جبريل لـ {الشرق الأوسط}: حدود ليبيا مفتوحة لتمدد الإرهاب.. والدولة لا تمتلك قوة حمايتها

رئيس الوزراء الليبي الأسبق اعتبر أن «الجري» خلف تشكيل الحكومة لن يحل المشكلة

محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
TT

جبريل لـ {الشرق الأوسط}: حدود ليبيا مفتوحة لتمدد الإرهاب.. والدولة لا تمتلك قوة حمايتها

محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق

كشف محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن خبايا ما يدور في المشهد الليبي على كل الأصعدة السياسية والأمنية والتدخلات الخارجية، كما تحدث عن تمدد تنظيم داعش في بلاده وحقيقة الميليشيات الليبية، منتقدا سياسة المؤسسات المالية التي تدفع رواتب تلك الميلشيات مقابل حمايتها. وقال: «هل يعقل أن يكون في الدولة الليبية حكومتان وبرلمانان وبنكان مركزيان؟!»، داعيا المؤسسات المالية الثلاث الكبرى (البنك المركزي وإدارة النفط وإدارة الاستثمار) للنأي عن الخلافات السياسية.
وقال جبريل إن «داعش» ليبيا ثلاثة أنواع: «شباب باحث عن العمل ولم يجده فأعطاه التنظيم ثلاثة آلاف دولار شهريا، وشباب من النظام السابق، وشباب متطرف»، متهما المجتمع الدولي بترك ليبيا طيلة هذه الفترة عرضة لتمدد الإرهاب والتنظيمات المتطرفة رغم علمه بوجود حدود مفتوحة تصل إلى سبعة آلاف كيلومتر دون جيش قادر على حمايتها.
وذكر أن جيش ليبيا الذي تحتاج إليه البلاد يستغرق بناؤه من ثلاث إلى خمس سنوات وقوة جوية ضاربة تتحكم في حماية الحدود وتعوض النقص في الأفراد، كما كشف عن تفاصيل لقائه مع المبعوث الأممي مارتن كوبلر في القاهرة منذ أيام، وكذلك المذكرة التي تقدم بها إلى الجامعة العربية والتي تتضمن مقترحات سياسية للحل في ليبيا كبديل في حال فشل جهود المبعوث الأممي.
ورفض جبريل تشكيل حكومة دون الاتفاق على برنامج عمل حقيقي، كما انتقد إهدار المال العام الليبي والصرف من الاحتياطي النقدي الذي وصل إلى 40 مليار دولار. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* لماذا تأخر الحل السياسي في ليبيا حتى الآن؟
- لا أحد يستطيع أن يعتلي ظهرك ما لم تنحنِ.. نحن في ليبيا سمحنا لأنفسنا بأن يحصل لنا ما حصل من ضياع للبلاد وتركنا الآخر يستبيح السيادة الليبية، لا ننكر أنه كان لدى الشعب الليبي مشروع للتغيير، فاستغل الخارج هذه الظروف والمجتمع الدولي ساهم بدور كبير في ما تعانيه ليبيا حاليا، سواء كان ذلك بحسن نية أو بغيرها، وهو يعرف أنه بسقوط القذافي سقطت الدولة لأن ليبيا تختلف عن حالة كل من مصر وتونس، ورغم ذلك أصر المجتمع الدولي على ترك ليبيا على الحالة التي وصلت إليها، كميات السلاح التي وصلت إلى الإرهابيين كانت تتم على مرأى ومسمع العالم، إضافة إلى وصول جماعات متطرفة قادمة من العراق وسوريا عبر تركيا، ومنها إلى طرابلس ومصراتة وسرت. والسؤال هو: إذا كان المجتمع الدولي يحارب الإرهاب فعلا، فلماذا سمح لهؤلاء بحمل السلاح والدخول إلى ليبيا؟ وكذلك هؤلاء ليس لديهم بنك خاص بهم وإنما هناك مصادر تقوم بتمويلهم، وبالتالي وضحت الرؤية بأن إسقاط النظام لم يكن حماية للمدنين كما قالوا وإنما كان لتصفية الحسابات، وقد تم إنقاذهم من مجزرة. وارد. لكن حقيقة الأمر أن المجتمع الدولي هو المتهم الأول لما حدث في ليبيا، ثم أصحاب البلاد وكلهم دون استثناء، وقد أصبحت ليبيا مثل كرة النار تتدحرج في جميع الاتجاهات، حتى تحولت إلى الحاضنة الأولى للإرهاب والثقب الأسود للهجرة غير الشرعية في أوروبا.
* لماذا تركت ليبيا حتى تصل إلى هذه الخطورة؟ وهل ما وصلت إليه كان بسبب عدم دقة الحسابات أم عن قصد؟
- ليبيا تركت عن قصد حتى تصل إلى هذا الحد من الخطر العظيم.. لماذا؟ لأنه ببساطة شديدة جدا في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2012 المسؤول عن مراقبة توريد الأسلحة لليبيا في الأمم المتحدة - لأنها كانت ممنوعة إلا بموافقة الأمم المتحدة - رصد 21 انتهاكا. وذكرت علنا في مجلس الأمن ولم نسمع أي تعليق من الدول الـ15 إدانة لهذه الدولة التي اخترقت القرار أو حتى استنكرت أو شجبت، وفي أبريل (نيسان) عام 2013 تكرر نفس الأمر وكانت شحنات السلاح تصل إلى ليبيا ولم يتحدث أحد.
