باريس تواصل تراجعاتها التدريجية إزاء الأزمة السورية

بسبب إعادة ترتيب أولوياتها ومحاربة الإرهاب.. قررت القبول بالأسد في المرحلة الانتقالية

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (رويترز)
TT

باريس تواصل تراجعاتها التدريجية إزاء الأزمة السورية

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (رويترز)

المعادلة العسكرية السياسية الصعبة التي يسعى الغربيون لحلها في سوريا لخصها وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل يومين كالتالي «الجميع يعرف أننا إذا لم ننجح في إيجاد قوات أرضية مستعدة لمحاربة (داعش) ميدانيًا، فإننا لن نستطيع أن نكسب هذه الحرب تماما من خلال الضربات الجوية وحدها».
وبما أن الغربيين وعلى رأسهم الطرف الأقوى «الولايات المتحدة الأميركية» الذي يتمتع بإمكانيات لا تضاهى غير مستعد بتاتًا على عتبة الانتخابات الرئاسية والتشريعية لإرسال قوات أرضية إلى العراق وسوريا باستثناء بضع مئات من الخبراء وقوات الكوماندوز للعمليات الخاصة، فإن البحث جار لإيجاد حل لهذه المعادلة. ولخص كيري رؤيته الخميس الماضي بالقول إن الطريق إلى ذلك يمر من خلال «قيام الجيش السوري (الرسمي) والمعارضة بالعمل معا وكذلك الولايات المتحدة وروسيا وآخرين بمحاربة (داعش)». لكنه أضاف أن أمرا كهذا لا يمكن أن يتحقق من غير عملية انتقال سياسية.
الكل يحاول، ومن بينهم وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس، الذي تجد بلاده نفسها في المواقع الأولى بعد العمليات الإرهابية التي ضربتها في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) والتي أوقعت، في قلب باريس 130 قتيلا و350 جريحا. وبما أن الرئيس فرنسوا هولاند أعلن في السادس عشر من الشهر نفسه أن «(داعش) عدو فرنسا» وأن بلاده «عازمة على تدميره»، فإن باريس اضطرت لإعادة ترتيب أولوياتها. وما التصريحات المتلاحقة للوزير فابيوس عن «داعش» والنظام وإمكانيات العمل معه وعن مصير الرئيس السوري إلا «تنويعات» ومحاولات لإظهار أشكال التعاون الممكنة مع النظام وقواته مع الإيحاء بأن باريس ما زالت على مواقفها.
آخر ما جاء به الوزير الفرنسي ورد في مقابلة صحافية مع جريدة «لو بروغريه» (التقدم) الصادرة في مدينة ليون. إذ أعلن فابيوس أن «التجربة تظهر أكان ذلك في أفغانستان أو العراق، أن وجود قوات غربية يجعلها تظهر على أنها قوات احتلال. لذا، فإن العمليات (الأرضية) يجب أن تقوم بها قوات محلية من المعارضة السورية المعتدلة والعرب والأكراد وذلك بالتعاون مع الجيش السوري»، قبل أن يستدرك الوزير فيقول: «لكن هذا سيكون مستحيلا من غير عملية انتقال سياسية». هذا، وسبق لفابيوس أن أعلن الخميس الماضي أن هذا النوع من التعاون «لن يكون ممكنا طالما بقي الأسد من يقود القوات السورية».
الحقيقة، أن الجميع متفق بخصوص الحاجة لقيام عملية انتقال سياسية منذ خريطة الطريق الصادرة في جنيف نهاية يونيو (حزيران) 2012، لكن السؤال الذي أجهض مفاوضات «جنيف 2» وكاد يودي بمفاوضات فيينا الشهر الماضي هو موقع الأسد خلال المرحلة الانتقالية وزمن خروجه من الصورة.
من هنا، فإن ما قاله فابيوس أمس يبين المسار التنازلي والتدريجي الذي سلكته باريس خلال الأشهر الأخيرة. فبعدما كانت تصرّ، كما المعارضة السورية ممثلة بـ«الائتلاف الوطني، على خروج الأسد من الصورة كشرط للولوج إلى العملية السياسية، فإن فابيوس يقول اليوم إن المحافظة على سوريا الموحدة يفترض عملية سياسية، ولكن هذا لا يعني أنه يتعين على بشار الأسد أن يرحل قبل بدء العملية ولكن يتعين توافر ضمانات للمستقبل».
