القمة الأوروبية ـ التركية: حصيلة مخيبة للآمال.. وتشكيك في قدرة أنقرة على كبح الهجرة

«الأوروبي» يقرّ مساعدة مالية بـ3 مليارات يورو ويعد بتحريك طلب انضمام تركيا للاتحاد

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (يسار) في حديث جانبي مع الأمين العام لحلف «الناتو» جينز ستولتينبرغ عقب مؤتمر صحافي مشترك في مقر «الناتو» في بروكسل أمس (أ. ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (يسار) في حديث جانبي مع الأمين العام لحلف «الناتو» جينز ستولتينبرغ عقب مؤتمر صحافي مشترك في مقر «الناتو» في بروكسل أمس (أ. ب)
TT

القمة الأوروبية ـ التركية: حصيلة مخيبة للآمال.. وتشكيك في قدرة أنقرة على كبح الهجرة

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (يسار) في حديث جانبي مع الأمين العام لحلف «الناتو» جينز ستولتينبرغ عقب مؤتمر صحافي مشترك في مقر «الناتو» في بروكسل أمس (أ. ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (يسار) في حديث جانبي مع الأمين العام لحلف «الناتو» جينز ستولتينبرغ عقب مؤتمر صحافي مشترك في مقر «الناتو» في بروكسل أمس (أ. ب)

