30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة قفزت 500 % خلال 9 سنوات

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة
TT

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

في الوقت الذي ارتفعت فيه إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية خلال السنوات التسع الماضية بنسبة 500 في المائة، أبدى 150 ممثلاً للقطاع الخاص الروسي، يمثلون نحو 30 شركة روسية، اهتمامًا كبيرًا للتعاون للاستثمار في السعودية، أبرزها في خدمات الموانئ، والطاقة، ومحطات المياه والكهرباء.
وفي هذا الشأن، بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية نحو 200 مليار دولار مع نهاية عام 2014، إلا أن هذا الرقم وفقا لتقديرات مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، مرشح لبلوغ حاجز الـ300 مليار دولار بنهاية عام 2020.
كشف ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي، أن بلاده اتفقت مع السعودية على إقامة شراكة بواقع 10 مليارات دولار، ويأتي ذلك في إطار التعاون ما بين الصناديق المختلفة بين البلدين.
وأشار نوفاك إلى أن روسيا تصدر للسعودية الخشب والسبائك الحديدية والحبوب، فيما تشتري روسيا من السعودية مواد كيماوية.
من جانبه، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية على أهمية تكثيف العمل المشترك وأن «روسيا تتميز بالتقدم في عدة مجالات تمكن الشركات الرائدة الرسمية المساهمة والإسهام في الاستثمارات النوعية في السعودية ولدينا الاقتصاد الصحيح والموقع المثالي والاستقرار السياسي والالتزام الحكومي المثالي».
وفي هذا السياق، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، أن بلاده جاهزة لتوقيع اتفاقية لحماية رؤوس الأموال وتنظيم الاستثمار مع جمهورية روسيا الاتحادية، منوهًا بأهمية مساهمة الحكومة السعودية في صندوق الاستثمار المباشر الروسي الذي سيكون بمثابة منصة لإطلاق الكثير من الشراكات بين الجانبين في الفترة القادمة.
وحول مطالبة مجلس الغرف السعودية بأن يكون صندوق الاستثمارات السعودي الروسي المشترك شريكا للقطاع الخاص وليس جهة مقرضة فحسب ودعوة الجانب الروسي للإسراع في إنجاز اتفاقية ثنائية لحماية الاستثمارات، أوضح العثمان أنها موضوعات ورسائل مهمة جدًا، مبينًا أنه تم مع الجانب الروسي مناقشة عدة موضوعات من بينها الإسراع في توقيع اتفاقية حماية رؤوس الأموال وتنمية الاستثمارات.
وأرجع العثمان أهمية هذه الاتفاقية لأنها تعمل على تقديم رسالة للمستثمرين تتمثل في أن الجانب الحكومي وفر الغطاء القانوني لحماية الاستثمارات وتنميتها، مشيرًا إلى دعوة مجلس الغرف السعودية لمسؤولي صندوق الاستثمار المباشر الذي أسسته روسيا وأبدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الاستعداد للاستثمار فيه بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية: «إنها فكرة جميلة جدًا أن تطور الحكومة الاستثمار وتدخل فيها كمستثمرة برأس مال مع القطاع الخاص بدلاً من الإقراض، ورجل الأعمال له حساباته في مجال المخاطرة في الاستثمار خاصة بعدما يرى الاستعداد للدخول معه في هذا المجال وهي ملاحظة جيدة جدًا وهذا الهدف من هذا الصندوق».
وحول وجود سقف زمني محدد لتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار بين البلدين جدد محافظ الهيئة العامة للاستثمار استعداد السعودية لتوقيعها، مؤكدًا أن الجانب السعودي كان مستعدا بشكل جيد خلال مباحثاته مع الجانب الروسي في إطار الدورة الرابعة للجنة المشتركة بموسكو، وقال: «إن الحلول في متناول اليد وقلنا للجانب الروسي إننا جاهزون».
وأشار المهندس عبد اللطيف العثمان إلى أن الجانب الروسي يمكن أن يسهم في الكثير من المجالات التي تحتاج إليها السوق السعودية وتتوافق مع مشروع خريطة الاستثمار الموحدة التي أعدتها الهيئة ومن بينها، الصناعات الدقيقة، والإلكترونيات، والاتصالات، والأجهزة، والزراعة، وتقنيات الخدمات النفطية، وعلم المواد والاتصالات، وصناعة القطارات والعربات، ومجال البناء والتشييد.
ونبه العثمان إلى أنه من المهم أن تتم زيادة التعريف بفرص الاستثمار وسهولة أداء الأعمال في السعودية للجانب الروسي وكذلك للجانب السعودي الراغب في الاستثمار في روسيا، مبينًا أنه تم قطع مشوار جيد وأنه لاحظ مستوى من الثقة والارتياح الذي لمسه خلال أعمال المنتدى واللجنة والمناقشات التي تمت.
ودلل محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، على ذلك بتوقيع 15 اتفاقية بين الجانبين بمبادرة من قطاع الأعمال وهو ما يشير إلى وجود تفهم كبير لقدرات البلدين ولو لم يروا جدية وثقة لما أقدموا على ذلك.
