تقرير: العالم يحتاج 6 تريليونات دولار سنويًا لخفض الاحتباس الحراري

الصين وأميركا والهند.. أبرز مواجهات «قمة المناخ» غدًا .. وباريس تستقطب الشركات لخفض الكربون

منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ  على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
TT

تقرير: العالم يحتاج 6 تريليونات دولار سنويًا لخفض الاحتباس الحراري

منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ  على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)

في ظلال حادث إرهابي مأساوي أودى بحياة 130 شخصًا في العاصمة الفرنسية، تستعد باريس لاستضافة المؤتمر الـ21 لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وحتى 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتهدف مفاوضات باريس (COP 21) لتقديم نتيجتين رئيسيتين: وضع استراتيجية للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بما لا يزيد عن درجتين مئويتين على مقياس سيليزيس، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومناقشة مدى إمكانية تكيف البلدان المتضررة من آثار تغير المناخ.
فمنذ إطلاق اتفاقية تغير المناخ في عام 1992، أصبح مؤتمر المناخ واحدا من أهم الأحداث في منظمة الأمم المتحدة بهدف اتخاذ بعض القرارات الحاسمة لمعالجة تغير المناخ.
وحتى الآن، لم تشهد المفاوضات العالمية بشأن الحد من مستويات الانبعاثات الكربونية من قبل الدول المتقدمة تقدما يذكر، حيث لم تتوافق الدول فيما بينها على مستوى الحد، ولذلك ظل اعتماد اتفاق المناخ هدفًا بعيد المنال.
وتعتبر الصين والولايات المتحدة والهند مسؤولين مجتمعين عن 44 في المائة من الانبعاثات العالمية من الغازات الدفيئة. وفي نوفمبر عام 2014، تعهدت الصين، أكبر باعث للغازات عالميًا، بالحد من انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 أو حتى قبل ذلك.
وقالت الولايات المتحدة الأميركية، ثاني أكبر باعث، إنها مُلتزمة بتخفيض الانبعاثات بنسبة 26 إلى 28 في المائة، عن مستواها في عام 2005، بحلول عام 2025.
ولتحقيق هذه الالتزامات أيضًا، أعلنت الصين كثيرًا عن تعزيز الاستثمارات في مجال الطاقة النظيفة، وتبذل الولايات المتحدة جهودها لمضاعفة إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة للحد من انبعاثات الكربون خلال الإطار الزمني 2020 - 2025.
كذلك أعلن الاتحاد الأوروبي عن خفض الانبعاثات بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030. وأعلنت الهند أنها ستخفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 33 إلى 35 في المائة، عن مستوى عام 2005، بحلول عام 2030.
وتقول فهميدا خاتون، مدير الأبحاث في مركز حوار السياسات (CPD) بالولايات المتحدة إن «نجاح قمة المناخ في باريس يكمن في الاتفاق على التمويل.. ومصدر القلق الرئيسي هو ما إذا كانت هذه الأموال ستكون جديدة وإضافية، وما إذا كانت ستكون في متناول الدول الفقيرة؟». وتتخوف خاتون أيضًا بشأن الالتزام والصرف الفعلي للأموال.
ووفقًا لتقرير اللجنة العالمية لتغير المناخ والاقتصاد لعام 2014، فإن العالم يحتاج خلال السنوات الـ15 المقبلة لإنفاق نحو 6 تريليونات دولار سنويًا على البنية التحتية والتكنولوجيا المتطورة لتحسين المناخ على مستوى العالم.
وتقول خاتون، وهي باحث زائر في معهد الأرض في جامعة كولومبيا بنيويورك: «رغم أن التعهدات بشأن خفض الانبعاثات ما زالت لم تتحقق إلى حد كبير على صعيد الدول الصناعية الكبرى، فإن نمط تخصيص صندوق المناخ يعكس بوضوح التوزيع غير المتكافئ للموارد المتعلقة بتغير المناخ».
فبعد أن وعدت الدول الغنية في كوبنهاغن في عام 2009 بحشد 100 مليار دولار سنويًا لمساعدة الدول النامية للتكيف مع تغير المناخ حتى عام 2020، ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها الصادر مؤخرًا، أن تمويل المناخ للدول الفقيرة بلغ 51 مليار دولارًا في 2013 و62 مليار دولارًا في عام 2014.
وتقترح خاتون إنشاء معاهدة ملزمة قانونًا لخفض الانبعاثات والتكيف معه، على أن تنظر البلدان إلى قمة المناخ بباريس على أنها نقطة تحول، حيث تبدأ الرحلة الحقيقية لمعالجة تغير المناخ.
وكانت آمال كبيرة مُعلقة خلال قمة كوبنهاغن (COP15) في عام 2009، على التوصل لاتفاق قانوني للحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري المُضر بالمناخ، لكن ذلك الطموح انهار كما انهارت الحلول الدبلوماسية السابقة. والآن، وبعد مرور ست سنوات، سوف تُحاول 195 دولة مرة أخرى، التوصل إلى الاتفاق نفسه.
وحتى الآن، قدمت أكثر من 150 بلدًا المساهمات المحددة وطنيًا، والأكثر تركيزًا على التدابير الرامية إلى زيادة كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة على نطاق واسع ووقف إزالة الغابات.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) ملخصًا للآثار التراكمية لهذه الالتزامات مقابل هدف معلن هو وضع حد أقصى لارتفاع درجات الحرارة، يقدر بدرجتين مئوية. وكان التحليل الأولي مشجعًا، والذي أظهر أن العالم قد يتمكن من تحقيق هذا الهدف إذا سيطرت الدول الطموحة في باريس على المفاوضات للخروج بقرار إلزامي.
وتعود فكرة الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، عبر تحجيم الارتفاع في معدل الاحترار بدرجتين مئويتين، إلى عام 1975، عندما اقترح الخبير الاقتصادي ويليام نوردهاوس من جامعة ييل في نيو هيفن، أن أكثر من 2 أو 3 درجات احترار سيدفع الكوكب خارج نطاق مدار درجات الحرارة المُتعارف عليها في الماضي منذ عدة آلاف من السنين.
وفي عام 1996، اعتمد الاتحاد الأوروبي هذا الحد، ووقعت دول مجموعة الثمانية الاقتصادية الكبرى (G8) على هذا الحد في عام 2009. وفي قمة كوبنهاغن عام 2009 اتفقت الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، على هذا الهدف، ومن ثم اعتمادها رسميًا في وقت لاحق من العام نفسه في المكسيك.
وبينما كانت قمم المناخ السابقة تهتم بالشركات التي تسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن، تُرحب القمة COP21 بالشركات من مختلف القطاعات التي تتبنى نماذج أعمال على أساس جديد ومستقبل منخفض الكربون، مع ضمان الالتزام بشراء الطاقة المتجددة التي توفر استقرار السوق، والكفاءة بعيدًا عن الطاقة التي ينبعث منها الكربون. وفي الشهر الماضي، وثق البيت الأبيض الالتزامات من 81 شركة وقعت على قانون الأعمال الأميركي المتبني لتعهد المناخ. هذه الشركات، جنبًا إلى جنب مع كثير من الآخرين في جميع أنحاء العالم، اعترفت أن تغيير ممارسات الشركات يمكن أن يؤثر على المناخ، وكذلك يؤثر على الحسابات السياسية.
وعن التوقعات بشأن أهم المؤثرات على جدول أعمال القمة في باريس هذا العام، يقول الخبير المالي كولن سياسينسكي، إن ثمة تأثير كبير لفضيحة «فولكس فاغن» على انبعاثات الديزل ومستقبل قطاع السيارات، حيث تحايلت الشركة الألمانية العملاقة لصناعة السيارات على اختبارات انبعاثات عوادم سياراتها التي تعمل بوقود الديزل.
ويتوقع كولن في تقرير، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن يتطرق المؤتمر إلى التحديات التي تواجه قطاعات توليد الطاقة من المصادر المتجددة والنظيفة الصديقة للبيئة، في ظل تنامي الإنتاج من المصادر الأحفورية كالنفط والغاز والفحم.
ويقول كولن: «هناك عدد من الأسباب للاعتقاد بأن اجتماع هذا العام قد يشهد المزيد من التقدم على جبهة المناخ». مُضيفًا: «يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما عازم على محاولة إنقاذ رئاسته بإحراز تقدم في قضايا المناخ مهما كان الثمن».
وتتطلع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق «طموح» و«عادل» في مؤتمر المناخ والذي من شأنه أن يسرع التحول إلى الطاقة النظيفة وينطبق على جميع البلدان.
وقال تود ستيرن، المبعوث الخاص بتغير المناخ في وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات صحافية: «نحن نبحث عن اتفاق طموح وفعال وعادل، ودائم، يُسرع عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة، منخفضة الكربون والأكثر مرونة مع الاقتصاد في جميع أنحاء العالم، وينطبق على جميع الأطراف».
ويعتقد مرفق البيئة العالمي أن وقف نمو الانبعاثات العالمية ووضعها على المسار النزولي للحيلولة دون اضطراب المناخ ممكن، ولكنه يتطلب التحول من الاقتصاد العالمي الذي يعالج تغير المناخ فقط، إلى اقتصاد يمتلك صلاحيات جديدة للنمو.
وأنشئ مرفق البيئة العالمي عشية قمة الأرض في ريو البرازيلية عام 1992، للمساعدة في معالجة المشكلات البيئية الأكثر إلحاحا في كوكب الأرض. منذ ذلك الحين، قدم مرفق البيئة العالمي 14 مليار دولارًا في شكل منح وتعبئة ما يزيد على 70 مليار دولارًا في تمويل إضافي لأكثر من 4 آلاف مشروع.
وتشير التقديرات إلى أن مرفق البيئة العالمية سوف يخصص نحو 3 مليارات دولار للبلدان النامية للمساعدة في معالجة تغير المناخ، مع احتمال استدانة نحو 25 مليار دولارًا من مصادر أخرى.
ويقول ناوكو إيشي، الرئيس التنفيذي لمرفق البيئة العالمي، إن التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون سيتطلب حلولاً منسقة ومتكاملة لتحفيز التحول من ثلاثة أنظمة اقتصادية رئيسية، هي: «مفهوم الطاقة العام»؛ إلى كيف يمكننا التحكم في بيوتنا والمكاتب والصناعات، و«مفهوم نقل البضائع والناس من مكان إلى آخر»؛ إلى كيف يمكننا أن نعيش، ومن «مفهوم إنتاج الغذاء»؛ إلى كيف وأين ننتج الغذاء وماذا نأكل.
*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.