150 رئيس دولة وحكومة يبحثون سبل مواجهة تحديات المناخ في فرنسا

آمال بتوصل قمة لوبورجيه إلى اتفاق ملزم يجنب العالم كوارث بيئية وبشرية

رجل أمن يعتقل أحد المتظاهرين في ساحة «لا ريبوبليك» في باريس أمس (إ.ب.أ)
رجل أمن يعتقل أحد المتظاهرين في ساحة «لا ريبوبليك» في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

150 رئيس دولة وحكومة يبحثون سبل مواجهة تحديات المناخ في فرنسا

رجل أمن يعتقل أحد المتظاهرين في ساحة «لا ريبوبليك» في باريس أمس (إ.ب.أ)
رجل أمن يعتقل أحد المتظاهرين في ساحة «لا ريبوبليك» في باريس أمس (إ.ب.أ)

بدأت الأعمال التمهيدية لقمة الأرض الأكبر من نوعها، أمس، بإدارة أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، للاتفاق على «منهج للعمل»، فيما سيتم الافتتاح الرسمي صباح اليوم، مع اكتمال وصول 150 رئيس دولة وحكومة وممثلين للبلدان الـ195، إضافة للآلاف من ممثلي المنظمات العالمية والجمعيات وهيئات المجتمع المدني.
وسيكون أبرز المتكلمين اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والرئيس الأميركي باراك أوباما، ونظيراهما الروسي فلاديمير بوتين والصيني تشي جين بينغ، بجانب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وفي ظل حالة الطوارئ المفروضة على فرنسا منذ 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، يستضيف موقع «لوبورجيه» الواقع شمال باريس والمخصص أساسا لمعارض الطيران، والذي يحتضن مطارا تستخدمه عادة الشخصيات الرسمية، هذه القمة حتى 11 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وسط حراسة أمنية يوفرها محليا نحو 3 آلاف رجل شرطة ودرك ومخابرات.
وقسم الموقع إلى عدة أقسام، أحدها مخصص للصحافيين الذين توافدوا بالآلاف من كل أنحاء العالم. وبحسب المكتب الإعلامي للأمم المتحدة فإن 3 آلاف صحافي تم اعتمادهم رسميا، فيما رفضت طلبات 2700 آخرين لعدم توافر المساحة الكافية. ويبلغ عدد أفراد البعثات الرسمية 10 آلاف شخص، فيما يبلغ عدد الخبراء وممثلي المجتمع المدني 10 آلاف، بحيث ينتظر وجود إجمالي 40 ألف شخص في موقع لوبورجيه.
ونظرا لفشل تجارب سابقة لقمم الأرض، ما زال الكثيرون ينظرون بكثير من التشكيك إلى ما سينتج عن قمة لوبورجيه التي تهدف وفق ما هو متعارف عليه إلى التوصل إلى «اتفاق عالمي ملزم»، بحيث لا يتعدى ارتفاع حرارة الأرض الدرجتين قياسا على ما كان عليه الحال في العصر ما قبل الصناعي. ويرى كثير من الخبراء عبر العالم أن المناخ هو «التحدي الأكبر» الذي سيواجهه العالم في القرن الحادي والعشرين. أما الفشل في التوصل إلى اتفاق ملزم حقيقة بخصوص خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فسيعني، وفق علماء البيئة، ارتفاع مستوى مياه البحار وغرق المئات من المدن الشاطئية عبر العالم وذوبان جبال الجليد في القطبين، وتمدد الصحراء، واختفاء العشرات من الأجناس الحيوانية وتهديد التوازن البيئوي. ويحذر المسؤولون من أن الفشل يعني التسبب بهجرات سكانية جماعية بعشرات الملايين من البلدان الحارة باتجاه الشمال وبالنزاعات والحروب.
وخلال الأشهر الـ11 المنصرمة، سعت باريس إلى تمهيد الطريق، وزار رئيسها ووزير خارجيته الدول المؤثرة وأولاها الأكثر تسببا بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مثل الولايات المتحدة، والصين، والهند، والبرازيل، من أجل التوصل معها إلى تفاهمات بخصوص ما تنوي القيام به طوعا. وحققت باريس في هذا السياق نجاحات مهمة مع التزامات قدمها الرئيس أوباما وكذلك الصين والهند.
من جهتها، التزمت قمة الكومنولث، التي انعقدت في فاليتا، عاصمة جزيرة مالطا، السبت الماضي، بالتوصل إلى اتفاق «طموح وملزم قانونا». وتضم المنظمة 53 بلدا تمثل ثلث سكان العالم، ومن بينها بلدان مؤثرة على قمة الأرض، مثل الهند وبريطانيا وكندا، إضافة إلى بلدان صغيرة تشعر بالتهديد البيئوي مثل جزر المالديف. وجاء في بيان فاليتا أن المجتمعين «يشعرون بالقلق الشديد» من التهديدات التي تطأ بثقلها على المناخ و«تلتزم بالعمل من أجل أن تفضي قمة الأرض إلى اتفاق دائم، طموح، متوازن وقائم على قواعد محددة، مما يعني أن يكون ملزما قانونا». وبرأي قادة البلدان الـ53، فإن اتفاقا من هذا النوع «من شأنه أن يضع الأسرة الدولية على الطريق القويم لتطوير اقتصادات أقل تسببا في التلوث وأكثر قدرة على مقاومة التغيرات المناخية».