ووجه المهندس العثمان رسالة إلى جميع المستثمرين في روسيا بقوله: «أبواب السعودية مفتوحة والاقتصاد السعودي يقدم فرصا عالية وكثيرة للمستثمرين تكاد تكون نادرة، حيث يوجد لدينا السوق والنمو والاقتصاد والاستقرار السياسي والأمني ونظام الاستثمار الذي يعد رائدا على مستوى العالم، ولا نزال نقوم بتطويره وتحديثه، إضافة إلى الالتزام من الدولة بتحقيق التنمية وتنويع مصادر الدخل ورفع مستوى المعيشة لدى المواطنين وقلما توجد مثل هذه العوامل في بلد».
وتأتي هذه التصريحات، عقب افتتاح محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي المهندس عبد اللطيف العثمان، ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أمس في العاصمة الروسية موسكو أعمال «منتدى الأعمال السعودي الروسي» الذي تنظمه الهيئة بالتعاون مع مجلس الغرف السعودية والمجلس السعودي الروسي المشترك، بحضور وفدين من الجانبين من فعاليات قطاعي الأعمال والجهات الحكومية. ولخص محافظ الهيئة العامة للاستثمار في كلمته خلال افتتاح المنتدى شعار اللجنة السعودية المشتركة ومنتدى الأعمال والمعرض المصاحب في ثلاث عبارات وهي «تعزيز الصداقات.. بناء الشراكات.. استثمار الفرص»، التي تمثل هوية لهذه الفعاليات، داعيًا الجانبين إلى استثمار نقطة التحول في تاريخ العلاقات بين الدولتين.
وقال العثمان: «شهدت الأيام الثلاثة الماضية اجتماعات اللجنة الروسية السعودية المشتركة للتعاون التجاري الاقتصادي والعلمي والفني بين البلدين بمشاركة مسؤولين من 25 جهة حكومية في السعودية، تم خلالها التوافق على أوجه التعاون الجديدة في مختلف المجالات وتفعيل الاتفاقيات السابقة واستكمال مناقشة بعض الاتفاقيات».
ورأى المهندس العثمان أنها خطوات تمهيدية ضرورية تقوم بها حكومتا البلدان من أجل تطوير العلاقات بين رجال أعمال البلدين، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية وحجم الاستثمارات المتبادلة أقل من المأمول، فيما يستهدف المنتدى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري واستثمار المزايا التنافسية العالية في مجالات مختلفة بما يخدم اقتصادي البلدين، وأن تشهد الفترة القريبة القادمة تعاونا استثماريا متميزا بينهما.
وأبرز محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي الواقع الاقتصادي للسعودية التي تعد إحدى دول مجموعة العشرين الدولية، مشيرًا إلى تضاعف الناتج المحلي الإجمالي من 328 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 752 مليارا في عام 2014، محققًا نسبة نمو قياسية بلغت 129 في المائة، مشيرًا إلى أنه في ذات الوقت انخفض حجم الدين الحكومي العام إلى أقل من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، لتكون السعودية من أقل دول العالم في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي، إلى ارتفاع إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية إلى خمسة أضعاف خلال 9 سنوات ليصل إلى نحو 200 مليار دولار عام 2014، لتحتل السعودية المركز الرابع عالميًا من حيث قوة الاقتصاد الكلي، وفقًا لتقرير التنافسية الدولي (WEF).
وعبر العثمان عن ترحيب السعودية باستثمارات الشركات الروسية الرائدة التي تسهم في نقل التقنية وتعزيز الابتكار، وتقوم بتدريب وتأهيل المواطنين للاستفادة منها، وخاصة في المناطق الواعدة الأقل نموًا، حيث يتم تقديم الكثير من الحوافز الجذابة لها، مع سعي حثيث لإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، التي لا يخلو منها بلد في العالم، مشيرًا إلى إطلاق الهيئة العامة للاستثمار مسارًا مميزًا يتم من خلاله إنهاء إجراءات الشركات الأجنبية المستهدفة، مع الالتزام بإصدار التراخيص خلال ثلاثة أيام عمل.
وألقى المهندس عبد اللطيف العثمان الضوء على ارتفاع الإنفاق الحكومي في السعودية من نحو 92 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 300 مليار دولار في عام 2014، مبينًا أنه من الطبيعي أن يرتبط بذلك نشاط اقتصادي ضخم وفرص استثمارية كبرى، فيما تقوم السعودية بإعداد خطة استثمارية موحدة لتأسيس كيانات استثمارية لتحقيق تنمية مستدامة، بالتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والجهات الحكومية ذات العلاقة، ويتلخص هذا التوجه بإعداد خطة موحدة للاستثمار لكل قطاع استثماري تحدد فيه الآليات والمعايير لإحلال الواردات وتمكين الاستثمارات بصورة متكاملة لجعل هذه القطاعات ذات تنافسية عالمية ورافدًا من روافد الاقتصاد.