«ترجمة» كلام الوزير الفرنسي تعني القبول ببقاء الأسد طوال المرحلة الانتقالية مع توفير وعود روسية بالدرجة الأولى، وربما أيضًا إيرانية، تضمن خروجه من السلطة «في وقت ما» لا أحد قادر اليوم على تحديده. وواضح أن باريس التي كانت تفرض «روزنامة محددة» لخروج الأسد تراجعت أيضًا بالنسبة للجانب الزمني بفعل أربعة عوامل فصلتها مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» في باريس أمس وهي كالتالي:
العامل الأول، سعي فرنسا لتسريع التقارب مع موسكو التي ترفض حتى الآن أي حديث علني عن رحيل الأسد وتجعل مصيره رهنا بما يقرره السوريون أنفسهم خلال انتخابات يفترض أن تجري، بحسب ورقة الطريق الصادرة عن اجتماع فيينا الدولي الشهر الماضي بعد 18 شهرا.
والعامل الثاني، الاستماع لدعوات «وضغوط» المعارضة الفرنسية التي تدفع للتقارب مع النظام السوري وتعتبر أن السياسة الفرنسية السابقة قادت الحكومة إلى طريق مسدود.
أما العامل الثالث فيتمثل في حاجة فرنسا لتكريس جهودها لمحاربة إرهاب الداخل، مما يفترض التعاون بين الأجهزة المختصة في كل من باريس ودمشق وبالتالي الانفتاح على النظام السوري.
وأخيرًا، العامل الرابع، «التناغم» مع التحولات التي تعرفها المواقف الأميركية والغربية من النظام ومن سوريا، حيث أخذ الغربيون «يكتفون» بخروج لاحق للأسد ويتحلون بـ«الليونة»، وفق تعبير الوزير كيري، في تحديد زمن رحيله عن السلطة.
الصدفة شاءت أن تتزامن تصريحات فابيوس أمس مع تصريحات مماثلة لجون كيري الذي أعلن أول من أمس أنه «من الصعب أن تتعاون المعارضة مع النظام ميدانيا ضد (داعش) من غير مؤشر بأن تسوية أو حلا يلوح في الأفق». أما معرفة متى «يلوح الحل» فإنه يدخل في علم الغيب، وهو شبيه بقول أصبح مأثورا للدبلوماسية الفرنسية بأن الرئيس الأسد «لا يمكن أن يكون مستقبل سوريا».
يرى محللون مرموقون في باريس بينهم فرنسوا هيسبورغ أن باريس لن تلاقي النجاح في مسعيين أساسيين تريد تحقيقهما: الأول، إيجاد تحالف عريض أو موحد يضم التحالفين المتنافسين حاليًا، أولهما الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ويضم نحو ستين دولة وثانيهما بقيادة روسية ويضم، إليها، إيران والعراق والنظام السوري. والهدف الثاني جعل قوات المعارضة والنظام تعمل معا لمحاربة «داعش». وحجة هؤلاء أن أربع سنوات من الحرب الشرسة التي سقط فيها مئات الآلاف من الضحايا وأدت إلى تدمير مناطق كاملة وحصول فظاعات لا يمكن أن تنسى بسرعة، خصوصًا في حال غياب أفق سياسي محدد.
ربما أفضل دليل على إخفاق مساع من هذا النوع التجربة الأميركية التي فشلت في تجنيد وتدريب آلاف المعارضين لأنها فرضت عليهم التوقيع على تعهد بمحاربة «داعش» فقط وليس النظام. والثابت أنه من الصعب الفصل بين الأسد ونظامه وبين القوات المسلحة، سيما إذا لم تكف يد الأسد عن التحكم بالقوات المسلحة التي تأتمر بأوامره مباشرة وعبر قيادة وفية له تمام الوفاء. والوزير فابيوس واع لهذه الصعوبة لأنه أعلن الأسبوع الماضي أنه «من الصعب أن تعمل (المعارضة) مع الجيش السوري طالما بقي الأسد على رأسه.. الأمر الذي يحيلنا إلى المسألة المركزية وهي صلاحيات الحكومة الانتقالية ودور الأسد فيها سياسيا وعسكريا. وكل ذلك، سيكون موضع تفاوض مجددا في نيويورك في الثامن عشر من الشهر الحالي بمناسبة الاجتماع الذي دعا إليه الأمين العام للأمم المتحدة في المدينة الأميركية بدلاً من فيينا». ويريد بان كي مون إطلاق المفاوضات السياسية بين المعارضة والنظام وتحقيق وقف شامل لإطلاق النار على كل الأراضي السورية فيما تسعى موسكو وواشنطن للترويج لمشروعي قرار لخنق «داعش» ماليا.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended