هجمات باريس تحفز الفرنسيين على الانضمام إلى المعركة

الآلاف يسعون للانضمام إلى الجيش.. وقوات الشرطة تلقت سيلاً من طلبات الالتحاق بصفوفها

رينان ماسيو (32 عاما)  الموظف بأحد البنوك خلال مقابلة بقاعدة عسكرية في شرق فرنسا يطلب فيها الالتحاق بالجيش (نيويورك تايمز)
رينان ماسيو (32 عاما) الموظف بأحد البنوك خلال مقابلة بقاعدة عسكرية في شرق فرنسا يطلب فيها الالتحاق بالجيش (نيويورك تايمز)
TT

هجمات باريس تحفز الفرنسيين على الانضمام إلى المعركة

رينان ماسيو (32 عاما)  الموظف بأحد البنوك خلال مقابلة بقاعدة عسكرية في شرق فرنسا يطلب فيها الالتحاق بالجيش (نيويورك تايمز)
رينان ماسيو (32 عاما) الموظف بأحد البنوك خلال مقابلة بقاعدة عسكرية في شرق فرنسا يطلب فيها الالتحاق بالجيش (نيويورك تايمز)

أيقظت الهجمات التي شنها متشددو «داعش» في العاصمة الفرنسية باريس قبل أقل من أسبوعين مشاعر وطنية في فرنسا لم تُرصد منذ عقود في البلاد.
ويتدفق آلاف الفرنسيين في الوقت الحاضر للانضمام إلى الجيش، كما تشهد قوات الشرطة على المستويين المحلي والوطني سيلاً من طلبات الالتحاق بصفوفها. حتى مبيعات العلم الفرنسي الذي نادرًا ما يعرضه الفرنسيون سجلت ارتفاعات هائلة منذ الهجمات التي خلفت 130 قتيلاً.
ويقول الكولونيل إيريك دي لابريسل، ناطقًا باسم هيئة التجنيد في الجيش الفرنسي: «يتوافد الناس ويتصلون بنا أفواجًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمين كلمات من قبيل الحرية والدفاع والحرب ضد الإرهاب».
هذا التدفق في فرنسا، التي لم تعد تطبق نظام التعبئة الإجبارية، يعيد إلى الأذهان ما حدث في الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). وفي العامين التاليين لتلك الهجمات الإرهابية، ارتفع عدد الجنود الأميركيين العاملين بما يزيد عن 38 ألف فرد ليصل إلى 1.4 مليون جندي. وتماثل الأسباب التي قدمها الكثير من هؤلاء الشبان الأميركيين الذين تطوعوا للخدمة العسكرية آنذاك تلك التي يسوقها بعض من أقرانهم الفرنسيين في الوقت الحاضر.
وفي العادة يسعى نحو 300 شخص يوميًا إلى الانخراط في صفوف الجيش الفرنسي. لكن منذ هجمات الثالث عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، والتي أعلن الرئيس فرنسوا هولاند أنها عمل من أعمال الحرب، تضاعفت الأعداد 4 مرات لتبلغ 1500 يوميًا، حسبما يفيد المسؤولون.
وعلى بعد أميال قليلة من المكان الذي اقتحم فيه المسلحون مطاعم ونادي باتكلان الليلي في 13 نوفمبر، غمرت مسؤولي التجنيد في مركز فورت نوف دي فينسين بشرق باريس منذ اليوم التالي طلبات الشبان والعسكريين السابقين وحتى المتقاعدين من الراغبين في معرفة ما إذا كانوا يستطيعون الانضمام لحمل السلاح وما هو أقرب وقت لتحقيق رغبتهم.
لقد كان جيرمي مولين يسير مع أصدقائه بالقرب من بوا دي فينسين في باريس عندما بدأت تتوالى على هاتفه الجوال الرسائل النصية عن الهجمات الإرهابية. وبعد 10 أيام من تلك المجزرة، توجه مولين إلى فورت نوف ليسأل عن أقرب فرصة يمكنه فيها ارتداء الزي العسكري.
ويقول مولين، 23 عامًا، الذي كشف أنه كان يفكر عادة في الالتحاق بالجيش لكنه الآن اكتسب عزمًا جديدًا للمضي في ذلك: «تلك الهجمات عززت من رغبتي في الدفاع عن بلادي.. لقد ضرب الإرهابيون قلب باريس. لو لم نضعهم عند حدهم، سوف يكررون فعلتهم».
