سكان سابقون في مناطق {داعش}: وعد التنظيم بإقامة دولة بعيد المنال

هاربون: ظننا أنهم يريدون التخلص من نظام الأسد.. لكن تبين أنهم لصوص

أحد عناصر الميليشيات العربية على تخوم مناطق يسيطر عليها «داعش» في سوريا (نيويورك تايمز)
أحد عناصر الميليشيات العربية على تخوم مناطق يسيطر عليها «داعش» في سوريا (نيويورك تايمز)
TT

سكان سابقون في مناطق {داعش}: وعد التنظيم بإقامة دولة بعيد المنال

أحد عناصر الميليشيات العربية على تخوم مناطق يسيطر عليها «داعش» في سوريا (نيويورك تايمز)
أحد عناصر الميليشيات العربية على تخوم مناطق يسيطر عليها «داعش» في سوريا (نيويورك تايمز)

بعد أن توقفت الحكومة السورية عن الدفع له، تلقى فني قضى عقدين من الزمان في ضخ النفط السوري، عرضا مغريا للقيام بالعمل نفسه لكن لصالح متطرفي تنظيم داعش، بحيث يبدأ براتب يساوي ثلاثة أضعاف راتبه السابق.
وسرعان ما تولى هذا الرجل مهمة ملء الشاحنات الناقلة للنفط الخام لتمويل «داعش». لكن الإعدامات المتكررة للمتهمين بالتجسس والضربات الجوية القاتلة جعلت الحياة صعبة، وشعر الرجل بالغضب من استخدام موارد البلاد في تمويل المتشددين، في حين أُغلِقت المدارس والمستشفيات، فقرر الهرب.
وقال الفني، عقب هروبه إلى مدينة شانلي أورفا الواقعة جنوب تركيا: «ظننا أنهم يريدون التخلص من النظام، لكن تبين أنهم لصوص».
ويدعي تنظيم داعش أنه أكبر من مجرد جماعة مسلحة، ويروج لنفسه على أنه حكومة للمسلمين في جميع أنحاء العالم توفر مجموعة من الخدمات في الأراضي التي تسيطر عليها.
لكن مشروع الدولة يقع الآن في محنة، ربما أكثر من أي وقت آخر منذ بدء «داعش» في الاستيلاء على الأراضي في العراق وسوريا، وفقا لمجموعة من المقابلات التي أُجرِيت مع أشخاص فروا مؤخرا من قبضة التنظيم. وبدأ توتر المتطرفين يظهر في ظل الضغوط التي تفرضها الغارات الجوية التي يطلقها العديد من البلدان، وأيضا الهجمات البرية التي تشنها الميليشيات الكردية والشيعية.
واضطر بعض المقاتلين إلى تخفيض رواتبهم، فيما استقال آخرون وغادروا خلسة. وتتقلص الخدمات المهمة بسبب سوء الصيانة. وفي ظل تعثر أعمال التهريب وبيع النفط، عاد تنظيم داعش إلى فرض ضرائب متزايدة باستمرار، ورسوم على مواطنيه المضغوطين.
ويمكن لتلك الضغوطات أن تفسح المزيد من الفرص لأعداء التنظيم الكثيرين، لكنها لا تشير إلى انهيار وشيك. فلا يزال «داعش» يمتلك قوات برية جاهزة للقتال في معاقله في سوريا والعراق. ويسعى التنظيم للتأقلم مع الوضع الجديد، وأيضا الحفاظ على مكانته الدولية عالية عن طريق شن هجمات خارجية مثل تلك التي أسقطت طائرة الركاب الروسية في مصر، والأخرى التي أصابت باريس بالشلل. ويستثمر التنظيم أيضا في بناء فروع جديدة في دول مثل ليبيا، حيث تواجه قواته مقاومة ضعيفة.
ويظل وعد الدولة على الأرض التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق هو العامل الأساسي الذي يميزه عن تنظيم القاعدة، إلى جانب جذب المجندين من جميع أنحاء العالم بشكل كبير.
