هجمات باريس تحفز الفرنسيين على الانضمام إلى المعركة

الآلاف يسعون للانضمام إلى الجيش.. وقوات الشرطة تلقت سيلاً من طلبات الالتحاق بصفوفها

رينان ماسيو (32 عاما)  الموظف بأحد البنوك خلال مقابلة بقاعدة عسكرية في شرق فرنسا يطلب فيها الالتحاق بالجيش (نيويورك تايمز)
رينان ماسيو (32 عاما) الموظف بأحد البنوك خلال مقابلة بقاعدة عسكرية في شرق فرنسا يطلب فيها الالتحاق بالجيش (نيويورك تايمز)
TT

هجمات باريس تحفز الفرنسيين على الانضمام إلى المعركة

رينان ماسيو (32 عاما)  الموظف بأحد البنوك خلال مقابلة بقاعدة عسكرية في شرق فرنسا يطلب فيها الالتحاق بالجيش (نيويورك تايمز)
رينان ماسيو (32 عاما) الموظف بأحد البنوك خلال مقابلة بقاعدة عسكرية في شرق فرنسا يطلب فيها الالتحاق بالجيش (نيويورك تايمز)

أيقظت الهجمات التي شنها متشددو «داعش» في العاصمة الفرنسية باريس قبل أقل من أسبوعين مشاعر وطنية في فرنسا لم تُرصد منذ عقود في البلاد.
ويتدفق آلاف الفرنسيين في الوقت الحاضر للانضمام إلى الجيش، كما تشهد قوات الشرطة على المستويين المحلي والوطني سيلاً من طلبات الالتحاق بصفوفها. حتى مبيعات العلم الفرنسي الذي نادرًا ما يعرضه الفرنسيون سجلت ارتفاعات هائلة منذ الهجمات التي خلفت 130 قتيلاً.
ويقول الكولونيل إيريك دي لابريسل، ناطقًا باسم هيئة التجنيد في الجيش الفرنسي: «يتوافد الناس ويتصلون بنا أفواجًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمين كلمات من قبيل الحرية والدفاع والحرب ضد الإرهاب».
هذا التدفق في فرنسا، التي لم تعد تطبق نظام التعبئة الإجبارية، يعيد إلى الأذهان ما حدث في الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). وفي العامين التاليين لتلك الهجمات الإرهابية، ارتفع عدد الجنود الأميركيين العاملين بما يزيد عن 38 ألف فرد ليصل إلى 1.4 مليون جندي. وتماثل الأسباب التي قدمها الكثير من هؤلاء الشبان الأميركيين الذين تطوعوا للخدمة العسكرية آنذاك تلك التي يسوقها بعض من أقرانهم الفرنسيين في الوقت الحاضر.
وفي العادة يسعى نحو 300 شخص يوميًا إلى الانخراط في صفوف الجيش الفرنسي. لكن منذ هجمات الثالث عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، والتي أعلن الرئيس فرنسوا هولاند أنها عمل من أعمال الحرب، تضاعفت الأعداد 4 مرات لتبلغ 1500 يوميًا، حسبما يفيد المسؤولون.
وعلى بعد أميال قليلة من المكان الذي اقتحم فيه المسلحون مطاعم ونادي باتكلان الليلي في 13 نوفمبر، غمرت مسؤولي التجنيد في مركز فورت نوف دي فينسين بشرق باريس منذ اليوم التالي طلبات الشبان والعسكريين السابقين وحتى المتقاعدين من الراغبين في معرفة ما إذا كانوا يستطيعون الانضمام لحمل السلاح وما هو أقرب وقت لتحقيق رغبتهم.
لقد كان جيرمي مولين يسير مع أصدقائه بالقرب من بوا دي فينسين في باريس عندما بدأت تتوالى على هاتفه الجوال الرسائل النصية عن الهجمات الإرهابية. وبعد 10 أيام من تلك المجزرة، توجه مولين إلى فورت نوف ليسأل عن أقرب فرصة يمكنه فيها ارتداء الزي العسكري.
ويقول مولين، 23 عامًا، الذي كشف أنه كان يفكر عادة في الالتحاق بالجيش لكنه الآن اكتسب عزمًا جديدًا للمضي في ذلك: «تلك الهجمات عززت من رغبتي في الدفاع عن بلادي.. لقد ضرب الإرهابيون قلب باريس. لو لم نضعهم عند حدهم، سوف يكررون فعلتهم».
