ما هي أهم الإرشادات العالمية لعلاج أمراض القلب؟

رحلة عبر التاريخ في خفايا أمراض القلب في مؤتمر ومعرض طبي سعودي

ما هي أهم الإرشادات العالمية لعلاج أمراض القلب؟
TT

ما هي أهم الإرشادات العالمية لعلاج أمراض القلب؟

ما هي أهم الإرشادات العالمية لعلاج أمراض القلب؟

مع اقتراب إسدال الستار عن عام 2015، سوف نستعرض بعضا من أهم الحقائق التي وردت في المدونات العالمية حول العلاج والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية التي أضحت تحتل المركز الأول بين أكثر مسببات الوفاة بنسبة 30 في المائة من إجمالي الوفيات في العالم، إذ بلغ عدد الوفيات المباشرة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية 17.3 مليون حالة وفاة على مستوى العالم في عام 2008، وذلك وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية.

مؤتمر طبي

وتؤكد التقارير أيضا أن الغالبية العظمي من هذه الوفيات ناتجة عن أمراض شرايين القلب التاجية على وجه التحديد، علما بأن 80 في المائة من إجمالي الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في العالم تحدث في الدول النامية فقط ومن ضمنها دول الشرق الأوسط. فيما تتوقع منظمة الصحة العالمية أن ترتفع تلك الأعداد إلى 23.3 مليون بحلول عام 2030.
وللحد من انتشار هذه الأمراض القاتلة ومواجهة هذا التحدي قامت الجمعيات العالمية المتخصصة في أمراض القلب وعلى رأسها الجمعية الأميركية والجمعية البريطانية والجمعية الأوروبية لأمراض القلب بوضع مدونات إرشادية للتعامل مع أمراض القلب والأوعية الدموية على مستوى الوقاية والعلاج.
وعلى الصعيد المحلي، وفي إطار الجهود المجتمعية للسيطرة على أمراض القلب والحد من انتشارها في السعودية، انعقد مؤخرًا مؤتمر علمي هام تحت عنوان «تطبيق المدونات الإرشادية العالمية في الممارسات الطبية» على مدار يومين بمدينة جدة ويومين آخرين بمدينة الرياض، حضره أكثر من خمسمائة طبيب ومتخصص في أمراض القلب وطب الأسرة بالسعودية لمناقشة أحدث مستجدات المدونات الإرشادية العالمية لعلاج أمراض القلب والشرايين ووسائل تطبيقها من أجل السيطرة على عوامل الخطورة المرتبطة بهذه الأمراض، ومن أهمها ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى السكر في الدم والتدخين والعمل على الحد من انتشارها.
واختتم المؤتمر فعالياته بالتوصية بضرورة اتباع المدونات الإرشادية الصادرة عن الجمعيات والهيئات العالمية لأمراض القلب والأوعية الدموية، ووضع تلك المدونات موضع التطبيق في الممارسات الطبية اليومية لتوفير أفضل وسائل الوقاية والعلاج لمرضى القلب.
جدير بالذكر أن دراسة طبية حديثة أجريت مؤخرًا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وأكدت أن ارتفاع مستويات الكولسترول الضار والدهون وارتفاع ضغط الدم يأتيان في مقدمة عوامل الخطورة المسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية، ووجد أن 70 في المائة ممن شملتهم الدراسة لديهم ارتفاع بالكولسترول الضار والدهون في الدم، وأن ارتفاع الضغط يعد أيضًا من أهم عوامل الخطورة المؤدية للإصابة بأمراض القلب.

