توقعات بقدرة الاقتصاد الفرنسي على «امتصاص» تداعيات هجمات باريس

السياحة أبرز المتضررين.. والاستهلاك بدأ في التعافي سريعًا

توقعات بقدرة الاقتصاد الفرنسي على «امتصاص» تداعيات هجمات باريس
TT

توقعات بقدرة الاقتصاد الفرنسي على «امتصاص» تداعيات هجمات باريس

توقعات بقدرة الاقتصاد الفرنسي على «امتصاص» تداعيات هجمات باريس

وسط تكرار العمليات الإرهابية حول العالم على مدى السنوات الماضية، تنشغل دول العالم، خاصة الأوروبية؛ بمحاولة استطلاع مدى قدرة الاقتصاد الفرنسي على الصمود أمام الصدمات المالية الناتجة عن الهجمات الإرهابية الأخيرة، وذلك في وقت تشهد فيه الساحات الفرنسية مظاهر إخلاء واسعة من المواطنين للمتاجر الكبيرة، والابتعاد عن قاعات الحفلات الموسيقية وإلغاء حجوزات الفنادق.
ويُحاول المحللون مقارنة الأثر الاقتصادي للهجمات في باريس بتجربة الهجمات في نيويورك في عام 2001، ومدريد عام 2004 ولندن في عام 2005، ومومباي في عام 2008.
فقد أسفر إطلاق نار وتفجيرات من قبل مجموعة من المتشددين يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في العاصمة الفرنسية، عن مقتل 130 شخصًا وجرح مئات آخرين، مما أدى إلى انخفاض فوري بنحو 80 في المائة في مبيعات تذاكر الحفلات.
وفر المتسوقون أيضًا من المتاجر الشهيرة في باريس على غرار برينتمبس «Printemps» وغاليري لافاييت «Galeries Lafayette»، حيث سجلت أعداد العملاء هبوطًا بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة.
ويأتي وقوع الحادث بعد ساعات قليلة من الإعلان عن تفاصيل تقرير اقتصادي يقول إن الاقتصاد الفرنسي قد بدأ في النمو من جديد، على خلفية الإنفاق الاستهلاكي المرتفع، بناءً على زيادة ثقة المستهلك القوي التي ارتفعت 2.6 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
ويقول تقرير صادر عن بنك «غولدمان ساكس» إنه «في هجمات مماثلة في مدريد ولندن، كان تأثير الهجمات الإرهابية على الإحصائيات على مستوى البلاد وثقة المستهلك الإجمالية صغيرًا نسبيًا».
ويؤكد المحللان دومينيك بريانت وجيزام كارا، في تقرير صادر عن «بي إن بي باربيا» أنه «في حين جاءت الهجمات الإرهابية في باريس بتكلفة بشرية هائلة، فإن رد الفعل في الأسواق المالية تجاه التجارب السابقة للأحداث المأساوية يوحي بأنه من المرجح أن يكون الأثر الاقتصادي للهجمات الإرهابية محدودًا».
ففي مومباي بالهند، حيث اقتحم مسلحون الفنادق الفخمة، ومحطة السكك الحديدية الرئيسية ومواقع أخرى في نوفمبر 2008، مما أسفر عن مقتل 166 شخصًا، غرقت الشركات في موجة من فقد الأرباح والتحول للخسارة بعد إلغاء الحجوزات من قبل السياح.
ويقول أشوتوش داتار، الخبير الاقتصادي بشركة «آي آي إف إل» IIFL الهندية للأسهم المؤسسية، إن «مناخ الأعمال في مومباي تأثر لعدة أشهر بالهجمات الإرهابية.. لكن الوضع عاد إلى طبيعته بعد ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر، لأنه رغم مأساوية الهجمات، لم يكن هناك شعور بأن البلاد قد أصبحت غير مستقرة».
وبعد أحداث تفجير قطارات مدريد في 11 مارس (آذار) من عام 2004، التي أسفرت عن مقتل 191 شخصًا وإصابة ما يقرب من 2000، قدرت جامعة كومبلوتنسي «Complutense» الإسبانية تكلفة الهجمات بنحو 0.16 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي للمدينة، ونحو 0.03 في المائة من الناتج السنوي لإسبانيا.
وفي 7 يوليو (تموز) من عام 2005، شهدت لندن 4 تفجيرات انتحارية، منها 3 تفجيرات استهدفت قطارات العاصمة البريطانية، واستهدف الانفجار الرابع حافلة نقل عام تتكون من طابقين، وأسفرت الهجمات عن مصرع 50 شخصا، وإصابة ما يقرب من 700 آخرين.
ونتج عن التفجيرات، خسائر مالية كبيرة، وانخفضت أسعار الأسهم في بورصة لندن، كما هبط الجنيه الإسترليني لأدنى مستوى في 19 شهرًا أمام الدولار، وأقل مستوى في شهر أمام اليورو. لكن في عام 2005 نفسه سجل الاقتصاد البريطاني أعلى معدل نمو له منذ أربع سنوات بسبب الانتعاش الكبير في القطاع الصناعي.
وحتى بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001، التي أسفرت عن ضرب برجي التجارة بالولايات المتحدة الأميركية، ظل الاستهلاك مستقرًا نسبيًا، رغم تراجع الاستثمار، وتراجع سوقت الأسهم لفترة وجيزة ولكنها تعافت بعد ذلك، فقد عاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى مستويات ما قبل الهجمات بعد 30 يومًا فقط. كذلك ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 1.1 في المائة في الربع الرابع، حيث خرجت أميركا من الركود رسميا في نوفمبر 2001.
رغم ذلك، كان الوضع في الولايات المتحدة الأميركية الأكثر تأثرًا على مستوى العالم، فقد استغرق قطاع الفنادق في الولايات المتحدة أكثر من 45 شهرًا من أجل التعافي، في المقابل استغرق الأمر في مدريد 12 شهرًا للتعافي من تفجيرات قطارات عام 2004، أما عن فنادق لندن فبدأت في التعافي بعد 9 أشهر عقب هجمات يوليو 2005، وفقًا لبيانات تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الصادر في يوليو 2015.
لكن الوضع في فرنسا يختلف بشكل نوعي عن حوادث الإرهاب السابقة، ذلك لأن الهجمات الأخيرة تأتي بعد نحو 10 أشهر فقط من الهجوم المسلح على المجلة الأسبوعية الساخرة «شارلي إبدو»، مما أسفر عن مقتل بعض رسامي الكاريكاتير، الأمر الذي تسبب في حالة من الهياج خلفت 17 قتيلاً هناك وفي أماكن أخرى في المدينة.
فقبل الحادث الإرهابي الأخير بساعات، أعلنت الحكومة الفرنسية أن اقتصاد البلاد قد بدأ في النمو مرة أخرى خلال الربع الثالث من العام الحالي. وأظهرت البيانات الاقتصادية أن الاقتصاد الفرنسي استطاع أن يحقق نموًا مقداره 0.3 في المائة.
وتشير إحصاءات العمليات الإرهابية السابقة إلى تواضع تأثيرها على اقتصادات الدول، ففي اليوم الأول من التداول في السوق الأميركية عقب هجمات 11 سبتمبر، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 في المائة، لكنه ارتفع بنسبة 5.1 في المائة في نهاية العام.
ودفعت تفجيرات مدريد سوق الأسهم لانخفاض قياسي بنسبة 3.1 في المائة، لكنها أغلقت العام بارتفاع بنسبة 9.5 في المائة. وفي أعقاب تفجيرات لندن، انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 بنسبة 4 في المائة قبل أن ينهي العام بارتفاع بنسبة 7.4 في المائة.
ولذلك يرى كثير من المحللين والخبراء أنه من المبكر جدولة كامل تكاليف الهجمات الإرهابية للاقتصاد الفرنسي، ولكن الأداء العام لمؤشر «كاك 40» الذي تراجع بمقدار 0.08 في المائة فقط في أول يوم تداول بعد الحادث، يعتبر علامة مشجعة على أن المستثمرين يرون أن التداعيات الاقتصادية محدودة.
ومع ذلك، فإن القلق الحقيقي هو التكاليف غير المباشرة التي يُمكن أن تترتب على الهجمات الإرهابية. فقد ردت أميركا على هجمات 11 سبتمبر، بإطلاق حرب استمرت 13 عامًا في أفغانستان بتكلفة تُقدر بنحو 658.6 مليار دولار، وبلغت تكلفة الحرب في العراق 814.6 مليار دولار، وفقًا لبيانات معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة.
فحتى سبتمبر الماضي، كانت فرنسا تقتصر على قصف أهداف «داعش» في العراق، بما يمثل 3 في المائة فقط من الضربات الجوية في الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة ضد التنظيم. وبعد الحادث، أطلقت فرنسا ثلاث موجات من الضربات الجوية في سوريا، وهي في طريقها لشن حملات أخرى في شرق البحر المتوسط، بما يمكن أن يُكلف الدولة كثيرًا في نهاية المطاف.
وقد أعلن الرئيس فرنسوا هولاند بالفعل أن فرنسا «في حالة حرب» مع «داعش» واعترف بأن ردها العسكرية سيؤدي إلى العجز في الإنفاق، في وقت تعتبر فيه فرنسا في حاجة ماسة إلى انضباط مالي أكبر لاستعادة الصحة الاقتصادية طويلة الأجل في البلاد.
وتقول تحليلات وكالة موديز، مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية، إن التأثير الأكبر للحادث سيقع على عاتق قطاع السياحة في البلد الأول في العالم من حيث عدد الزوار الذي بلغ 83 مليون سائح أجنبي في عام 2013؛ وتمثل السياحة 7 في المائة من مجموع الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي وتوفر نحو 9.5 في المائة من فرص العمل في البلاد.
وتُضيف «موديز»، في تقرير حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن المواطنين سيبتعدون عن المراكز التجارية الكبيرة والمهمة، كذلك سيمتنعون عن حضور الحفلات الموسيقية والرياضية والذهاب إلى المطاعم خشية وقوع حوادث إرهابية مماثلة.
ووفقًا لرؤية فيليب جيدان، المحلل الاقتصادي لدى بنك باركليز، فإن «الاستهلاك بدأ يتعافى بعد هجمات باريس، ولكن التأثير على السياحة قد يستمر لفترة أطول».
فبعد تسعة أيام من هجمات «شارلي إبدو»، انخفضت عائدات السياحة 25 في المائة، وانخفضت بنسبة 26 في المائة أخرى خلال الـ10 أيام اللاحقة. مما يُشير إلى أن صناعة السياحة في الدول عادة ما تكون صاحبة الصراع على المدى الطويل.
ويبقى خطر وقوع الهجوم مصدر قلق كبير في أوروبا وخارج أوروبا، ذلك لأن الحاجة إلى الاستثمارات المستدامة في الدول ذات البنية التحتية والأسواق الاستهلاكية الكبيرة، تبقى مهمة جدًا في استراتيجيات الشركات.
وقال هوارد آرتشر، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «غلوبال إنسايت»: «بالتأكيد ستضر الهجمات اقتصاد باريس في المدى القريب، مع تراجع مبيعات المتاجر في المدينة وخفض إشغال الفنادق». مُضيفًا أنه «إذا لم يكن هناك مزيد من إراقة الدماء الإرهابي؛ فلن تتزايد متاعب فرنسا، وسيكون هناك احتمالات كبيرة بعودة الأمور إلى وضعها الطبيعي».

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».