ونبه العثمان إلى أن الخطة الاستثمارية للرعاية الصحية التي أعدتها وزارة الصحة بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار حددت ما يزيد على 40 فرصة استثمارية واعدة بقيمة 71 مليار دولار، فيما حددت خطة الاستثمار في قطاع النقل التي أعدتها وزارة النقل بالتعاون مع الهيئة 36 فرصة استثمارية واعدة تصل قيمة استثماراتها إلى نحو 25 مليار دولار.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي: «الاستثمار الأجنبي في السعودية بلغ نحو 220 مليار دولار بمعدل إجمالي يتراوح بين 10 - 15 مليارًا سنويًا، ورغم أن هذه الاستثمارات كانت تتمركز في قطاع الطاقة والبتروكيماويات والبناء والتشييد إلا أننا نسعى لمضاعفة حجم هذه الاستثمارات من خلال الاستفادة من النمو في قطاعات جديدة مثل الصحة والنقل والسياحة وتقنية المعلومات وغيرها الكثير من القطاعات الواعدة».
وأشار العثمان إلى أن هيئة الاستثمار السعودية أطلقت مؤخرا تطبيقا للأجهزة الذكية يتضمن تعريفًا شاملاً بالفرص الاستثمارية التي تضمنتها خطة الاستثمار الموحدة التي تعدتها الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية في السعودية، موضحًا أن الخطة حددت أكثر من 100 فرصة استثمارية في 18 قطاعًا قيمتها نحو 344 مليار دولار، بهدف استغلال القوة الشرائية في مشاريع تتجاوز 500 مليار دولار في العشر سنوات المقبلة.
من جانبه أكد الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي في كلمته الافتتاحية أن استئناف اجتماعات اللجنة السعودية الروسية المشتركة تأكيد لوجود رغبة صادقة من البلدين الصديقين في تعزيز علاقاتهما، مبينًا أنه تم على إثر الزيارات العالية المستوى بين البلدين إجراء حوار جاد لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، مثمنًا الجهود التي بذلها الجانبان لإقامة أعمال اللجنة وتنظيم المنتدى والمعرض المصاحب في العاصمة الروسية موسكو.
وشدد على أن التبادل التجاري الذي لم يتجاوز العام الماضي 1.2 مليار دولار لا يمكن القبول به أبدا بالنظر لما يملكه البلدان من قوة اقتصادية واستثمارية هائلة، داعيًا شركات القطاع الخاص للاستفادة من مناخ العلاقات الجديدة واستثماره في تكوين شراكات جديدة وتعزيز التبادل التجاري النشط وتكثيف التعاون في مجالات محددة كالنفط والغاز والطاقة.
ونبه وزير الطاقة الروسي إلى أهمية استكمال التشريعات النظامية الرامية إلى حماية الاستثمارات بين البلدين الصديقين، معربًا عن سعادته بوجود نحو 150 ممثلاً للقطاع الخاص الروسي يمثلون 30 شركة روسية تبدي اهتماما كبيرا للتعاون مع الشركاء في السعودية.
وأشار وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إلى توقيع 13 وثيقة ومذكرة للتعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين في عدة مجالات، إضافة إلى وجود نحو 50 مشروعًا قيد البحث والإعداد، عادا ذلك بأنه مؤشر جيد لتعزيز العلاقات القائمة، مضيفا: «من الواجب على قطاعي الأعمال في البلدين الاستفادة من مناخ العلاقات الجديدة وجدية حكومتي البلدين في النهوض بتعاونهما الاستثماري والاقتصادي والتجاري».
إلى ذلك، شهد محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية ووزير الطاقة الروسي توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تعاون في مجال توزيع منتجات شركات روسية في السوق السعودية، وتوسيع تقديم خدمات الموانئ الروسية في السعودية وتسويق المنتجات النفطية الروسية والتعاون في مجال تدريب الكوادر السعودية في مجال التشغيل والصيانة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وصيانة وتشغيل محطات المياه والكهربا، والتدريب المهني والفني، وتأهيل المدربين لنقل المعرفة والتوطين.
وقد بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية نحو 200 مليار دولار مع نهاية عام 2014، إلا أن هذا الرقم وفقا لتقديرات مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، مرشح لبلوغ حاجز الـ300 مليار دولار بنهاية عام 2020.
وقد أكد الدكتور غانم السليم الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن حجم الاستثمارات الأجنبية في السعودية من المرشح أن يرتفع بمقدار 100 مليار دولار خلال 4 سنوات مقبلة، مؤكدًا أن السعودية باتت اليوم محط أنظار المستثمرين الأجانب.
بينما اتفق فايز الحربي، وهو مختص في التجارة الدولية، مع ما ذهب إليه السليم في جاذبية السعودية للاستثمارات الأجنبية، وقال: «السعودية أصبحت اليوم الوجهة الاستثمارية الأولى في المنطقة، نظرًا للحراك الاقتصادي الكبير الذي تقدمه الحكومة لبيئة الأعمال».



إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
TT

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار الطويلة إلى إجراءات ميسّرة مدعومة بحلول تمويلية مبتكرة، ومنصات رقمية متكاملة. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة تملّك الأسر بشكل ملحوظ لتصل إلى نحو 66 في المائة خلال عقد واحد، في مؤشر واضح على فاعلية السياسات المتبعة، وقدرتها على تحقيق الاستقرار، وتعزيز جودة الحياة.

وشهد القطاع العقاري والإسكاني في المملكة تحولاً نوعياً خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بمستهدفات «رؤية 2030»، وتدخلات الحكومة الأخيرة التي وضعت تملّك المواطنين للمساكن في صدارة أولوياتها التنموية، مع حزمة واسعة من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، إلى جانب تطوير منظومة التمويل العقاري، وتوسيع الخيارات السكنية، وتمكنت الدولة خلالها من إعادة تشكيل السوق العقارية لتصبح أكثر توازناً وكفاءة في تلبية الطلب المتزايد.

ومهدت «رؤية 2030» الطريق لإصلاح البيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع العقاري والإسكان، بهدف إيجاد حلول للتحديات التي مرَت على هذه المنظومة، في إدراك للقيمة الاجتماعية والاقتصادية للعقار.

ووضعت مستهدفاً طموحاً، وهو رفع نسبة تملك الأسر السعودية لمنازلهم، لتنتج خلال 5 أعوام فقط من رفع النسبة من 47 في المائة إلى 60 في المائة بنهاية 2020.

ضبط العلاقة الإيجارية

نجحت «رؤية 2030» في إعادة صياغة المشهد العقاري والإسكاني بالمملكة، محولة القطاع من مرحلة التحديات الهيكلية المتمثلة في فجوة العرض والطلب وطول فترات الانتظار، إلى منظومة متينة ومبتكرة تواكب المتغيرات المتسارعة. وبحلول عام 2025، أثبتت السياسات الإسكانية كفاءتها عبر اختصار رحلة المستفيد من انتظار دام لسنوات إلى دعم فوري مكن أكثر من 851 ألف أسرة من امتلاك منازلها.

كما أن محدودية الحلول والخيارات العقارية بطأت نمو المعروض، الأمر الذي استدعى تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يستفيد من التحول الرقمي، ورغبة الناس في بذل الخير، والمساهمة الاجتماعية.