ولا تزال الدعوات للانضمام إلى «داعش» مستمرة - ولها تأثير – على وسائل الإعلام الاجتماعي وداخل الدوائر المتطرفة. غير أن وعود التنظيم تعد جوفاء في خضم فرار السكان الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» بسبب الحرمان، والقصف الكثيف بالغارات الجوية، وتصرفات التنظيم الذي يقول الكثير من المسلمين إنه أشبه بعصابة الجريمة المنظمة أكثر من مناصرته للإسلام، حتى إن بعض السكان الذين اختاروا البقاء عندما استولى المتطرفون على مناطقهم يدفعون الآن المال للمهربين لاقتيادهم حول نقاط التفتيش المخصصة لمنعهم من الهرب.
وقالت معلمة من مدينة دير الزور السورية، فرت إلى تركيا الشهر الماضي: «يهاجر الكثير من الناس. ويريد (داعش) بناء مجتمع جديد، لكن سوف ينتهي الحال بوجود المقاتلين وحدهم». وعندما أُغلِقت المدارس التي تديرها الحكومة السورية، ذكرت المعلمة أنها أسست مدرسة غير رسمية، وواصلت العمل فيها حتى عندما وصل المتطرفون. وهذا عنى شراء عباءات سوداء فضفاضة أجبروا النساء على ارتدائها في الأماكن العامة، وإيجاد سبل للترفيه عن طلابها من دون الموسيقى أو الفن، حيث يحرم التنظيم كليهما. ففي بعض الأحيان، كان الطلاب ينحتون الصابون، بحسب المعلمة. لكنها غادرت المدرسة، وفقا لكلامها، بعد تجميع بعض النشطاء وإعدامهم، خشية أن يكون الدور المقبل عليها.
وحتى في ظل دفع قسوتهم السكان إلى الرحيل، يدرك المتطرفون منذ فترة طويلة ويعملون على أساس أنهم يحتاجون لمهنيين مهرة لبناء مؤسسات على غرار الدول. وورد في نداء نشرته مجلة «دابق» الناطقة باللغة الإنجليزية والخاصة بـ«داعش» العام الماضي أن «الخلافة تحتاج أكثر من أي وقت مضى للخبراء والمهنيين والمتخصصين الذين يمكنهم المساهمة في تعزيز هيكلها، والسعي لتلبية احتياجات إخوانهم المسلمين».
لكن الدعوة عجزت عن تحقيق أهدافها، تاركة المتطرفين للكفاح من أجل العثور على أشخاص قادرين على تشغيل المعدات النفطية، وتصليح شبكات الكهرباء، وتوفير الرعاية الطبية، وفقا لسكان سابقين.
وقال صيدلي من شرق سوريا: «ليس لديهم مهنيون، لذلك يضطرون لدفع المال للأشخاص من أجل القيام بتلك الأشياء».
وتتوافر القصص بشأن وضع الأعضاء الموالين للتنظيم في مناصب غير مؤهلين لها. وأوضح بعض السكان أن رئيس الخدمات الطبية في إحدى البلدات هو عامل بناء سابق. وكان مدير حالي في حقل نفط يعمل تاجرا في السابق، وفقا لموظف سابق.
وفي الرقة، أُغلِق المستشفى الوطني الذي ظهر في فيديو دعائي لـ«داعش» يتحدث عن الخدمات الصحية في الخلافة، بسبب فرار الكثير من الأطباء، بحسب عامل إغاثة لديه أقارب في المدينة.
وأدى حظر معالجة الأطباء الرجال للمريضات (النساء) إلى وجود نساء في إحدى البلدات من دون طبيب على الإطلاق، وفقا للصيدلي. وحاول المتطرفون ملء هذا الفراغ عن طريق توظيف القابلات.
