ترشيح فرنجية: المظلة الدولية اكتملت.. والعقبات الداخلية المسيحية مستمرة

السفير السعودي لـ {الشرق الأوسط}: السعودية لم تسمِّ أي مرشح.. واللبنانيون يعرفون من يستحق المنصب

رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميل التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في بكفيا بجبل لبنان أمس (رويترز)
رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميل التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في بكفيا بجبل لبنان أمس (رويترز)
TT

ترشيح فرنجية: المظلة الدولية اكتملت.. والعقبات الداخلية المسيحية مستمرة

رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميل التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في بكفيا بجبل لبنان أمس (رويترز)
رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميل التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في بكفيا بجبل لبنان أمس (رويترز)

أظهرت تطورات الساعات الأخيرة في لبنان أن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، قد أكمل الغطاء الدولي - الإقليمي لترشيحه، لكنه لا يزال ينتظر تذليل العقبات الداخلية لإعلان فوزه بمنصب الرئيس اللبناني وملء الشغور في موقع الرئاسة الأولى المستمر منذ 25 مايو (أيار) 2014.
وأمل أحد الوسطاء الذين يعملون على الملف أن تنجح المساعي الحالية في تأمين مستلزمات انتخاب فرنجية قبل الـ16 من الشهر الحالي، وهو الموعد الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري للجلسة الجديدة للانتخاب بعد فشل عشرات الجلسات الأخرى التي دعا إليها بري منذ ما قبل الفراغ الرئاسي، مشيرا إلى مؤشرات إيجابية في هذا الملف، رغم أن التصلب لا يزال السمة الأبرز لمواقف القيادات المسيحية المعترضة، خصوصا رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بينما تحدثت مصادر أخرى عن «ليونة ما» في موقف «الكتائب» أو «تصلب أقل» في هذا المجال.
وأكدت المصادر أن مبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لترشيح فرنجية، المعروف بصلاته القوية بحزب الله والنظام السوري، التي أتت وفق «اتفاق» على معالم المرحلة المقبلة، حظيت بمباركة دولية واسعة، خصوصا من قبل الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين، بالإضافة إلى مباركة إقليمية هامة من السعودية التي لخص السفير السعودي علي عواض عسيري موقفها بأنها «تبارك الترشيح ولا تتبناه».
وقال السفير عسيري لـ«الشرق الأوسط» إنه باشر تحركا في اتجاه القيادات المسيحية من أجل «تقريب وجهات النظر»، وأكد عسيري أنه «انطلاقا من حرص السعودية على الوضع اللبناني، فإنه يدعو القيادات اللبنانية إلى عدم تفويت الفرصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مشددا على أن السعودية باركت المبادرة لانتخاب فرنجية «حرصا منها على ملء الفراغ الرئاسي في لبنان المستمر منذ أكثر من عام ونصف العام، وبات يشكل خطرا على الاستقرار اللبناني في جميع الاتجاهات». وأوضح أنه أبلغ رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي التقاه أمس حرص السعودية على لبنان، وعبر له عن ضرورة إجراء حوار مسيحي - مسيحي بناء، وعدم تفويت الفرصة الحالية». وأعلن عسيري أنه هناك «خوف من السعودية على الوضع اللبناني، ولهذا تسعى مساعدة القيادات اللبنانية على اتخاذ القرار بحماية لبنان في ظل الأوضاع المتفجرة في المنطقة التي تتهدد لبنان جديا إذا لم يتم تحصين وضعه الداخلي، بدءا بانتخاب رئيس للبلاد».
وفي تصريحات أدلى بها عسيري بعد زيارته الجميل أمس، قال السفير السعودي إن «دورنا هو تشجيع الفرقاء ليجتمعوا ويجدوا أرضية مشتركة للوصول لحل، ونحن حريصون على ملء الفراغ بأسرع وقت ممكن»، مشددًا على أن «السعودية لم تسمِّ ولن تسمي أي شخص وتفرض على اللبنانيين أي مرشح رئاسي، واللبنانيون أحرص من غيرهم ويعرفون من يستحق هذا الموقع، نحن باركنا هذه الخطوة برغبتنا في أن يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الإطار والإخراج، وما بقي هو الحوار المسيحي - المسيحي ليتشارك المسيحيون همومهم، ونحن حريصون على ملء هذا الفراغ وإنقاذ المؤسسات الدستورية والوضع الاقتصادي يحتاج وجود رئيس في لبنان»، مؤكدًا: «لا نفرض شروطا نحن نتمنى أن نرى جهودا خيرة لبنانية وبالدرجة الأولى مسيحية للتوافق على هذا الرئيس. المبادرة لبنانية - لبنانية وليست سعودية، ونشجع أن نرى نتيجة للحوار الذي يجري الآن». وشدد عسيري على أننا «لن نتدخل في التجاذبات السياسية اللبنانية ما دام الشخص لبنانيا واللبنانيون اختاروه لن نتدخل بهذا الأمر، ونحن نميز بين الرئاسة والصداقات الشخصية، «في رد على سؤال لأحد الصحافيين عن صداقة فرنجية بالرئيس السوري بشار الأسد».