مشروع «نساج تاون» في ضاحية الواجهة بالدمام وهو أحد مشاريع برنامج سكني بالشراكة مع القطاع الخاص (واس)

وبرز الاهتمام بمعالجة التشوهات في السوق العقارية عبر مجموعة من التوجيهات، بهدف تحقيق التوازن بين الطلب والعرض، ومن ذلك التوجيهات الصادرة للمنظومة في الرياض، والتي شملت توجيهاً بمضاعفة مشروعات الإسكان شمال العاصمة للضعفين، ورفع الإيقاف عن تطوير أكثر من 81 كيلومتراً مربعاً من الأراضي في شمال المدينة، والعمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد ما بين 10 إلى 40 ألف قطعة سنوياً خلال الـ5 سنوات بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

وأصدرت الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالرياض، بالإضافة إلى التعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، والتوجيه برصد ومراقبة أسعار العقار في العاصمة، والمدن الأخرى، والرفع بتقارير دورية.

واستمر تنفيذ القطاع العقاري خلال العام الماضي، بما يسهم في إيجاد سوق حيوية وجاذبة، عبر التوسع في العمل على ضمان شمولية وتكامل بيانات الأراضي، والممتلكات، ليتخطى مؤشر «نسبة تغطية الأراضي والممتلكات في المملكة» مستهدفه البالغ 45 في المائة، محققاً ما نسبته 53 في المائة.

القروض العقارية

ونتيجةً لهذه الإجراءات المتتالية وجهود الـ10 أعوام الماضية منذ إطلاق «رؤية 2030»، تمكنت السعودية من تحقيق 66.24 في المائة نسبة تملّك المواطنين للمساكن خلال العام السابق، ووصول إجمالي قيمة القروض العقارية القائمة للأفراد أكثر من 907 مليارات ريال (241 مليار دولار) في الربع الثالث من 2025، وبلوغ عقود المنتجات السكنية لأكثر من مليون عقد، ومنتج الأراضي بما يزيد عن 74 ألف عقد.

وبالنسبة لعقود منتج البناء الذاتي فقد تجاوزت 286 ألفاً في العام المنصرم، ومنتج الوحدات الجاهزة بما يزيد عن 534 ألف عقد، أما نصيب عقود منتج البيع على الخريطة فقد تجاوز 114 ألف عقد.

البيئة التنظيمية والتشريعية

وازدادت قدرة المنظومة الإسكانية والعقارية على توفير الحلول المتنوعة، مستفيدة من البيئة التنظيمية والتشريعية، لتصبح هناك منتجات متنوعة شملت الأراضي، والبيع على الخريطة، والوحدات الجاهزة، والبناء الذاتي، ويحفز ذلك منصات رقمية تسهل تجربة الوصول إليها، إلى جانب منظومة تمويلية تعمل وفق ضوابط متوازنة، لتقليل الأعباء المالية على الأسر.

وأصبح أثر السياسات في الإسكان والعقار واضحاً، بتمكين الأسر السعودية من تسهيلات غير مسبوقة، إذ اختصرت رحلة المؤهلين للاستفادة من الدعم السكني المتمثل في التمويل العقاري، من انتظار يستغرق عدة سنوات إلى دعم يحصل عليه المواطن في غضون وقت قصير، ليشهد عدد الأسر التي امتلكت منازلها زيادة ملحوظة وصلت إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية العام الفائت لترتفع بدورها نسبة امتلاك المنازل.


«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل»؛ إذ يُفترض أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول قبل انتهاء ولايته في منتصف مايو (أيار) المقبل.

ويأتي هذا الوداع المرتقب يومي 28 و29 أبريل (نيسان) وسط أجواء مشحونة تضع المؤسسة النقدية الأقوى في العالم في عين عاصفة مزدوجة؛ حيث تتقاطع نيران الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط مع صراعات النفوذ السياسي داخل واشنطن، مما يجعل قرار تثبيت أسعار الفائدة المتوقع في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة مجرد قشرة خارجية لتعقيدات أعمق بكثير.

لقد بات المشهد الاقتصادي الذي يغادر فيه باول منصبه محكوماً بجغرافيا سياسية متفجرة، بعدما تسببت المواجهات العسكرية في مضيق هرمز في إرباك سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الطاقة إلى مستويات حرجة. هذا الواقع الجيوسياسي الجديد أعاد إحياء شبح التضخم الذي قفز في مارس (آذار) الماضي إلى 3.3 في المائة، مما أجبر «الاحتياطي الفيدرالي» على التخلي عن خطط التيسير النقدي والتمسك بسياسة «الانتظار والترقب». وبدلاً من أن ينهي باول حقبته بانتصار ناجز على الغلاء، يجد نفسه مضطراً لترك الدفة وسط «صدمة طاقية» تعصف بميزانيات المستهلكين والشركات على حد سواء، مما يجعل أي حديث عن خفض قريب للفائدة أمراً سابقاً لأوانه.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أما على الصعيد القانوني والسياسي في واشنطن، فلم تكن رحلة الخروج لباول أقل تعقيداً، إذ عاشت أروقة «الفيدرالي» حالة من «الحصار السياسي» نتيجة الضغوط المستمرة من البيت الأبيض، والتي بلغت ذروتها في التحقيقات التي طالت تكاليف تجديد المقر الرئيسي للبنك. ورغم أن الأيام القليلة الماضية شهدت انفراجة مشوبة بالحذر بقرار وزارة العدل الأميركية إسقاط التحقيق الجنائي وإحالته إلى المفتش الداخلي، إلا أن هذه «المناورة» تركت أثراً عميقاً في علاقة البنك بالسلطة التنفيذية، خصوصاً بعدما وصفها باول سابقاً بأنها وسيلة ضغط سياسي واضحة.

إن هذا التحول في الموقف القانوني قد يمهد الطريق لانتقال أكثر سلاسة للسلطة النقدية، ويزيل حجر العثرة أمام تأكيد خليفته المرتقب كيفين وارش في مجلس الشيوخ، خاصة بعدما رهن مشرعون بارزون موافقتهم بإنهاء هذا الملف القضائي المثير للجدل. وتترقب الأسواق الآن المؤتمر الصحافي لباول، ليس فقط لسماع قراءته للأرقام، بل لاستنباط موقفه النهائي وحسم التكهنات حول ما إذا كان سيغادر مجلس المحافظين بالكامل، أم سيبقى عضواً حتى عام 2028 لضمان انتقال آمن وصون استقلالية القرار النقدي في وجه الهجوم العنيف الذي تتعرض له المؤسسة.

وارش يؤدي اليمين الدستورية خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

في المقابل، يبرز اسم كيفين وارش كخليفة يتأهب لقيادة «ثورة تصحيحية» داخل «الفيدرالي»، واعداً بتغيير جذري في طريقة تواصل البنك مع الأسواق وتقليص ميزانيته العمومية المتضخمة. هذا الانتقال من «عهد باول» إلى «عهد وارش» يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر النقدي الأميركي؛ حيث يسعى وارش إلى تقليل الاعتماد على «التوجيهات المستقبلية» المفصلة والعودة إلى نهج أكثر حزماً تجاه التضخم.

وبينما يطوي باول أوراقه في هذا الاجتماع الأخير، يظل السؤال المعلق في فضاء الاقتصاد العالمي: هل سيتمكن «الفيدرالي» من الحفاظ على بوصلته المستقلة وسط هذه الرياح العاتية، أم أن «نظاماً جديداً» قد بدأ يتشكل بالفعل تحت ضغط الأزمات الدولية والتقلبات السياسية؟


«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها، وأن تسأل سؤالاً مختلفاً: كيف نجعل ما لدينا يعمل بأقصى طاقته؟ في عالم يتغيّر بسرعة.

كان ذلك جوهر ما جاءت به «رؤية 2030»، حين رأت في تنويع مصادر الطاقة وتعظيم قيمة النفط والغاز فرصاً ثمينة لتحقيق مزيد من الازدهار، مواكبةً للمتغيرات البيئية التي يشهدها العالم. وكانت أولى العلامات الدالة على هذا التحول إعادةُ تسمية وزارة البترول والثروة المعدنية لتصبح وزارة الطاقة، في إشارة واضحة إلى توسيع الأفق من النفط والغاز وحدهما إلى منظومة طاقة شاملة تضم المتجددة في صميمها.

أرض مؤهلة بطبيعتها

لم يكن الاختيار بلا دراسة. فالمملكة تمتلك من الممكِّنات الجغرافية ما يجعلها في مكانة تنافسية استثنائية؛ مناخ يُساعد على نجاح مشروعات الطاقة الشمسية، ومساحات شاسعة ملائمة لمشروعات طاقة الرياح، وتنوع جغرافي يُسهم في تنمية طاقة الهيدروجين، كل ذلك مدعوماً بقدرات استثمارية وخبرات بحثية متراكمة.

