سامي شهاب قيادي حزب الله أحد أبرز المطلوبين لدى القضاء المصري

محكوم عليه بالسجن 17 عامًا بتهمتي الإرهاب والهروب

سامي شهاب زعيم «خلية حزب الله مصر» الهارب من أحد السجون المصرية  يعانق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عقب وصوله إلى بيروت ({الشرق الأوسط})
سامي شهاب زعيم «خلية حزب الله مصر» الهارب من أحد السجون المصرية يعانق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عقب وصوله إلى بيروت ({الشرق الأوسط})
TT

سامي شهاب قيادي حزب الله أحد أبرز المطلوبين لدى القضاء المصري

سامي شهاب زعيم «خلية حزب الله مصر» الهارب من أحد السجون المصرية  يعانق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عقب وصوله إلى بيروت ({الشرق الأوسط})
سامي شهاب زعيم «خلية حزب الله مصر» الهارب من أحد السجون المصرية يعانق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عقب وصوله إلى بيروت ({الشرق الأوسط})

يعد اللبناني محمد يوسف أحمد منصور وشهرته سامي شهاب، والذي وضعته السعودية أمس ضمن 12 قياديا في حزب الله على قوائمها للإرهاب، أحد أبرز المطلوبين لدى القضاء المصري، حيث سجن في مصر عام 2009 بعد إدانته بالتخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية داخل البلاد ضمن خلية تابعة للحزب، قبل أن ينجح في الهرب مستغلا الفوضى الأمنية التي شهدتها البلاد، إبان ثورة 25 يناير 2011.
يقول المحامي أمير سالم، المدعي الرئيسي في قضية هروب شهاب من السجن، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «شهاب يعد من أخطر العناصر التي دخلت مصر، وقد خاطبت السلطات الإنتربول الدولي للقبض عليه بموجب الأحكام القضائية الصادرة ضده، التي وصلت إلى 17 عاما في قضيتي الإرهاب والهروب، لكن كما هو معلوم للجميع هو منذ هروبه إلى لبنان ووجوده مع تنظيم حزب الله فإن الأمر أصبح صعبا من الناحية السياسية والأمنية».
ينتمي شهاب إلى أسرة شيعية كانت تقطن الجنوب اللبناني، وعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في سبعينات القرن الماضي انتقلت أسرته إلى العاصمة بيروت. وفي منتصف الثمانينات انضم شهاب إلى فصائل التعبئة العامة التابعة لحزب الله وتلقى تدريبات عسكرية أهّلته للمشاركة في أعمال المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي، حتى تدرج بأوساط ميليشيات الحزب وتم ضمه إلى القوات الخاصة، فأصيب في إحدى المعارك بإصابات سطحية، على حد قوله.
بمرور السنين ازدادت خبرته فالتحق بالوحدة «1800» في حزب الله، المكلفة بدعم القضية الفلسطينية، وواصل تدريباته على الأعمال الاستخباراتية، فصدرت تكليفات له بالدخول إلى مصر بجواز سفر مزور وشراء قطعة أرض بمنطقة رفح واستغلالها في أعمال الرصد وحفر أنفاق بين مصر والأراضي الفلسطينية لاستغلالها في تهريب الأشخاص والأسلحة إلى داخل الأراضي الفلسطينية ودعم المقاومة بالأموال والأسلحة والمقاتلين.
وفي مطلع عام 2009 ألقت السلطات المصرية القبض على شهاب، حيث اتهمته نيابة أمن الدولة مع 27 شخصًا بالتخطيط للقيام بهجمات إرهابية وأعمال تخريبية داخل الأراضي المصرية، في ما عرف إعلاميا بـ«خلية حزب الله». وجاء في التحقيقات أن شهاب أقر بتكليفه من حزب الله بتنفيذ عمليات «انتحارية» في مصر، خصوصا في سيناء‏ ضد السياح الإسرائيليين.
لكن حزب الله قال حينها ردا على تلك الاتهامات إن «شهاب كان يقدم إمدادات عسكرية لقطاع غزة بمساعدة ما يصل إلى عشرة أشخاص آخرين.. ونفى حزب الله أن يكون استهدف مصر».
وفي 26 أغسطس (آب) 2009 صدر ضده حكم في تلك القضية بالسجن 15 عاما. وقال قاضي المحاكمة حينها إن «المحكمة ترى أن ما اقترفه حزب الله اللبناني من أفعال بواسطة ممثليه لا صلة له بدعم المقاومة الفلسطينية». وتساءل: «هل كل ذلك الدعم يكون من خلال جمع المعلومات عن القرى والمدن والطرق الرئيسية بمحافظتي شمال وجنوب سيناء وأن يشمل هذا الدعم رصد وتحديد الأفواج السياحية المترددة على مناطق جنوب سيناء، واستئجار بعض العقارات المطلة على المجرى الملاحي لقناة السويس لاستغلالها لرصد السفن العابرة بالقناة؟».
وتابع القاضي في القضية التي شغلت حينها الرأي العام المصري والعربي أن «هذا الحزب المسمى بحزب الله كان يقصد ضرب اقتصاد مصر وتمزيق أوصال شعبها وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في أرجائها».
لكن سجن شهاب في مصر لم يدم كثيرا، فبعد أقل من عامين استطاع شهاب الهروب والوصول إلى لبنان، مستغلا أحداث الفوضى التي شهدتها البلاد إبان ثورة 25 يناير 2011. وحظي شهاب حينها باستقبال شعبي حاشد حضره زعيم الحزب حسن نصر الله وسط أنصاره من حزب الله في بلدة حداثا، بعد أيام من سقوط نظام حسني مبارك في مصر. وخاطب نصر الله المصريين ممسكا شهاب في يده قائلا: «نشكركم كل الشكر على تحرير هؤلاء الأسرى».
تقول التحقيقات المصرية في قضية الهروب إن عناصر من حماس دخلت مع عناصر جماعة الإخوان المسلمين لإخراج العناصر الموجودة داخل سجن وادي النطرون، مستخدمين بعض المعدات الثقيلة من لوادر لتسهيل الاقتحام، وإن تلك العناصر نجحت بالفعل في مخططها وتسللت تلك المجموعات داخل الأراضي المصرية يوم 28 يناير 2011. وفي 29 يناير قامت باقتحام بعض السجون المصرية بمناطق أبو زعبل ووادي النطرون والمرج، مشيرة إلى أن الهجوم على السجون نتج عنه هروب جميع المسجونين بوادي النطرون وعددهم 11 ألفا و161 مسجونا.
وقال شاهد في القضية، وهو اللواء حمود الشاذلي، إن شهاب كان على رأس قائمة الأسماء التي يبحث عنها مقتحمو السجون في يناير 2011، إضافة إلى أسماء من حركة حماس.
وبينما قيل إن شهاب ومن معه فروا من مصر عبر الأنفاق في سيناء إلى غزة ومن ثم إلى لبنان، قالت مصادر إن شهاب غادر مصر بجواز سفر سوري زودته به المخابرات السورية واستخدمه للوصول إلى السودان، ليواصل من هناك إلى دمشق جوا ومن ثم إلى بيروت، وهناك قدم له حزب الله استقبال الأبطال في الضاحية الجنوبية.
يقول منتصر الزيات، المحامي الإسلامي الشهير: «هروب شهاب كان طبيعيا وسط حالة الانفلات التي حدثت، بالتأكيد قدرات حزب الله قوية وعالية واستطاع شهاب فور خروجه أن يتصرف بحكمة، ففي الوقت الذي سارع فيه المتهمون الفلسطينيون لدخول سيناء في تلك الظروف، تم القبض عليهم سريعا، لكن شهاب دخل إلى السودان ومنها إلى لبنان».
وأصدرت محكمة جنايات القاهرة في يونيو (حزيران) 2015 حكما بالحبس مع الشغل لمدة عامين، بحق شهاب في قضية هروبه، التي تم فيها أيضًا الحكم بالإعدام على 99 متهما، على رأسهم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومرشد جماعة الإخوان الدكتور محمد بديع، والداعية يوسف القرضاوي.

