انطلاق فعاليات قمة المناخ في باريس.. وتخوف من تهميش الدول الفقيرة

لقاءات ثنائية بين الرؤساء بعيدة عن أجندة الأعمال على هوامش الاجتماعات

انطلاق فعاليات قمة المناخ في باريس.. وتخوف من تهميش الدول الفقيرة
TT

انطلاق فعاليات قمة المناخ في باريس.. وتخوف من تهميش الدول الفقيرة

انطلاق فعاليات قمة المناخ في باريس.. وتخوف من تهميش الدول الفقيرة

دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، زعماء العالم اليوم (الاثنين) في افتتاح قمة المناخ التي تستمر اسبوعين في العاصمة الفرنسية باريس وبحضور 150 رئيس دولة وحكومة، الى تسريع تحركهم للحيلولة دون زيادة خطيرة في درجة حرارة كوكب الارض.
وقال كي مون ان التعهدات التي تقدمت بها أكثر من 180 دولة لخفض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري هي بداية طيبة، لكنها ليست كافية لتحقيق السقف المطلوب في الزيادة وهو درجتان مئويتان مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية والذي يقول العلماء انه يمكن ان يجنب العالم عواقب خطيرة. وأضاف انه "يجب ان تكون قمة باريس نقطة فارقة. نحتاج لأن نتحرك أسرع والى مدى أبعد اذا كنا نريد قصر ارتفاع درجة حرارة العالم على أقل من درجتين مئويتين".
وعند افتتاح المؤتمر قال مانويل بولغار فيدال وزير البيئة البيروفي الذي ترأس المؤتمر الدولي السابق حول المناخ في ليما وسيسلم الرئاسة هذه السنة الى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، ان "العالم يواجه تهديدين فظيعين، الارهاب والتغير المناخي".
ويتحدث قادة من 147 بلدا أمام المؤتمر، الذي يعرف باسم "كوب 21" اليوم.
ومن المقرر الإعلان عن بدء مبادرات تهدف إلى إنعاش التقنيات النظيفة، لكن دول العالم الفقيرة تقول إنها تخشى من "أن تهمش" خلال التدافع نحو معاهدة جديدة؛ إذ ان أحد أكبر القضايا الخلافية - بحسب ما قيل - تتعلق بما سمي بـ"التمييز"، حيث إن الولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى تعترض على وصف بلد ما - خلال تلك المحادثات الحالية - بأنه متقدم، أو نام، اعتمادا على ثروته، وحدث هذا في عام 1992. وترى تلك الدول أن أي اتفاق جديد يجب أن يعكس بدقة الوضع الحالي للدول، وهذا يعني أن عددا كبيرا من البلدان يجب أن يساهم في تحمل عبء تخفيض الكربون.
وفي باحة المعارض في لوبورجيه (شمال باريس) التي حولت هذه المناسبة الى حصن بعد اعتداءات 13 نوفمبر ( تشرين الثاني) الحالي الدامية في باريس، استقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والامين العام للامم المتحدة بان كي مون في الصباح الرؤساء الاميركي باراك اوباما والصيني شي جينبيغ والروسي فلاديمير بوتين والهندي ناريندرا مودي وآخرين تحت حراسة مشددة من قرابة 2800 شرطي وعسكري. ويفترض ان تستمر المفاوضات الماراثونية حتى 11 ديسمبر (كانون الاول).
ووقف المشاركون قرابة الساعة 11,00 (10,00 تغ) دقيقة صمت تكريما لضحايا اعتداءات باريس البالغ عددهم 130 شخصا.
ويوم أمس (الاحد) وقف العديد من القادة الدوليين من بينهم اوباما ورئيسة تشيلي ميشيل باشليه ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي امام مسرح باتاكلان في باريس حيث وقع اكبر عدد من الضحايا خلال الاعتداءات (90 قتيلا). وخلال المؤتمر سيعبر كل قائد بدوره ولثلاث دقائق كحد اقصى عن التزام بلاده حول المناخ.
