30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة قفزت 500 % خلال 9 سنوات

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة
TT

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

في الوقت الذي ارتفعت فيه إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية خلال السنوات التسع الماضية بنسبة 500 في المائة، أبدى 150 ممثلاً للقطاع الخاص الروسي، يمثلون نحو 30 شركة روسية، اهتمامًا كبيرًا للتعاون للاستثمار في السعودية، أبرزها في خدمات الموانئ، والطاقة، ومحطات المياه والكهرباء.
وفي هذا الشأن، بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية نحو 200 مليار دولار مع نهاية عام 2014، إلا أن هذا الرقم وفقا لتقديرات مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، مرشح لبلوغ حاجز الـ300 مليار دولار بنهاية عام 2020.
كشف ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي، أن بلاده اتفقت مع السعودية على إقامة شراكة بواقع 10 مليارات دولار، ويأتي ذلك في إطار التعاون ما بين الصناديق المختلفة بين البلدين.
وأشار نوفاك إلى أن روسيا تصدر للسعودية الخشب والسبائك الحديدية والحبوب، فيما تشتري روسيا من السعودية مواد كيماوية.
من جانبه، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية على أهمية تكثيف العمل المشترك وأن «روسيا تتميز بالتقدم في عدة مجالات تمكن الشركات الرائدة الرسمية المساهمة والإسهام في الاستثمارات النوعية في السعودية ولدينا الاقتصاد الصحيح والموقع المثالي والاستقرار السياسي والالتزام الحكومي المثالي».
وفي هذا السياق، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، أن بلاده جاهزة لتوقيع اتفاقية لحماية رؤوس الأموال وتنظيم الاستثمار مع جمهورية روسيا الاتحادية، منوهًا بأهمية مساهمة الحكومة السعودية في صندوق الاستثمار المباشر الروسي الذي سيكون بمثابة منصة لإطلاق الكثير من الشراكات بين الجانبين في الفترة القادمة.
وحول مطالبة مجلس الغرف السعودية بأن يكون صندوق الاستثمارات السعودي الروسي المشترك شريكا للقطاع الخاص وليس جهة مقرضة فحسب ودعوة الجانب الروسي للإسراع في إنجاز اتفاقية ثنائية لحماية الاستثمارات، أوضح العثمان أنها موضوعات ورسائل مهمة جدًا، مبينًا أنه تم مع الجانب الروسي مناقشة عدة موضوعات من بينها الإسراع في توقيع اتفاقية حماية رؤوس الأموال وتنمية الاستثمارات.
وأرجع العثمان أهمية هذه الاتفاقية لأنها تعمل على تقديم رسالة للمستثمرين تتمثل في أن الجانب الحكومي وفر الغطاء القانوني لحماية الاستثمارات وتنميتها، مشيرًا إلى دعوة مجلس الغرف السعودية لمسؤولي صندوق الاستثمار المباشر الذي أسسته روسيا وأبدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الاستعداد للاستثمار فيه بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية: «إنها فكرة جميلة جدًا أن تطور الحكومة الاستثمار وتدخل فيها كمستثمرة برأس مال مع القطاع الخاص بدلاً من الإقراض، ورجل الأعمال له حساباته في مجال المخاطرة في الاستثمار خاصة بعدما يرى الاستعداد للدخول معه في هذا المجال وهي ملاحظة جيدة جدًا وهذا الهدف من هذا الصندوق».
وحول وجود سقف زمني محدد لتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار بين البلدين جدد محافظ الهيئة العامة للاستثمار استعداد السعودية لتوقيعها، مؤكدًا أن الجانب السعودي كان مستعدا بشكل جيد خلال مباحثاته مع الجانب الروسي في إطار الدورة الرابعة للجنة المشتركة بموسكو، وقال: «إن الحلول في متناول اليد وقلنا للجانب الروسي إننا جاهزون».
وأشار المهندس عبد اللطيف العثمان إلى أن الجانب الروسي يمكن أن يسهم في الكثير من المجالات التي تحتاج إليها السوق السعودية وتتوافق مع مشروع خريطة الاستثمار الموحدة التي أعدتها الهيئة ومن بينها، الصناعات الدقيقة، والإلكترونيات، والاتصالات، والأجهزة، والزراعة، وتقنيات الخدمات النفطية، وعلم المواد والاتصالات، وصناعة القطارات والعربات، ومجال البناء والتشييد.
ونبه العثمان إلى أنه من المهم أن تتم زيادة التعريف بفرص الاستثمار وسهولة أداء الأعمال في السعودية للجانب الروسي وكذلك للجانب السعودي الراغب في الاستثمار في روسيا، مبينًا أنه تم قطع مشوار جيد وأنه لاحظ مستوى من الثقة والارتياح الذي لمسه خلال أعمال المنتدى واللجنة والمناقشات التي تمت.
ودلل محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، على ذلك بتوقيع 15 اتفاقية بين الجانبين بمبادرة من قطاع الأعمال وهو ما يشير إلى وجود تفهم كبير لقدرات البلدين ولو لم يروا جدية وثقة لما أقدموا على ذلك.
ووجه المهندس العثمان رسالة إلى جميع المستثمرين في روسيا بقوله: «أبواب السعودية مفتوحة والاقتصاد السعودي يقدم فرصا عالية وكثيرة للمستثمرين تكاد تكون نادرة، حيث يوجد لدينا السوق والنمو والاقتصاد والاستقرار السياسي والأمني ونظام الاستثمار الذي يعد رائدا على مستوى العالم، ولا نزال نقوم بتطويره وتحديثه، إضافة إلى الالتزام من الدولة بتحقيق التنمية وتنويع مصادر الدخل ورفع مستوى المعيشة لدى المواطنين وقلما توجد مثل هذه العوامل في بلد».
وتأتي هذه التصريحات، عقب افتتاح محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي المهندس عبد اللطيف العثمان، ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أمس في العاصمة الروسية موسكو أعمال «منتدى الأعمال السعودي الروسي» الذي تنظمه الهيئة بالتعاون مع مجلس الغرف السعودية والمجلس السعودي الروسي المشترك، بحضور وفدين من الجانبين من فعاليات قطاعي الأعمال والجهات الحكومية. ولخص محافظ الهيئة العامة للاستثمار في كلمته خلال افتتاح المنتدى شعار اللجنة السعودية المشتركة ومنتدى الأعمال والمعرض المصاحب في ثلاث عبارات وهي «تعزيز الصداقات.. بناء الشراكات.. استثمار الفرص»، التي تمثل هوية لهذه الفعاليات، داعيًا الجانبين إلى استثمار نقطة التحول في تاريخ العلاقات بين الدولتين.
وقال العثمان: «شهدت الأيام الثلاثة الماضية اجتماعات اللجنة الروسية السعودية المشتركة للتعاون التجاري الاقتصادي والعلمي والفني بين البلدين بمشاركة مسؤولين من 25 جهة حكومية في السعودية، تم خلالها التوافق على أوجه التعاون الجديدة في مختلف المجالات وتفعيل الاتفاقيات السابقة واستكمال مناقشة بعض الاتفاقيات».
ورأى المهندس العثمان أنها خطوات تمهيدية ضرورية تقوم بها حكومتا البلدان من أجل تطوير العلاقات بين رجال أعمال البلدين، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية وحجم الاستثمارات المتبادلة أقل من المأمول، فيما يستهدف المنتدى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري واستثمار المزايا التنافسية العالية في مجالات مختلفة بما يخدم اقتصادي البلدين، وأن تشهد الفترة القريبة القادمة تعاونا استثماريا متميزا بينهما.
وأبرز محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي الواقع الاقتصادي للسعودية التي تعد إحدى دول مجموعة العشرين الدولية، مشيرًا إلى تضاعف الناتج المحلي الإجمالي من 328 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 752 مليارا في عام 2014، محققًا نسبة نمو قياسية بلغت 129 في المائة، مشيرًا إلى أنه في ذات الوقت انخفض حجم الدين الحكومي العام إلى أقل من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، لتكون السعودية من أقل دول العالم في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي، إلى ارتفاع إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية إلى خمسة أضعاف خلال 9 سنوات ليصل إلى نحو 200 مليار دولار عام 2014، لتحتل السعودية المركز الرابع عالميًا من حيث قوة الاقتصاد الكلي، وفقًا لتقرير التنافسية الدولي (WEF).
وعبر العثمان عن ترحيب السعودية باستثمارات الشركات الروسية الرائدة التي تسهم في نقل التقنية وتعزيز الابتكار، وتقوم بتدريب وتأهيل المواطنين للاستفادة منها، وخاصة في المناطق الواعدة الأقل نموًا، حيث يتم تقديم الكثير من الحوافز الجذابة لها، مع سعي حثيث لإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، التي لا يخلو منها بلد في العالم، مشيرًا إلى إطلاق الهيئة العامة للاستثمار مسارًا مميزًا يتم من خلاله إنهاء إجراءات الشركات الأجنبية المستهدفة، مع الالتزام بإصدار التراخيص خلال ثلاثة أيام عمل.
وألقى المهندس عبد اللطيف العثمان الضوء على ارتفاع الإنفاق الحكومي في السعودية من نحو 92 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 300 مليار دولار في عام 2014، مبينًا أنه من الطبيعي أن يرتبط بذلك نشاط اقتصادي ضخم وفرص استثمارية كبرى، فيما تقوم السعودية بإعداد خطة استثمارية موحدة لتأسيس كيانات استثمارية لتحقيق تنمية مستدامة، بالتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والجهات الحكومية ذات العلاقة، ويتلخص هذا التوجه بإعداد خطة موحدة للاستثمار لكل قطاع استثماري تحدد فيه الآليات والمعايير لإحلال الواردات وتمكين الاستثمارات بصورة متكاملة لجعل هذه القطاعات ذات تنافسية عالمية ورافدًا من روافد الاقتصاد.
ونبه العثمان إلى أن الخطة الاستثمارية للرعاية الصحية التي أعدتها وزارة الصحة بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار حددت ما يزيد على 40 فرصة استثمارية واعدة بقيمة 71 مليار دولار، فيما حددت خطة الاستثمار في قطاع النقل التي أعدتها وزارة النقل بالتعاون مع الهيئة 36 فرصة استثمارية واعدة تصل قيمة استثماراتها إلى نحو 25 مليار دولار.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي: «الاستثمار الأجنبي في السعودية بلغ نحو 220 مليار دولار بمعدل إجمالي يتراوح بين 10 - 15 مليارًا سنويًا، ورغم أن هذه الاستثمارات كانت تتمركز في قطاع الطاقة والبتروكيماويات والبناء والتشييد إلا أننا نسعى لمضاعفة حجم هذه الاستثمارات من خلال الاستفادة من النمو في قطاعات جديدة مثل الصحة والنقل والسياحة وتقنية المعلومات وغيرها الكثير من القطاعات الواعدة».
وأشار العثمان إلى أن هيئة الاستثمار السعودية أطلقت مؤخرا تطبيقا للأجهزة الذكية يتضمن تعريفًا شاملاً بالفرص الاستثمارية التي تضمنتها خطة الاستثمار الموحدة التي تعدتها الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية في السعودية، موضحًا أن الخطة حددت أكثر من 100 فرصة استثمارية في 18 قطاعًا قيمتها نحو 344 مليار دولار، بهدف استغلال القوة الشرائية في مشاريع تتجاوز 500 مليار دولار في العشر سنوات المقبلة.
من جانبه أكد الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي في كلمته الافتتاحية أن استئناف اجتماعات اللجنة السعودية الروسية المشتركة تأكيد لوجود رغبة صادقة من البلدين الصديقين في تعزيز علاقاتهما، مبينًا أنه تم على إثر الزيارات العالية المستوى بين البلدين إجراء حوار جاد لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، مثمنًا الجهود التي بذلها الجانبان لإقامة أعمال اللجنة وتنظيم المنتدى والمعرض المصاحب في العاصمة الروسية موسكو.
وشدد على أن التبادل التجاري الذي لم يتجاوز العام الماضي 1.2 مليار دولار لا يمكن القبول به أبدا بالنظر لما يملكه البلدان من قوة اقتصادية واستثمارية هائلة، داعيًا شركات القطاع الخاص للاستفادة من مناخ العلاقات الجديدة واستثماره في تكوين شراكات جديدة وتعزيز التبادل التجاري النشط وتكثيف التعاون في مجالات محددة كالنفط والغاز والطاقة.
ونبه وزير الطاقة الروسي إلى أهمية استكمال التشريعات النظامية الرامية إلى حماية الاستثمارات بين البلدين الصديقين، معربًا عن سعادته بوجود نحو 150 ممثلاً للقطاع الخاص الروسي يمثلون 30 شركة روسية تبدي اهتماما كبيرا للتعاون مع الشركاء في السعودية.
وأشار وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إلى توقيع 13 وثيقة ومذكرة للتعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين في عدة مجالات، إضافة إلى وجود نحو 50 مشروعًا قيد البحث والإعداد، عادا ذلك بأنه مؤشر جيد لتعزيز العلاقات القائمة، مضيفا: «من الواجب على قطاعي الأعمال في البلدين الاستفادة من مناخ العلاقات الجديدة وجدية حكومتي البلدين في النهوض بتعاونهما الاستثماري والاقتصادي والتجاري».
إلى ذلك، شهد محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية ووزير الطاقة الروسي توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تعاون في مجال توزيع منتجات شركات روسية في السوق السعودية، وتوسيع تقديم خدمات الموانئ الروسية في السعودية وتسويق المنتجات النفطية الروسية والتعاون في مجال تدريب الكوادر السعودية في مجال التشغيل والصيانة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وصيانة وتشغيل محطات المياه والكهربا، والتدريب المهني والفني، وتأهيل المدربين لنقل المعرفة والتوطين.
وقد بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية نحو 200 مليار دولار مع نهاية عام 2014، إلا أن هذا الرقم وفقا لتقديرات مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، مرشح لبلوغ حاجز الـ300 مليار دولار بنهاية عام 2020.
وقد أكد الدكتور غانم السليم الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن حجم الاستثمارات الأجنبية في السعودية من المرشح أن يرتفع بمقدار 100 مليار دولار خلال 4 سنوات مقبلة، مؤكدًا أن السعودية باتت اليوم محط أنظار المستثمرين الأجانب.
بينما اتفق فايز الحربي، وهو مختص في التجارة الدولية، مع ما ذهب إليه السليم في جاذبية السعودية للاستثمارات الأجنبية، وقال: «السعودية أصبحت اليوم الوجهة الاستثمارية الأولى في المنطقة، نظرًا للحراك الاقتصادي الكبير الذي تقدمه الحكومة لبيئة الأعمال».



«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.


«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
TT

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

بخطى واثقة ورؤية استباقية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الكبرى، ليكون صانعاً للفرص ومعيداً لرسم خريطة الاستثمار الوطني. ومن خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة عام 2026، نجح الصندوق في تأسيس منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام. ولا يستهدف العمل الحالي النمو المالي فحسب، بل يسعى لتمكين القطاع الخاص وفتح آفاق غير مسبوقة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.

الجذور والتحول التاريخي

منذ تأسيسه عام 1971، رسَّخ الصندوق مكانته كأحد أبرز المحركات الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية أسهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود.

ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي، ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية، جعلت منه أحد أهم أدوات المملكة في استقطاب الفرص وترسيخ حضورها الاقتصادي على المستوى العالمي.

مراحل التحوُّل الاستراتيجي

جاء عمل الصندوق في إطار «رؤية 2030» عبر ثلاث مراحل متتابعة اتسمت بالتكامل والتطور. امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020، وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية، وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق استراتيجية طموحة استهدفت تطوير عشرة قطاعات استراتيجية، مع تحديث الأطر التنظيمية لتعزيز كفاءة الاستثمار.

أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، فقد شهدت توسعاً كبيراً في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً، مع تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى. وخلال هذه المرحلة برزت مشروعات نوعية مثل الدرعية، ووجهة البحر الأحمر، والقدية، التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

ومع دخول المرحلة الثالثة عام 2026، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، ⁠والتطوير العمراني ​والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية ​للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ونيوم.

مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل المشروعات الكبرى والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية، بما يعكس انتقالاً نحو نموذج اقتصادي أكثر نضجاً واستدامة.

نتائج اقتصادية ملموسة

أسفرت هذه المراحل عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال (909.3 مليار دولار) في 2025، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، بلغت مساهمة الصندوق فيه نحو 10 في المائة. كما أسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ عام 2018، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من المشاركة في مشروعات استراتيجية متنوعة.

مبادرة مستقبل الاستثمار

عزَّز صندوق الاستثمارات العامة حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية، مما جعلها أحد أبرز الأحداث الاقتصادية على مستوى العالم.

وقد ساهم هذا الحضور في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مؤثِّر في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق، التي أصبحت من بين الأسرع نمواً بين صناديق الثروة السيادية عالمياً، بفضل أدائه الاستثماري وتبنيه معايير الحوكمة والاستدامة.

افتتاح منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

تمكين القطاع الخاص

أولى الصندوق اهتماماً كبيراً بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع نسبة المحتوى المحلي وتوسيع الشراكات الاقتصادية. وأسهم ذلك في رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 51 في المائة.

كما أطلق الصندوق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص، ومنصة القطاع الخاص، وبرامج تدريب وتأهيل مثل برنامج «مساهمة» ومسرعة الأعمال الصناعية وبرنامج «عزم»، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

حضور في إحدى جلسات منتدى صندوق الاستثمارات العامة مع القطاع الخاص (الصندوق)

الاستدامة والاقتصاد الأخضر

اتجه الصندوق إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية، ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء. وبدأ هذا المسار منذ عام 2022 بإصدار أول سند أخضر، تبعه إصدار ثانٍ في 2023، ثم إصدار جديد في 2025.

وقد بلغت حصيلة هذه الإصدارات نحو 9 مليارات دولار، وُجِّهت إلى 91 مشروعاً بيئياً في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه، بما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 10.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، دعماً لهدف الحياد الصفري.

البيئة الاستثمارية

شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة تحوُّلاً جذرياً مع «رؤية 2030»، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد، ونظام الإفلاس، وبرنامج «تيسير»، وإنشاء المركز الوطني للتنافسية وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقد أسهم ذلك في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية إلى نحو 797 مليار ريال (212.5 مليار دولار)، وزيادة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22 في المائة إلى 30 في المائة. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 76 في المائة، ليصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي.

يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، عبر قيادة التحوُّل نحو التنويع والاستدامة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة والتأثير في الاقتصاد الدولي.


تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended