عدد سكان مجموعة دول جنوب شرقي آسيا الناشئة و40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، فيما تُمثل اندونيسيا الاقتصاد رقم 11 عالميا بناتج إجمالي يبلغ 25 تريليون دولار.
وكانت سلسلة من التقارير البحثية التي صدرت عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) خلال الأسبوع الماضي أثبتت أن إندونيسيا تُعتبر وجهة جذابة للشركات العالمية في ثلاث صناعات: السلع الاستهلاكية المعمرة، السلع الاستهلاكية سريعة النقل والحركة (FMCGs)، والخدمات المالية.
وقال فايشالي راستوغي، وهو شريك بارز في «BCG» والمؤلف المشارك في التقارير: «على الرغم من المطبات التي تعرض لها الاقتصاد في الفترة الماضية، لا تزال لدى إندونيسيا فرص كبيرة للنمو، مع قاعدة مستهلكين تنمو بوتيرة كبيرة، وتمكين اقتصادي ينمو عاما بعد آخر». ومن علامات التحسن في إندونيسيا التوقعات بتراجع معدل التضخم من 8.3 في المائة في العامين الماضيين إلى أقل من 5 في المائة في العام الحالي. ففي بيانات التضخم الحقيقية التي نشرتها وكالة الإحصاء المركزية في إندونيسيا (BPS)، بلغ معدل التضخم في إندونيسيا في نوفمبر الماضي 4.89 في المائة، على أساس سنوي. وقال هادي ساسميتو، نائب رئيس إحصاءات التوزيع والخدمات، إن الضغوط التضخمية جاءت أساسا من ارتفاع أسعار الدجاج والأرز والسجائر.
واستعاد المستهلكون ثقتهم في اقتصاد البلاد في نوفمبر، وسط تحسن الظروف الاقتصادية في البلاد، وفقا لمسح من بنك إندونيسيا. وأظهر استطلاع شهري أجراه بنك إندونيسيا، تضمن 4600 أسرة في 18 مدينة، ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك في البلاد بنسبة 4.4 نقطة ليصل إلى 103.7 نقطة في نوفمبر.
وقراءة المؤشر فوق 100 نقطة تشير إلى أن المستهلكين متفائلون عموما وأكثر ثقة في اقتصاد البلاد. وحسبما ذكر الاستطلاع، أبدى المستهلكون تشاؤمهم حول الزيادة المتوقعة في أسعار المواد الغذائية الأساسية في فبراير (شباط) ومايو (أيار) من العام المقبل الناجمة عن قرار الحكومة بخفض دعم الكهرباء.
ويتوقع أغوس مارتوتواردوغو، محافظ بنك إندونيسيا (BI)، تحسن الوضع الاقتصادي في إندونيسيا العام المقبل. وقال في مؤتمر صحافي الخميس الماضي: «نحن نعتقد أن النمو الاقتصادي سينمو في حدود 5.2 إلى 5.6 في المائة في عام 2016 ليدور حول 5.6 إلى 6 في المائة خلال الفترة من 2017 حتى 2020».
وكان عجز الميزانية في العام الماضي 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما في عام 2015 من المتوقع أن يستقر العجز عند أقل من 2.5 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. فمع التباطؤ الاقتصاد العالمي، خاصة في الصين، مما أدى إلى الانخفاض المستمر في أسعار السلع الأساسية، عانت إندونيسيا من تراجع النمو الاقتصادي منذ عام 2014، حيث سجلت نموا بنحو 5 في المائة فقط، مقارنة مع 6 في المائة خلال الفترة 2011 - 2013.
وكان المصدر الرئيسي للتباطؤ هو تدني معدلات الاستهلاك والصادرات والواردات. ومع استمرار بطء الانتعاش الاقتصادي في الصين والاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تظل أسعار السلع منخفضة لعدة سنوات مقبلة. ومع هذه الظروف، كان على الحكومة الإندونيسية أن تختار بين سياسات تحويل النفقات وسياسات خفض النفقات. وسياسات تحويل النفقات تحدث عندما تقوم الحكومة بخفض سعر الصرف (انخفاض قيمة الروبية) لجعل البضائع المستوردة أغلى، ولحث المستهلكين على التحول من استيراد البضائع إلى السلع المحلية.
هذه السياسة يمكن أن تكون فعالة إذا كانت السلع الاستهلاكية المحلية متاحة. ولكن إذا لم تكن السلع المحلية متاحة، سوف ترتفع الأسعار المحلية، لأن الطلب سيكون أعلى من العرض.
وتجربة البلاد من عام 2013 تبين أن التمويل الإضافي في شكل تحويلات نقدية مباشرة يساعد ذوي الدخل المنخفض للتخفيف من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية، ويمنعهم من الوقوع في براثن الفقر مرة أخرى.
ويتوقع كل من مركز الإصلاح الاقتصادي «كور» وشركة «أبردين» لإدارة الأصول المحدودة تسارع النمو الاقتصادي في إندونيسيا في 2016. وتعتقد كلتا المؤسستين أن الإنفاق الأسري والحكومي سيتسارعان في العام المقبل، في حين تم كشف النقاب مؤخرا عن خطط التحفيز الاقتصادية (التي تشمل إزالة القيود التنظيمية والحوافز الضريبية) وخلق مناخ استثماري أكثر جاذبية، وبالتالي من المتوقع أن ينمو كل من الاستثمار الأجنبي والمحلي. ويتوقع مركز «كور» الإندونيسي، في توقعاته الاقتصادية لعام 2016، نمو استهلاك الأسر في إندونيسيا بنسبة 5.3 في المائة، ارتفاعا مما يقدر بنحو 5 في المائة خلال العام الحالي. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ينمو الإنفاق الحكومي في حدود 6 إلى 7 في المائة العام المقبل.
ويقول المركز إن الحكومة من المفترض أن تحقق سلسلة من سياسات التوسع في الإنفاق الحكومي، خاصة في ما يتعلق بمشاريع البنية التحتية، والتي تعتبر واحدا من المفاتيح الرئيسية لتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في إندونيسيا خلال العام المقبل.
وفي محاولة للحد من العجز التجاري، تمكنت الحكومة من تقليص الواردات من السلع مثل المواد الغذائية والأرز والذرة وفول الصويا والسلع الصناعية. وارتفع إجمالي الديون الخارجية المستحقة على إندونيسيا بوتيرة أبطأ خلال الربع الثالث من العام الحالي، وأظهر تقرير صادر عن بنك إندونيسيا أن كلا من الحكومة والقطاع الخاص راغب في تحمل المزيد من القروض الخارجية وسط ضعف الاقتصاد.
وبحلول سبتمبر (أيلول) الماضي، بلغ إجمالي الديون الخارجية المستحقة في إندونيسيا في 302.4 تريليون دولار بزيادة 2.7 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، مقارنةً بارتفاع بلغ 6.2 في المائة في نهاية يونيو (حزيران) على أساس سنوي، عندما بلغ الدين الخارجي في 304.5 تريليون دولار.
وقال بنك اندونيسيا، في بيان رسمي، إن تطورات الديون الخارجية في الربع الثالث من عام 2015 لا تزال سليمة إلى حد كبير، ولكن سوف تبقى حذرة للمخاطر التي يمكن أن تؤثر على الاقتصاد.
ومن المرجح أن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة في العام المقبل، مما يجعل الاقتراض أرخص ويوفر دفعة جيدة لنمو الاقتصاد. فمنذ فبراير الماضي وبنك إندونيسيا صامد أمام التغيرات النقدية العالمية، خشية أن الارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من شأنه أن يؤدي إلى قيام المستثمرين ببيع الأصول المحلية للهروب إلى الأصول المقومة بالدولار الأميركي التي ستصبح أكثر جاذبية نسبيا.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
TT

الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

أظهرت بيانات التجارة الدولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لشهر يناير (كانون الثاني) 2026 تحقيق السعودية نمواً لافتاً في قطاع الصادرات غير النفطية؛ حيث ارتفعت قيمتها شاملة إعادة التصدير بنسبة 22.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، لتستقر عند 32.6 مليار ريال (نحو 8.69 مليار دولار).

ويعكس هذا الأداء المرن نجاح الجهود المبذولة لتنويع القاعدة الاقتصادية؛ حيث ارتفعت نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات لتصل إلى 40.0 في المائة، مقارنة بنحو 34.9 في المائة في يناير 2025.

وتعود هذه الطفرة في الأداء غير النفطي بشكل أساسي إلى القفزة الكبيرة في نشاط «إعادة التصدير»، الذي سجل نمواً قياسياً بنسبة 95.5 في المائة ليبلغ 15.8 مليار ريال (نحو 4.21 مليار دولار)، وهو ما يمثل أعلى مستوى شهري لهذا النشاط منذ بداية عام 2017، وقد تركز هذا النمو في قطاع الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها، الذي نما بنسبة 78.2 في المائة ليستحوذ وحده على 46.1 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وفي المقابل، سجلت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) انخفاضاً بنسبة 9.9 في المائة لتصل إلى 16.7 مليار ريال (نحو 4.45 مليار دولار).

وعلى صعيد المؤشرات الكلية، بلغ إجمالي الصادرات السلعية للمملكة في يناير نحو 98.7 مليار ريال (نحو 26.32 مليار دولار) بنمو محدود قدره 1.4 في المائة. وجاء هذا النمو المحدود متأثراً بتراجع الصادرات النفطية بنسبة 6.4 في المائة لتنخفض قيمتها إلى 66.1 مليار ريال (نحو 17.62 مليار دولار)، مما أدى لتقلص حصة النفط من إجمالي الصادرات إلى 67.0 في المائة مقابل 72.6 في المائة في العام السابق.

وأدى هذا التباين في أداء القطاعات، مع ارتفاع الواردات بنسبة 6.5 في المائة لتصل إلى 81.4 مليار ريال (نحو 21.70 مليار دولار)، إلى انخفاض فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة 17.5 في المائة ليبلغ 17.3 مليار ريال (نحو 4.61 مليار دولار).

وفيما يخص الشركاء التجاريين، واصلت الصين تصدر القائمة كوجهة رئيسية لصادرات المملكة بنسبة 15.1 في المائة، تلتها الإمارات بنسبة 12.9 في المائة، ثم الهند بنسبة 9.8 في المائة. كما احتلت الصين المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 31 في المائة.

أما على مستوى المنافذ الجمركية، فقد برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة كأهم منفذ للصادرات غير النفطية بحصة بلغت 19.3 في المائة، بينما تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ الاستيراد بنسبة 27.7 في المائة من إجمالي الواردات السلعية للمملكة.


شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص، في وقت يؤكد فيه قادة ومسؤولون أن تحويل هذا الزخم إلى نمو طويل الأمد يتطلب بيئة تنظيمية واضحة، وشراكات استراتيجية، ورؤية تتجاوز المدى القصير.

وخلال اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي «FII PRIORITY Miami» الذي عُقد تحت عنوان «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، شدد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار ريتشارد أتياس على أن المرحلة المقبلة «لن تُحدَّد بالكلمات، بل بالقرارات والشراكات والاستثمار والشجاعة»، في إشارة إلى التحولات العميقة التي يشهدها الإقليم.

وأكدت جلسات القمة أن شهية الاستثمار في أميركا اللاتينية باتت «حقيقية ومتنامية»؛ حيث أشار إيلان غولدفاين، رئيس بنك التنمية للبلدان الأميركية، إلى تشكّل ممر استثماري عابر للقارات، مدفوعاً بارتفاع الطلب واستعداد عدد من الدول لتبني أطر استثمارية متوافقة مع المعايير العالمية.

ولفت إلى أن القمة تمثل منصة لربط المستثمرين بالفرص، معتبراً أن «نمو الإنتاجية» سيكون العامل الحاسم في تحقيق قفزات اقتصادية، مع إمكانية وصول بعض الدول إلى معدلات نمو تتراوح بين 5 و6 في المائة.

إصلاحات تشريعية

وفي قطاع الطاقة، برزت أهمية البيئة التشريعية كعامل رئيسي لجذب الاستثمارات؛ حيث أكدت نائبة رئيس فنزويلا ديلسي رودريغيز أن «اليقين القانوني» يمثل حجر الأساس لاستقطاب رؤوس الأموال، مشيرة إلى إصلاحات قانونية شملت قطاع الهيدروكربونات. وكشفت أن بلادها استقطبت أخيراً أكثر من 120 شركة طاقة، معظمها من الولايات المتحدة، إلى جانب شركات من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأوروبا.

اتفاقيات التجارة وتشكيل الأسواق

وتُسهم الاتفاقيات التجارية في تسريع زخم الاستثمار، إذ أشار نوربيرتو جيانغراندي، رئيس مجلس إدارة «مينيرفا فودز»، إلى قرب دخول اتفاقية الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» حيز التنفيذ، ما سيؤدي إلى إنشاء واحدة من كبرى مناطق التجارة الحرة في العالم، تضم أكثر من 700 مليون مستهلك.

ووصف جيانغراندي البرازيل بأنها «ملاذ آمن» في ظل التقلبات العالمية، لافتاً إلى النمو الكبير في صادرات اللحوم، التي ارتفعت من 50 ألف طن مطلع الألفية إلى نحو 5 ملايين طن متوقعة هذا العام. وأكد أن هذا التوسع يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب الكفاءات البشرية، مع تعزيز الإنتاج دون الإضرار بالموارد الطبيعية.

رأس المال البشري أساس النمو

في المقابل، يتزايد التركيز على الاستثمار الاجتماعي باعتباره محركاً أساسياً للنمو؛ حيث أكدت ماريا خوسيه بينتو، نائبة رئيس الإكوادور، أن بلادها انتقلت من اعتبار الإنفاق الاجتماعي «تكلفة» إلى اعتباره «استثماراً في النمو الاقتصادي». وأوضحت أن الأولويات تشمل مكافحة سوء التغذية المزمن، وتعزيز التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وأشارت إلى أن كل دولار يُستثمر في معالجة سوء التغذية يمكن أن يحقق عائداً يصل إلى 23 دولاراً مستقبلاً، داعية المستثمرين إلى تبني منظور طويل الأمد يركز على تنمية رأس المال البشري.

شراكات طويلة

من جانبه، شدد المدير العام للأميركتين في وزارة الاستثمار السعودية عبد الرحمن بكر على أن التحدي لا يكمن في قرار الاستثمار بحد ذاته، بل في «كيفية الاستثمار»، مشيراً إلى أن تنوع الأسواق داخل أميركا اللاتينية يتطلب فهماً عميقاً لكل مدينة ودولة على حدة.

وقال إن بناء شراكات طويلة الأمد، وتعزيز الحضور المحلي، وفهم الخصوصيات الاقتصادية لكل سوق، تمثل عناصر أساسية للنجاح، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تمويل المشاريع، بل يمتد إلى دعم الاقتصادات في مسار نموها.

رؤية مشتركة

وخرجت القمة إلى أن تحقيق الإمكانات الكاملة لأميركا اللاتينية يتطلب مواءمة بين رأس المال والسياسات والموارد البشرية ضمن رؤية مشتركة طويلة الأمد. ومع توافر الشراكات الاستراتيجية، والأطر التنظيمية الواضحة، والتركيز المتزايد على رأس المال البشري، تبدو المنطقة في موقع مؤهل لتحويل الفرص الناشئة إلى نمو مستدام وقابل للتوسع.


رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

مع استعدادها للانطلاق الرسمي، اليوم (الخميس)، أكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي «FII PRIORITY Miami» تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشدداً على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس، في لقاء إعلامي على هامش القمة المنعقدة في ميامي الأميركية، إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتاً إلى أن ميامي باتت «نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية»، ومركزاً لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين، إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

رقم قياسي

وأشار أتياس إلى تسجيل رقم قياسي في عدد المشاركين، يقترب من 1900 مشارك، بينهم نحو 40 في المائة من خارج الولايات المتحدة، رغم التحديات المرتبطة بالسفر، خصوصاً من الشرق الأوسط، مؤكداً أن «الإقبال يعكس تعطشاً عالمياً لفهم اتجاهات رأس المال والفرص الجديدة».

وفيما يتعلق بأبرز توجهات القمة، قال إن النقاشات هذا العام أصبحت «أكثر نضجاً وواقعية»، خاصة في ملف الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الحديث لم يعد نظرياً كما في السابق، بل بات يركز على التطبيقات العملية، مثل مراكز البيانات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، حيث «يمكن تتبع أين تتجه الاستثمارات فعلياً».

وأضاف أن العملات الرقمية لا تزال حاضرة بقوة، إلى جانب تنامي الاهتمام بقطاع السياحة، الذي وصفه بأنه «يشهد نمواً رغم التحديات العالمية».

تنطلق الخميس فعاليات اليوم الأول من قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

وانطلقت القمة التي تعقد تحت شعار «رأس المال المتحرك»، بجلسات تحضيرية متخصصة حول أسواق أميركا اللاتينية، في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات.

وتتناول القمة في جلساتها محاور رئيسية تشمل «حواراً افتتاحياً» مع ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجلسة «الجغرافيا الجديدة للاستثمار»، إلى جانب بحث العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والخليج.

كما تركز على التحولات التكنولوجية والمالية، من الذكاء الاصطناعي إلى العملات المستقرة، مروراً بدور رأس المال الخاص، وفرص الأسواق السعودية، إضافة إلى استكشاف آفاق أفريقيا وبروز فئات أصول جديدة مدفوعة بالتقنيات المتقدمة.

جيل جديد

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي أكد بروز جيل جديد من رواد الأعمال الشباب، الذين باتوا يقودون شركات تدير مليارات الدولارات، قال: «ميامي أصبحت منصة لاكتشاف القادة الجدد للاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن بعض هؤلاء بدأوا مشاريعهم العام الماضي وأصبحوا اليوم لاعبين رئيسيين في السوق.

إطلاق مؤشر لرأس المال المتحرك

وفي سياق تعزيز دورها كمحرك للتحولات الاستثمارية، أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وهي مؤسسة عالمية غير ربحية بذراع استثمارية ترتكز على «إحداث أثر في الإنسانية»، إطلاق «مؤشر رأس المال المتحرك» (CMI) خلال قمة ميامي، بوصفه أداة عالمية مبتكرة لرصد وتحليل تدفقات رأس المال عبر الحدود والقطاعات والتقنيات.

ويهدف المؤشر إلى تقديم رؤية غير مسبوقة لصنّاع القرار حول كيفية توظيف رؤوس الأموال طويلة الأجل، من خلال متابعة الاستثمارات المعلنة والمُلتزم بها في مجالات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والابتكار الحضري والغذاء وتقنيات إطالة العمر.

ويرتكز المؤشر على 6 محاور رئيسية، منها كفاءة حركة رأس المال وجودته وشموليته واستعداده للمستقبل، بما يتيح تقييماً أعمق لا يقتصر على حجم التدفقات، بل يمتد إلى أثرها في خلق قيمة مستدامة.

وقال أتياس إن المؤسسة أسهمت في تحفيز صفقات تتجاوز قيمتها 170 مليار دولار، ما يمنحها فهماً دقيقاً لمسارات رأس المال عالمياً، مضيفاً أن المؤشر الجديد «سيحوّل هذه المعرفة إلى أداة استراتيجية توفر وضوحاً واتجاهاً واستشرافاً في بيئة اقتصادية معقدة».

ومن المقرر استكمال تطوير المؤشر بالتعاون مع شركاء دوليين، على أن يُطلق بشكل كامل خلال النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة تعكس توجه المؤسسة نحو تقديم أدوات عملية تُسهم في توسيع الوصول إلى المعرفة الاستثمارية وتعزيز الشفافية والشمولية في فهم حركة الأموال عالمياً.

عقد الصفقات

كما شدد على أن القمة تتيح بيئة للتعاون والتعلم، حيث يجتمع المنافسون لتبادل الرؤى والخبرات، موضحاً أن «المنصة لم تعد فقط للحوار، بل أيضاً لعقد الصفقات»، مع توقع الإعلان عن استثمارات بمليارات الدولارات خلال أيام القمة في قطاعات متعددة، منها الذكاء الاصطناعي والسياحة.

وحول اختيار ميامي، قال أتياس إن المدينة أصبحت مركزاً عالمياً يربط بين الأسواق، مشيراً إلى أن استراتيجية المؤسسة تقوم على تنظيم فعاليات في مراكز اقتصادية مختلفة، مع بقاء الرياض الحدث الرئيسي السنوي.

وشدد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» على أن العالم، رغم التحديات، «يظل قادراً على التكيف»، وأن القمة تسعى إلى تزويد قادة الأعمال بما يشبه «بوصلة جديدة» لفهم اتجاهات الأسواق خلال الأشهر المقبلة، مضيفاً أن «الحوار والتواصل في أوقات عدم اليقين أصبحا أكثر أهمية من أي وقت مضى».