«اليورو».. اقتصاد متماسك رغم «الهزات».. وعملة تبقى على المحك

انكماش الأسعار يبقى أكبر التحديات التي تواجهها المنطقة

«اليورو».. اقتصاد متماسك رغم «الهزات».. وعملة تبقى على المحك
TT

«اليورو».. اقتصاد متماسك رغم «الهزات».. وعملة تبقى على المحك

«اليورو».. اقتصاد متماسك رغم «الهزات».. وعملة تبقى على المحك

اهتمت كثير من التحليلات الاقتصادية خلال الفترة الماضية بالأخبار السلبية عن منطقة اليورو، تزامنًا مع الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس، وما تشهده بعض دول المنطقة من أزمات، والانخفاض المتكرر لليورو أمام الدولار.. إلا أن تقييم الاقتصاد الحقيقي لأكبر تكتل اقتصادي في العالم ليس سيئًا، بحسب آراء الخبراء.
وتشير البيانات إلى نمو أنشطة قطاع الأعمال في منطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ منتصف عام 2011، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك بشكل فاق التوقعات كثيرًا، إذ عوض النمو القوي في ألمانيا التباطؤ في فرنسا عقب هجمات 13 نوفمبر.
ولكن التضخم ما زال عصيًا على ساسة أوروبا؛ فعلى الرغم من نمو الأنشطة، فإن الشركات انكمشت مع الأسعار مرة أخرى، مما يشير إلى أن السياسة النقدية شديدة التيسير التي يتبعها المركزي الأوروبي لم تسهم كثيرا في الاقتراب بمعدل التضخم من اثنين في المائة، وهو المستهدف الأوروبي، وهذا رغم تسجيل أقوى أداء للإنتاج وتوفير الوظائف منذ أوائل عام 2011.
ورغم ضخ البنك المركزي الأوروبي 60 مليار يورو كل شهر من خلال برنامج لشراء السندات منذ مارس (آذار) الماضي، فإن التضخم سجل ارتفاعا 0.1 في المائة فقط في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكنه أفضل من الوضع في سبتمبر (أيلول) حين بلغ التضخم معدلا سالبا (- 0.1) في المائة.
ومن المتوقع أن يتوسع البنك المركزي الأوروبي في برنامج التيسير في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقفزت القراءة الأولية لمؤشر «ماركت» المجمع لمديري المشتريات لأعلى مستوى فيما يزيد عن أربعة أعوام عند 54.4 في نوفمبر، مع خفض الشركات الأسعار للشهر الثاني على التوالي. وسجل المؤشر مستوى أعلى من 50 نقطة، وهي الفاصل بين النمو والانكماش، وذلك منذ يوليو (تموز) 2013. وذكرت ماركت أن البيانات تشير إلى أن الاقتصاد سينمو في الربع الأخير من العام الحالي بين 0.4 و0.5 في المائة.
وكان مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) قد ذكر أن الناتج المحلي الإجمالي للدول الـ19 الأعضاء في منطقة اليورو نما بنسبة 0.3 في المائة على أساس فصلي في الفترة بين يوليو وسبتمبر، بينما وصل المعدل إلى 1.6 في المائة على أساس سنوي، وإن كان هذا الرقم أقل من المتوقع بـ0.1 في المائة، إلا أنه كان ضعف معدل النمو في الفترة المقابلة من العام السابق.
وقادت فرنسا النمو خلال هذه الفترة، حيث أظهرت البيانات تعافي الاقتصاد الفرنسي في الربع الثالث بدعم من نمو الاستهلاك وارتفاع المخزونات، مع صدور بيانات من معهد الإحصاء الوطني الفرنسي تؤكد نموه بنسبة 0.3 في المائة، في أعقاب الركود الذي سجله الاقتصاد في الربع الثاني.
ونما الاقتصاد الإيطالي، ثالث أكبر اقتصاد في المنطقة، بنسبة 0.2 في المائة على أساس فصلي. كما نما الاقتصاد الهولندي بـ0.1 في المائة، بينما لم يسجل اقتصاد البرتغال أي نمو في الربع الثالث، في حين انكمش الاقتصاد الفنلندي بوتيرة أكبر من المتوقع، ونما الاقتصاد الألماني في الربع الثالث من العام الحالي بـ0.3 في المائة بسبب زيادة الإنفاق العام والخاص وارتفاع معدلات التوظيف وتدني معدلات التضخم، ولكن التباطؤ الاقتصادي في الاقتصادات الناشئة الرئيسية في العالم تسبب في تحقيق ألمانيا نموا دون المتوقع.
ويتوقع كثير من المحللين زيادة الإنفاق الاستهلاكي العام المقبل مع استفادة الاقتصاد الألماني من زيادة عدد اللاجئين الذين يدخلون البلاد والاستثمارات الحكومية في مجال البنية التحتية لمواكبة هذه الزيادة. وبينما تزداد المخاوف على الاقتصاد الفرنسي، المستضيف الأول للسياحة في العالم، بعد هجمات 13 نوفمبر، يشعر قطاع الأعمال في ألمانيا ببعض التحسن.