أما كريستيانا فيغيريس، مسؤولة المناخ في منظمة الأمم المتحدة وبالتالي المسؤولة المباشرة عن القمة، فقد أعلنت «إننا قادرون كبشر، ورغم الاختلافات، على توحيد الجهود وإظهار أن باستطاعتنا مواجهة التحدي (البيئوي) معا». وكانت فيغيريس قد تسلمت عريضة وقعها 1.8 مليون مواطن عبر العالم من كل الأديان للمطالبة بـ«العدالة المناخية».
والسؤال الذي تطرحه مختلف الجهات في أول أيام القمة هو: هل ستكون القمة بمستوى الآمال المعلقة عليها؟ يرى لوران فابيوس بهذا الصدد أن «الشروط الضرورية لنجاحها أصبحت متوافرة لكن لا شيء مؤكد سلفا». وبحسب فابيوس، فإن الـ183 بلدا التي هي مسؤولة عن 95 في المائة من انبعاث غازات الاحتباس الحراري تقدمت بالتزامات بخفضها بالأرقام. لكن الأمين العام للأمم المتحدة بدا أكثر تحفظا عندما دعا أول من أمس بلدان العالم لإيجاد «أرضية للتوافق»، معتبرا أنه «ليس هناك اتفاق مثالي».
ويبقى الهدف الأبعد لدول العالم الرائدة في محاربة التغير المناخي وما يستتبعه من كوارث بيئية وبشرية، هو التوصل إلى وقف نهائي لغازات الاحتباس الحراري مع نهاية هذا القرن. وتسعى هذه الدول إلى خفض هذه الغازات بنسبة تتراوح ما بين 40 و70 في المائة بحلول عام 2050، قياسا على ما كانت عليه في عام 2010، على أن تتوقف نهائيا في عام 2100.
إلى ذلك، يهدف المجتمعون اليوم بالدرجة الأولى لتلافي تكرار تجربة قمة الأرض في كوبنهاغن لعام 2009، والتي كانت رمزا للفشل. لكن فيغيريس ترى أنه «لا مقارنة ممكنة بين ما حصل في كوبنهاغن وما سيحصل في باريس»، لأن العالم أدرك أهمية مواجهة التغيرات المناخية، خصوصا أن الصين والولايات المتحدة، وهما أكبر مصدرين لانبعاث الغازات الحرارية، متفقتان اليوم على العمل معا. فضلا عن أن الرئيس أوباما عاد بأميركا للاهتمام مجددا بالمسألة المناخية، فيما قدّمت الصين للمرة الأولى ورقة عمل دقيقة بالتزاماتها. ويرى الخبراء أن قبول الصين، المسؤولة عن 25 في المائة من غازات الاحتباس الحراري، والولايات المتحدة، التي تحتل المرتبة الثانية، يليها الاتحاد الأوروبي والهند، من شأنه مضاعفة فرص نجاح القمّة.
ومنذ قمة عام 2011، تم التفاهم على أن تشهد القمة الحالية في لوبورجيه ولادة الاتفاق الموعود. ولذا، فإن اليوم الأول من القمة غرضه توفير «الدعم السياسي» من أجل تسهيل المساومات التقنية اللاحقة بين مجموعات التفاوض على أساس المساهمات الطوعية التي قدمت قبل القمة، رغم أن هذه المسامات «غير كافية» لبلوغ هدف ارتفاع الحرارة بنسبة درجتين. وبين التقدم الذي أحرز والاستفادة من التجارب السابقة، فإن الصعوبات ما زالت عديدة، وأولاها توزيع الجهود والأعباء بين الدول الصناعية والدول الناشئة، والدول في طور النمو. وثمة اتهامات وشكوك بأن الدول الصناعية تسعى للتهرب من مسؤولياتها التاريخية، وتحميل الدول الناشئة وفي طور النمو العبء الأكبر. يضاف إلى ذلك موضوع توفير الرقابة على تنفيذ الالتزامات المعلنة، خصوصا الجوانب المالية والتزام الدول الغنية بمساعدة الدول الأقل نموا على توفير التقنيات الجديدة، ومنها تقنيات الطاقة المتجددة.
وتفيد الأرقام المتوافرة بأن ربع غازات الاحتباس الحراري ناتج عن النشاطات الزراعية واقتلاع الأشجار، خصوصا في الغابات الأمازونية، فيما تنبع الأرباع الثلاثة المتبقية عن طريق استهلاك الفحم الحجري والغاز والنفط ومشتقاته. ولذا، فإن إحدى الطرق المرسومة تكمن في خفض استهلاك الطاقة العضوية، والاستعاضة عنها بالطاقة البديلة المتجددة غير الملوثة، مثل الطاقة الشمسية أو الهوائية أو الناتجة عن استخدام طاقة أمواج البحار والمحيطات. ولذا، فإن الدول العربية المنتجة للنفط معنية بالدرجة الأولى بقمة المناخ.



تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).