«الدفاع» الروسية تنشر خرائط وصورًا تؤكد «تورط» إردوغان في تمويل «داعش»

واشنطن ترفض.. وكيري يعلن عن استعداد أنقرة لإغلاق الجزء المتبقي من حدودها أمام التنظيم

«الدفاع» الروسية تنشر خرائط وصورًا تؤكد «تورط» إردوغان في تمويل «داعش»
TT

«الدفاع» الروسية تنشر خرائط وصورًا تؤكد «تورط» إردوغان في تمويل «داعش»

«الدفاع» الروسية تنشر خرائط وصورًا تؤكد «تورط» إردوغان في تمويل «داعش»

قدمت وزارة الدفاع الروسية أمس ما قالت إنه «أدلة على تورط تركيا في تمويل الإرهاب»، مشيرة إلى اسمي بلال إردوغان ابن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي قالت الوزارة إنه يملك إحدى أكبر شركات النفط التركية، وصهر إردوغان برات البيراق الذي جرى تعيينه وزيرا للطاقة في الحكومة التركية الجديدة. وفيما رفضت مصادر رسمية تركية في اتصال مع «الشرق الأوسط» الرد على «اتهامات سخيفة»، قال إردوغان إن العالم «لا يصدق الادعاءات الروسية»، فيما رفض مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية الاتهامات الروسية لتركيا بالانخراط في معاملات مع «داعش» في تجارة النفط المهرب، مشيرًا إلى أنه لا توجد أي أدلة تدعم تلك الاتهامات
وقال تونر في المؤتمر الصحافي اليوم لـ«الخارجية»: «تقييمنا أن لا توجد أي دلائل تشير إلى تورط الحكومة التركية في تعاملات لشراء النفط المهرب من تنظيم (داعش) ونرفض تلك الاتهامات، بل على العكس نرى أن تركيا تقوم بخطوات وإجراءات هامة لتشديد أمن الحدود مع سوريا».
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن واشنطن وأنقرة ستبحثان التعاون المشترك بين قواتهما البرية والجوية من أجل إغلاق الحدود مع سوريا للحيلولة دون تدفق المسلحين وتهريب النفط. وأوضح الوزير الأميركي في معرض كلمته أن إردوغان يدعم استخدام القوات التركية والقوات الأخرى بكاملها من أجل إغلاق الجزء المتبقي من الحدود التركية السورية. وأضاف: «طلبنا من دول (الناتو) تقديم دورات تدريبية وذخيرة من أجل دعمهم لمحاربة تنظيم داعش في سوريا».
وعقدت وزارة الدفاع الروسية أمس مؤتمرا صحافيا في حضور الملحقين العسكريين الأجانب المعتمدين في موسكو، نشرت فيه الكثير من الخرائط والصور التي قالت إنها تؤكد تورط تركيا في جرائم تمويل الإرهاب. وقال اناتولي انطونوف نائب وزير الدفاع إن ما تقدمه وزارة الدفاع من خرائط وصور التقطتها الأقمار الصناعية الروسية مجرد مقدمة لسلسلة فعاليات لاحقة تأكيدا لما في حوزتها من الأدلة التي تقول بتورط القيادة التركية في تمويل الإرهاب. وقال انطونوف إن عائد تهريب النفط من الأراضي السورية والعراقية يبلغ ثلاثة ملايين دولار يوميا، أي ما يقرب من ملياري دولار سنويا على مدى ما يزيد عن أربع سنوات. وأماط المسؤول الروسي اللثام عن أن الصفوة والقيادة السياسية في تركيا متورطة في جرائم التعاون مع الإرهاب، مشيرًا وبصراحة إلى اسمي ابن الرئيس التركي الذي قال إنه يملك إحدى أكبر شركات النفط التركية، وصهره الذي جرى تعيينه وزيرا للطاقة في الحكومة التركية الجديدة، في معرض الحديث عن تورط الرئيس التركي وعائلته في جرائم الاتجار مع «داعش» وفصائل الإرهابيين في سوريا والعراق، معربًا عن دهشته إزاء صمت المجتمع الدولي تجاه هذه القضية. وضرب مثالا على ذلك باعتقال صحافيين تركيين ساهما في نشر فضائح تمويله ودعمه للمجموعات الإرهابية بالأسلحة والذخيرة. وقال انطونوف: «نحن نعرف قيمة كلمات إردوغان. القادة لا يستقيلون، وخصوصا السيد إردوغان، ولا يعترفون بشيء، حتى لو تلطخت وجوههم بالنفط المسروق». وناشد المسؤول العسكري الروسي الكبير الصحافيين الذين حضروا المؤتمر الصحافي أمس بالتحقق مما طرحته وزارة الدفاع الروسية من صور وخرائط، والمساهمة في كشف جرائم إردوغان وأسرته. وقال انطونوف عن «أن الغارات الروسية استهدفت على مدى الشهرين الأخيرين 32 مركزا و11 معملا لتكرير النفط و23 محطة ضخ، بالإضافة إلى تدمير 1080 شاحنة لنقل النفط، وأدت إلى تراجع حجم تداول النفط في الأراضي الخاضعة لسيطرة الإرهابيين إلى النصف». ومضى ليؤكد أنه على الرغم من