* من ترى أنه كان يجب يكون ممثلا في حوار الأمم المتحدة؟
- قادة الميليشيات كان من المفترض أن يكونوا ممثلين في الحوار، إضافة إلى قادة الكيانات السياسية وشيوخ القبائل، وبذلك نضمن وجود القوى الثلاث وهي القوى السياسية والمسلحة والاجتماعية.
* من الواضح أن مبعوث الأمم المتحدة تدارك هذا الخطأ وبدأ يتحدث عن اختيار الليبيين لأعضاء الحكومة التوافقية وليس كما فعل السابق برناردينو ليون.. هل لمست هذا من خلال لقائكم معه؟
- كوبلر بدأ مشاوره بالاستماع إلى الأطراف المختلفة بعد تسلم نتائج عمل ليون ويريد البناء عليها، لكن قبل أن يبدأ فضل أن يطابق أوراقه بالواقع بين كل القوى وإلا سوف يعيد كل حساباته من جديد. وقد فهمت هذا خلال لقائي معه، وبالتالي تحدثنا كثيرا في مكتبي هنا لمدة ساعة ونصف، وذكرت له أننا منذ بداية الحوار نبه تحالف القوى الوطنية إلى أن الحوار الليبي يجب أن يركز على ماذا نفعل وليس من يفعل، لأن هناك مشكلات حقيقية تعوق قيام الدولة في ليبيا وعليه لا بد من إزالة المعوقات وأن يجلس كل الأطراف المختلفة في المشهد الليبي دون إقصاء على طاولة المفاوضات ونناقش الملفات الرئيسية، مثل ملف السلاح المنتشر والميليشيات وكيفية تفكيكها وطرح بدائل مرضية لهؤلاء الشباب.
* كيف ترى سيناريوهات الحل في ظل الحديث عن بوادر انفراج للأزمة؟
- كوبلر تحدث عن نتائج زيارته لقطر والإمارات وإيطاليا ومصر وتركيا والجامعة العربية وأعضاء البرلمان، وهو يحاول تشكيل الحكومة أولا، وبعد ذلك نضيف ما يستجد، لكنني ضد هذا الاتجاه، وقد أبلغته بذلك، بألا يتعجل في توقيع الاتفاق لأنه كلما امتد الحوار تم بناء جسور الثقة بين الأطراف الليبية وعدم الوقوع في خطأ كما حدث في مرحلة ليون. إن كل مراحل الحوار كانت عمودية حيث يأخذ كل مجموعة على حدة، وبالتالي عدم الثقة اتسعت لأن أطراف الحوار غابت عن الحديث بعضها مع بعض، وليس عيبا أن يختلفوا، المهم أن يجلسوا معا. والأمر الثاني أن تقسيم السلطة لن يؤدي إلى حل، المهم أولا إيجاد الحلول وبعد ذلك تأتي الحكومة التي تنفذها، والسؤال: كيف تنفذ الحكومة خططها دون وجود قوة تحميها؟
* هل لديك مبادرة للقيام بحوار مع الآخرين للاتفاق على الأجندة التي ذكرتها؟
- تحدثت مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي وعقدنا اجتماعين واقترحت الإعداد للخطة «ب»، حتى لا ندخل في متاهات. وقد آن الأوان للجامعة العربية أن تلعب دورا متقدما وليس تابعا للأمم المتحدة، وقد سلمنا وثيقة إلى الجامعة تتضمن أفكارا جديدة للحل في ليبيا يتم دراستها الآن، حتى يكون لدينا البديل حال فشل مبادرات الأمم المتحدة حتى لا نبدأ من الصفر أو نترك ليبيا في حالة فراغ.
* ذكرت أن الترتيبات الأمنية في الاتفاق السياسي هي أصعب المحاور، ماذا تقصد؟
- صحيح، لأنه كيف نأتي بجيش وشرطة لحماية الحكومة؟ وهل سنعتمد على ميليشيات سبق مثلا وأن قمنا بتفكيكها وتقوم بدفع مرتباتها؟ وهذا يعني أن هذه الميليشيات ستقوم بحل الحكومة قبل أن تقوم بحلها، لذلك أكرر: لا بد من التوافق حول كل الملفات الأكثر تعقيدا والتي تثير المخاوف وتعطل بناء الدولة الليبية. وفي حال الاتفاق نضع برنامجا زمنيا لجمع الأسلحة ودمج الميليشيات في البدائل التي اتفقوا معنا على اختيارها – جيش – شرطة – حكومة – أعمال اقتصادية – وأن يكون هذا الاتفاق مشمولا برعاية وضمانات من الجامعة العربية والأمم المتحدة.
* كيف ترى تركيبة «داعش» في ليبيا؟ هل هم من الداخل أم وفدوا من الخارج؟
- تركيبة «داعش» في الأراضي الليبية من الداخل والخارج، تتكون من ثلاثة عناصر، هي: أعداد قليلة من النظام السابق، وأخرى وصلت عن طريق إسطنبول عندما يحدث قصف على «داعش» في العراق وسوريا، وهناك عنصر ثالث من الشباب الذين لم يحفظوا حتى آية واحدة من القرآن الكريم انضموا إلى «داعش» لأنه يدفع لهم مبالغ مالية تصل إلى ثلاثة آلاف دولار.
* ما دام الشباب يعاني من الحاجة المالية، أين خزينة الدولة؟ ولماذا تم سحب 40 مليارا من الاحتياطي؟