من جانبه، كشف ناطق باسم القوات الجوية أن الغارات الانتقامية التي شنتها المقاتلات الفرنسية ضد أهداف لـ«داعش» في مدينة الرقة السورية، والتي شوهدت في صور لاقت انتشارًا هائلاً على شبكة الإنترنت، أدت إلى ارتفاع طلبات الالتحاق إلى نحو 800 طلب في اليوم الواحد مقابل 200 فقط في الماضي. وبلغ عدد زيارات موقع التجنيد الخاص بالشرطة الوطنية الفرنسية أكثر من 13500 مرة يوميًا خلال الأسبوع الماضي، مقابل 4500 زيارة في العادة، بينما قفزت طلبات الالتحاق إلى 4500 طلب مقابل 1500 طلب فقط في السابق.
ويقول دي لابريسل: «لقد تفاعل الشبان على وجه الخصوص بشدة مع الأحداث.. المستهدفون في باتكلان والأماكن الأخرى كانوا الشبان الفرنسيين، وهؤلاء الشبان يقولون: إنهم يريدون فعل شيء ما».
وقال شاب في السابعة عشرة خلال مقابلة معه في فورت نوف إن الهجمات هزته وعائلته التي تعيش في ضاحية باريسية للطبقة العاملة.
وأكد المتطوع المحتمل، الذي طلب ذكر اسمه الأول فقط وهو جيرمي لحماية خصوصيته: «إنني مستعد للذهاب إلى الحرب». لقد ذهب بعد ظهيرة هذا اليوم إلى القاعدة العسكرية للخضوع لكشف طبي دقيق لتحديد مستوى لياقته البدنية. كان جيرمي قد تقدم بطلب التطوع قبل شهر من الهجمات، لكنه يقول الآن «لقد حفزني ذلك أكثر من أي وقت مضى لكي أصبح جنديًا».
وعلى مقربة من المكان، كان العشرات من الرجال والنساء يعتمرون القبعات العسكرية الحمراء والأزياء المموهة، ممسكين ببنادق آلية سوداء ثقيلة، ويحتشدون سوية تحت سماء زرقاء رائعة استعدادًا لتدريب عسكري. بينما كانت السيارات الجيب العسكرية تمرق مسرعة. وداخل مركز التجنيد، تُعرض مجموعة من الملصقات التي تظهر جنودًا فرنسيين ينفذون مهامًا قتالية واستطلاعية. وعرض تسجيل فيدو لعمليات نفذها الجيش الفرنسي في مواقع مختلفة تمتد من أفغانستان وليبيا حتى هايتي.
تأتي هذه الطفرة فيما يسارع الرئيس فرنسوا هولاند من أجل تعزيز الإنفاق العسكري لمحاربة ما وصفه بالتهديد الإرهابي المتنامي داخل الأراضي الفرنسية وخارجها. يذكر أن معظم مرتكبي هجمات باريس كانوا من المواطنين الفرنسيين الذين يعيشون في فرنسا وبلجيكا، ويقومون بالتنسيق مع «داعش» في سوريا.
من ناحية أخرى، نشر الرئيس هولاند 10 آلاف جندي في شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى بعد يوم من وقوع الهجمات. ومن المرجح أن تلك القوة ستزيد في ظل تراجع الحكومة عن خطة سابقة لتخفيض ميزانيتها بهدف تقليص حجم الجيش في الأعوام المقبلة.
ومن المقرر أن يزيد الإنفاق العسكري الفرنسي، الذي بلغ العام الماضي 42 مليار يورو، أنفقت على عمليات عسكرية وأسلحة وشبكات استطلاع وعمليات دعم أخرى، بنحو 600 مليون يورو إضافية خلال العام المقبل لتمويل المواقع الجديدة والمعدات اللازمة، حسبما أعلن وزير المالية ميشال سابين العام الماضي.
يذكر أن الجيش الفرنسي، الذي يعد حاليًا الأكبر في أوروبا الغربية، سوف يستقبل 10 آلاف مجند إضافي هذا العام و15 ألف مجند العام المقبل. كما سينضم إلى الشرطة الوطنية الفرنسية وقوة الدرك نحو 5 آلاف عضو جديد، علاوة على ألف موقع تفتيش جمركي مستحدث و2500 في وزارة العدل الفرنسية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وافقت محكمة فرنسية، الثلاثاء، على إطلاق سراح الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون، ونائبه كريستيان هيرو، تحت إشراف قضائي، بعد سجنهما، منذ منتصف الشهر الفائت، على أثر إدانتهما بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحُكم على الرئيس التنفيذي السابق، البالغ 69 عاماً، ونائبه السابق البالغ 75 عاماً، في 13 أبريل (نيسان) الماضي، من جانب محكمة باريس الجنائية بالسجن ست سنوات وخمس سنوات على التوالي. وفي 19 مايو (أيار)، طلب الرجلان إطلاق سراحهما بانتظار إعادة المحاكمة.

