{داعش} ينتزع المال من محكوميه

مليار دولار سنويًا في صورة مكوس وضرائب على المعابر الحدودية

أنصار «داعش» في الموصل (نيويورك تايمز)
أنصار «داعش» في الموصل (نيويورك تايمز)
TT

{داعش} ينتزع المال من محكوميه

أنصار «داعش» في الموصل (نيويورك تايمز)
أنصار «داعش» في الموصل (نيويورك تايمز)

يعطي محمد الكريفاوي مبلغ 300 دولار لمقاتلي تنظيم داعش ثلاث مرات في الشهر ليحصل على امتياز قيادة شاحنته المبرِّدة المليئة بالمثلجات (آيس كريم) والمنتجات سريعة التلف الأخرى من الأردن إلى جزء من العراق يخضع لسيطرة التنظيم.
يأخذ المقاتلون الذين يراقبون المعابر الحدودية هذه المبالغ المالية كرسوم استيراد، وليس كرشوة. ويقدمون حتى إيصالا مختوما موضوعا عليه شعار وختم التنظيم، يحتاجه السيد الكريفاوي، البالغ من العمر 38 عاما، للمرور عبر نقاط التفتيش الأخرى التي تقابله وهو في طريقه لتسليم المنتجات.
وفي حال رفض الدفع، سرعان ما تتغير الأجواء التي تبدو طبيعية، حيث أوضح السيد الكريفاوي: «إن لم أدفع، إما يعتقلونني أو يحرقون شاحنتي».
وعبر مساحات شاسعة من سوريا والعراق، أنشأ تنظيم داعش - بهدف بناء حكومة جديرة بالثقة - بيروقراطية مفترسة وعنيفة تنتزع كل دولار أميركي ودينار عراقي وليرة سورية متبقية لدى هؤلاء الذين يعيشون تحت سيطرته أو يمرون عبر أراضيه.
وخلال مقابلات أُجرِيت مع أكثر من عشرة أشخاص يعيشون داخل - أو فروا مؤخرا من - الأراضي الخاضعة لسيطرة «داعش»، ومع مسؤولين غربيين وشرق أوسطيين يتعقبون أموال المقاتلين، جرى وصف التنظيم بأنه بمثابة رسوم عبور وتذاكر مرور صارمة، وأجرة مقابل استخدام المباني الحكومية، وفواتير خدمات مياه وكهرباء، وضرائب على الدخل والمحاصيل والماشية، وغرامات على التدخين أو ارتداء ملابس مخالفة.
وتضاهي أرباح هذه الممارسات الدول التقليدية، بما مجموعه عشرات الملايين من الدولارات شهريا، وتصل إلى مليار دولار في العام، وفقا لتقديرات بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين. وأثبتت هذه الإيرادات حتى الآن أنها منيعة إلى حد كبير أمام العقوبات والغارات الجوية التي تستهدف «داعش».
وقالت لويز شيلي، مديرة مركز الإرهاب والجريمة العابرة للحدود الدولية والفساد في كلية السياسة العامة بجامعة جورج ميسون: «يقاتلون في الصباح، ويجمعون الضرائب بعد الظهر».
وساعدت مصادر الدخل الشهيرة لـ«داعش» - تهريب النفط، وسلب خزائن البنوك، ونهب الآثار، واختطاف الأجانب من أجل الحصول على فدية، وجمع التبرعات من مؤيديه الأثرياء في الدول المجاورة - في جعل التنظيم جدليا أغنى التنظيمات المتطرفة في جميع أنحاء العالم. لكن في ظل فهم المسؤولين الغربيين والشرق أوسطيين لمصادر تمويل «داعش» بشكل أفضل على مدى العام الماضي، برز إجماع واسع على أن أكبر مصدر للتمويل النقدي لـ«داعش» على ما يبدو هو الشعب الذي يحكمه، والشركات التي يسيطر عليها.
وفي أعقاب هجمات باريس الشهر الماضي، استهدفت الولايات المتحدة إنتاج النفط وعمليات التهريب لدى «داعش» بشكل أكثر عدوانية، بعدما كانت تمتنع عن القيام بذلك خوفا من إلحاق الضرر طويل الأجل باقتصاد كل من العراق وسوريا. وضربت مقاتلة أميركية هذا الشهر شاحنات ناقلة للنفط في شرق سوريا، ما أدى إلى تدمير 116 مركبة. وفي نهاية المطاف، رغم ذلك، رجح الكثير من المسؤولين والخبراء أن تنظيم داعش لن يكون قادرا على تغطية حتى تكاليفه من دون عائدات النفط، ما دام أنه يسيطر على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، بما في ذلك المدن الكبرى. ويستلزم إفلاس التنظيم أكثر من مجرد تفجير ناقلات النفط.
وقال سيث جونز، خبير في شؤون مكافحة الإرهاب بمؤسسة راند: «كل هذه الأفعال تصبح منغصات في تمويل داعش ما لم تُنتزع قواعد إيراداته بعيدا عنه، وهذا يعني الأراضي التي يسيطر عليها».