من جانبه، كشف ناطق باسم القوات الجوية أن الغارات الانتقامية التي شنتها المقاتلات الفرنسية ضد أهداف لـ«داعش» في مدينة الرقة السورية، والتي شوهدت في صور لاقت انتشارًا هائلاً على شبكة الإنترنت، أدت إلى ارتفاع طلبات الالتحاق إلى نحو 800 طلب في اليوم الواحد مقابل 200 فقط في الماضي. وبلغ عدد زيارات موقع التجنيد الخاص بالشرطة الوطنية الفرنسية أكثر من 13500 مرة يوميًا خلال الأسبوع الماضي، مقابل 4500 زيارة في العادة، بينما قفزت طلبات الالتحاق إلى 4500 طلب مقابل 1500 طلب فقط في السابق.
ويقول دي لابريسل: «لقد تفاعل الشبان على وجه الخصوص بشدة مع الأحداث.. المستهدفون في باتكلان والأماكن الأخرى كانوا الشبان الفرنسيين، وهؤلاء الشبان يقولون: إنهم يريدون فعل شيء ما».
وقال شاب في السابعة عشرة خلال مقابلة معه في فورت نوف إن الهجمات هزته وعائلته التي تعيش في ضاحية باريسية للطبقة العاملة.
وأكد المتطوع المحتمل، الذي طلب ذكر اسمه الأول فقط وهو جيرمي لحماية خصوصيته: «إنني مستعد للذهاب إلى الحرب». لقد ذهب بعد ظهيرة هذا اليوم إلى القاعدة العسكرية للخضوع لكشف طبي دقيق لتحديد مستوى لياقته البدنية. كان جيرمي قد تقدم بطلب التطوع قبل شهر من الهجمات، لكنه يقول الآن «لقد حفزني ذلك أكثر من أي وقت مضى لكي أصبح جنديًا».
وعلى مقربة من المكان، كان العشرات من الرجال والنساء يعتمرون القبعات العسكرية الحمراء والأزياء المموهة، ممسكين ببنادق آلية سوداء ثقيلة، ويحتشدون سوية تحت سماء زرقاء رائعة استعدادًا لتدريب عسكري. بينما كانت السيارات الجيب العسكرية تمرق مسرعة. وداخل مركز التجنيد، تُعرض مجموعة من الملصقات التي تظهر جنودًا فرنسيين ينفذون مهامًا قتالية واستطلاعية. وعرض تسجيل فيدو لعمليات نفذها الجيش الفرنسي في مواقع مختلفة تمتد من أفغانستان وليبيا حتى هايتي.
تأتي هذه الطفرة فيما يسارع الرئيس فرنسوا هولاند من أجل تعزيز الإنفاق العسكري لمحاربة ما وصفه بالتهديد الإرهابي المتنامي داخل الأراضي الفرنسية وخارجها. يذكر أن معظم مرتكبي هجمات باريس كانوا من المواطنين الفرنسيين الذين يعيشون في فرنسا وبلجيكا، ويقومون بالتنسيق مع «داعش» في سوريا.
من ناحية أخرى، نشر الرئيس هولاند 10 آلاف جندي في شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى بعد يوم من وقوع الهجمات. ومن المرجح أن تلك القوة ستزيد في ظل تراجع الحكومة عن خطة سابقة لتخفيض ميزانيتها بهدف تقليص حجم الجيش في الأعوام المقبلة.
ومن المقرر أن يزيد الإنفاق العسكري الفرنسي، الذي بلغ العام الماضي 42 مليار يورو، أنفقت على عمليات عسكرية وأسلحة وشبكات استطلاع وعمليات دعم أخرى، بنحو 600 مليون يورو إضافية خلال العام المقبل لتمويل المواقع الجديدة والمعدات اللازمة، حسبما أعلن وزير المالية ميشال سابين العام الماضي.
يذكر أن الجيش الفرنسي، الذي يعد حاليًا الأكبر في أوروبا الغربية، سوف يستقبل 10 آلاف مجند إضافي هذا العام و15 ألف مجند العام المقبل. كما سينضم إلى الشرطة الوطنية الفرنسية وقوة الدرك نحو 5 آلاف عضو جديد، علاوة على ألف موقع تفتيش جمركي مستحدث و2500 في وزارة العدل الفرنسية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)
وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)
وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

عبّرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم (الجمعة)، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران، ⁠وذلك بعد اتهام القوى الأوروبية لموسكو بمساعدة طهران ⁠في استهداف ‌القوات ‌الأميركية ‌في ‌الشرق الأوسط.

وقالت كوبر، قبيل انعقاد قمة مجموعة ‌السبع في فرنسا: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠العلاقات ⁠القائمة منذ وقت طويل بين روسيا وإيران فيما يتعلق بالقدرات المشتركة».

ودعت إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط. وقالت: «نحن بوضوح شديد نريد أن نرى تسوية سريعة لهذا النزاع تعيد إرساء الاستقرار الإقليمي». وأضافت «لا يمكن السماح لإيران بأخذ الاقتصاد العالمي رهينة عبر مضيق» هرمز الحيوي «لطرق الشحن الدولية وحرية الملاحة».


وزير الدفاع الألماني: أوروبا آمنة من صواريخ إيران بفضل «الناتو»

بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الألماني: أوروبا آمنة من صواريخ إيران بفضل «الناتو»

بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)

بدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس المخاوف بشأن مدى الصواريخ الإيرانية التي يمكن نظرياً أن تصل أيضاً إلى أهداف في أوروبا.

وقال الوزير خلال زيارة إلى ثكنة عسكرية أسترالية قرب مدينة بريسبان على الساحل الشرقي لأستراليا: «أوروبا آمنة، خاصة أن ألمانيا لا تدافع عن نفسها بمفردها في إطار الدفاع الجوي، بل يتم ذلك في سياق قوات الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيستوريوس أيضاً إلى بناء نظام الدفاع الجوي «آرو 3» الذي تم شراؤه من إسرائيل، والذي سيكون جاهزاً للاستخدام قريباً، وقال: «هذا يمثّل قفزة كبيرة إلى الأمام. ما زلت أتذكر الأصوات المنتقدة عندما قمنا بشرائه. كان يقال إنه لا توجد أصلاً صواريخ يتعين على هذا النظام التصدي لها».

ومن المفترض أن يكون «آرو 3» قادراً على تدمير الصواريخ المعادية حتى على ارتفاعات تزيد على 100 كيلومتر، وهي قدرة لا تمتلكها القوات المسلحة الألمانية حتى الآن. ويُعد موقع سلاح الجو في شونيفالده/هولتسدورف على الحدود بين ولايتي سكسونيا-أنهالت وبراندنبورغ الألمانيتين، والذي يضم ميداناً للتدريب العسكري، أول ثلاثة مواقع مخطط لها لتمركز نظام «آرو» بها في ألمانيا.

وقال بيستوريوس بشأن مدى أنظمة الأسلحة الباليستية الإيرانية: «بالطبع يمكن نظرياً لهذه الصواريخ أن تصل إلى أوروبا. لكننا - بصراحة - كنا نعرف ذلك من قبل. السؤال هو: بأي تسليح وبأي دقة؟ ولهذا فإننا نعتمد على قدرة الدفاع المشتركة التي تم تشكيلها في إطار الناتو».

وفيما يتعلق بالدفاع الجوي، أشار الوزير أيضاً إلى أن الصواريخ الموجهة لنظام «باتريوت» الأميركي ستصنعها قريباً في ألمانيا شركة «إم بي دي إيه» للصناعات الدفاعية، وقال: «لكن -لأكون صريحاً - لا يمكننا الإسراع أكثر من ذلك. لقد تم إطلاق هذا المشروع بالفعل في وقت مبكر».


حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.