أما الجانب السلبي المرتبط بالتطورات العالمية من انخفاض حركة الطلب العالمي والانخفاض شبه المتواصل لسعر اليورو أمام الدولار، فتسعى أوروبا جاهدة لتجاوزه. فبينما تصل معدلات النمو في بعض الدول الناشئة إلى صفر أو أقل من الصفر، حققت أوروبا معدل نمو بلغ 1.6 في المائة في نهاية سبتمبر. وحتى إذا قارنا الوضع بالولايات المتحدة، منافسة الاتحاد الأوروبي والأكثر شبيها به، سنجد أن الإنتاج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي بلغ 1.5 في المائة فقط في أكبر اقتصاد في العالم، هبوطا من 3.9 في المائة في الربع الثاني، بحسب وزارة التجارة الأميركية.
ورغم الأداء المعقول لدول اليورو في ظل اقتصاد عالمي متقلب، فإن العملة الموحدة لدول المنطقة تنخفض بشكل واضح على مدار العام الماضي.
وخسر اليورو 15 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال عام، ليصل الآن إلى 1.06 دولار. وتوقع «دويتشه بنك»، أكبر مصرف في ألمانيا وثاني أكبر متداول للعملات في العالم، في مارس الماضي، أن يهبط سعر اليورو إلى مستوى التعادل أمام الدولار بنهاية العام الحالي، وتكهن بأن العملة الأوروبية ستهوي إلى 85 سنتًا أميركيًا بحلول عام 2017. وتتأثر العملات المرتبطة بالدولار بهذه العلاقة، فمع ارتفاع الدولار أمام اليورو، ترتفع قيمة هذه العملات أيضًا أمام اليورو، مثلما حدث للجنيه المصري والريال السعودي والدرهم الإماراتي.
ويقول عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز للاستثمار، لـ«الشرق الأوسط» إن «انخفاض اليورو أمام الدولار خلال العام الحالي يعود لعدة أسباب، أولها الأزمة اليونانية التي تسببت في انخفاض الثقة في تماسك منطقة اليورو، مع احتمالية أن يكون خروج اليونان له تأثير الدومينو على المنطقة، ويبدأ تخارج دول أخرى. والسبب الثاني هو تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا وعدم تعافيها بشكل كامل منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 وحتى الآن».
أما السبب الثالث، وفقا للشنيطي، فهو لا يرتبط باقتصاد أوروبا بل بالاقتصاد الأميركي، حيث يزيد الطلب على الدولار مع زيادة احتمالات رفع الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة على العملة الخضراء، وبالتالي يرتفع سعر الدولار أمام باقي العملات ومنها اليورو.
ولكن حتى انخفاض اليورو قد يمثل فرصة لأوروبا بحسب المراقبين، فمع الهجمات على باريس، والتراجع المحتمل لفرنسا عن قيادة النمو في أوروبا كما حدث في الربع السابق، من الضروري أن تعتمد أوروبا بشكل أكبر على الدول المصدرة، مثل ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك، وهي مستفيدة من انخفاض قيمة اليورو لخفض تكلفة صادراتها ورفع تنافسيتها في أسواق العالم، بينما يشكو خبراء أميركيون من احتمالية تأثر الصادرات الأميركية سلبا بسبب قوة الدولار حاليا.
وسجل الحساب الحالي للاتحاد الأوروبي فائضا بقيمة 158.1 مليار يورو ما بين بداية سبتمبر 2014 ونهاية أغسطس (آب) 2015، بزيادة 170 في المائة عن الرقم المحقق في الفترة المقابلة من العام السابق، نتيجة تحول العجز في ميزان السلع إلى فائض.
أما عن تأثير اليورو المنخفض على الاقتصاد الأوروبي الداخلي، لاحتمالية رفع معدل التضخم، فدول مجموعة اليورو تجاهد منذ فترة لرفع معدل التضخم إلى 2 في المائة سنويًا، ولكنه لا يتجاوز الـ0.1 في المائة حاليا.
أما أزمة اليونان فتشهد انفراجة، حيث قال متحدث باسم يروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو، إن المجموعة تقترب من اتفاق بشأن إجراءات الإصلاح التي طلبها أعضاء منطقة اليورو من اليونان لصرف شريحة جديدة من قروض الإنقاذ المالي.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».