- هذه كارثة، أن يتم سحب 40 مليارا من الاحتياطي ومن غير المعرف على ماذا أنفق، وهذا يقودنا إلى ما ذكرته خلال حديثي مع كوبلر بأن السيد ليون سبق أن أعطى للحكومة التي كان يعتزم تشكيلها صلاحيات كاملة، وطالبت بضرورة الرقابة المالية وقلت له نحن كقوى تحالف وطنية لن يوقع على أي اتفاق ما لم يشمل آلية دولية وبمشاركة وطنية للرقابة على المصروفات والإرادات الخاصة بالحكومة، وإلا سنجازف بالـ80 مليارا الباقة، وهل من المعقول تشكيل حكومة دون برنامج ورقابة والدولة نفطية وبها أموال؟ هذا لم يحدث.
* من يتحكم في ميزانية الدولة الليبية؟
- حاليا توجد حكومتان، ودخل النفط يذهب إلى المصرف المركزي في طرابلس، وعليه البنك يدفع ميزانية للحكومتين، وحتى برلمان طرابلس وبرلمان طبرق، كما يدفع البنك للميليشيات الموجودة في طرابلس وبنغازي، وهذه كارثة لم نشاهدها في أي مكان في الدنيا، وهذا يعني أن ليبيا تمول عدم استقرارها.
* وما مبررات البنك المركزي في هذه الكارثة التي ذكرتها؟
- ليس لديه أية بدائل أو حتى اختيارات. على سبيل المثال، إذا رفض البنك دفع الرواتب للميليشيات، فمن يأتي بالقوة التي تحميه؟ والإجابة: لا توجد قوة قادرة على حمايته سوى دفع الرواتب للجميع. لذلك أرى أنه من الأفضل أن تنأى ثلاث مؤسسات مالية في ليبيا بنفسها عن الصراع الحاصل في ليبيا، وهي: المصرف المركزي وإدارة الاستثمار وإدارة النفط، لأن هذه الموارد مفترض أنها للوطن وليس لها علاقة لا بحكومة طرابلس ولا بحكومة بنغازي.
* هل يمكن للمؤسسة العسكرية، خصوصا في ظل المطالبة بدعمها، أن تجمع ليبيا حولها وتنتهي مشكلاتها كمرحلة أولية لبناء الدولة؟
- بناء جيش يستغرق على الأقل من ثلاث إلى خمس سنوات، لكن هل ستبقى ليبيا بوضعها الحالي طيلة هذه المدة، والإرهاب يتمدد بشكل لحظي في ليبيا، ثالث أكبر بلد عربي من حيث المساحة بعد السعودية والجزائر؟ حتى يمكن السيطرة على الأمن نحتاج إلى جيش من نوعية خاصة، وأعني قوة جوية ضاربة تقوم بدور كبير جدا في السيطرة على كل حدوده وحتى نعوض النقص في البشر، وهذا يتطلب وقتا وإمكانيات وقيادة ونوعا من الاستقرار وليس مجرد جيش منهك يخوض معركة ضد الإرهاب، وبالتالي الجيش الليبي يقوم رغم وضعه الراهن بمهمتين في آن واحد، محاولة إعادة بناء نفسه، ومحاربة الإرهاب، وهذه مهمة ليست بالسهلة، لذلك دائما أقول إن الجيش الليبي قد يكون العامل القادر على توحيد الشعب الليبي، وكان من الممكن أن تقوم الأحزاب بالمهمة، لكن دورها سلبي.
* إذن هناك فرصة للجيش كي يقوم بوحدة الصف في ليبيا؟
- إذا حدث دعم حقيقي للجيش والتفاف صادق حوله فسوف يمكنه القيام بدور وحدة الصف الليبية، لكن أي نوع من الجيوش؟ وأعني أننا نريد جيشا يحمي السياسة ولا يتدخل فيها، يحمي الدستور وسيادة الدولة لأن المشكلات في ليبيا متعددة والتعامل معها يحتاج إلى إدارة أزمة تتضمن بعدين: الأول عاجل لإدارة الأزمة الحالية والخروج من النفق، والثاني استراتيجي لإعادة بناء الدولة الليبية بما يتطلب مهارات الموقع والمورد لأن البلاد يتوافر بها كل شيء.
* هل ترى في الأفق مؤشرات للحل في ليبيا؟
- الوقت مناسب للقيام بحل يرضي جميع الأطراف، لدينا بالفعل فرصة على خلاف البعض أن ليبيا تنحدر إلى المجهول، صحيح أن الإرهاب يتمدد، لكن لدينا الأمل في الحل، ولي عدة مؤشرات، منها أن الأطراف المتسارعة وصلت إلى نتيجة أن استخدام القوة لن يؤدي إلى حل، وهناك حالة إنهاك لجميع الأطراف، وأغلب الأطراف يبحث عن مخرج وتشعر أنها تورطت في الدم ومصائب كثيرة، وبالتالي هذه عوامل يمكن توظيفها من خلال مبادرة بملفات حقيقية تناقش بكل شجاعة على طاولة التفاوض بين الليبيين، والدولة تستوعب الجميع. وبالتأكيد سنصل إلى الحل لأن البديل تقسيم ليبيا إلى عدد كبير من الأقاليم مع صراع يقود إلى حرب أهلية.
* هل تم ترشيحك لمنصب في حكومة الوحدة؟
- تحدث معي البعض، وكان موقف التحالف أننا نقدم برنامجا يتفق حوله الجميع لمن يستطيع تنفيذه، لأن البرنامج سوف يفرز مواصفات الشخص المطلوب، وعندما أعرف المهمة المطلوبة يسهل اختيار تشكيل الحكومة.
* هل معنى ذلك أن مسودة اتفاق الأمم المتحدة لا تتضمن برنامج عمل؟
- مسودة اتفاق الأمم المتحدة تتحدث عن ترتيبات أمنية وخطة مائة يوم، ولا يوجد حولها خلاف لأنها تهدف إلى استعادة الخدمات التي يحتاج إليها المواطن من صحة وتعليم وكهرباء ومياه.



تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.


«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء، من أجل بحث المضي قدماً في تنفيذ وقف إطلاق النار المتعثر من قبل حرب إيران، وفق مصدر فلسطيني مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وبينما تطالب «حماس» بإنهاء المرحلة الأولى قبل البدء في نظيرتها الثانية، وضمانات لتنفيذ الاتفاق كاملاً، تتمسك إسرائيل بـ«نزع السلاح»، فليس أمام الوسطاء سوى التحرك نحو سد الفجوات، وفق المصدر ذاته.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الجولة الحالية من المحادثات تأتي بعد تباينات عديدة بشأن إطار ميلادينوف، وتعول فيها «حماس» على ضمانات واضحة، «وإلا فسنكون أمام مرحلة خطيرة تسعى لها إسرائيل لشن هجمات جديدة على القطاع تحت ذريعة نزع السلاح، وهو ما يتطلب تدخل الوسطاء بمقاربة وحلول وسط سريعاً».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

وقبيل انطلاق المحادثات أثيرت روايات بشأن محددات ومخرجات محتملة للمحادثات، لا سيما من إسرائيل الغائبة عن الاجتماع والمحادثات التي تتكرر للمرة الثانية خلال أسبوع بالقاهرة.

وأفادت قناة «كان» الإسرائيلية، الجمعة، بأن «حماس» تشترط لأي حديث عن السلاح إنهاء الاحتلال بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ورفع الحصار، رافضة الربط بين الملفات الإنسانية وإعادة الإعمار وبين المطالب الأمنية الإسرائيلية والدولية.

