توقعات بقدرة الاقتصاد الفرنسي على «امتصاص» تداعيات هجمات باريس

السياحة أبرز المتضررين.. والاستهلاك بدأ في التعافي سريعًا

توقعات بقدرة الاقتصاد الفرنسي على «امتصاص» تداعيات هجمات باريس
TT

توقعات بقدرة الاقتصاد الفرنسي على «امتصاص» تداعيات هجمات باريس

توقعات بقدرة الاقتصاد الفرنسي على «امتصاص» تداعيات هجمات باريس

وسط تكرار العمليات الإرهابية حول العالم على مدى السنوات الماضية، تنشغل دول العالم، خاصة الأوروبية؛ بمحاولة استطلاع مدى قدرة الاقتصاد الفرنسي على الصمود أمام الصدمات المالية الناتجة عن الهجمات الإرهابية الأخيرة، وذلك في وقت تشهد فيه الساحات الفرنسية مظاهر إخلاء واسعة من المواطنين للمتاجر الكبيرة، والابتعاد عن قاعات الحفلات الموسيقية وإلغاء حجوزات الفنادق.
ويُحاول المحللون مقارنة الأثر الاقتصادي للهجمات في باريس بتجربة الهجمات في نيويورك في عام 2001، ومدريد عام 2004 ولندن في عام 2005، ومومباي في عام 2008.
فقد أسفر إطلاق نار وتفجيرات من قبل مجموعة من المتشددين يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في العاصمة الفرنسية، عن مقتل 130 شخصًا وجرح مئات آخرين، مما أدى إلى انخفاض فوري بنحو 80 في المائة في مبيعات تذاكر الحفلات.
وفر المتسوقون أيضًا من المتاجر الشهيرة في باريس على غرار برينتمبس «Printemps» وغاليري لافاييت «Galeries Lafayette»، حيث سجلت أعداد العملاء هبوطًا بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة.
ويأتي وقوع الحادث بعد ساعات قليلة من الإعلان عن تفاصيل تقرير اقتصادي يقول إن الاقتصاد الفرنسي قد بدأ في النمو من جديد، على خلفية الإنفاق الاستهلاكي المرتفع، بناءً على زيادة ثقة المستهلك القوي التي ارتفعت 2.6 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
ويقول تقرير صادر عن بنك «غولدمان ساكس» إنه «في هجمات مماثلة في مدريد ولندن، كان تأثير الهجمات الإرهابية على الإحصائيات على مستوى البلاد وثقة المستهلك الإجمالية صغيرًا نسبيًا».
ويؤكد المحللان دومينيك بريانت وجيزام كارا، في تقرير صادر عن «بي إن بي باربيا» أنه «في حين جاءت الهجمات الإرهابية في باريس بتكلفة بشرية هائلة، فإن رد الفعل في الأسواق المالية تجاه التجارب السابقة للأحداث المأساوية يوحي بأنه من المرجح أن يكون الأثر الاقتصادي للهجمات الإرهابية محدودًا».
ففي مومباي بالهند، حيث اقتحم مسلحون الفنادق الفخمة، ومحطة السكك الحديدية الرئيسية ومواقع أخرى في نوفمبر 2008، مما أسفر عن مقتل 166 شخصًا، غرقت الشركات في موجة من فقد الأرباح والتحول للخسارة بعد إلغاء الحجوزات من قبل السياح.
ويقول أشوتوش داتار، الخبير الاقتصادي بشركة «آي آي إف إل» IIFL الهندية للأسهم المؤسسية، إن «مناخ الأعمال في مومباي تأثر لعدة أشهر بالهجمات الإرهابية.. لكن الوضع عاد إلى طبيعته بعد ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر، لأنه رغم مأساوية الهجمات، لم يكن هناك شعور بأن البلاد قد أصبحت غير مستقرة».
وبعد أحداث تفجير قطارات مدريد في 11 مارس (آذار) من عام 2004، التي أسفرت عن مقتل 191 شخصًا وإصابة ما يقرب من 2000، قدرت جامعة كومبلوتنسي «Complutense» الإسبانية تكلفة الهجمات بنحو 0.16 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي للمدينة، ونحو 0.03 في المائة من الناتج السنوي لإسبانيا.
وفي 7 يوليو (تموز) من عام 2005، شهدت لندن 4 تفجيرات انتحارية، منها 3 تفجيرات استهدفت قطارات العاصمة البريطانية، واستهدف الانفجار الرابع حافلة نقل عام تتكون من طابقين، وأسفرت الهجمات عن مصرع 50 شخصا، وإصابة ما يقرب من 700 آخرين.
ونتج عن التفجيرات، خسائر مالية كبيرة، وانخفضت أسعار الأسهم في بورصة لندن، كما هبط الجنيه الإسترليني لأدنى مستوى في 19 شهرًا أمام الدولار، وأقل مستوى في شهر أمام اليورو. لكن في عام 2005 نفسه سجل الاقتصاد البريطاني أعلى معدل نمو له منذ أربع سنوات بسبب الانتعاش الكبير في القطاع الصناعي.
وحتى بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001، التي أسفرت عن ضرب برجي التجارة بالولايات المتحدة الأميركية، ظل الاستهلاك مستقرًا نسبيًا، رغم تراجع الاستثمار، وتراجع سوقت الأسهم لفترة وجيزة ولكنها تعافت بعد ذلك، فقد عاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى مستويات ما قبل الهجمات بعد 30 يومًا فقط. كذلك ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 1.1 في المائة في الربع الرابع، حيث خرجت أميركا من الركود رسميا في نوفمبر 2001.