رحلة عبر التاريخ

وقد أقيم على هامش المؤتمر معرض هو الأول من نوعه عن تاريخ أمراض القلب والأوعية الدموية على مر العصور. وقد حضرت «صحتك» المؤتمر، ووجهت سؤالا قد يُطرح للمرة الأولى: هل يرجع سبب انتشار أمراض القلب والشرايين من جلطات أو حتى سكتات قلبية مفاجئة إلى طبيعة الحياة العصرية بكل ما فيها من عوامل توتر وضغوط، بالإضافة إلى انتشار العادات الغذائية غير الصحية وتناول الوجبات المشبعة بالدهون، أم أن أمراض القلب موجودة منذ فجر التاريخ؟
- أمراض القلب منذ عصر الفراعنة
جاءت الإجابة، بأبحاث علمية أجرتها الجميعة الأميركية لأمراض القلب بالتعاون مع مجموعة من علماء الآثار والتاريخ، مؤكدة على وجود دلائل علمية على إصابة بعض المومياوات الفرعونية التي تبلغ من العمر أكثر من 3500 سنة بأمراض القلب، وأن أحد الفراعنة الذين حكموا مصر ويسمى «ميرنبتاح» قد توفي عام 1203 ق.م. نتيجة تصلب شرايين القلب، كما وجدت دلائل على إصابة 9 من 16 مومياء تم فحصها بأمراض القلب والشرايين، وأرجع العلماء السبب في ذلك إلى انتشار تناول أطعمة مشبعة بالدهون، وتحتوي على كميات كبيرة من الملح، والذي كان الوسيلة الوحيدة لحفظ الأطعمة آنذاك.
- الفتوحات العربية في عالم طب أمراض القلب
أحدث اكتشاف الدورة الدموية الصغرى على يد العالم العربي أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي الدمشقي والمعروف بـ«ابن النفيس» (1213 - 1288م) نقلة هائلة في فهم طبيعة أمراض القلب وكيفية التعامل معها.
- الدورة الدموية الكبرى
وفي الفترة من القرن الخامس عشر وحتى القرن السابع عشر الميلادي، أسفرت المحاولات التي بدأها العالم والفنان الإيطالي الشهير ليوناردو دافنشي، عن اكتشاف الدورة الدموية الكبرى على يد العالم البريطاني ويليام هرفي الذي كان الطبيب الخاص للملك تشارلز الأول، مفسرًا كيفية انتقال الدم من البطين الأيمن بالقلب عبر الرئة إلى الشريان الأورطي، ومنه إلى الأوعية الدموية المحيطة، ثم يعود مرة أخرى إلى الرئة، مما ساهم بشكل كبير في فهم كيفية حدوث تصلب الشرايين التاجية في القلب.

الذبحة الصدرية

- كيف عرفت الذبحة الصدرية والنوبة القلبية لأول مرة؟ في الفترة ما بين 1660 - 1742م اكتشف العالم فردريش هوفمان، كبير أساتذة طب أمراض القلب بجامعة هال الألمانية أن أمراض الشرايين التاجية تحدث نتيجة نقص تدفق الدم بسبب تضيق في الشريان التاجي بالقلب وهو ما ساعد على اكتشاف الذبحة الصدرية التي تنذر بالإصابة بأمراض القلب. وخلال القرنين التاسع عشر والعشرين حدث تطور هام في وسائل فهم وتشخيص أمراض القلب، حيث كرس العالم وطبيب القلب ويليام أوسلر أبحاثه حول الذبحة الصدرية، وكان أول من ادعى بأن الذبحة الصدرية هي عبارة عن «متلازمة» وليس مرضًا قائمًا بحد ذاته. أعقب ذلك توصل طبيب القلب الأميركي جيمس هيريك عام 1912 إلى أن ضعف تدفق الدم والتضيق التدريجي الذي يحدث للشرايين التاجية قد يكون السبب في الإصابة بالذبحة الصدرية وكان أول من أطلق مصطلح «أزمة قلبية».
- كيف بدأت مواجهة أمراض القلب؟ في عام 1915 قامت مجموعة من الأطباء والأخصائيين الاجتماعيين في أميركا بتكوين أول جمعية من نوعها للوقاية وعلاج أمراض القلب في نيويورك، وأصبحت هذه الجمعية فيما بعد «الجمعية الأميركية لأمراض القلب» والتي ركزت اهتمامها على توفير سبل العلاج وتحسين مستوى الرعاية وفرص النجاة لمرضى القلب.
وقبل عام 1944 كان الأطفال الذين يولدون «بأمراض وعيوب خلقية في القلب» محكوما عليهم بالموت المحتوم، وكانت فرص شفائهم تكاد تكون معدومة إلى أن نجح قسم جراحة قلب الأطفال في مستشفى جون هوبكنز بأميركا في إجراء أول عملية «قلب مفتوح» لإصلاح بعض العيوب الموجودة في قلب طفل منذ الولادة ليفتح بذلك باب الأمل أمام آلاف مرضى القلب من الأطفال ويعزز من فرص بقائهم على قيد الحياة.

الكولسترول وتصلب الشرايين

وفي عام 1948 أجريت أكبر دراسة من نوعها آنذاك حول أمراض القلب تحت اسم «دراسة فرامنغام» والتي انتهت إلى إدراج مرض «تصلب الشرايين» كأحد الأسباب المؤدية للوفاة الناتجة عن أمراض القلب. وفي عام 1950 اكتشف العالم الأميركي جون غوفمان «الكولسترول» بنوعيه منخفض الكثافة (الضار) وعالي الكثافة (الحميد) بالدم، كما اكتشف أن المرضى المصابين بتصلب الشرايين يحدث لديهم ارتفاع في معدلات الكولسترول الضار وانخفاض معدلات الكولسترول الحميد.
وفي العام نفسه اكتشف العالم الأميركي أنسل كيز انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب لدى بعض الشعوب والأعراق في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشرق آسيا نتيجة تناول وجبات منخفضة الدهون وكثرة تناول المأكولات البحرية، مما دعم الاعتقاد بارتباط الإصابة بأمراض القلب بتناول وجبات مشبعة بالدهون.
وما بين عقدي الستينات والسبعينات من القرن العشرين بدأ إجراء عمليات تحويل الشرايين لأول مرة كعلاج لبعض حالات أمراض القلب والشرايين.
- كيف تطورت عمليات زراعة القلب ودعامات الشرايين؟ في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) عام 1967 شهدت جراحات القلب تطورًا كبيرًا مع نجاح أول عملية لنقل وزراعة القلب لمريض في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا من شابة توفيت على أثر حادث سيارة. وفي عام 1980 تم إجراء أول عملية لوضع دعامات لتوسيع تضيق الشرايين التاجية بالقلب وهو ما مثل فتحًا علميا جديدًا وساعد في إنقاذ حياة آلاف المرضى.

مدونات إرشادية حول القلب

ما الجديد في توصيات المدونات الإرشادية العالمية لعلاج أمراض القلب؟ إن أحدث المستجدات التي طرأت على المدونات الإرشادية المعتمدة من قبل جمعيات أمراض القلب العالمية والمرجعية المعروفة وهي: الجمعية الأميركية لأمراض القلب، والجميعة البريطانية لأمراض القلب، والجميعة الأوروبية لأمراض القلب، يمكن تلخيصها في الآتي:
- أولا: المرضى الذين سبق لهم الإصابة بأمراض القلب: أوصت مدونة الجمعية الأميركية بإعطائهم (حتى عمر 65 سنة) جرعات مرتفعة من أدوية تخفيض الكولسترول، وجرعات متوسطة لمن تعدى عمر 70 سنة. أما مدونة الجمعية البريطانية فقد أوصت بإعطائهم أتورفاستاتين 80 ملغم. وأوصت مدونة الجمعية الأوروبية بتخفيض معدل الكولسترول بالدم إلى أقل من 70 ملغم/ ديسيلتر أو خفض مستوى الكولسترول في الدم بشكل عام إلى نسبة 50 في المائة.
- ثانيا: المرضى الذين يرتفع لديهم مستوى الكولسترول بالدم عن 190 ملغم/ ديسيلتر. أوصت مدونة الجمعية الأميركية بإعطائهم جرعات مرتفعة من أدوية تخفيض الكولسترول. أما مدونة الجمعية البريطانية، فقد أوصت بإجراء فحص تقييم عوامل الخطورة لمدة 10 سنوات، فإن زادت عن 10 في المائة تعطى عقار أتورفاستاتين 20 ملغم. وأوصت مدونة الجمعية الأوروبية بتخفيض معدل الكولسترول بالدم إلى أقل من مائة ملغم / ديسيلتر.
- ثالثا: المرضى المصابون بداء السكري. أوصت مدونة الجمعية الأميركية بإجراء فحص تقييم عوامل الخطورة لمدة 10 سنوات فإن زادت عن 7.5 في المائة يعطى المرضى جرعات عالية من أدوية تخفيض الكولسترول، وإن قلت عن 7.5 في المائة يعطى المرضى جرعات متوسطة من أدوية تخفيض الكولسترول. أما مدونة الجمعية البريطانية فقد أوصت بإعطاء مرضى النوع الأول من السكري عقار أتورفاستاتين 20 ملغم، والجرعة نفسها لمرضى النوع الثاني الذين لديهم عوامل خطورة لمدة 10 سنوات. وأوصت مدونة الجمعية الأوروبية بتخفيض معدل الكولسترول بالدم إلى أقل من 1.8 ملليمول/ لتر لمن يعانون من أمراض في القلب نتيجة تصلب الشرايين أو من لديهم عوامل خطورة إضافية، وتخفيض معدل الكولسترول بالدم إلى أقل من 2.5 ملليمول/ لتر لمن لا يعانون من أمراض بالقلب نتيجة تصلب الشرايين.
رابعا: المرضى الذين لم يسبق لهم الإصابة بأمراض القلب. أوصت مدونة الجمعية الأميركية بإجراء فحص تقييم عوامل الخطورة لمدة 10 سنوات، فإن زادت على 7.5 في المائة يعطى المرضى جرعات متوسطة إلى عالية من أدوية تخفيض الكولسترول. أما مدونة الجمعية البريطانية فقد أوصت بإجراء الفحص نفسه، فإن زادت عن 10 في المائة يعطى المرضى عقار أتورفاستاتين 20 ملغم، والجرعة نفسها لكل من تزيد أعمارهم على 85 عاما. وأوصت مدونة الجمعية الأوروبية بتخفيض معدل الكولسترول بالدم إلى أقل من 70 ملغم/ ديسيلتر إلى 115 ملغم/ ديسيلتر وفقا لنسبة عوامل الخطورة.



عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.