«بورتوبيللو رود».. من ملجأ المهاجرين إلى مقصد الرؤساء والسائحين

فيه الرخيص والنفيس وأفخم المطاعم وأقدم سينما في لندن

«بورتوبيللو رود».. من ملجأ المهاجرين إلى مقصد الرؤساء والسائحين
TT

«بورتوبيللو رود».. من ملجأ المهاجرين إلى مقصد الرؤساء والسائحين

«بورتوبيللو رود».. من ملجأ المهاجرين إلى مقصد الرؤساء والسائحين

لا تكتمل زيارة لندن إلا من خلال زيارة إحدى أسواقها المفتوحة وقد تكون أسواق شارع بورتوبيللو القابع في منطقة نوتنيغ هيل من أشهرها وأجملها، ولكن زيارة واحدة إلى هذا الشارع أو هذه المنطقة بالأحرى لا تكفي. ونقول منطقة لأن هذا الشارع كان منذ نحو ثلاثمائة سنة أشبه بقرية صغيرة وهذا ما كان يطلق عليه في الماضي عندما كان عبارة عن طريق للمزارعين يسمى بـ«غرين لاين»، ليصبح اليوم من أجمل شوارع المدينة التي تضم أفضل المقاهي والبوتيكات والمطاعم.
جاءت تسمية الشارع من مزرعة «بورتو بيللو» Porto Bello التي كانت توجد عندما يعرف اليوم بشارع «غولبورن رود» أما تسمية المزرعة فجاءت من مدينة بورتو بيللو في باناما.
أوى الشارع الكثير من المهاجرين الآتين إلى لندن بغية تحسين حياتهم ليتحول بعدها إلى مقصد الأغنياء وأثرياء المدينة الذين جعلوا منه مسكنا لهم.
بقي الشارع لغاية القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مجرد شارع ريفي يربط ما بين نوتينغ هيل وكينسال غرين إلى الشمال من المنطقة، ولم يطرأ أي تغيير عليه على عكس منطقة بادينغتون القريبة التي شهدت نقلة نوعية من حيث العمران وعدد السكان، إلا أن بورتو بيللو استفاد في حقبة ازدهار بادينغتون من زيارة أثرياء تلك المنطقة الذين كانوا يقصدون البسطات والمحلات الصغيرة التي بدأت تظهر في الشارع الذي أصبح عنوان التسوق لسكان المناطق المجاورة المقتدرين ماديا.
وفي عام 1906 بدأ شارع بورتو بيللو يأخذ شكلا جديدا مع بناء المنازل السكنية التي كانت مخصصة للأثرياء ولا تزال الشرفات الأنيقة التابعة لتلك المنازل شاهدة على التحول الذي شهده الشارع منذ تلك الفترة وتتميز الأبنية بألوانها الزاهية، التي تذكرك ببيوت بعض أحياء المهاجرين في سان فرانسيسكو، وكان يتم تأجير قبو المنازل الفخمة للطبقة الفقيرة التي كانت تعمل في السوق.
افتتاح محطة قطارات «نوتينغ هيل» التي تعرف اليوم باسم «لادبروك غروف» كانت أهم ما شهدته المنطقة من ازدهار عام 1864.
كانت البسطات في سوق شارع بورتو بيللو لغاية عام 1940 تبيع الخضراوات والمأكولات مثلها مثل أي سوق أخرى في لندن ولا تزال على هذا الحال لغاية يومنا هذا، إلا أن اختيار تجار الخردة والأدوات المستعملة وقع على هذا الشارع ليصبح بعدها من أهم عناوين بيع الأنتيكات في المدينة، ويخصص لغاية يومنا هذا يوم السبت لبيع القطع القديمة والأنتيكات بمختلف أنواعها، وعلى الرغم من تطور السوق إلا أنها لم تتخل عن أصلها ولا تزال تعرف ببسطاتها المنتشرة في الهواء الطلق والمخصصة لبيع المأكولات والخضراوات والفاكهة.
