مغامرة مانشستر سيتي الصينية.. آفاق جديدة أوسع

«أبوظبي القابضة» تسعى لنقل الإمبراطورية التي أسستها في مانشستر ونيويورك وملبورن إلى الصين

الرئيس الصيني شي جين بينغ بصحبة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا خلال زيارتهما لمقر مانشستر سيتي التدريبي (رويترز)
الرئيس الصيني شي جين بينغ بصحبة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا خلال زيارتهما لمقر مانشستر سيتي التدريبي (رويترز)
TT

مغامرة مانشستر سيتي الصينية.. آفاق جديدة أوسع

الرئيس الصيني شي جين بينغ بصحبة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا خلال زيارتهما لمقر مانشستر سيتي التدريبي (رويترز)
الرئيس الصيني شي جين بينغ بصحبة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا خلال زيارتهما لمقر مانشستر سيتي التدريبي (رويترز)

من خلال استهداف أكبر سوق لكرة القدم مستقبلاً، تتطلع أبوظبي للاستحواذ على الإمكانات العالمية للنادي مع الحرص على الحفاظ على رضا الجمهور المحلي. وقد أنجزت «تشينا ميديا كابيتال»، وهي كونسورتيوم من شركات استثمارية صينية مملوكة للدولة، صفقة شراء حصة تبلغ 13 في المائة من مجمل أسهم «سيتي فوتبول غروب» المظلية، مما يعد بمثابة صفقة ثورية تمثل أقصى طموحات شركة أبوظبي القابضة المالكة للنادي على الصعيد العالمي. وتسلط هذه الصفقة الضوء على أربع حقائق أساسية: أولاً: أنه لدى شراء الشيخ منصور بن زايد آل نهيان النادي عام 2008، ساد اعتقاد لدى البعض للوهلة الأولى بأن الأمر لا يعدو تجربة، لكن سرعان ما اتضح عزم المالك الجديد على حصد مكاسب حقيقية من وراء هذه الخطوة. وبالفعل، نجحت الصفقة الأخيرة في رفع قيمة مانشستر سيتي إلى 3 مليارات دولار (ما يعادل ملياري جنيه إسترليني) ولا تزال قيمته في تزايد. ثانيًا: احتلال مانشستر سيتي صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي يسعى الفريق الزاخر بالنجوم إلى الفوز به، بجانب تأهله لدور التصفيات في بطولة دوري أبطال أوروبا، يوحي بحجم الاستثمار المالي والجدية التي أولتها الشركة المالكة للنادي للنشاط الكروي. ثالثًا: على النقيض من الوضع السابق لمانشستر سيتي باعتباره النادي الكئيب القابع دومًا في الترتيب الثاني داخل مدينة مانشستر، يتمتع مسؤولو النادي حاليًا بنفوذ جيوسياسي بالغ، ومع ارتدائهم قبعات حكومة أبوظبي، أصبحوا يتمتعون بنفوذ دبلوماسي قوي لدى الحكومة البريطانية، حسبما كشفت الـ«غارديان».
رابعًا: استخدم مسؤولو أبوظبي التنفيذيون الخبرة التي اكتسبوها لإدارة نادٍ إنجليزي لكرة القدم، الأمر الذي تجلى في عدة إجراءات منها قرار الأسبوع الماضي بتصميم شارة جديدة للنادي تعود إلى التصميم الدائري الذي عشقته جماهير النادي في ستينات وسبعينات القرن الماضي. والواضح أن المسؤولين يتفهمون الحاجة للتخفيف من حدة السعي وراء المكاسب المالية والعمل على تعزيز ولاء الجماهير المحلية وحماسها تجاه النادي.
الآن، تسعى شركة أبوظبي القابضة نحو نقل الإمبراطورية التي أسسوها وتضم ثلاثة أندية رياضية في المدن الكبرى مانشستر ونيويورك وملبورن ونشاطات بمجالات تنمية الشباب والكشافة والتسويق واللوجيستيات إلى داخل الصين - التي قد تمثل أكبر سوق لكرة القدم مستقبلاً على مستوى العالم. ومن خلال قيامه بذلك كشريك كامل مع «سي إم سي»، وهي شركة مدعومة من قبل الحكومة الشيوعية بالصين، يسبق مانشستر سيتي باقي أندية الدوري الممتاز بخطوة، والتي حاول الكثيرون منها على مدار فترة طويلة التوصل لسبل لاقتحام السوق الصينية. وفي الوقت الذي كانت عقود الرعاية الدولية الكثيرة التي نجح آل غليزر في الفوز بها لحساب مانشستر يونايتيد محط حسد الكثير من الأندية الأخرى باعتبارها دليلاً على نموذج تجاري ناجح، فإن هذه الشراكة الأقوى التي دخلت فيها «سيتي فوتبول غروب» يمكن أن تمثل بداية سلسلة من الصفقات الناجحة داخل الصين ودول أخرى.
