النجيفي: العراق على مفترق طرق أمنيا وسياسيا

مؤتمر دولي في بغداد عن الإرهاب الأسبوع المقبل

النجيفي: العراق على مفترق طرق أمنيا وسياسيا
TT

النجيفي: العراق على مفترق طرق أمنيا وسياسيا

النجيفي: العراق على مفترق طرق أمنيا وسياسيا

اعتبر أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي، أن العراق «يقف على مفترق طرق أمام ما يواجهه من تحديات أمنية وأزمات سياسية». وقال النجيفي في كلمته التي ألقاها في فعالية يوم السلام العالمي التي أقامها مجلس النواب بالتعاون مع الأمم المتحدة في بغداد أمس أن «هناك فرصة تاريخية مهمة للسير نحو السلام إذا اتفقنا على حل الخلافات بالشراكة والتوافق في ظل ما نشهده من ضراوة الاستهداف لأبناء هذا البلد وسقوط المئات من الشهداء والجرحى».
وشدد النجيفي على أن «الشعب العراقي أمامه فرصة بناء تجربة ديمقراطية رصينة تحفظ سيادته على وطنه وقراره المستقل ويكون فنارا ديمقراطيا شاخصا في المنطقة والعالم». وأعرب رئيس البرلمان عن أمله بأن «تشكل هذه الفعالية إضافة نوعية مهمة على طريق إنضاج مفهوم السلام والسلم والأمان في العالم عموما وفي العراق على وجه الخصوص».
في السياق نفسه، أعربت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان عن قلقها «البالغ» على حياة الإنسان العراقي بسبب ما يتعرض له من أعمال عنف معتبرة أن حجم الضحايا بلغ مستوى «لا يمكن السكوت عليه بأي حال من الأحوال». وقال سليم الجبوري، رئيس اللجنة، في كلمة خلال الاحتفالية ذاتها إنه «في الوقت الذي تعلن فيه الأمم المتحدة العراق البلد الأول في العالم من حيث عدد الضحايا بسبب العنف (...) تأتي هذه المناسبة الهامة في حياة البشرية جمعاء، حيث تتشكل صورة معتمة في عالمنا الذي يموج بالمتغيرات». وأضاف الجبوري: «أود أن أبوح بكل ما بصدري من قلق بالغ على حياة الإنسان في هذا البلد، حيث بلغت خطورة حجم الضحايا يوميا مستوى لا يجوز السكوت عنه بأي حال، وهنا لا أريد أن ألقي باللائمة على شخص أو مؤسسة بعينها، فالكل يتحمل قدرا من المسؤولية الأخلاقية وحتى الرسمية». وأشار الجبوري إلى أن «منظومة السلم المجتمعي باتت مهددة بفعل الخارجين عن القانون، وأمراء الحرب وقادة الجماعات المسلحة والقاعدة والميليشيات والمنتفعين من الاحتراب المجتمعي، والأخطر من ذلك المحتمين بعباءة القانون ويحتمون بسلطان الدولة ويعتمدون على كنف المؤسسات».
وتابع الجبوري قائلا إن «الضحية الأولى والأخيرة للتناحر والاحتراب المجتمعي هو الإنسان في شتى الأطياف والاثنيات والفئات»، معتبرا أن «المستفيدين هم من عديمي الضمائر من المتسترين بالغطاء الدولي، أحيانا، والإرهابي، أحيانا أخرى، وهم قلة أرستقراطية فاحشة الطموح، غير محدودة الوحشية في نهش أجساد البسطاء من الشعوب المنكوبة والمحرومة، والتي ما زالت ترزح تحت خط الفقر، وفي مناطق بالغة السخونة ومنعدمة الخدمات، لا تصلح بأي حال للعيش البشري».
من جهتها، أعلنت الحكومة العراقية هي الأخرى عن قلقها البالغ لارتفاع معدلات العنف محذرة في الوقت من خطورة التصعيد المتقابل بما يؤدي إلى خلق ردات فعل قد يصعب السيطرة عليها. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الإنسان كامل أمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارتنا والجهات الرسمية كلها تشاطر الجهات والمنظمات قلقها مما يجري حيث إن الوضع مقلق جدا». وأضاف أمين أن «هناك تناميا واضحا للعمليات الإرهابية وما نخشاه هو ردات الفعل لأن هناك تسميات ومسميات جديدة وإن تعمل خارج سياق القانون لكنها تحمل أسماء دينية ومقدسة مما يزيد الأمور تعقيدا، بحيث تكون الحكومة محرجة وفي وضع صعب وهو ما يشكل تهديدا واضحا للسلم الأهلي». وشدد أمين على أن «ما يبقي الوضع تحت السيطرة هو تجنب التصعيد الذي من شأنه أن يفاقم الأمور»، معتبرا أن «مهاجمة الأجهزة الأمنية مثلا أمر من شأنه خلق تبعات غير صحيحة لأنها ورغم كل تحفظاتنا لا تزال هي صمام الأمان في وقت كثرت تسميات ومسميات لجيوش وفصائل، لكننا في الوقت نفسه يجب أن نقر أن الإرهاب لا يعالج بالأعمال العسكرية وحدها بل يتعين محاربة الفكر بالفكر».
وردا على سؤال بشأن التداعيات السلبية التي تترتب على العمليات الإرهابية وما يفرض من عقوبات جماعية هنا وهناك، قال أمين إن «هناك بالفعل تداعيات سلبية لكثير في حال حصول عمليات إرهابية هنا وهناك حيث إن منطقة اللطيفية (جنوب بغداد) مثلا ولدى زيارة فرقنا لها وجدنا أن وضعها مأساوي جدا، إذ إنه وبسبب سيطرة المجاميع المسلحة عليها تبدو خاضعة لما يريدون كما أن الجهات المختصة لا تستطيع تقديم الخدمات الأساسية لها ولذلك هناك بالفعل تداعيات نعمل على التقليل من آثارها». وكشف أمين عن أن «العراق سيستضيف مؤتمرا دوليا عن الإرهاب والعنف يومي التاسع والعاشر من الشهر الحالي، وستطرح فيه قضايا من هذا النوع من خلال استضافة شخصيات سياسية وأكاديمية دولية وبحوث في هذا الخصوص على أمل التوصل إلى نتائج يمكن أن تفيد مناقشة تبعات العمليات الإرهابية وآثارها على الإنسان العراقي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.