منطقة بورتوبيللو مقسمة إلى عدة أجزاء وشوارع كل منها مخصص لبيع منتج معين في يوم محدد، فإذا كنت تسعى لشراء الأنتيكات فيتوجب عليه التوجه إلى القسم الجنوبي من الشارع، وسط الشارع مخصص لبيع الخضراوات والفاكهة والإكسسوارات والأدوات المنزلية وإلى الشمال من الشارع «بورتوبيللو غرين» تباع الألبسة القديمة «الفينتادج» والإكسسوارات الفريدة، أما في غولبورن رود فتجد قطع الأثاث والمأكولات والقطع الصغيرة.
سوق بورتوبيللو رود تفتح من الاثنين للأربعاء من التاسعة ولغاية السادسة مساء ويوم الخميس من التاسعة ولغاية الواحدة بعد الظهر ومن الجمعة إلى الأحد من الساعة التاسعة ولغاية الساعة السابعة مساء، وتعتبر زيارة السوق الأفضل خلال فترة نهاية الأسبوع لأن الأجواء تكون أكثر حركة، ويقصد السوق في هذه الفترة السياح من جميع أقطاب العالم الذين يأتون للتبضع أو للمشي والمرور بجانب الباب الأزرق الشهير الذي يقبع وراءه المكان الذي صور فيه فيلم «نوتينغ هيل» للممثلة جوليا روبرتس والممثل البريطاني هيو غرانت وزيارة محل بيع كتب السفر الذي صورت فيه مشاهد الفيلم حيث كان يعمل هيو بائعا.
زيارة شارع بورتوبيللو يومي السبت أو الأحد لا تضاهيها زيارة، فتتمتع هذه المنطقة بشيء من التفرد، فهي كوزموبوليتانية نسبة لمختلف الجنسيات التي تسكن وتعمل فيها، وللمأكولات التي تجدها في البسطات الخاصة، فتجد المأكولات الإسبانية والفرنسية واللبنانية وغيرها، هذا بالإضافة إلى المحلات والمقاهي الموجودة مثل مقهى «هامينغواي» المخصص لبيع أفضل أنواع الكابكيك ويقدم القهوة والمشروبات الساخنة مع إمكانية الجلوس داخله.
سوق بورتوبيللو في نهاية الأسبوع، يكون أشبه بنهر من الناس، فيخصص جزء كبير منه للمشاة فقط، كما تتشعب منه طرقات صغيرة تأخذك إلى أماكن أخرى مثل سوق مخصصة لبيع الملبوسات المستعملة والفينتادج، وأنصحك بسلوك تلك الأزقة الصغيرة التي تجد بداخلها محلات متراصة تبيع قطع البورسلين الفريدة والأنتيكات.
وتوجد أيضًا في شارع بورتوبيللو سينما «الكتريك» التي تعتبر واحدة من أقدم دور السينما في لندن وتعتمد على مقاعدها الواسعة وأرائك مخصصة لشخصين، ويتمكن الزائر من تناول الطعام خلال مشاهدة الفيلم، فهذه السينما هي أول من أطلق هذه الفكرة في لندن واليوم تجدها منتشرة في أماكن أخرى ولكن تبقى سينما الكتريك من أهم العناوين لأنها لا تزال تحافظ على ديكوراتها القديمة من دون أي تغيير أو تجديد، تجدر الإشارة إلى أنه من المهم الحجز المسبق لأن الإقبال شديد عليها ولو أنها افتتحت فرعا جديدا في منطقة شورديتش في شرق لندن.
ويتبع السينما مطعم يقدم أجود أنواع البرغر والمأكولات الأميركية الأخرى، وإذا أردنا التكلم عن الأكل، فستقف عاجزا أمام الخيارات الكثيرة للأكل في الشارع وفي المنطقة بشكل عام، فبالإضافة إلى البسطات لمختلف أنواع مأكولات الشارع Street Food التي تباع بأسعار تنافسية تجد بعضا من أهم المطاعم مثل ذا ليدبيري وبيتزا إيست وميديتيرانيو المتخصص في بيع الأسماك.
يقصد بورتوبيللو رواد السياح وأهل لندن، كما يقصده رؤساء الدول والمشاهير والسياسيون، فمن منا لا يذكر زيارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عندما زار «بورتوبيللو غولد» وعبر عن سعادته بتناول المأكولات البريطانية الخفيفة فيه إلى جانب كوب من الشاي، والأهم في القصة هو أن كلينتون ترك من دون أن يدفع الفاتورة لأن التيار الكهربائي انقطع في المنطقة فجأة ولم يستطع صاحب المطعم أن يفتح الصندوق لأنه يعمل إلكترونيا، ولذا خرج الرئيس دون أن يدفع الفاتورة، وحينها اشتهر صاحب المطعم بقوله: «لا داعي للقلق لدي عنوان الرئيس في الولايات المتحدة»، بالإشارة إلى أنه سيرسل الفاتورة إليه إلى مقر الرئاسة في واشنطن.
ويشتهر الشارع أيضا ببيع المعاطف الجلدية والفرو الحقيقي، ففي هذا المكان تجد أي شيء يخطر على بالك، وإذا لم تكن زيارتك بهدف التسوق، فيكفي بأن تتجول بين أرجائه وتمتع نظرك بأبنيته الجميلة والتعرف على جنسيات مختلفة والتوقف عند إحدى البسطات أو المحلات لتفحص قطعًا لم ترها من قبل. وإذا كان الطقس مناسبا، يقدم الشارع فرصة رائعة للمشي لأنه يمتد على مسافة طويلة تقطعها من شماله إلى جنوبه.
* أهم ما يمكن أن تفعله في بورتوبيللو
* إلى جانب المشي والتسوق والأكل يمكنك القيام بنزهة للتعرف على منطقة نوتينغ هيل بواسطة سيارة تاكسي يقودها الدليل المختص جو كونر والجولة تحمل اسم: The great Tour of Notting Hill وكونر هو سائق تاكسي محلي ينظم رحلات ويعرف الزوار على تاريخ المنطقة الغني.
ومن الزيارات الجملية، زيارة متحف الماركات العالمية Museum of brands، packaging and advertising وكما يدل الاسم، تتعرف في هذا المتحف على أهم الماركات العالمية وأشهر الإعلانات وأغلفة الماركات.
ولا تكتمل زيارة بورتوبيللو رود من دون إلقاء نظرة على The Blue Door المكان الحقيقي لتصوير مشاهد فيلم «نوتينغ هيل» الشهير.
ولمحبي الشوكولاته، ننصحهم بزيارة «ميلت» Melt الذي تجد فيه أجود أنواع هذه الحلوى المغرية.
وإذا كنت من أنصار الأماكن اللافتة من حيث الديكور وبنفس الوقت تحب الطعام الجيد، فما عليك سوى التوجه إلى Beach Blanket Babylon الذي يقدم المأكولات البريطانية العصرية، ويتمتع بديكور غريب وجميل في آن معا.
في حال كنت تؤمن بالأشباح، وكما يقال فلندن من بين أكثر المدن المسكونة بالأرواح، ولذا تنظم رحلات خاصة بالتعرف إلى الأماكن الذي يعتقد البعض بأنها مسكونة بالأشباح ويطلق عليها اسم The Ghost Tour وتبدأ من «غرين بارك» وتنتهي في بورتوبيللو رود.
ومن الأماكن المميزة التي تمزج ما بين الأكل ومتعة القراءة، مقهى ومحل «بوكس فور كوكس» Books for cooks وهو عبارة عن محل لبيع كتب الطبخ، وفيه يمكنك أن تتناول الوصفات المكتوبة في الكتب، التجربة فريدة من نوعها، وكل يوم تختلف الوصفات باختلاف انتقاء الكتاب والمطبخ.



تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.