على هذه الأرض الخصبة، انطلقت سلسلة من المبادرات والمشروعات؛ إذ أُطلق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، وأُسس المركز الوطني لبيانات الطاقة المتجددة، لتتبعها مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تعزيز كفاءة توليد الكهرباء.

والنتيجة أرقام تتحدث بوضوح: ارتفعت الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة من 3 غيغاواط عام 2020 إلى 46 غيغاواط عام 2025. وبلغ إجمالي المشروعات المرتبطة بهذا القطاع 64 مشروعاً تتوزع بين 40 مشروعاً للطاقة الشمسية، و9 مشروعات لطاقة الرياح، و15 مشروعاً لتخزين الطاقة.

الهيدروجين: الرهان الكبير

في قلب مدينة نيوم، يُولد مشروعٌ لا مثيل له على وجه الأرض؛ إنه مشروع الهيدروجين الأخضر، الأكبر والأول من نوعه عالمياً، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.

ولدعم هذا التوجُّه، انطلقت المرحلة الأولى من مركز ينبع للهيدروجين الأخضر، مزوَّداً بمنشآت لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة، ومحطات لتحلية المياه، ووحدات للتحليل الكهربائي، ومنشآت لتحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء، فضلاً عن محطة تصدير مخصصة.

مدينة «أوكساجون» في السعودية (نيوم)

سباق البطاريات... والمملكة تقترب من الصدارة

الأرقام في قطاع تخزين الطاقة لا تقل إثارة؛ إذ تقترب المملكة من الصين في سباق تكلفة مشروعات تخزين البطاريات على المستوى العالمي، بتكلفة تبلغ 409 دولارات للكيلوواط للمشاريع ذات السعة التخزينية لأربع ساعات، مقارنة مع 404 دولارات للصين.

وقد بلغت إجمالي سعات مشروعات تخزين الطاقة المطروحة 30 غيغاواط/الساعة، بينما وصل ما ربط منها بالشبكة الكهربائية إلى 8 غيغاواط/الساعة.

وفي إنجاز لافت، نجحت «أرامكو» في تشغيل أول نظام تخزين طاقة متجددة من نوعه عالمياً لدعم عمليات إنتاج آبار الغاز، بقدرة 1 ميغاواط/ساعة، يدعم تشغيل 5 آبار لمدة 25 عاماً. ويعتمد هذا النظام على براءة اختراع سعودية، ويُمثل بديلاً موثوقاً لحلول الطاقة الشمسية التقليدية، بكفاءة عالية في الظروف المناخية القاسية واستجابة ذكية لاحتياجات الطاقة المتغيرة.

«سبارك»... حين تُصبح الصناعة هي القيمة

أدركت «رؤية 2030» أن الإنتاج وحده لم يعد كافياً، وأن القيمة الحقيقية تكمن في بناء صناعات وتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز المحتوى المحلي. من هنا وُلدت فكرة مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، باستثمارات تفوق 12 مليار ريال 3.2 مليار دولار، وأكثر من 60 مستثمراً محلياً وعالمياً.

تقع «سبارك» في موقع استراتيجي قريب من مصادر الطاقة وشبكات الشحن والتصدير، وتضم ميناءً جافاً يتيح وصولاً أسرع. وقد افتُتح حتى الآن 7 مصانع، بينما يجري حالياً إنشاء 14 مصنعاً آخر.

توازن لا تفريط

في حين يتجه العالم نحو التحول لبدائل النفط والغاز، تتبنى المملكة رؤية مغايرة ترى أن التحول المتسرع قد يُضر بأمن العالم ونموه، في ظل عدم قدرة الطاقة المتجددة وحدها على تلبية الاحتياجات التنموية بشكل كامل.

لذا تواصل المملكة الاستثمار في استكشاف الحقول النفطية وتطويرها، ومن أبرز ذلك تطوير حقل الجافورة غير التقليدي، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، الذي سيُسهم في تعظيم سلاسل قيمة الغاز والصناعات البتروكيميائية.

وهكذا تسير المملكة على خط دقيق يجمع بين صون إمدادات الطاقة للعالم، والدفع بالاستثمار في التقنيات التي تُزيل الانبعاثات الكربونية؛ لتكون اليوم مركزاً شاملاً للطاقة، ونموذجاً في الإدارة الرشيدة.