بعد ساعات قليلة من انتهاء قمة بروكسل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول إدارة أزمة الهجرة واللاجئين، نشر رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، مساء أول من أمس، تغريدة على صفحته الرسمية على موقع «تويتر» ينتقد بشدة رئيس الوزراء التركي، داود أوغلو، قبل أن يحذفها ويعوضها برسالة إيجابية عن القمة.
وقالت جهات سياسية وإعلامية في بروكسل إن حصيلة هزيلة تمخضت عنها القمة الأوروبية - التركية الاستثنائية، إذ لم يحصل أي طرف على ما كان يبتغيه. فعلى الرغم من أن الأطراف المشاركة متوافقة على ضرورة تنفيذ مخطط عمل عاجل حول التعامل مع ملف الهجرة، فإن الالتزامات العملية للتنفيذ لم ترق إلى مستوى التوقعات. وقال المحلل والصحافي البلجيكي، فرناند بلاتو، لـ«الشرق الأوسط» إن النتائج جاءت عادية، ولم تحمل مفاجآت أو أخبارا جديدة قوية، بل جاءت وفقا للتوقعات التي سبقت انعقاد القمة.
من جهته، عبّر تسيبراس عن إحباطه واعتبر أن تركيا تحصل على المليارات لشراء أسلحة تنتهك بها المجال الجوي اليوناني، فيما أفادت تقارير الجيش اليوناني أن الطيران التركي انتهك المجال الجوي اليوناني ألفي مرة خلال العام الماضي. كما أشار إلى أن ما يحدث في منطقة بحر إيجة أمر معيب وغير مقبول. وبعد وقت قصير، اختفت التغريدة من موقع تسيبراس باللغة الإنجليزية على «تويتر»، وجاءت تغريدة أخرى تفيد بأن اليونان «تساند استمرار وتنشيط المفاوضات مع تركيا للحصول على عضوية الاتحاد بناء على ما ورد في شروط التفاوض».
وتعهد قادة الاتحاد الأوروبي، أول من أمس، بتقديم ثلاثة مليارات يورو لتركيا لمساعدة اللاجئين السوريين وتحريك طلب انضمامها للاتحاد، مقابل تعاون تركيا في الحد من أزمة الهجرة، وهي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. ووصف داود أوغلو هذه القمة الأولى منذ 11 عاما بأنها «يوم تاريخي»، وتعهد بأن تفي بلاده بالتزاماتها أمام شكوك بعض الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد. إلا أنه أقر بأن جهود تركيا ستبوء بالفشل على الأرجح، رغم وعوده بالإيفاء بها كلها في إطار الاتفاق. وقال للصحافيين في وقت متأخر أول من أمس: «أرغب في أن أقول لكم نعم، عدد المهاجرين سيتراجع. ولكن لا يسعنا أن نقول ذلك، لأننا لا نعرف ماذا سيحدث في سوريا».
في هذه الأثناء، توقع المحللون أن يبقى الوضع على حاله في ما يتعلق بطلب انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي رغم موافقة الاتحاد خلال القمة على فتح «ملف» جديد في المفاوضات الشهر المقبل على أن يتم فتح ملفات أخرى في 2016. وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة «بهتشه شهير» في إسطنبول لوكالة الصحافة الفرنسية إن «ما يطلبه الأوروبيون من تركيا غير واقعي ولا يمكن تحقيقه». وأضاف «لا بد أنهم يحلمون. لا يمكن لأحد أن يمنع هؤلاء المهاجرين من التوجه إلى اليونان أو بلغاريا، لأنه ليس لديهم أي مستقبل لا في بلدهم ولا في تركيا».
وتستقبل تركيا أكثر من مليوني لاجئ من سوريا، وهي نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين باتجاه أوروبا عبر اليونان. وقال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك إن 1.5 مليون شخص وصلوا إلى أوروبا منذ بداية 2015.
وفي إجابة عن سؤال «الشرق الأوسط» حول احتياج تركيا اليوم للدعم الأوروبي بشكل أكبر من قبل في أعقاب الأزمة الأخيرة بين أنقرة وموسكو، قالت فيديريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: «يحتاج كل منا للآخر، أي أن تركيا والاتحاد الأوروبي يحتاجان إلى بعضهما البعض، لأننا نواجه المشكلات نفسها ابتداء بالأزمة السورية، مرورا بمكافحة الإرهاب، ووصولا إلى ضرورة تحقيق الاستقرار في المنطقة». وأضافت أنه «يجب أن نعمل كشركاء، ولهذا جاءت القمة لتشكل فرصة ليطرح كل طرف ما لديه على الطاولة». وحول ما تتوقعه من القمة، قالت رئيسة ليتوانيا، داليا غريباوسكافيتي، إن «خطة العمل المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا جرى مناقشتها، وهي جاهزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. والقمة جاءت لتعتمد تحقيق الدعم السياسي لخطة العمل المشتركة».
وفي بيان القمة الختامي، اتفق المشاركون على أن مفاوضات حصول أنقرة على عضوية الاتحاد تحتاج إلى إعادة تنشيط، وفي الوقت نفسه شدد القادة على الالتزام بتعزيز العلاقات القائمة واعتماد إجراءات نحو المستقبل المشترك. كما أكد كل من الاتحاد الأوروبي وتركيا على أهمية التغلب على التحديات المشتركة المقبلة، وأن مكافحة الإرهاب لا تزال أولوية، كما اتفاق الجانبان على زيادة الدعم المالي إلى أنقرة في مجال المساعدات الإنسانية لاستقبال اللاجئين السوريين من خلال تخصيص موارد إضافية بقيمة 3 مليارات يورو.
إلى ذلك، اتفق الجانبان على أن حوارا منتظما رفيع المستوى ضروري بين الجانبين، ولهذا أجمعا على إقامة قمة مشتركة مرتين في السنة؛ لتكون فرصة لتقييم تطور العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا الدولية. كما شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون والمناقشات في مجال السياسة الخارجية والأمنية بما في ذلك مكافحة الإرهاب.
أما بشأن المفاوضات حول إمكانية حصول تركيا على عضوية الاتحاد، فقد جرى الاتفاق على عقد اجتماع في 14 ديسمبر (كانون الأول) للإعلان عن افتتاح الفصل 17 من فصول التفاوض، على أن تقوم المفوضية الأوروبية باستكمال التحضيرات في الربع الأول من العام القادم لافتتاح فصول جديدة دون المساس بموقف الدول الأعضاء. وفي ما يتعلق بتأشيرات دخول الاتحاد الأوروبي، ستقدم المفوضية الأوروبية في أوائل مارس (آذار) القادم تقريرها المرحلي الثاني لتقييم تنفيذ تركيا لخطوات خريطة الطريق لتحرير التأشيرات.
إلى جانب ذلك، سيطلق الطرفان حوارا اقتصاديا رفيع المستوى لتعزيز العلاقات الاقتصادية في الربع الأول من العام المقبل، فضلا عن حوار رفيع المستوى حول الطاقة وبشأن الخطوات التحضيرية لاتحاد جمركي.



روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة ‍نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠عدة أنحاء بالمنطقة.

وكثفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصب فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.