السياسة السعودية تربك طهران.. وتلاسن بين مسؤولين إيرانيين كبار في اجتماع مغلق

مصدر مطلع كشف لـ («الشرق الأوسط») تفاصيل الاجتماع المغلق قبل وصول بوتين إلى طهران

السياسة السعودية تربك طهران.. وتلاسن بين مسؤولين إيرانيين كبار في اجتماع مغلق
TT

السياسة السعودية تربك طهران.. وتلاسن بين مسؤولين إيرانيين كبار في اجتماع مغلق

السياسة السعودية تربك طهران.. وتلاسن بين مسؤولين إيرانيين كبار في اجتماع مغلق

كشف مصدر إيراني مطلع لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل اجتماع مغلق وعاجل دعت إليه لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني، وحضره مساعدو وزير الخارجية الإيراني، قبل يوم من وصول فلاديمير بوتين إلى طهران الأسبوع الماضي. وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف اعتذر عن حضور الاجتماع جراء آلام في الظهر.
وذكر المصدر المطلع أن أحد أعضاء اللجنة انتقد بشدة «عدم ثقة» الرئيس الروسي في إيران، من خلال اصطحابه سيارته الخاصة من موسكو إلى طهران، موضحا أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير هو من أوصى بوتين بذلك، ما دفع عبد اللهيان إلى القول: «هذا يثبت لكم ما قلته سابقا عن الجبير، شخص وزير الخارجية السعودي لم يقل ذلك، لكن الجبير لديه حضور في ردهات الكرملين».
وتابع المصدر قائلاً: تصريح عبد اللهيان أثار غضب عضو البرلمان الإيراني المقرب من الحرس الثوري، إسماعيل كوثري، الذي رد بدوره على مساعد وزير الخارجية الإيراني: «ماذا فعلت أنت وظريف.. ما جدوى المفاوضات مع 5+1»، مضيفا: «كان الأفضل لكم الانحناء منذ البداية لعادل الجبير بدلا من مجموعة 5+1 مثلما أنحنى رئيسك ظريف لأمير الكويت في الأمم المتحدة أمام الكاميرات»، وانتهى التلاسن بين الطرفين بتدخل الحاضرين.
وبحسب المصدر المطلع فإن كوثري «تشاجر» مرة أخرى مع عبد اللهيان في نهاية الاجتماع المغلق قائلا: «إذا كان الجبير يملك عقلا أكبر من الخارجية الإيرانية وروسيا كان علينا إقناع الكرملين وكيه جي بي بالتعاون معنا بأي صورة ممكنة لإبعاد الجبير من طريقنا»، وأضاف: «كان يجب توقع الأمر، لأن تخطيط الجبير سبب مشاكل لمهمتنا في سوريا وبعد توليه منصب وزير الخارجية فقدنا 48 من نخبة قياداتنا في الحرس الثوري»، ودون أن يذكر اسم قائد فيلق قدس قال: أهم قيادي في سوريا «أصيب بجروح خطيرة»، كما لعبت السياسة الخارجية السعودي دورا أساسيا في «شل» تحركات إيران نتيجة «انفعال» روحاني وظريف، مطالبا عبد اللهيان بشرح ما يحدث.
وتضم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي 28 برلمانيا من أصل 290 نائبا في البرلمان الإيراني، ويرأسها حاليا علاء الدين بروجردي كما تضم اللجنة مساعدين للرئيس ومتحدثا باسم اللجنة.
من جانبه، قال النائب نبوي إن وزير الخارجية ظريف يحاول التهرب من الإجابة «بحجة المرض والعلاج»، وأضاف: «قولوا لظريف إذا تغيرت اللجنة قريبا أو لم يفوزوا في الانتخابات فإن السياسة الخارجية السعودية باقية وعندها ماذا يريد أن يفعل ظريف بسياسته الانفعالية والمنحنية».
وبدوره، قال علاء الدين بروجردي رئيس اللجنة البرلمانية مخاطبًا عبد اللهيان: «ما تقولونه عن الجبير وتأثيره إما هو لضعفك وضعف ظريف، أو يجب أن نسمي الجبير صاروخا متعدد الأبعاد».
وبحسب المصدر فإن «كناية» بروجردي أثارت ضحك النواب، بينما رد البرلماني كاظم جلالي «لم يبق مجال للضحك.. يجب علينا أن نبكي»، وأوضح المصدر أن «ذكر الجبير يرهب أعلى مستشار في وزارة الخارجية الإيرانية في شؤون الدول العربية، إلى درجة أن عبد اللهيان عندما يرد ذكره وسطنا في طهران يلتفت يسارا ويمينا وكأنه جالس في مفاوضات في المغرب أو الجزائر».
وفي غضون ذلك، طلب النائبان منصور حقيقت بور وإبراهيم آقا محمدي من عبد اللهيان تقديم استقالته من منصب مساعد الشؤون العربية والأفريقية، منتقدا زيارة عبد اللهيان إلى لندن بدلا من الذهاب إلى السعودية للوقوف على قضية «ركن آبادي»، وبالمقابل قال عبد اللهيان إن وزير الخارجية السعودي يعتبره شخصا غير مرغوب فيه لا يسمح له بزيارة السعودية، مضيفا: «كيف يمكنني السفر إلى السعودية.. ألا يعرف نواب البرلمان أن السعودية تمنع دخول الطائرات والسفن إلى اليمن».
وبحسب المصدر فإن المتحدث باسم اللجنة سيد حسين نقوي حسيني وحسن كامران دستجردي وجها نقدا لاذعا لمساعدي ظريف وللسفارة الإيرانية في الأرجنتين، بسبب ضعف اطلاعهم على تراجع شعبية الرئيسة الأرجنتينية السابقة كريستينا فرنانديز و«دعم حملتها الانتخابية الذي كلف كثيرا، في الوقت الذي تعاني فيه إيران من أوضاع اقتصادية صعبة»، وهو «تكرار لخطأ ارتكبه وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي في رومانيا عندما وقفت إيران مع نيكولاي تشاوتشيسكو»، معتبرين الرئيس الأرجنتيني الجديد «معاديا لإيران» لرفضه أي اتفاق وتسوية مع إيران بشأن «قضية آميا» (تفجير مركز الجالية اليهودية في الأرجنتين الذي قتل على أثره 85 شخصا في 1994).



إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

وأبحر ‌أسطول ‌ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في ‌غزة من ميناء برشلونة الإسباني في ⁠12 ⁠أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي.


خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».