مسلحو «القاعدة» يسيطرون على مدينتين بمحافظة أبين الجنوبية

رعب في صفوف المدنيين.. والأوضاع الإنسانية تزداد تدهورًا

مسلحو «القاعدة» يسيطرون على مدينتين بمحافظة أبين الجنوبية
TT

مسلحو «القاعدة» يسيطرون على مدينتين بمحافظة أبين الجنوبية

مسلحو «القاعدة» يسيطرون على مدينتين بمحافظة أبين الجنوبية

سيطر مسلحو تنظيم القاعدة، أمس، على مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، شرق عدن، وعلى مدينة جعار، ثاني مدن المحافظة، التي ينتمي إليها الرئيس عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد مواجهات شرسة خاضتها ضد اللجان الشعبية الموالية للحكومة الشرعية، التي قتل فيها نائب رئيس اللجان في أبين الشهيد علي السيد، وأفادت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر مسلحة من تنظيم القاعدة قامت بتفجير المركز المقر الرئيسي للجان الشعبية في حي المشروع بمدينة جعار وسط محافظة أبين.
وذكرت المصادر ذاتها أن عناصر «القاعدة» قد شنوا، فجر أمس، هجومًا على مقر اللجان الشعبية بمدينة جعار بمحافظة أبين، أعقبه هجوم آخر على منزل شقيق قائد اللجان الشعبية في المحافظة عبد اللطيف السيد وسط اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة أودت بحياة شقيق السيد قائد اللجان بالمحافظة، وأحكم التنظيم سيطرته الكاملة على المدينة.
وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر تنظيم القاعدة لم تمضِ طويلا في الاشتباك مع عناصر اللجان الشعبية وتمكنت من الاستيلاء على المقر الرئيس للجان الشعبية (المقر السابق لمشروع الري) في أبين، ثم لاحقًا قامت بتفجيره بعد أن قتلت العناصر الموجودة في المقر من اللجان الشعبية.
وبالتزامن مع هجوم «القاعدة» على مقر اللجان هاجم عدد آخر من أفراد التنظيم منزل علي السيد الكائن في منطقة المخزن الواقعة في الطريق بين مدينتي جعار وزنجبار وقاموا بقتل شقيق قائد اللجان الشعبية علي السيد، ذبحا، وقالت المصادر المطلعة إن عناصر «القاعدة» دعت عبر مكبرات الصوت اللجان الشعبية ومن تبقى للاستسلام حقنا لدماء البقية.
وسادت المدينة بعد تلك الأحداث حالة من الهدوء وقد امتنع الأهالي عن إرسال أطفالهم إلى المدارس خشية تفاقم الوضع إلى جانب أن حركة الناس شلت في الأسواق والمحال التجارية عقب تلك الأحداث الدامية، وبحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فقد سادت حالة من الانفلات الأمني في المدينة والرعب وسط السكان.
ويسيطر التنظيم على مناطق كثيرة في محافظة أبين منذ ثورة التغير وإسقاط نظام المخلوع صالح في عام 2011، قبل أن تتمكن اللجان الشعبية المسنودة من الجيش اليمني من دحرها من جعار وزنجبار وسط محافظة أبين لتعاود أخيرا الظهور بالمحافظة بعد سنوات من فرارها إلى جبال محافظة شبوة وصحراء حضرموت التي تستقر فيها حاليًا وتسيطر بالكامل على مدينة المكلا حاضرة محافظة حضرموت.
وتسوق الكثير من الأطراف اليمنية الاتهامات للمخلوع علي عبد الله صالح بالوقوف وراء مسلحي «القاعدة» في اليمن ومدهم بالأموال والأسلحة والتسهيلات اللوجيستية من خلال قواته وأنصاره.
وعلى صعيد الأوضاع الإنسانية في محافظة أبين دشن الهلال الأحمر الإماراتي أمس توزيع المعونات الغذائية بعدد 1500 سلة غذائية في مديريات (لودر - مودية - الوضيع) بالمنطقة الوسطى بمحافظة أبين لعدد خمسمائة حالة في كل مديرية كمرحلة تدشينية أولية حيث سيتوالى الدعم تباعًا لباقي مديريات محافظة أبين، وسيكون الدعم سخيًا من قبل الإخوة الإماراتيين لجميع مواطني محافظة أبين.
ومن جهة ثانية، أوضحت مصادر محلية مطلعة في البيضاء وسط شرق اليمن لـ«الشرق الأوسط» أن المعارك تجددت بين المقاومة الشعبية ورجال القبائل من جهة، وميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، أمس، في بلدة ذي ناعم أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات، وأفادت المعلومات بأن قائدا ميدانيا في الميليشيات لقي مصرعه، أمس، إثر انقلاب آلية عسكرية أثناء مواجهات شهدتها المنطقة صباح أمس، وكانت اشتباكات عنيفة دارت رحاها في مناطق الدريعة ويفعان وشعب ناصر جنوب محافظة البيضاء، وتأتي تلك المواجهات بعد دخول رجال القبائل في منطقة ذي ناعم جنوب البيضاء معارك القتال إلى جانب قبائل آل حميقان والمقاومة الشعبية ضد ميليشيا الحوثيين وصالح الأسبوع الماضي.



«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).