كما يتمثل أحد الأسباب التي تدفع الناس إلى الفرار في نظام الضرائب المرهق الذي يجري تنفيذه تحت اسم الزكاة. ويجمع المتطرفون – إلى جانب ضرائب أخرى – حصة سنوية من المحصول وقطيع الماشية، ويجعلون أصحاب المحلات التجارية يدفعون حصة من قوائم الجرد. وتؤدي المخالفات مثل عدم ارتداء اللبس المناسب إلى دفع غرامات تساوي غرام ذهب يمكن دفعها بالعملة المحلية.
وأصبح الفرار صعبا على نحو متزايد، في ظل محاولة المتطرفين الاحتفاظ بالسكان.
ونظرا لعدم تمكنه من الحصول على إذن للمغادرة، دفع نايف الأسعد، البالغ من العمر 55 عاما، للمهرب مبلغ 150 دولارا للفرد الواحد ليتولى مهمة تهريب عشرة أفراد من عائلته من بلدة الشدادي الخاضعة لسيطرة «داعش» إلى الحدود التركية. وأثناء سيرهم في الطريق داس شخص على لغم أرضي، مما تسبب في انفجار أودى بحياة نجلة الأسعد وزوجها واثنين من أطفالهما وفرد آخر من العائلة، على حد قوله. وأوضح الأسعد: «لم يكن (داعش) ليتركنا لنغادر. سيقولون: أنتم ذاهبون إلى الكفار».
ولا يزال التنظيم يرعب هؤلاء الذين يعيشون تحت قبضته، ويخشى الكثيرون الذين سعوا للجوء إلى جنوب تركيا من استهداف على أيدي عملاء «داعش» نتيجة انتقادهم للتنظيم. لذلك فإنهم يتحدثون شريطة عدم الكشف عن هويتهم، حتى إن البعض الذين استفادوا كثيرا من حكم «داعش» ليست لديهم رغبة كبيرة في البقاء.
وذكر فني النفط السابق أنه كان يكسب 150 دولارا في الشهر من الحكومة السورية قبل أن تقطع راتبه في مارس (آذار). واستأجره تنظيم داعش للعمل في حقل النفط نفسه، وأعطوه في البداية 450 دولارا في الشهر، ثم زاد المرتب إلى 675 دولارا، على حد قوله. وأضاف الفني أن المتشددين دفعوا له راتبا كبيرا، لأنهم لم يمتلكوا سوى القليل من الناس الذين يستطيعون تأدية وظيفته. وحتى إنهم أمسكوا به وهو يدخن السجائر في العمل ذات مرة – وهي جريمة يعاقب المتطرفون مرتكبيها – لكنهم لم يفعلوا شيئا له واكتفوا بالتحذير فقط.
لكن ما أزعجه أنه لم تكن هناك مدرسة يمكن لأطفاله حضورها، وكان قلقا من إمكانية إجباره على العمل في العراق. لذلك، فقد دفع إلى المهرب المال من أجل تهريبه هو وزوجته وأطفاله الثلاثة إلى تركيا. ووصلوا مؤخرا إلى اليونان على متن قارب، آملين في مواصلة الرحلة إلى ألمانيا.
وقال فني آخر عمل في حقل غاز طبيعي إنه هو وزملاءه استمروا في العمل عندما استولى المتطرفون على المصنع، وإنهم كانوا ينفذون الأوامر التي تلقاها رئيسهم من تنظيم داعش. وأضاف: «كانت مهمتنا فتح هذا وتوصيل ذلك. من المسؤول؟ نحن لا نسأل». لكن المصنع تضرر نتيجة الحرب، وبدلا من إنتاج منتجات الغاز المكرر مثلما اعتادوا في السابق، فإنهم أرسلوا كمية أقل بكثير من الغاز غير المكرر إلى الحكومة السورية. ولم يكن أحد يعرف ما حصل المتطرفون عليه في المقابل. ومثل الكثيرين الآخرين، ذكر ذلك الفني أن وعود المتطرفين بإقامة دولة فشلت في التحقق. وتابع: «يعتبر الدعم الشعبي مهما، لكن المتطرفين لا يمتلكونه. وقد سمع الناس كلمات جيدة منهم، لكنهم لم يروا أي شيء جيد منهم أبدا».

* خدمة «نيويورك تايمز»



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.