الجيش الإسرائيلي يقتل 4 فلسطينيين في أقل من 24 ساعة

«الشاباك» تغاضى عن الإرهابيين اليهود الذين أحرقوا عائلة دوابشة

فلسطيني يرمي بالمقلاع حجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات على حدود غزة الشرقية أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يرمي بالمقلاع حجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات على حدود غزة الشرقية أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 4 فلسطينيين في أقل من 24 ساعة

فلسطيني يرمي بالمقلاع حجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات على حدود غزة الشرقية أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يرمي بالمقلاع حجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات على حدود غزة الشرقية أمس (أ.ف.ب)

قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، 4 فلسطينيين في غضون أقل من 24 ساعة، وذلك بحجة «الاعتداء الإرهابي»، ووقعت 38 إصابة بالغاز و15 إصابة بالرصاص المغلف بالمطاط خلال سلسلة اشتباكات عنيفة شملت كل أنحاء الضفة الغربية المحتلة. في الوقت ذاته، كشف النقاب عن فضيحة أمنية وسياسية لدى جهاز المخابرات (الشاباك)، إذ تبين أنه كان على علم بأن خلية إرهابية يهودية تنوي تنفيذ عملية كبيرة ضد الفلسطينيين، فوضعتها تحت المراقبة ولم تعتقل أفرادها، خوفًا من كشف العميل الذي زرعته في صفوفه، فأقدمت هذه الخلية على تنفيذ العملية ضد عائلة دوابشة.
وقد سربت مصادر أمنية لوسائل الإعلام الإسرائيلية، أمس، أن الشاباك يحتجز حاليًا 3 مشتبهين بتنفيذ عملية دوابشة. ومن فحص أسمائهم، تبين أن هذه الأسماء نفسها، وردت في لائحة «المشبوهين الخطرين»، الذين يضعهم الشاباك تحت المراقبة. وتزداد المراقبة عليهم كلما اقتربوا من مناطق احتكاك مع الفلسطينيين. وكان يفترض أنهم مراقبون، عندما وصلوا إلى قرية دوما، ربما كان الشاباك سينجح في منع الجريمة، التي أحرقت فيها عائلة بأكملها، فقتل الطفل الرضيع ووالداه وبقي منها طفل لم يتجاوز السنتين.
ويتضح من هذا النشر أنه سبق عملية إحراق المنزل في دوما، تراكم معلومات استخبارية كثيرة لدى الشاباك بشأن «التمرد»، الذي يحركه مئير إيتنجر، الذي تصنفه الدائرة اليهودية في الشاباك على أنه هدفها الأول، للاستبدال بسلطة الدولة العبرية ما سماه «مملكة إسرائيل»، من خلال اللجوء إلى العنف ضد العرب.
ويتضح أيضًا أن الشاباك كان قد ضبط «وثيقة تعليمات» في بيت ناشط اليمين المتطرف موشي أورباخ، قبل العملية الإرهابية في دوما بأسابيع، تضمنت وصفًا دقيقًا لعملية إحراق منزل في القرية، وتقنيات زيادة احتمالات حرق مبانٍ بطريقة توقع ضحايا.
وشهدت مدن الضفة الغربية، أمس، اشتباكاتٍ في مختلف المناطق مع قوات الاحتلال. وقتل فلسطينيانِ بنيران الجيش الإسرائيلي، أمس، بعيد صلاة الجمعة، سقط الأول في قرية عابود والثاني في قرية سلواد، وكلتاهما في قضاء مدينة رام الله، فقد أطلقت قوات الاحتلال النار على سائق فلسطيني قرب قرية سلواد، بادعاء الاشتباه في أنه نفذ عملية دهس أسفرت عن إصابة جنديين بجروح طفيفة. وقتل السائق بعد وقت قصير متأثرًا بجراحه. أما الثاني، الشاب عبد الرحمن وجيه البرغوثي (26 عامًا)، فقد قتل جراء إطلاق قوات الاحتلال النار عليه بادعاء قيامه بطعن مستوطن. وقالت مصادر طبية إسرائيلية إن المستوطن أصيب بجروح ما بين متوسطة وخطيرة في الجزء العلوي من جسده.
وكان قد قتل، الليلة قبل الماضية، الشاب طاهر فيصل فنون (19 عامًا) من جامعة الخليل، وابن عمه الفتى فيصل عبد المنعم فنون (15 عامًا)، إثر قيام قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص باتجاهه بادعاء محاولة تنفيذ عملية طعن. وبهذا، يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين الذي سقطوا منذ بداية الهبة الحالية في بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 114.
وأصيب 14 شابًا خلال المواجهات التي اندلعت في مدينتي بيتونيا والبيرة، بين الشبان والفتية وقوات الاحتلال، في حين منعت قوى الأمن الفلسطينية المسيرة المركزية للقوى الوطنية من التوجه نحو المدخل الشمالي لمدينة البيرة. كذلك أصيب 9 فتية، 3 بالرصاص الحي، و6 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، قرب بيتونيا جنوب رام الله. وأصيب العشرات بالاختناق الشديد جراء إطلاق قنابل الغاز بكثافة. وإلى الشرق من مدينة البيرة، وفي حي جبل الطويل اندلعت مواجهات عنيفة بين الفتية وقوات الاحتلال، التي أطلقت الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغز بغزارة غير عادية. وقام جنود الاحتلال الذين كانوا متمركزين داخل مستوطنة «بسيغوت»، بمطاردة الشبان والفتية في أزقة البيرة وشوارعها، في محاولة لاعتقال الشبان، وأطلق الجنود قنابل الغاز نحو منازل المواطنين.
وإلى الشمال من مدينة البيرة، وفي حي البالوع، منعت القوى الأمنية، المسيرة المركزية التي دعت لها القوى الوطنية في المحافظة، من الوصول إلى حاجز مستوطنة «بيت إيل»، وأوقفت الشبان والفتية وحالت دون إكمال طريقهم نحو الحاجز.
من جهة ثانية، ألغى نائب المستشار النمساوي ووزير العلوم في حكومته، راينهولد ميترلهنر، زيارة مقررة إلى إسرائيل، لأن حكومتها حاولت أن تفرض عليه لقاء وزير إسرائيلي يقع مكتبه في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة. فقد رفض المسؤول النمساوي لقاء وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي، أوفير أكونيس، فألغى أكونيس اللقاء. ورد ميترلهنر بإلغاء الزيارة كلها لإسرائيل. وهذه هي المرة الثانية التي تلغى فيها زيارة كهذه. فقد سبق ذلك إلغاء زيارة وزير الخارجية البلجيكي، ديديه رايندرس، لإسرائيل، بعد أن أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي يتولى حقيبة الخارجية أيضا، أنه يرفض استقبال رايندرس بسبب دوره في قرار الاتحاد الأوروبي بوسم منتجات المستوطنات في الأسواق الأوروبية.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.