فقد الجيش الليبي، أمس، أحد قادته البارزين في المعركة، التي يخوضها منذ العام الماضي ضد المتطرفين في شرق البلاد، حيث لقي العقيد علي الثمن، آمر غرفة عمليات الجيش، مصرعه إثر انفجار لغم في محور سيدي فرج شرق مدينة بنغازي.
وأعلن الفريق خليفة حفتر، القائد العام للجيش الموالي للسلطات الشرعية، أن «(الشهيد) قضى في الصفوف الأمامية للمعارك، وفقدانه لن يزيد القوات المسلحة إلا صلابة وقوة، وإصرارا على إنجاز ما خرجت من أجله». وقد تقدم المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وعبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية، بتعازيهما إلى أسرة القتيل ورفاقه في الجيش.
ووسط أجواء حزينة شيع جثمان الثمن في مسقط رأسه بمدينة المرج، فيما رفضت أسرته، بحسب وكالة الأنباء الرسمية، دفنه في جنازة عسكرية كان معدا لها عصر أمس، وقررت دفنه ظهرا، كما منع رجال الإعلام من التصوير.
وقالت الوكالة إن الثمن لقي حتفه في انفجار لغم، أدى أيضا إلى إصابة 5 جنود من قوات الجيش، بينما قال ناصر الحاسي، المتحدث باسم قاعدة بنينا الجوية، الواقعة جنوب مدينة بنغازي (ألف كم شرق طرابلس) إن القائد العسكري «قتل إثر استهدافه بقذيفة صاروخية أثناء محاولة قوات الجيش التقدم باتجاه معاقل الجماعات المتطرفة».
ووقعت هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من قيام الجماعات المسلحة، المناهضة للقوات الحكومية، باستهداف محيط قاعدة بنينا الجوية بثمان وعشرين قذيفة، أصابت منازل سكنية وخلفت جرحى في صفوف المواطنين، بحسب ما أفادت مصادر عسكرية.
وتشهد بنغازي منذ عام ونصف العام معارك دامية بين جماعات مسلحة، بعضها متشدد كتنظيم داعش، وتنظيم أنصار الشريعة القريب من تنظيم القاعدة من جهة، والقوات الموالية للحكومة المعترف بها من جهة أخرى. وتحاول القوات الحكومية التي يقودها الفريق حفتر منذ أسابيع استعادة السيطرة على معسكرات تسيطر عليها الجماعات المناوئة لها في بنغازي، والتقدم باتجاه المناطق الخارجة عن سيطرتها.
إلى ذلك، أعلن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، أنه وافق على تشكيل جديد لما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها دوليا، والتي تدير مقاليد الأمور في العاصمة طرابلس. ولم يوضح البرلمان مبررات هذا التعديل الوزاري المفاجئ، لكن خليفة الغويل احتفظ بمنصبه كرئيس للحكومة المصغرة، التي باتت مقتصرة على 12 وزيرا فقط، كما تم تغيير بعض الوزارات إلى هيئات.
وفي محاولة لنفي تدخل الميليشيات المسلحة، المهيمنة على العاصمة طرابلس، في اختيار الوزراء الجدد، قال البرلمان في بيان مقتضب بثه عبر موقعه الإلكتروني الرسمي على شبكة الإنترنت، إنه أصدر قرارا بالموافقة على تشكيلة الحكومة المصغرة المقدمة من الغويل الذي سيشغل أيضا منصب وزير الدفاع.
من جهتها، أعلنت الحكومة الإيطالية أن المباحثات الدولية حول مستقبل ليبيا، التي من المقرر أن تستضيفها العاصمة روما أواسط الشهر الحالي، ستكون على شكل طاولة اجتماع فيينا في الشأن السوري، حيث تجمع الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن والدول الأوروبية الرئيسية الأخرى، إضافة إلى 6 - 8 من بلدان المنطقة.
وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني من بروكسل، حيث شارك في اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلنطي (الناتو): «نحن نعمل على عقد القمة حول مستقبل ليبيا منتصف الشهر الحالي.. وبالتأكيد يجب أن يكون السلام في ليبيا نتيجة لقرارات من قبل الأطراف الليبية.. وبوسع المجتمع الدولي أن يعطي دفعة حاسمة للمفاوضات الجارية بين الفرقاء الليبيين».
كما اعتبر جينتيلوني، في التصريحات التي نقلتها وكالة أنباء «آكي» الإيطالية، أن تنامي حضور تنظيم داعش في منطقة سرت بليبيا يعد سببا آخر لإسراع المجتمع الدولي في دفع الأطراف للتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة الوفاق الوطني المقترحة، برئاسة فائز السراج، عضو مجلس النواب الليبي عن العاصمة طرابلس. ورأى أن «سرت تشهد بالتأكيد حضورا لـ(داعش) منذ عدة شهور، وهناك أدلة على تعزيز هذا الحضور، على الرغم من عدم توافر أرقام واضحة».
وهذه التطورات لم تمنع مبعوث الأمم المتحدة الجديد مارتن كوبلر من إعلان أن الأطراف المتقاتلة في ليبيا «قريبة جدا من التوصل لاتفاق طال انتظاره لتشكيل حكومة وحدة.. وقد توقعه خلال شهر». ونقلت وكالة «رويترز» عن كوبلر قوله عقب اجتماع لدول الجوار الليبي في الجزائر مساء أول من أمس: «نحن قريبون للغاية من اتفاق رغم وجود بعض العقبات، لكن أعتقد أننا يمكن أن نوقع خلال شهر. لقد استمرت المحادثات طيلة عامين وحان وقت التوقيع». وأضاف كوبلر موضحا أن «حكومة الوحدة يجب أن يكون مقرها طرابلس»، وأنه لا يوجد حديث في هذه اللحظة عن فرض عقوبات على أي طرف يرفض الاتفاق، بل إن هناك جهودا تبذل «لتشجيع الليبيين على التوصل إلى حل».
ويدعو مقترح قدمه مبعوث الأمم المتحدة السابق الإسباني برناردينو ليون إلى إنشاء مجلس رئاسي بصلاحيات تنفيذية، يضم في عضويته ستة أفراد، وذلك في محاولة لتمثيل القواعد الإقليمية التقليدية في ليبيا، إلى جانب مجلس نواب، ومجلس دولة آخر لكنه استشاري.
7:53 دقيقه
برلمان طرابلس يعتمد حكومة جديدة وإيطاليا تستضيف اجتماعًا دوليًا لحل الأزمة
https://aawsat.com/home/article/510946/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8B%D8%A7-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9
برلمان طرابلس يعتمد حكومة جديدة وإيطاليا تستضيف اجتماعًا دوليًا لحل الأزمة
مقتل قائد بارز بالجيش الليبي خلال مواجهات ضد متطرفين في بنغازي
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
برلمان طرابلس يعتمد حكومة جديدة وإيطاليا تستضيف اجتماعًا دوليًا لحل الأزمة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