وشهدت نهاية الاسبوع الماضي أكثر من الفي مسيرة في مختلف انحاء العالم للمطالبة بـ"اتفاق قوي حول المناخ" تخللتها صدامات في باريس اسفرت عن اكثر من 300 عملية توقيف.
وصرح وزير الخارجية لوران فابيوس الذي سيتولى رئاسة المؤتمر لاذاعة "فرانس انتر" اليوم "انه مؤتمر الامل الذي يمكن ان يغير الكثير من الأمور".
من جهته، دعا اوباما الى "التفاؤل حول ما يمكننا تحقيقه" في رسالة قصيرة على فيسبوك.
ويشارك في المؤتمر عشرة آلاف مندوب ومراقب وصحافي ليكون بذلك اكبر مؤتمر للامم المتحدة حول المناخ يضم اكبر عدد من قادة الدول خارج الجمعية العامة السنوية للمنظمة الدولية، واكبر تجمع دبلوماسي في تاريخ فرنسا.
والهدف من المؤتمر الذي يستمر اسبوعين هو اعداد الاتفاق الاول الذي تلتزم بموجبه الاسرة الدولية بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة من اجل حد ارتفاع حرارة الغلاف الجوي الى درجتين مئويتن مقارنة بالفترة ما قبل الثورة الصناعية.
وبات مثبتا ان حرارة الارض تزداد ارتفاعا بسبب الغازات الناتجة عن احتراق مصادر الطاقة الاحفورية وايضا بعض اساليب الانتاج الزراعي وقطع الاشجار بشكل متزايد كل عام.
ومن باكستان الى جزر في المحيط الهادئ، ومن كاليفورنيا الى كروم فرنسا، ينعكس اختلال المناخ بشكل كبير على مناطق بكاملها متسببا بالجفاف وتراجع السواحل امام البحار وتآكل الجرف القاري نتيجة ارتفاع نسبة الحموضة في المحيطات.
ويخشى العلماء اذا ارتفعت حرارة الارض باكثر من درجتين مئويتين ان يؤدي ذلك الى حصول اعاصير بشكل متكرر وتراجع العائدات الزراعية وارتفاع مياه البحار لتغمر مناطق مثل نيويورك (الولايات المتحدة) وبومباي (الهند).
وتحضيرا لمؤتمر باريس، عرض قادة 183 بلدا من اصل 195 خططهم لخفض الانبعاثات؛ وهي مشاركة كاد ان يفقد الامل من حصولها ورغم ذلك لا يزال ارتفاع الحرارة يسير نحو زيادة بثلاث درجات مئوية.
كما يرمي المؤتمر الى اعطاء "دفع سياسي" لعملية المفاوضات التي لا تزال صعبة وغير مؤكدة، اذ تطول المسألة اسس الاقتصاد والتنمية.
من جهته، قال فابيوس ان "المشاركة الكثيفة (للقادة) دليل على ضرورة التدخل بشكل ملح"، الا انه ابدى "تفاؤلا حذرا ونشطا".
وفي وقت سجلت الغازات الدفيئة مستويات قياسية جديدة في العام 2014، تبدو المفاوضات صعبة؛ اذ ان جميع الدول لديها "خطوطها الحمر" التي لا تريد تجاوزها؛ فدول الجنوب مثلا تدعو الشمال المسؤول تاريخيا عن ارتفاع حرارة الارض الى الوفاء بالتزاماته المالية.
ومن المفترض ان يلتقي المفاوضون الذين يخضعون لضغوط من اجل تحقيق تقدم مجددا اعتبارا من مساء اليوم بعد ان استأنفوا اعمالهم أمس.
ويشهد اليوم ايضا العديد من اللقاءات الثنائية التي تتناول موضوعات اخرى غير المناخ.
وأضاف فابيوس "ستنظم العديد من اللقاءات الثنائية فالجميع يريد استغلال الفرصة للقاء بعضهم البعض".
وستخضع حركة المرور في العاصمة الفرنسية لقيود مع انتشار 6300 شرطي وعسكري، كما دعت السلطات السكان الى تفادي الخروج تحسبا لازدحام خانق في وسائل النقل العام.



وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».