ومن شأن هذه الخطوة تمكين مالكي أبوظبي القابضة من التوسع بجدية داخل الصين، والترويج للأندية الرياضية، خاصة مانشستر سيتي، باعتبارها علامات تجارية، والشركات المتحالفة التي جرى إنشاؤها بغية توفير خدمات وخبرة من خارج مجموعة سيتي. كما يرمي التحالف لخدمة تطلعات الحكومة الصينية التي أعلن رئيسها تشي جين بينغ في وقت سابق من العام عن خطة مؤلفة من 50 نقطة لتحويل الصين إلى «مركز نفوذ كروي». ومن المتوقع أن تسهم نشاطات «سيتي فوتبول غروب» بدرجة كبيرة في توفير الاحتياجات المرتبطة بمزيد من المدربين والأكاديميات ومستلزمات بناء بنية تحتية لكرة القدم، مع الاستفادة في الوقت ذاته من اهتمام التلفزيون الصيني المتزايد بمتابعة فعاليات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وخلال البيان الذي أصدرته «سيتي فوتبول غروب» للإعلان عن الشراكة الجديدة، أوضحت أن: «الصفقة ستخلق فرصة غير مسبوقة للنمو أمام أندية (سيتي فوتبول غروب) وشركاتها على الصعيدين الصيني والدولي، بالاعتماد على قدرة المجموعة على توفير ثروة من الخبرات والموارد إلى صناعة كرة القدم الصينية الآخذة في النمو السريع». في الإطار ذاته، أصدر رويغانغ لي، العضو البارز بالحزب الشيوعي الصيني الذي أنشأ ويترأس «سي إم سي»، بيانًا تحدث خلاله عن: «فرص نمو غير مسبوقة» بمجال كرة القدم بفضل «التوجه المنظم الذي تنتهجه (سيتي فوتبول غروب) حيال بناء قاعدة عالمية»، مشيرًا إلى الطموح السياسي لدى الحكومة الصينية الذي تعكسه الخطة المؤلفة من 50 نقطة، بما في ذلك استضافة بطولة كأس العالم. وأضاف: «نحن وشركاؤنا في الكونسورتيوم (سيتيك كابيتال) نتطلع أيضًا نحو هذا الاستثمار باعتباره فرصة كبرى لتعزيز الإسهامات الصينية بالحقل العالمي لكرة القدم». وأوضح البيان أن الأطراف المعنية استغرقت ستة أشهر في التوصل للهيكل المناسب، الأمر الذي بلغ ذروته في إصدار أسهم جديدة لحصة الـ13 في المائة في «سيتي فوتبول غروب».
ومع سداد 265 مليون جنيه إسترليني مقابل هذه الحصة، أصبح في متناول «سيتي فوتبول غروب» الآن النقد اللازم للاستثمار على نحو منفصل عن الثروة الشخصية للشيخ منصور، والتي يمكن تخصيصها لبناء الاستاد الجديد اللازم لنيويورك سيتي، الذي اشترته المجموعة منذ عامين.
يذكر أن الشراكة الصينية جرى تمكينها من خلال اتصالات سياسية رفيعة المستوى بين البلدين، تجلت في استضافة الشيخ المبارك للرئيس شي في استاد الاتحاد خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لبريطانيا الشهر الماضي. وفي اليوم ذاته، جرى تدشين تمثال للاعب الكرة الصيني السابق بمانشستر سيتي، صن جيهاي، في قاعة المشاهير بالمتحف الوطني لكرة القدم في مانشستر، الأمر الذي أثار علامات استفهام كثيرة بالأوساط الرياضية. وقبل ذلك بأسابيع، وقع الاختيار على جيهاي ليصبح سفير مانشستر سيتي لدى الصين.
والملاحظ أن نظام أبوظبي حرص على احترام تقاليد مانشستر سيتي وميول مشجعيه في الوقت الذي أنفق أكثر من مليار جنيه إسترليني على شراء لاعبين جدد، الأمر الذي أكسبه قبولاً واسعًا داخل مانشستر. وفي الوقت الذي تتزايد شعبية ملاك مانشستر سيتي في صفوف جماهيره، يتزايد العداء الجماهيري تجاه «يويفا» لاعتقاد مشجعي النادي أن القواعد المالية التي يفرضها تقيد أيدي مسؤولي النادي. وتسلط الصفقة الصينية الأخيرة الضوء على مدى البراعة التي أصبح عليها مسؤولو أبوظبي ونجاحهم في استغلال الإمكانات التجارية المرتبطة بالصين، مع العمل في الوقت ذاته على الحفاظ على رضا الجماهير المحلية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!