وسّعت حادثة إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية الأسبوع الماضي من هامش تحركات موسكو في الداخل السوري، فبعد قرار نشر منظومة «إس - 400» والتي تعد أحدث نظام دفاع جوي روسي في قاعدة حميميم السورية، ارتأت تزويد مقاتلات «سو– 34» بصواريخ جو – جو، لتأمين حمايتها من الطيران المعادي وصولا لإعلان الرئيس السوري فلاديمير بوتين منح جميع العسكريين الروس المنخرطين في العملية الجوية البحرية في سوريا صفة «المشاركين في الأعمال العسكرية» الروسية خارج البلاد.
وبحسب موقع «روسيا اليوم»، فإن هذه الصفة، هي «علاوة على الامتيازات الاجتماعية والضريبية التي تمنحها للعسكريين الروس بما يحفزهم على الالتحاق بالقتال، ويعزز مبدأ التزام الوطن بمكافأة عسكرييه المتبع في روسيا منذ القدم، تعني أن موسكو قررت البقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى وأنها حصلت على تصريح تلقائي وملزم للبقاء في سوريا، سيتم توثيقه باتفاقات حكومية تبرمها مع دمشق».
ولا تقتصر خلفيات قرار بوتين بإضفاء هذه الصفة على العسكريين الروس، بحسب الموقع الروسي الرسمي على التمهيد للبقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى، باعتباره يعني أيضا أن الكرملين قد وافق ضمنا على خطة توسيع مرفأ طرطوس لاستقبال السفن ذات الغاطس المائي الكبير، وأن نقطة الإسناد والإمداد الروسية في الساحل السوري قد تحولت بذلك إلى سيفاستوبول المتوسط، أسوة بسيفاستوبول البحر الأسود، معززة بمطار حميميم في اللاذقية الذي صار هو الآخر قاعدة جوية روسية.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت الاثنين أن طائراتها المشاركة في العملية العسكرية في سوريا نفذت أول طلعاتها المزودة بصواريخ جو – جو. وقال العقيد إيغور كليموف قائد القوة الجوية الفضائية الروسية العاملة في سوريا إنه تم تزويد مقاتلات «سو– 34» بصواريخ جو – جو، لتأمين حمايتها من الطيران المعادي. حسب المسؤول العسكري فإن الصواريخ مزودة برؤوس ذاتية التوجيه قادرة على إصابة الأهداف الجوية على بعد 60 كيلومترا.
واعتبر البنتاغون أن قرار موسكو تزويد طائراتها الحربية في سوريا بصواريخ جو - جو سيؤدي إلى تعقيد الوضع في السماء، معربا عن أمله في عدم استخدام تلك الصواريخ ضد طائرات التحالف الدولي.
وسبق للرئيس الروسي أن وافق الأسبوع الماضي على نشر منظومة «إس - 400»، التي تعد أحدث نظام دفاع جوي روسي، في قاعدة حميميم السورية، وكلها إجراءات تمهد وبحسب ماريو أبو زيد، الخبير المتخصص بشؤون الشرق الأوسط، لإمساك موسكو بالورقة السورية من جميع أطرافها، لافتا إلى أنّها وبوجه خاص رسالة للإيرانيين الذين ليسوا راضين عن استلام روسيا المبادرة على حسابهم، كما أنّها إشارة للأتراك للحد من طموحهم بالتمدد في الشمال التركي.
وأوضح أبو زيد في تصريح «الشرق الأوسط» أن الطلعات الجوية لطائرات التحالف الدولي وخصوصا الطائرات الأميركية انحسرت كثيرا منذ نشر منظومة «إس - 400»، علما أن موسكو تخطط وتجهز لخطوة استلام الأجواء السورية، لكنّها لن تكون قادرة على ذلك من دون اتفاق دولي وإقليمي. وأضاف: «أما في حال اعتقدت أنّها ستكون قادرة على فرض حظر جوي، فهي ستكون مخطئة تماما».
وإذ رجّح أبو زيد أن تكون هناك خطوات عملية خلال الأشهر الـ4 المقبلة تمهد لحل سياسي في سوريا، أشار إلى أنّه «بالتزامن مع كل الإجراءات العسكرية المتخذة، يسعى بوتين اليوم للتقرب من بعض المعارضة السورية كي يكون عراب المرحلة الانتقالية المقبلة».
من جهتها، ربطت مصادر قيادية في المعارضة السورية بين سعي موسكو للبقاء في سوريا «لأجل غير مسمى» وبين عنصرين أساسين للواقع الميداني وموقف المجتمع الدولي، مشددة على أن «من فشل بتحقيق أي إنجاز يذكر على الأرض على الرغم من الغطاء الجوي المكثف الذي أمنته الطائرات الروسية لآلاف المرتزقة، لن يستطيع أن يبقى إلى أجل غير مسمى في سوريا». وأضافت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع الدولي الذي كان مخدوعا من قبل في روسيا التي بررت دخولها العسكري إلى سوريا بمحاربة الإرهاب، أصبح على يقين أن كل ما سعت وتسعى إليه موسكو هو إطالة عمر النظام السوري، وهو لن يسمح بذلك».
8:23 دقيقه
موسكو تمهد للبقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى
https://aawsat.com/home/article/510221/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D9%85%D9%87%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D9%85%D9%89
موسكو تمهد للبقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى
تراجع طلعات طائرات التحالف منذ نشر «إس ـ 400»
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
موسكو تمهد للبقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