رغم ذلك، كان الوضع في الولايات المتحدة الأميركية الأكثر تأثرًا على مستوى العالم، فقد استغرق قطاع الفنادق في الولايات المتحدة أكثر من 45 شهرًا من أجل التعافي، في المقابل استغرق الأمر في مدريد 12 شهرًا للتعافي من تفجيرات قطارات عام 2004، أما عن فنادق لندن فبدأت في التعافي بعد 9 أشهر عقب هجمات يوليو 2005، وفقًا لبيانات تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الصادر في يوليو 2015.
لكن الوضع في فرنسا يختلف بشكل نوعي عن حوادث الإرهاب السابقة، ذلك لأن الهجمات الأخيرة تأتي بعد نحو 10 أشهر فقط من الهجوم المسلح على المجلة الأسبوعية الساخرة «شارلي إبدو»، مما أسفر عن مقتل بعض رسامي الكاريكاتير، الأمر الذي تسبب في حالة من الهياج خلفت 17 قتيلاً هناك وفي أماكن أخرى في المدينة.
فقبل الحادث الإرهابي الأخير بساعات، أعلنت الحكومة الفرنسية أن اقتصاد البلاد قد بدأ في النمو مرة أخرى خلال الربع الثالث من العام الحالي. وأظهرت البيانات الاقتصادية أن الاقتصاد الفرنسي استطاع أن يحقق نموًا مقداره 0.3 في المائة.
وتشير إحصاءات العمليات الإرهابية السابقة إلى تواضع تأثيرها على اقتصادات الدول، ففي اليوم الأول من التداول في السوق الأميركية عقب هجمات 11 سبتمبر، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 في المائة، لكنه ارتفع بنسبة 5.1 في المائة في نهاية العام.
ودفعت تفجيرات مدريد سوق الأسهم لانخفاض قياسي بنسبة 3.1 في المائة، لكنها أغلقت العام بارتفاع بنسبة 9.5 في المائة. وفي أعقاب تفجيرات لندن، انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 بنسبة 4 في المائة قبل أن ينهي العام بارتفاع بنسبة 7.4 في المائة.
ولذلك يرى كثير من المحللين والخبراء أنه من المبكر جدولة كامل تكاليف الهجمات الإرهابية للاقتصاد الفرنسي، ولكن الأداء العام لمؤشر «كاك 40» الذي تراجع بمقدار 0.08 في المائة فقط في أول يوم تداول بعد الحادث، يعتبر علامة مشجعة على أن المستثمرين يرون أن التداعيات الاقتصادية محدودة.
ومع ذلك، فإن القلق الحقيقي هو التكاليف غير المباشرة التي يُمكن أن تترتب على الهجمات الإرهابية. فقد ردت أميركا على هجمات 11 سبتمبر، بإطلاق حرب استمرت 13 عامًا في أفغانستان بتكلفة تُقدر بنحو 658.6 مليار دولار، وبلغت تكلفة الحرب في العراق 814.6 مليار دولار، وفقًا لبيانات معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة.
فحتى سبتمبر الماضي، كانت فرنسا تقتصر على قصف أهداف «داعش» في العراق، بما يمثل 3 في المائة فقط من الضربات الجوية في الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة ضد التنظيم. وبعد الحادث، أطلقت فرنسا ثلاث موجات من الضربات الجوية في سوريا، وهي في طريقها لشن حملات أخرى في شرق البحر المتوسط، بما يمكن أن يُكلف الدولة كثيرًا في نهاية المطاف.
وقد أعلن الرئيس فرنسوا هولاند بالفعل أن فرنسا «في حالة حرب» مع «داعش» واعترف بأن ردها العسكرية سيؤدي إلى العجز في الإنفاق، في وقت تعتبر فيه فرنسا في حاجة ماسة إلى انضباط مالي أكبر لاستعادة الصحة الاقتصادية طويلة الأجل في البلاد.
وتقول تحليلات وكالة موديز، مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية، إن التأثير الأكبر للحادث سيقع على عاتق قطاع السياحة في البلد الأول في العالم من حيث عدد الزوار الذي بلغ 83 مليون سائح أجنبي في عام 2013؛ وتمثل السياحة 7 في المائة من مجموع الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي وتوفر نحو 9.5 في المائة من فرص العمل في البلاد.
وتُضيف «موديز»، في تقرير حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن المواطنين سيبتعدون عن المراكز التجارية الكبيرة والمهمة، كذلك سيمتنعون عن حضور الحفلات الموسيقية والرياضية والذهاب إلى المطاعم خشية وقوع حوادث إرهابية مماثلة.
ووفقًا لرؤية فيليب جيدان، المحلل الاقتصادي لدى بنك باركليز، فإن «الاستهلاك بدأ يتعافى بعد هجمات باريس، ولكن التأثير على السياحة قد يستمر لفترة أطول».
فبعد تسعة أيام من هجمات «شارلي إبدو»، انخفضت عائدات السياحة 25 في المائة، وانخفضت بنسبة 26 في المائة أخرى خلال الـ10 أيام اللاحقة. مما يُشير إلى أن صناعة السياحة في الدول عادة ما تكون صاحبة الصراع على المدى الطويل.
ويبقى خطر وقوع الهجوم مصدر قلق كبير في أوروبا وخارج أوروبا، ذلك لأن الحاجة إلى الاستثمارات المستدامة في الدول ذات البنية التحتية والأسواق الاستهلاكية الكبيرة، تبقى مهمة جدًا في استراتيجيات الشركات.
وقال هوارد آرتشر، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «غلوبال إنسايت»: «بالتأكيد ستضر الهجمات اقتصاد باريس في المدى القريب، مع تراجع مبيعات المتاجر في المدينة وخفض إشغال الفنادق». مُضيفًا أنه «إذا لم يكن هناك مزيد من إراقة الدماء الإرهابي؛ فلن تتزايد متاعب فرنسا، وسيكون هناك احتمالات كبيرة بعودة الأمور إلى وضعها الطبيعي».

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد مرشحان للاستمرار خلال الفترة المقبلة.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، شدد لي على ضرورة التعامل مع اضطراب أسواق الطاقة والمواد الخام العالمية كواقع قائم، داعياً إلى تعزيز جاهزية نظام الاستجابة للطوارئ، وفق «رويترز».

وقال: «في المرحلة الراهنة، ستستمر الضغوط على سلاسل توريد الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط».

وأضاف: «علينا تسريع تطوير سلاسل توريد بديلة، والمضي في إعادة هيكلة الصناعة على المديَيْن المتوسط والطويل، إلى جانب التحول نحو اقتصاد ما بعد البلاستيك، بوصفها أولويات استراتيجية وطنية».

كما دعا الوزارات إلى تسريع تنفيذ الموازنة التكميلية التي أُقرت لمواجهة تداعيات الحرب.

وخلال الاجتماع، استعرض الوزراء حزمة إجراءات لاحتواء الصدمة الاقتصادية الناجمة عن النزاع، شملت دعم واردات النفط الخام، وفرض قيود على احتكار المواد الأولية للبتروكيميائيات والمستلزمات الطبية، إلى جانب توسيع نطاق الدعم المالي للشركات المتضررة.

من جهته، أوضح وزير الصناعة، كيم جونغ كوان، أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على الإمدادات، مشيراً إلى أنه حتى في حال عودة الحركة إلى طبيعتها، فإن شحنات الشرق الأوسط قد تستغرق نحو 20 يوماً للوصول إلى كوريا الجنوبية.

وكشفت وثيقة عُرضت خلال الاجتماع عن أن الحكومة تضع أولوية لتأمين مرور سبع ناقلات نفط متجهة إلى كوريا الجنوبية، لا تزال عالقة في منطقة الخليج.

بدوره، أفاد وزير الخارجية، تشو هيون، بأن الوزارة أوفدت مسؤولين إلى الكونغو والجزائر وليبيا لتأمين إمدادات الطاقة، في حين أجرى رئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك، زيارات إلى دول من بينها كازاخستان منذ الأسبوع الماضي.

وقال لي: «أحث أطراف النزاع على اتخاذ خطوات جريئة نحو السلام الذي يتطلع إليه العالم، استناداً إلى مبادئ حماية حقوق الإنسان والدروس المستفادة من التاريخ».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية بدء تطبيق نظام تسعير جديد للكهرباء يعتمد على المواسم وأوقات الاستخدام، بهدف تحويل الطلب من ساعات الذروة المسائية إلى فترة منتصف النهار، حيث يبلغ إنتاج الطاقة الشمسية ذروته.

ومن المقرر أن يُطبق النظام الجديد على كبار المستهلكين الصناعيين بدءاً من 16 أبريل (نيسان)، على أن تبدأ خصومات شحن السيارات الكهربائية خلال عطلة نهاية الأسبوع بدءاً من 18 أبريل.


تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.


باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».