بروفايل

مصطفى بدر الدين

> مصطفى بدر الدين، من مواليد الغبيري (ضاحية بيروت الجنوبية) 1961، هو أبرز قيادي عسكري في حزب الله. عيّن المسؤول العسكري الأول في الحزب خلفًا لصهره القيادي عماد مغنية الذي اغتيل بسيارة مفخخة في شارع السفارات في دمشق في 13 فبراير (شباط) 2008، وقد اتهم الحزب إسرائيل بالوقوف وراء العملية، كما أن بدر الدين هو أبرز المتهمين في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، وتحاكمه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غيابيًا في هذه القضية، بعدما رفض الحزب تسليمه مع أربعة من كوادر أمن حزب الله إلى العدالة الدولية.
ويحمل مصطفى بدر الدين أسماء أخرى مثل إلياس فؤاد صعب، وسامي عيسى، وسبق أن اعتقل في الكويت عام 1983 بتهمة تفجير السفارة الأميركية في الكويت، وحُكم عليه بالإعدام بتهمة تدبير هجمات، ومن أجل إجبار السلطات الكويتية على إطلاق سراحه قام أعضاء من حزب الله برئاسة عماد مغنية بخطف أربعة مواطنين غربيين على الأقل في لبنان. وقام مغنية أيضًا باختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية للمطالبة بالإفراج عنه ومعتقلين آخرين، لكن بدر الدين فر من السجن في عام 1990 أثناء غزو صدام حسين للكويت وفي وقت لاحق أعاده الحرس الثوري الإيراني إلى بيروت.

عبد النور شعلان

> عبد النور علي شعلان، من مواليد بعبدا (لبنان) عام 1961، هو رجل أعمال مرتبط بشكل وثيق بقيادة حزب الله، يوصف بأنه «شخصية محورية» ساهمت في نقل الأسلحة بين الحزب وشركائه في المنطقة على مدى السنوات الـ15 الماضية. كان دوره رئيسيًا في تأمين حصول حزب الله على الأسلحة، بما فيها الأسلحة الصغيرة، منذ اندلاع الثورة في سوريا، كان يحرص على مرور الأسلحة عبر الحدود إلى عناصر الحزب من دون سؤال من الأجهزة الأمنية المختصة. وفي عام 2014 استخدم شعلان عمله كغطاء لمواد عسكرية وأسلحة للحزب في سوريا، وفي 2012 تورط في مساعدة حزب الله بالحصول على أسلحة ومعدات نقلها إلى داخل سوريا.
وفي 2010 كان الشخصية الرئيسية في سمسرة صفقات بين الحزب ومسؤولين في نظام الأسد وشركات في روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا لشراء وبيع الأسلحة. وفي 2010 طلب الحصول على عدد من الأطنان من مادة الأنهيدريد التي تستخدم في إنتاج المتفجرات والمخدرات الناركوتية، وذلك لمصلحة حزب الله. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 نسق بين حزب الله ومسؤولين في النظام السوري من أجل شراء وتسليم آلاف البنادق إلى السلطات السورية.

فؤاد شكر

> يعرف فؤاد شكر باسم الحاج محسن شكر، من مواليد عام 1962 في بلدة النبي شيت في بعلبك. معروف بنشاطه في الحرب السورية. وهو مثل عقيل يعتبر أحد أعضاء «مجلس الجهاد» في الجناح العسكري لحزب الله، ويلعب دورًا حيويًا في الصراع السوري بمساعدته قوات النظام وحزب الله في المعارك ضد قوات المعارضة السورية. أما محمد نجيب كريم، ومحمد سلمان فواز، ومحمد كوثراني فدورهم يرتبط بدعمهم لأنشطة حزب الله العسكرية في لبنان وسوريا.

حسين فاعور

> حسين علي فاعور هو عضو في «الجهاد الإسلامي» التابع لحزب الله، وهي الوحدة التي تقوم بتنفيذ العمليات الإرهابية خارج لبنان. وهو يدير مركز العناية بالسيارات (كار كاير سنتر) ويشكل واجهة يستغلها حزب الله وتوفر له العناية بوسائل النقل الخاصة بعناصره. وأخيرًا، عمل فاعور مع أدهم طباجة في تأمين وإدارة أعمال البناء والنفط ومشاريع أخرى في العراق لحساب شركة «الإنماء للهندسة والمقاولات».

علي الموسوي

> علي موسى دقدوق الموسوي، أوقف في العراق عام 2007 على خلفية عملية أسفرت عن مقتل خمسة جنود أميركيين. وأعلن القضاء العراقي في عام 2012، بعد عام على انسحاب القوات الأميركية، الإفراج عن دقدوق وعودته إلى بيروت، بعدما برأته محكمة عراقية من الضلوع في قتل الجنود الأميركيين.
وقد أغضبت هذه الخطوة الولايات المتحدة التي كانت اضطرت إلى تسليم دقدوق للسلطات العراقية في ديسمبر (كانون الأول) 2007 بعد فشلها في إقناع بغداد بترحيله إليها، ومحاكمته على دوره في عملية خطف تمت عام 2007، وانتهت بمقتل الجنود الخمسة. وقد اتهمته القوات الأميركية بأنه عميل لفيلق القدس الإيراني، وقالت انه انضم إلى حزب الله في 1983. وأشارت إلى أنه «ارتكب مع إرهابيين آخرين جرائم ضد أميركيين وسنواصل اتخاذ كل الوسائل القانونية لنرى دقدوق يواجه العدالة على الجرائم المتهم بها».

أدهم طباجة وقاسم حجيج

> أدهم حسين طباجة، مواليد 1967، وهو عضو في حزب الله، ويملك شركة «مجموعة الإنماء للأعمال السياحية» مع توابعها، وأيضًا رجل الأعمال قاسم حجيج ويقدمان التي تقدّم خدمات المواصلات لحزب الله والجماعات الإرهابية.
وتقول المعلومات، إن أدهم طباجة عضو في حزب الله ويملك معظم أسهم شركة «مجموعة الإنماء للأعمال السياحية» التي تُعنى بقطاع العقارات والبناء في لبنان، ولها فروع كشركة «الإنماء للهندسة والمقاولات» التي تنشط في لبنان والعراق وشركة «الإنماء للتسلية والترفيه». ولطباجة علاقات مباشرة مع كبار العناصر التنظيميين في حزب الله بما في ذلك الذراع التنفيذية، كما أن شركة «الإنماء للهندسة والمقاولات» تُعد من أكبر وأنجح الشركات العقارية في لبنان منذ أواخر تسعينات القرن الماضي وقد استغلها حزب الله كآلية للاستثمار، واستخدم طباجة علاقته بقيادات حزب الله من أجل إنشاء مونوبولي خاص بشركته لأعمال البناء في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان.
أما قاسم حجيج فتربطه علاقات مباشرة بالكوادر التنظيمية في حزب الله، وبالإضافة إلى الدعم الذي يقدمه لطباجة وشركاته الناشطة في العراق، وقد ساعد حجيج في فتح حسابات مصرفية لعناصر حزب الله في لبنان وساهم في تقديم قروض ائتمان لشركات المشتريات التابعة للحزب. كما يستثمر في البنى التحتية التي يستخدمها الحزب في لبنان والعراق.

إبراهيم عقيل

> إبراهيم محمد عقيل، من مواليد 1962 بدنايل (البقاع اللبناني)، هو في أعلى مراتب الجناح العسكري لحزب الله ضمن ما يعرف باسم «مجلس الجهاد»، يلعب حاليًا دورًا حيويًا في عمليات حزب الله العسكرية في سوريا من خلال مساعدة عناصر الحزب والقوات الموالية للنظام السوري في معاركهم داخل سوريا ضد قوات المعارضة السورية. وقد أصدر الإنتربول مرارًا مذكرات حمراء بحق عقيل بالاستناد إلى تاريخه الحافل مع حزب الله، بما في ذلك عملية خطف رهينتين ألمانيتين في أواخر ثمانينات القرن الماضي وحملة تفجير في باريس عام 1986.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.