الواقع الافتراضي المتقدم.. هل يزيد من الملل في العالم الحقيقي؟

الانغماس في مشاهد بانورامية مليئة بأصوات مميزة يفقد المستخدمين الإحساس بالزمان والمكان

نظام «أوكولوس ريفت»  -  نظام «هولولينس»
نظام «أوكولوس ريفت» - نظام «هولولينس»
TT

الواقع الافتراضي المتقدم.. هل يزيد من الملل في العالم الحقيقي؟

نظام «أوكولوس ريفت»  -  نظام «هولولينس»
نظام «أوكولوس ريفت» - نظام «هولولينس»

في المسلسل التلفزيوني الشهير «ستار تريك»، يُطلق على غرف الواقع الافتراضي اسم «هولوديكس»، وهي الغرف التي تنتقل بالبشر إلى عوالم افتراضية تكونها وتولدها الكومبيوترات، حيث يمكن للبشر من خلالها التفاعل مع شخصيات افتراضية مجسدة، وبعضهم مع بعض.
ولنتصور لبرهة مقدرتنا على زيارة كوكب بعيد أو جزيرة بعيدة خلال استراحة الغداء، إلا أن غرف «هولوديكس» في مسلسل «ستار تريك» تأخذ مكانها في الواقع بحلول القرن الرابع والعشرين، وتعمل على إعادة تجسيد كل التصورات الحسية، بما في ذلك حاستا اللمس والشم.
ولا يزال عقد أو اثنان من الزمان يفصلاننا عن الغرف القادرة على التجسيد الفعلي لحواس اللمس والإحساس بالمواد الصلبة، غير أن عوالم الواقع الافتراضي، التي تتشابه إلى حد بعيد مع ما شاهدناه في مسلسل «ستار تريك»، توجد بالفعل في أيامنا هذه؛ حيث تعمل مئات الشركات الآن على أجهزة وبرمجيات وتطبيقات ومحتويات الواقع الافتراضي، وأتوقع أن يكون عام 2016 المقبل هو العام الذي سنتمكن فيه من زيارة أماكن وأراض غريبة بينما لا نغادر مكاتبنا أو غرف معيشتنا المريحة.
* تطورات الواقع الافتراضي
هناك كثير وكثير من التطورات التقنية التي تجلب المستقبل بين أيدينا قبل ما كان مقررا لمسلسل «ستار تريك» عرضه علينا. بالنسبة إلى المبتدئين، هناك ما يعرف بـ«الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي»، وهي النظم التي تنتقل بنا إلى خارج العالم الحقيقي وإلى عالم من التقنيات الرقمية شديدة الاختلاف والتباين؛ إذ نستمع إلى أصوات مميزة، ونشاهد رؤى بانورامية تتمتع بقدر عالٍ من الإقناع إلى حد فقدان المستخدمين الإحساس بالزمان والمكان (كما أنهم، وحتى وقت قريب للغاية، عانوا من حالات الغثيان الشديدة ودوار الحركة الخطير).
ويعد نظام «أوكولوس ريفت» Oculus Rift لدى شركة «فيسبوك» النظام الرائد في تقنيات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي (virtual reality VR)، لكن هناك كثيرا من النظم المماثلة المطروحة في الأسواق أيضا أو لا تزال قيد العمل والتطوير.
من المقرر لتلك النظم أن تسمح لنا بالمشي الافتراضي على سطح كوكب آخر، أو الدخول في لعبة بالليزر مع لاعب آخر يبعد عنا بثلاثة آلاف كيلومتر، أو مشاهدة أحد أشهر جراحي القلب في العالم أثناء إجرائه إحدى عملياته الجراحية، كما لو كنا نرقبه داخل غرفة العمليات ذاتها.
وتشهد تكاليف تلك الأجهزة انخفاضا كبيرا في الوقت الذي تتحسن فيه جودتها للغاية، حيث تتكلف نظارات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي ذات الدقة العالية أقل من مائة دولار للنظارة الواحدة، وهي تقدم عروضا عالية الدقة. والجيل الثاني من نظم الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي سوف يستخدم منصات خاصة تتيح لنا محاكاة المشي وغيرها من الحركات من دون تعريض أنفسنا فعليا لأي مخاطر أو الانتقال إلى مسافات بعيدة. ويمكنك تصور مخاطر المستخدمين نظام الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي، الذين يمرقون عبر الأبواب، أو الجدران، أو يسقطون من أعلى السلالم في منازلهم.
* الواقع المعزز
هناك نظام آخر من نظم الواقع الافتراضي يسمى «الواقع المعزز» augmented reality AR. وعلى غرار الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي، فإن نظام الواقع المعزز يعرض الصور والنصوص أو غيرها من المعلومات على شاشات العالم الحقيقي.
ولقد كانت نظارات «غوغل» Google Glass مثالا مبكرا وبسيطا على ذلك النظام، وتنتقل نظارات «هولولينس» HoloLens من إنتاج «مايكروسوفت» بنظام الواقع المعزز، إلى مستوى مغاير تماما. على سبيل المثال، يمكن لمهندسي الطيران ارتداء نظارات «هولولينس» والتفاعل مع النماذج المادية للمحركات النفاثة في الوقت الذي يعرض فيه نظام الواقع المعزز للصور الرقمية، مزيد من أجزاء أو مكونات المحرك نفسه.
كما يمكن لطالب الطب التفاعل مع نموذج ثلاثي الأبعاد للجسد البشري المعروض على هيكل عظمي بشري مادي، وبتلك الطريقة يسمح نظام الواقع المعزز للجميع بالحصول على الإرشادات الرقمية من خلال واقع ثلاثي الأبعاد، ومن شأن خطوط المساعدة للمجسمات ثلاثية الأبعاد جلب الحياة إلى العالم من خلال إضافة المعلومات الرئيسية المطلوبة غير المتاحة بسهولة إلى العالم المادي الحقيقي.
ومن بين الشركات الناشئة ذات السمعة الطيبة في ذلك المجال تعمل شركة «ماجيك ليب» على بناء نظارة بنظام الواقع المعزز، لديها القدرة على بث الصور مباشرة على سطح العين البشرية، باستخدام أساليب إدراك العمق التي تجعل المجسم ثلاثي الأبعاد يبدو بعيدا عن مجال إبصار المستخدم. وبمرور الوقت سوف تتقلص أحجام وتنخفض تكاليف تلك الأجهزة.
ستكون لدينا أجهزة تعمل بنظام الواقع المعزز، متضمنة في عيوننا البشرية أو في العدسات البصرية اللاصقة أو في النظارات الطبية، وسنحيا في عالم تكون فيه أجهزة العرض البصري الرقمي موجودة على الدوام قبالة أعيننا، إذا ما أردنا لها ذلك.
* نظم متعددة الأشخاص
تعمل «مايكروسوفت» حاليا على نظم الواقع المعزز متعددة الأشخاص التي تسمح للناس بالتفاعل بعضهم مع بعض وتقاسم التجارب والخبرات. ولنتصور معا الخروج في إجازة برفقة العائلة والأصدقاء، وحضور المؤتمرات أو الحفلات الموسيقية المرئية بتقنية الأبعاد الثلاثية، أو التشارك في الألعاب معا من خلال تلك النظم.
قامت شركة «كراود أوبتك»، وهي من الشركات الناشئة في وادي السيليكون بالولايات المتحدة، بتطوير ونشر برمجيات يمكنها معالجة كثير من مقاطع الفيديو من أناس مختلفين يرتدون نظارات «غوغل»، للوقوف على ما يركزون عليه ويلاحظونه باستخدامها. وتعمل تلك التقنية من خلال التقاط وترشيح وتحسين البيانات المستشعرة من عدد هائل من الأجهزة، وهي قيد الاستخدام الحالي في عيادات الأطباء، والملاعب الرياضية، والبرامج التدريبية في مختلف أرجاء البلاد.
وفي حين تتمتع السماعات والنظارات بقبول مثير للدهشة، فإننا ما زلنا في حاجة إلى إنتاج صور ومحتويات ثلاثية الأبعاد لتطوير تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
ومن حسن الطالع أن الأجهزة اللازمة لذلك يجري إنتاجها على قدم وساق أيضا؛ حيث نجحت شركة «جوانت في آر» في إنتاج نظام كاميرا ثلاثية الأبعاد يعمل أوتوماتيكيا على التقاط وتضمين الصور المستمدة من مختلف كاميرات الفيديو، مما يوفر عرضا بمقدار 360 درجة للموقف الواحد.. كما تعمل الشركة المذكورة نفسها مع كبريات الشركات التلفزيونية مثل «إيه بي سي» لإنتاج محتويات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي لصالح فرق المراسلين في غرف الأخبار.
انحسار التلفزيون والسينما
إن التأثير المنتظر لتلك التطورات التقنية سوف يكون هائلا وذا عواقب وخيمة على كثير من الصناعات الحالية، وأولاها صناعة الترفيه، فمن الذي سيتوق بعد ذلك إلى مشاهدة المواد على شاشات «آي ماكس» الصغيرة أو شاشات التلفاز، في حين أنه يمكننا خوض التجربة بأكملها كما لو كنا هناك؟
سوف يسمح الجيل التالي من الترفيه للجمهور بأن يكون جزءا من الممثلين أو من الملاحظين البارزين للعمل الفني، وسوف ينال ميدان بيع العقارات والمباني نصيبه من التأثير المضاد كذلك، إثر تنوع تجارب المشي الافتراضية عبر مختلف أحياء المدن في البلاد في العالم الحقيقي باستخدام الروبوتات البديلة، ولن يكون من الضروري الانتقال أو السفر لحضور المؤتمرات في الأماكن البعيدة في الوقت الذي نستطيع فيه حضورها افتراضيا.
وبمزيد من الأهمية، فإن الطريقة التي نتفاعل بها مع الكومبيوترات سوف تختلف كثيرا، فمن الذي يرغب في استخدام «الماوس» ولوحة المفاتيح العادية في الوقت الذي يستطيع فيه متابعة العروض مثل التي شاهدناها في فيلم «مينوريتي ريبورت» (تقرير الأقلية)؟
أجل، سوف يكون من اللطيف بكل تأكيد أن نمتلك القدرة على تنسم رائحة البحر وتذوق طعم الفاكهة الغريبة، لكن في الوقت الراهن دعونا نستمتع بزيارة كوكب المريخ واستكشاف أعماق المحيطات.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.