وقالت مصادر لبنانية متابعة للملف إن ثمة عقدتين أساسيتين تمنعان حتى الساحة التوافق على فرنجية، فالرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لديه مشكلة مع حلفائه في «14آذار» وفي مقدمهم سمير جعجع، بينما المشكلة الأكبر هي بين حزب الله والنائب ميشال عون الذي يبدي تصلبا شديدا في هذا الموضوع.
وأكد المصدر أن انتخاب فرنجية يحظى بقبول إيراني وقبول من حزب الله الذي لا يزال ممتنعا عن اتخاذ موقف بسبب ما أسماه المصدر «إرباك» الحزب في التعاطي مع عون.
وقد باشر الحريري جملة اتصالات مع حلفائه المسيحيين في قوى «14آذار» للتباحث معهم في الملف، ولإطلاعهم على إطار الاتفاق الذي توصل إليه لترشيح فرنجية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق يتمحور حول بندين أساسيين: أولهما كيفية حماية لبنان من تداعيات الانفجار الحاصل في المنطقة، وتحديدا في سوريا. أما الإطار الثاني فهو تسيير عمل الدولة اللبنانية المصابة بشلل كبير في معظم أطرافها. ونفى المصدر وجود توافق على قانون انتخاب، معتبرا أن أي قانون انتخاب لا بد من أن يحظى بتوافق الجميع، وأن لا يهدف إلى إقصاء أي فريق من الفرقاء اللبنانيين.
والتقى الحريري أمس في باريس وزير الاتصالات بطرس حرب الذي قال إنه بحث مع الحريري في ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وظروفه وفيما يجب توفيره من ضمانات لكل اللبنانيين في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر»، موضحًا أن «قضية رئاسة الجمهورية ليست قضية أشخاص بقدر ما هي قضية برنامج وتصور وتوجه والتزام بالمبادئ الوطنية والسيادية التي نناضل من أجلها».
وفي المقابل، يؤثر جعجع الصمت والعمل بعيدا عن الأضواء، كما قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «الوقت للعمل وليس للكلام الآن»، مما يوحي باستمرار الخلاف مع الحريري في هذا الملف، خصوصا أن مقربين من جعجع أكدوا أنه «لا يوجد مخططات للقاء بين الرجلين». وقال النائب في كتلة «القوات» أنطوان زهرا أمس إنه «لا يوجد تخطيط لاجتماع مباشر بين الرجلين»، معتبرا أن «التشاور قائم في كل ما يجري خاصة بعد الفكرة الجديدة التي سمعناها، وقد بدأنا نتعود على الإبداع في التسميات من حكومة ربط نزاع إلى رئيس تسوية». واعتبر زهرا أن «الموقف ليس من الوزير فرنجية كشخص، ونحن نعتبره مرشحا طبيعيا، والموقف الذي لم يأخذ بعد في القوات لا تأييدا ولا رفضا يبنى على أساس المشروع السياسي والجواب على الأسئلة الجوهرية الأساسية بشأن تحييد لبنان ودور حزب الله والسلاح والأزمات الإقليمية».
وردًا على سؤال حول ترشيح رئيس تيار «المردة» من قبل رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، شدد الراعي على أن رئيس الجمهورية لكل اللبنانيين، والقرار لبناني لا مسيحي فقط، مشيرًا إلى «إننا نريد رئيسًا لكل لبنان ونحن نطالب دائمًا بأن يشارك النواب في الجلسات وانتخاب الرئيس الذي يريدونه».
وفي ضفة «8آذار» لا يزال حزب الله ملتزما الصمت حيال ترشيح فرنجية، ذكرت وكالة الأنباء المركزية اللبنانية أنّ اجتماعًا سيعقد بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية خلال الأيام القليلة المقبلة، وأنّه تم الاتفاق على موعده خلال اللقاء السريع بين الرجلين على هامش زيارة التعزية. وأشارت المعلومات إلى أن الاجتماع سيكون على جانب من الأهمية يفترض أن تتضح في ضوئه كل المواقف وتوضع النقاط على الحروف.
وفي الإطار نفسه، أوحى البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس، أنه متجاوب مع المبادرة، قائلا: «حيينا المبادرة لأننا نطالب منذ زمن كل القوى السياسية بإطلاق المبادرات»، معربًا عن أمله في أن يُفتح الباب إلى التشاور والتوافق. وأعلن الراعي أنه سيتواصل مع كل المعنيين من أجل الخروج من أزمة الفراغ الرئاسي، لافتًا إلى أن نتائج هذه الأزمة معروفة على صعيد تعطيل المؤسسات الدستورية، موضحًا أنه سيستمع غدًا إلى النائب فرنجية خلال لقائهما وسيتحدث مع كل الأفرقاء المسيحيين والمسلمين، مضيفًا: «يجب أن نسمع الجميع ونحن يهمنا أن يكون هناك توافق ونصل لخير لبناني».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended