الخطاب الطائفي وتهديدات الميليشيات يجبران سكان صنعاء على النزوح

نظام صالح ـ الحوثي حوَّل العاصمة إلى معسكرات ومخازن سلاح.. واختطاف المئات

يمنية تجر عربة تحمل غالونات ماء بجانب ابنية مدمرة في احد أحياء صنعاء أمس (إ.ب.أ)
يمنية تجر عربة تحمل غالونات ماء بجانب ابنية مدمرة في احد أحياء صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

الخطاب الطائفي وتهديدات الميليشيات يجبران سكان صنعاء على النزوح

يمنية تجر عربة تحمل غالونات ماء بجانب ابنية مدمرة في احد أحياء صنعاء أمس (إ.ب.أ)
يمنية تجر عربة تحمل غالونات ماء بجانب ابنية مدمرة في احد أحياء صنعاء أمس (إ.ب.أ)

تحوّلت العاصمة اليمنية إلى معتقل كبير لليمنيين، تقوم فيها الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح يوميا بحملة اعتقالات وعمليات نهب لممتلكات خصومهم والمخالفين لهم، حتى وإن كانوا من المتحالفين معهم.
وتشهد الأحياء السكنية في صنعاء نزوحًا كبيرًا للسكان، خاصة في المناطق المحيطة بمنازل قيادات مقربة من صالح أو الحوثيين، أو قريبة من معسكرات تسيطر عليها الميليشيات، فيما تعرّض عشرات الناشطين والسياسيين للاختطاف والاعتداء، بسبب رفضهم الأفكار الطائفية التي يروّج لها المتمردون التي نقلوها من إيران وحزب الله إلى اليمن.
وتعد الأحياء المحيطة بجبل عطان في جنوب غربي صنعاء أكثر المناطق التي نزح منها عشرات الأسر، بسبب قربها من معسكرات الجيش ومخازن السلاح التي أنشأها النظام السابق في الجبال المحيطة بصنعاء، كما تشمل مناطق النزوح بحسب شهادات السكان، أحياء محيطة بجبل نقم، والحفا، ومعسكر 48، ومعسكر الفرقة أولى مدرع، وقاعدة الديلمي الجوية، والقيادة العامة للقوات المسلحة، ومقر وزارة الدفاع في باب اليمن، إضافة إلى الأحياء التي تقع فيها منازل قيادات الحوثي وصالح، مثل حي حدة، ومنطقة عصر، والحي السياسي، ومنطقة الروضة والجراف.
وتصدّرت العاصمة صنعاء قائمة المحافظات اليمنية التي شهدت حملات اعتقال وخطف لمعارضي ميليشيا الحوثي وصالح، وأكد تقرير للتحالف اليمني رصد انتهاكات حقوق الإنسان، أنه جرى رصد 1097 حالة اختطاف خلال فترة لا تتجاوز العام، ويعود ذلك - حسب بعض المراقبين - إلى كونها تمثل أكبر نقطة تجمع لليمنيين من مختلف المحافظات، بمن فيهم المهجرون من محافظة صعدة حيث معقل الحوثيين، جراء الحروب الست بين الدولة والحوثيين، وكذلك النازحون من محافظة عمران وأجزاء من محافظة صنعاء عقب سقوطها في يد ميليشيات الميليشيا منتصف العام المنصرم.
وشكل انقلاب الحوثي وصالح على الحكومة الشرعية تهديدا خطيرا على وضع حقوق الإنسان في اليمن، ويعد يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014. بداية النكوص عن مسيرة حقوق الإنسان في البلاد، حيث بلغت انتهاكات حقوق الإنسان ذروة غير مسبوقة في تاريخ اليمن، وصاحب الانقلاب أشكال جديدة مروعة في الانتهاكات طالت الرجال والنساء والأطفال والممتلكات والحريات الصحافية والسياسية وحتى الاجتماعية.
وتقول سامية الأغبري، ناشطة وصحافية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن العشرات من أساتذة الجامعات والسياسيين والعسكريين والصحافيين والناشطين، في قبضة عصابات الحوثي وصالح، وأغلبهم مختفون منذ أشهر طويلة، ولا يعرف عن مصيرهم شيء، وبعضهم يتعرضون للتعذيب الوحشي في سجون العصابات».
وأضافت: «منذ ما قبل دخول ميليشيا الحوثي وصالح صنعاء، عمل المتمردون على إرهاب الناس بملاحقتهم وتهجيرهم وتفجير منازلهم في صعدة وعمران، وانتقلوا بعد سيطرتهم على العاصمة، إلى مرحلة جديدة شملت المداهمات للمنازل والاعتقالات بالجملة، وإغلاق ونهب وسائل الإعلام وملاحقة الصحافيين والناشطين وطلاب جامعة صنعاء».
وذكرت أن الميليشيات اختطفت في صنعاء عشرات الصحافيين والناشطين والسياسيين ورجال الدولة، وقتلت عددًا منهم تحت لافتة «الدواعش»، كان آخرهم من زعمت أنه قاتل الصحافي عبد الكريم الخيواني، رغم أنه كان بإمكانهم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة.
ولفتت الأغبري إلى أن «صنعاء اليوم أصبحت موحشة، ومدينة غير آمنة للجميع، تحوّلت إلى معتقل كبير لكل صوت مناوئ للجماعة، من سياسيين وناشطين وصحافيين وحتى للمدنيين، بسبب القمع الذي لم تشهد له اليمن مثيلاً من قبل، وأجبر الكثير منهم على النزوح بعيدا عن صنعاء، أكثرهم هاجر إلى مسقط رأسه، والبعض إلى خارج البلاد أو إلى مدن لا تسيطر عليها الميليشيا، وبالمقابل هناك صحافيون وناشطون عجزوا عن الخروج أو النزوح بسبب أوضاعهم الاقتصادية، وخشية تعرضهم للاختطاف في الطريق، بعد أن نشرت الميليشيات نقاط تفتيش على طول الخطوط البرية التي تصل صنعاء مع المحافظات الأخرى».
وتداهم ميليشيات الحوثي كل يوم جمعة عددًا من مساجد العاصمة صنعاء، حيث تشن حملات مستمرة لاعتقال خطباء مساجد يرفضون الرضوخ لأفكارهم الطائفية، وأكدت مصادر في وزارة الأوقاف التي يديرها الحوثيون، لـ«الشرق الأوسط»، أن المتمردين شكلوا لجانًا خاصة في كل مديرية في أمانة العاصمة لمراقبة وتنظيم خطب الجمعة، حيث تعقد اجتماعات دورية لخطباء المساجد، بحضور عقال الأحياء الموالين للمخلوع علي عبد الله صالح، مع ممثل من مكتب الأوقاف، بهدف توجيه خطب الجمعة بما يتناسب مع سياستهم الانقلابية، ونشر أفكار مذهبية آتية من إيران وحزب الله.
وأكدت المصادر أن من يرفض الحضور يُعتقل، ويستبدل بخطيب من جماعة الحوثي، وهو ما أجبر الكثير من خطباء المساجد المناهضين للحوثيين وصالح على الفرار من صنعاء إلى مناطق ريفية أو السفر إلى الخارج، وتفرض الميليشيات الحوثية خطابا طائفيا يجري تعميمه على خطباء المساجد وفي وسائل الإعلام التابعة لهم، يعتمد على نشر أخبار مفبركة وتضليل أتباعهم والترويج لانتصارات مزعومة.
وبحسب التقارير الحقوقية فإن الميليشيات دأبت على مداهمة المساجد ومراكز خيرية، في صنعاء، لفرض خطباء من جماعتهم في معظم المساجد في العاصمة صنعاء التي تضم أكثر من 8000 مسجد، منها نحو 2000 جامع تقام فيها خطب الجمعة.
وعد علماء دين تصرفات الحوثيين بأنها تساهم في زرع التفرقة المذهبية في المجتمع اليمني، وتنشر الكراهية والأفكار الدخيلة على اليمنيين، وقال لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور أنور الشرعبي عضو هيئة علماء اليمن «إن هذه التصرفات مرفوضة من المجتمع، وقد تجلى ذلك في خروج المصلين من المساجد التي يصعد على منابرها خطيب حوثي».
وأضاف الشرعبي أن «الحوثيين ليسوا أهلا للتعايش، لأنهم يحملون فكرا مغلوطا، مخالفا للشريعة السمحاء، التي تحث على السلام والتعايش بين الناس جميعا، وما يقومون به - حاليا - هو محاولة لفرض أفكارهم ونشرها عبر منابر المساجد لتسخيرها لأغراض سياسية وأفكار طائفية تزرع الشحناء والكراهية والبغضاء بين اليمنيين».
وأشار إلى أن الحوثيين حرّفوا الرسالة السامية لمنابر المساجد التي هي في الأصل منابر للدعوة والإرشاد والوعظ والتعليم، وتعد من أهم الوسائل التي لها تأثير على الناس، لذا حرص الانقلابيون على السيطرة عليها ظنا منهم بأنهم قادرون على نشر أفكارهم، لكنهم لم ينجحوا، والدليل أن الناس يخرجون من المساجد التي يعتلون منابرها رفضا لهم واستنكارا لخطاب الكراهية والطائفية الذي يزرع الشحناء والتحريض والبغضاء في المجتمع.
وأوضح عضو هيئة علماء اليمن أن الكثير من العلماء والشيوخ أجبروا على ترك صنعاء وترك المساجد التي ظلوا لسنوات يخطبون فيها، بسبب مضايقات واعتداءات الحوثيين، خاصة أن بعضهم تعرض للاعتقال والبطش لرفضه الترويج للأفكار الضالة ودعمهم في خروجهم على الدولة.



حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.