الكنزة الصوفية.. البساطة الدرامية

عرفت مجدها في السبعينات مع ستيف ماكوين.. وأعاد لها جيمس بوند بريقها

نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
TT

الكنزة الصوفية.. البساطة الدرامية

نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»

نشتكي من تغير الطقس، أحيانا من انخفاض درجات الحرارة وأحيانا من ارتفاعها، لكن لو تخيلنا طقسا لا يتغير أبدا فإننا حتما سنصاب بحالة من الملل، مثلما لو تخيلنا الحياة بالأبيض والأسود فقط. فمهما تُقنا إلى الماضي الجميل، وإلى طقس منعش طوال الوقت، فإن أجمل ما في فصول السنة تغيراتها، لأنها تفتح المجال لتجربة أشياء ومشاعر جديدة. فكم من واحد في الغرب يتوق للتخفيف من سمك وأثقال أزياء الشتاء؟ وكم من واحد في الشرق يتوق للاستمتاع بمعطف من الكشمير أو الفرو أو بدلة من التويد، ولو لفترة قصيرة؟
غني عن القول أن الموضة أكثر من يرحب بهذه التغيرات ويُلبيها، آخذة بعين الاعتبار أن وسائل السفر تطورت بشكل يتيح للأغلبية التنقل إلى أماكن جغرافية مختلفة وبعيدة، وهو ما يتطلب خزانة متكاملة تشمل قطعا تغطي كل الفصول والمناسبات.
وإذا كانت المرأة أكثر مرونة في التعامل مع تغيرات الفصول، وأكثر من يرحب بها، فإن الرجل لا يزال في بعض الأحيان يعاني من شد وجذب بين ما تعود عليه، وما يطمح إليه أو يراه على صفحات المجلات وعروض الأزياء. والحقيقة أن العملية أصعب بالنسبة له، لأن بعض القطع يصعب تنسيقها أو تقبلها لأنها ارتبطت في ذهنه بإيحاءات سلبية ما. وتصبح العملية أصعب عندما تفلت منه الخيوط، ولا يفرق بين الأناقة بمعنى الذوق الشخصي وأسلوب تنسيقه الخاص، والموضة، بمعنى ما تمليه اتجاهات الموضة والمصممين. الجانب الإيجابي دائما أن الكثير من القطع، التي يمكن أن تجعله يتردد في البداية، كلاسيكية بإمكانه تطويعها بسهولة لتناسب بيئته وتضفي عليه الأناقة في الوقت ذاته، مثل الكنزة ذات الياقة العالية، التي اجتاحت عروض الموضة لهذا الموسم، وبرهنت على أنها تخدم الرجل عندما تأتي بخامات ناعمة ودافئة وتصاميم خفيفة على العين.
ورغم أن كتب تاريخ الموضة تشير إلى أن جذور هذه القطعة تعود إلى القرن الخامس عشر، فإن ما نتذكره جيدا أنها أخذت مجدها في السبعينات، وتحديدا في 1968، حين ظهر بها الممثل ستيف ماكوين في المسلسل البوليسي «بوليت». وبين ليلة وضحاها انتعشت واكتسبت مظهرا رجوليا جذابا، راق للرجل آنذاك. وهكذا تبناها جيل السبعينات، البعض من باب التشبه بنجمه المفضل، والبعض الآخر من منطلق عملي ووظيفي محض، ألا وهو الحماية من البرد. فمن جهة، حافظت على وظيفتها العملية، ومن جهة أخرى تراجعت لصالح قطع أخرى وفقدت جاذبيتها، إلى حد أنه لا الراحل ستيف جوبس ولا مثقفون أكاديميون وشعراء وفلاسفة نجحوا في تلميع صورتها وتسويقها. ويعود السبب إلى أن بعض الرجال لم يعرفوا كيف يوظفونها لصالحهم وحسب مقاساتهم، كما لم يعرفوا أنها، رغم ما توحيه من بساطة، تحتاج إلى دراية واختيار دقيق لطريقة غزلها وألوانها وعلو ياقتها وما شابه لكي تتناغم مع باقي الأزياء. جهلهم بهذه الأبجديات جعلها تبدو منافية للموضة.
الآن، ومع دخول جيل الشباب لعبة الموضة وإتقانهم لها، أخذت الكنزة بعدا جديدا وأنيقا. نعم لا تزال تستحضر صورة ستيف ماكوين القوية والجذابة، لكن مع لمسات عصرية جديدة تجمع الرقي بالديناميكية. وهذا هو المطلوب في زمن تعيش فيه ساحة الموضة الرجالية على عدة تناقضات، كونها لا تزال حقل تجارب لجس النبض في الكثير من الأحيان، والدليل أنك لو سألت أي رجل عايش موضتها، أي الكنزة العالية الياقة، في السبعينات والثمانينات، لشعر ببعض الريبة منها واعتبرها «دقة قديمة» في الوقت الحالي، لكن لو سألت شابا في مقتبل العمر لأجاب من دون تردد بأنها لا تعترف بزمن، وبأنها يمكن أن تكون إضافة رائعة لمظهر كلاسيكي أو «سبور»، حسب طريقة تنسيقه لها وكذلك طريقة غزلها وصوفها.
فعندما تكون مغزولة بطريقة بدقة متناهية، فالنتيجة تكون خفيفة ومشدودة على الجسم، وبالتالي يسهل تنسيقها مع بدلة رسمية من الصوف أو التويد أو غيرهما. وهي هنا للتدفئة، لكنها أيضًا بديل رائع للقميص وربطة العنق. يمكن أيضًا تنسيقها مع جاكيت من الجلد لمظهر «سبور». المشكلة في هذا التصميم أنه يفضح كل تضاريس الجسم، لهذا إذا لم تكن عضوا نشطا وملتزما في ناد رياضي، فمن الأفضل أن تتجنبها.
عندما تكون سميكة، فهي أرحم على الجسم ويمكن أن تُموه عن الكثير من عيوبه. ليس هذا فقط، بل إن هذا النوع من الكنزات يفتح المجال للعب بالخامات المتنوعة. أي يمكن تنسيقها مع قطع مختلفة من الحرير أو من التويد أو الجينز.
ويبقى الكشمير أضمن الأنواع وأكثرها شعبية، إضافة إلى صوف الميرينو، لا سيما أن هذا الأخير يأتي حاليا بتقنيات تجعله يوازن حرارة الجسم، أي أنه يناسب المناطق الباردة والمناطق الدافئة في الوقت ذاته، مما يجعله رفيقا مخلصا بالنسبة لرجال الأعمال الذين يتنقلون من مكان إلى آخر.

طريقة تنسيقها

السبب في تخوف الجيل السابق منها أنها ارتبطت بأدوار الشر في الأفلام، ورجال لم يتقنوا توظيفها لصالحهم حسب مقاييس أجسامهم. ولحسن الحظ أن ظهور دانييل كريغ بها في سلسلة أفلام «جيمس بوند» الأخيرة أخرجها من هذا الإطار وأبرزت جمالياتها. فعندما ارتداها هذا الأخير تحت سترة «بلايزر» مفصلة جعلته يبدو أصغر من سنه بعشر سنوات. إذا لم تكن متأكدا من الفكرة من الأساس فلا بأس أن تبدأ باختيار نوع الإطلالة التي تريد الحصول عليها: هل تريدها أنيقة أم عملية؟ فالكنزات السميكة أكثر عملية وتناسب الإجازات والأنشطة التي تجري في الهواء الطلق. أما الكنزات المغزولة بطريقة ناعمة وخفيفة فهي أكثر رسمية وأناقة في الوقت ذاته، بمعنى أنها يمكن أن تستعمل في المناسبات الخاصة مع بدلة رسمية أو عصرية. في هذه الحالة ليس من الضروري أن تتقيد بالياقة العالية التي تحيط بالعنق، بل يمكنك الاختيار من بين الياقة المستديرة أو التي تأتي على شكل حرف V، لأنك هنا يمكنك تنسيقها مع قميص وربطة عنق. لكن تذكر أنه على الرغم من أن لكل تصميم جمالياته ووظيفته، فإن الياقة العالية تبقى الأكثر بساطة وتأثيرا. بساطتها تكمن في قدرتك على الاستغناء عن ربطة العنق والقميص وقدرتها على أن تحملك من النهار إلى المساء بسهولة، وتأثيرها في أنها تبدو عصرية وحيوية في أماكن العمل كما في سهرة حميمة، على شرط أن تكون على مقاسك.
للمناسبات العادية، وإجازات نهاية الأسبوع، يمكن تنسيقها مع بنطلون من الصوف أو الجينز وحذاء رياضي التصميم، أيا كانت طريقة غزلها، أي سواء كانت خفيفة وناعمة تعانق الجسم أو سميكة. في الحالتين يمكن ارتداؤها مع معطف يصل إلى الركبة.
تنسيقها مع بدلة رسمية أو شبابية من أكثر الإطلالات أناقة وعصرية حاليا، خصوصا إذا كان البنطلون مستقيما من أسفل وغير طويل، والحذاء بتصميم رياضي أو بلون جريء يكسر رسمية البدلة. أما إذا كانت الفكرة البقاء في إطار رسمي أنيق، فيمكن اختيار الكنزة من الكشمير، بلون قوي مثل الأزرق أو الأحمر التوتي، مع بدلة مزدوجة بصفي أزرار وحذاء «أكسفورد».
تجدر الإشارة إلى أن هذه القطعة لا تبدو نشازا في مناسبات السهرة والمساء، بل العكس تماما إذا جاءت مع سترة «بلايزر» مخملية أيا كان لونها، وبنطلون مفصل، وحذاء من الجلد اللامع. صحيح أن هذه الإطلالة لا تناسب الكل، إلا أنها لا تخلو من أناقة فضلا عما تمنحه من دفء وراحة.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.