فعالية الغارات الروسية على منشآت إنتاج النفط التابعة للإرهابيين، إلا أنهم ما زالوا يحصلون على مبالغ مالية كبيرة، بالإضافة إلى الأسلحة والذخيرة ومساعدات مادية أخرى من تركيا. وكشف عن أن قرابة ألفي إرهابي دخلوا سوريا من الأراضي التركية خلال الأسبوع الماضي للانضمام إلى صفوف تنظيمي داعش وجبهة النصرة، بالإضافة إلى إرسال ما يزيد عن 120 طنا من الذخيرة ونحو 250 عربة. واستطرد ليقول: «إن التدفقات المالية الناتجة عن الاتجار بالمشتقات النفطية موجهة ليس إلى تراكم ثروات القيادة السياسية والعسكرية في تركيا وحسب، بل وأيضًا من أجل تمويل شراء الأسلحة والذخيرة وتجنيد المرتزقة الجدد للانضمام إلى صوف الإرهابيين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تسلل ما يقرب من ألفي من المقاتلين وتهريب 120 طنا من الذخيرة عبر الأراضي التركية دعمًا لصفوف «داعش». وقد استعرض المشاركون في المؤتمر الصحافي أمس عددا من الصور الفضائية والخرائط التي تكشف عن ثلاثة مسارات أساسية لتهريب «داعش» للنفط من سوريا إلى تركيا؛ الأول من ناحية شمال غربي العراق شمالا في اتجاه الأراضي التركية، والثاني من شمال شرقي سوريا إلى وسط الأراضي التركية فضلا عن المسار الثالث «الغربي» الذي يربط بين شرق سوريا وميناء الإسكندرون شمال شرقي البحر الأبيض المتوسط. وقال الجنرال سيرجي رودسكوي رئيس إدارة العمليات العامة لدى رئاسة أركان القوات المسلحة الروسية: «إن ناقلات نفط (داعش) بعد عبورها الحدود السورية مع تركيا تذهب إلى الموانئ وتنقل عبر السفن إلى بلد ثالث لتكريره». وأضاف أن تفاصيل هذه الخرائط وأسماء المدن والنقاط المأهولة التي تقع فيها مصانع التكرير ونقاط استخراج النفط موجودة على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع الروسية.
وفي المقابل، قال إردوغان لصحافيين رافقوه خلال رحلة العودة من قمة المناخ، إلى قطر إن قادة العالم، يؤكدون صوابية تركيا ويقفون إلى جانبها، قائلا: «قمت بلقاءات ثنائية على هامش قمة المناخ بالرئيس الفرنسي هولاند، والمستشارة الألمانية ميركل، والرئيس الأوكراني بوروشينكو، وقبيل مغادرتي لباريس اجتمعت بالرئيس الأميركي أوباما، أكد القادة الأربعة في اللقاءات الثنائية التي قمت بها معهم أن تركيا على حق، كما أكد حلف الشمال الأطلسي (الناتو) وقوفه إلى جانب تركيا، وأنه يتضامن معها في حادثة إسقاط الطائرة، وسيستمر في دعمه لها».
وأكد إردوغان مرة أخرى أنه طلب لقاء بوتين، لحل الموضوع دبلوماسيا، إلا أن الأخير لم يستجب لدعوته، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي والفرنسي والمستشارة الألمانية أكدوا لبوتين خلال اجتماعهم به أن هذه الأمور لا تحل إلا بالطرق الدبلوماسية.
وشكك إردوغان بمصداقية روسيا حول ادعاءاتها بشأن شراء تركيا للبترول من تنظيم داعش، قائلا: «إن العالم بأسره لا يصدق روسيا بشأن هذه الادعاءات، هذا ما لاحظته خلال اجتماعي بالقادة».
وأشار إردوغان إلى أن بوتين خلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في أنطاليا قال له: «اعتبر طائراتنا عندما تنتهك مجالكم الجوي ضيوفا»، فيقول إردوغان: «أجبته حينها أننا لا نقبل ضيوفا بلا دعوة»، مؤكدا أن الانتهاك الذي حصل مؤخرا، ليس انتهاكا للمرة الأولى.
وردًا على سؤال عن الإجراءات التي اتخذتها روسيا بحق تركيا قال: «نحن لا نفعل إلا ما يمليه علينا ضميرنا، ولا نتحرك إلا بما تمليه الأصالة علينا، هم قرروا إيقاف التجارة، حتى أنهم رفضوا إدخال الفواكه والخضراوات إلى روسيا، ولكن نحن حاولنا أن نحل الأمور دبلوماسيا، فنحن نقوم بما يليق بنا فعله».
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الروسي سيرغي لافروف في أثناء لقاء المجلس الوزاري لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي سينعقد في العاصمة الصربية في الفترة من 3 : 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وأعلن لافروف في تصريح له أمس بأنه لا يمانع لقاء نظيره التركي تشاويش أوغلو في بلغراد.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)