وقد استولى «داعش» على عمليات تحصيل الإيرادات المشروعة للحكومات التي اغتصب التنظيم الأراضي منها. كما أنه يستخدم التهديد المستمر بالعنف لانتزاع أكبر قدر ممكن من الأموال من الناس والأعمال التجارية والممتلكات التي يسيطر عليها.
وفي منطقة باب الطوب في الموصل بالعراق، على سبيل المثال، حوّل المقاتلون مركز شرطة يعود تاريخه إلى العهد العثماني في القرن العشرين إلى سوق، بها 60 محلا تباع فيها الفواكه والخضراوات، ويبلغ الإيجار السنوي لهذا السوق 2.8 مليون دينار عراقي (أي ما يعادل 2500 دولار تقريبا).
وفي الرقة، التي تعد العاصمة الفعلية لـ«داعش» بسوريا، يرسل «ديوان الخدمات» المسؤولين إلى أسواق المدينة لجمع ضريبة النظافة - من 2500 إلى 5000 ليرة سورية (أي نحو من 7 دولارات إلى 14 دولارا) في الشهر، وذلك يتوقف على حجم المحل. ويذهب السكان إلى نقاط التجميع لدفع فواتيرهم الشهرية للكهرباء والمياه - نحو 800 ليرة سورية (أي نحو 2.50 دولار) للكهرباء، و400 ليرة سورية (أي نحو 1.20 دولار) للمياه.
ويشرف «ديوان الركاز» على إنتاج النفط، والتهريب، ونهب الآثار، وقائمة طويلة من الأعمال التجارية الأخرى التي يسيطر التنظيم عليها حاليا. ويدير «داعش» مصانع تعبئة المياه والمشروبات الغازية، ومشاغل النسيج والأثاث، وشركات الهواتف الجوالة، بالإضافة إلى مصانع البلاط والإسمنت والمواد الكيماوية - فهو يختلس العائدات من كل تلك المنشآت.
ويطالب التنظيم أيضا بتقليص العائدات التي تجنيها الشركات الصغرى. وقال طارق، سوري يعيش في بيروت يدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد: «إما ندفع بزيت الزيتون أو نقدا، وذلك يعتمد على الإنتاج». وطلب طارق عدم كتابة اسمه كاملا نظرا لأن والديه ما زالا يعيشان ويعملان في مزرعة العائلة في منطقة الباب الخاضعة لسيطرة «داعش» خارج مدينة حلب.
ويكره مسؤولو ما تسمى «الخلافة» مصطلح «الضرائب»، ويفضلون بدلا من ذلك المصطلح الإسلامي «الزكاة»، التي تشير إلى الصدقات المطلوب من المسلمين دفعها. ورغم أن القاعدة الفقهية توصي بإخراج نسبة 2.5 في المائة من ثروة الفرد كزكاة، فإن المقاتلين يأخذون 10 في المائة، مبررين ارتفاع النسبة بأن «الأمة في حالة حرب»، وفقا لمواطن صحافي يعيش في الرقة، طلب كتابة اسمه أبو معاذ من أجل سلامته.
ويتولى التنظيم تجميع رسوم تسجيل السيارات، وجعل الطلاب يدفعون ثمن الكتب المدرسية، وحتى إنه فرض غرامات على الأشخاص الذين يقودون السيارات ذات مصابيح خلفية مكسورة - وهي ممارسة لم يُسمع عنها تقريبا في الطرق غير الممهدة في منطقة الشرق الأوسط.
كما ترِد الغرامات في العقوبات الصادرة على كسر قواعد المعيشة الصارمة التي يفرضها «داعش». وعلى سبيل المثال، ممنوع التدخين منعا باتا، فقد قال محمد حامد، البالغ من العمر 29 عاما، إنه عندما رأوه وهو يدخن سيجارا في متجره بالموصل في أواخر أغسطس (آب): «لم يكتف داعش بجلدي بالسوط 15 جلدة أمام العلن، لكنه أجبرني أيضا على دفع 50 ألف دينار (أي نحو 40 دولارا) في ذلك الوقت. وبعد وقت قصير، تمكنت من الفرار إلى منطقة كردية في العراق».
وفي كل شيء، يقدر بعض المسؤولين أن «داعش» يستخرج ما يصل إلى 800 أو 900 مليون دولار - وربما أكثر - من السكان ورجال الأعمال الذين يعيشون في الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم.
وتتجاوز العائدات السابقة ما يحصل عليه «داعش» من تهريب النفط، المقدر أنه يجلب للتنظيم 500 مليون دولار إضافيا. وكذلك يكسب التنظيم عشرات الملايين من الدولارات الإضافية من مصادر الدخل الأخرى، مثل الخطف. كما أنه نهب نحو مليار دولار من البنوك في البلدات والمدن التي سيطر عليها - بما في ذلك 675 مليون دولار من مدينة الموصل وحدها - بعد أن كانت ذات مرة مصدرا للدخل.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.