وبالتزامن، نقلت وكالات عن مصدر قيادي في «حماس» قوله إن «الحركة ستعرض على الوسطاء قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تريد فيها إسرائيل و(مجلس السلام) نزع سلاح المقاومة في غزة، تنفيذ كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات».

امرأة تجلس مع طفلين في حين يزحف رضيع بالقرب من خيمتهم بمخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، قال إن الفترة الماضية شهدت فجوة لا تزال كبيرة بين الرؤى الدولية ومطالب الفصائل الفلسطينية، والزيارة الحالية تأتي لردم الفجوة الكبيرة التي نتجت منذ تسليم ميلادينوف ورقته التي سُربت لوسائل الإعلام، مؤكداً أن «رؤيته تحقق رغبات تل أبيب بشكل كامل عبر ربط كافة الملفات بنزع السلاح، دون التطرق لأي مقاربة سياسية أو أفق للانسحاب الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «التحركات الفلسطينية الحالية تسعى لإيجاد حالة منطقية ومقبولة ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع تطلعات السلام، دون جعل سلاح المقاومة شماعة لإفشال المبادرات، خاصة مع إصرار الجانب الإسرائيلي على اقتران تسليم السلاح بإنهاء الصراع دون مقابل سياسي حقيقي».

وشدد الدجني على ضرورة وضع رؤية متكاملة تربط حل معضلة السلاح بحل القضية الفلسطينية ككل، مع توفير ضمانات دولية لحماية الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول ببدء المرحلة الثانية دون تطبيق المرحلة الأولى، كما لا يمكن قبول صورة الانتصار التي ينشدها نتنياهو والمتمثلة في تسليم المقاومة سلاحها مقابل إعادة الإعمار فقط، فهذا طرح لا يمكن قبوله فلسطينياً».

وحول غياب إسرائيل عن هذه الاجتماعات، أكد الدجني أن إسرائيل «تغيب عن الصورة، لكنها موجودة في جوهر الأحداث، وواضح تأثيرها على إطار ميلادينوف الذي لا يحمل أي التزام جاد للانسحاب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن ما يُثار في الإعلام الإسرائيلي حول اجتماع ميلادينوف مع الفصائل الفلسطينية، وحركة «حماس» تحديداً، والحديث عن رفض الحركة لما طُرح، هو طرح غير صحيح، وهو جزء من إعلام إسرائيلي يجب الانتباه له وعدم الانسياق معه.

ويرى أن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية قدّمت رؤية واضحة لتنفيذ خطة السلام بشكل سليم، وأبدت استعداداً للالتزام بما تم الاتفاق عليه، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالمرحلة الأولى، وهو ما يعرقل الانتقال إلى المراحل التالية، لافتاً إلى أن ميلادينوف لم يُقدّم أي خطة جديدة، بل طرح محاولات للالتفاف على جوهر «خطة السلام»، في إطار حالة من التهييج والتضليل الإعلامي.

فلسطينيون بجوار جثث ذويهم الذين قُتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية شرق مخيم المغازي للاجئين (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الاجتماع دون موقف معلن من «حماس» سوى حديث الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، الذي أكد قبل أيام أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال. وما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات».

وحسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، فإنه حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة.

وفيما يخص إمكانية موافقة «حماس» على إطار نزع السلاح، أوضح الدجني أن الحركة قد توافق فقط في حال وجود رؤية سياسية واضحة، أما تسليم السلاح كمدخل للاستسلام فهو أمر مستبعد. وأضاف أنه «في قضية السلاح، لا قرار لـ(حماس) ولا لـ(فتح) ولا لأي فصيل بعينه، هذا قرار وطني يتحمل مسؤوليته الجميع؛ لأنه يخص أجيالاً قادمة وليس مرحلة تاريخية، والمقاومة المسلحة مشروعة بالقانون الدولي»، داعياً إلى «معالجة جذر المشكل المتمثل في الاحتلال هي السبيل الوحيدة للوصول إلى سلام عادل وشامل».

ويعتقد المدهون أن «حماس» ما زالت معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو ما يتطلب تدخلاً جاداً من الوسطاء، ودوراً عربياً أكثر لمنع أي تصعيد بهذه المرحلة الخطيرة، محذراً من أن أي عدوان على غزة في هذه المرحلة يُعد جريمة وتصعيداً خطيراً بحق شعب أعزل التزم بالتهدئة، وخاصة أن «حماس» فعلت ما عليها لتجنب استئناف الحرب.