وقالت محكمة الاستئناف إن الحبس الاحتياطي «ليس الوسيلة الأساسية» لضمان مثول الرجلين أمام المحكمة، وأخذت في الحسبان «صدمة السجن» التي تعرّضا لها.

وكجزء من الإشراف القضائي، أصدرت المحكمة قراراً بمنعهما من مغادرة الأراضي الفرنسية، وحددت كفالة قدرها 100 ألف يورو للافون، و90 ألف يورو لهيرو، على أن تُدفع بحلول 2 يوليو (تموز) المقبل.

ورغم ذلك، لم تمنعهما المحكمة من التواصل فيما بينهما، خلافاً لطلب مكتب المدعي العام، بينما الرجلان محتجَزان في الزنزانة نفسها بسجن لا سانتيه.

وصرحت جاكلين لافون، محامية لافون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «مرتاحة» و«مطمئنة للغاية عندما يطبّق القضاة القانون، كما هي الحال اليوم».

لافون وهيرو هما من بين تسعة متهمين أدانتهم المحكمة الجنائية، في 13 أبريل، بدفع ما يقارب 5.6 مليون يورو، خلال عاميْ 2013 و2014، عبر شركة «لافارج سمنت سيريا» (LCS) التابعة لها في سوريا، إلى جماعات متطرفة مسلَّحة؛ وذلك بهدف استمرار عمليات مصنع أسمنت في شمال سوريا.

كانت شركة «لافارج» رائدة في الصناعة الفرنسية، وباتت تملكها شركة «هولسيم» السويسرية المنافِسة. وفُرضت عليها الغرامة القصوى وقدرها 1.125 مليون يورو، كما أُمرت بدفع غرامة جمركية قدرها 4.57 مليون يورو، بالتضامن مع أربعة من مسؤوليها التنفيذيين السابقين؛ وذلك لانتهاكها العقوبات المالية الدولية. وقد استأنف جميع المتهمين أحكام الإدانة، ومن المقرر إعادة محاكمتهم خلال الأشهر المقبلة.


بولندا وبريطانيا توقعان معاهدة دفاعية الأربعاء في لندن

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

بولندا وبريطانيا توقعان معاهدة دفاعية الأربعاء في لندن

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الثلاثاء، أن بلاده وبريطانيا ستوقعان معاهدة دفاعية في لندن الأربعاء.

وقال توسك للصحافيين في وارسو: «إنها لحظة تاريخية، إذ بعد توقيع معاهدة في نانسي مع الجمهورية الفرنسية، ستوقع بولندا هذه المعاهدة مع المملكة المتحدة غداً».

ويمهد ميثاق الأمن والدفاع الذي سيوقعه توسك مع نظيره البريطاني كير ستارمر، الطريق أمام إجراء مناورات عسكرية مشتركة وتبادل معلومات، وسيشمل أيضاً التعاون في مجالي الأمن السيبراني والأمن الصحي، وفق الحكومة البولندية.

وتشترك بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في حدودها الشرقية مع روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا.

وقال توسك إن هذا الموقع الجغرافي جعل انعدام الاستقرار واقعاً بالنسبة إلى الدولة التي كانت عضواً في حلف وارسو السابق. وأضاف: «بالتأكيد ليس لشهر واحد، بل لسنوات، بالنظر إلى الجوار».

ونتيجة لذلك، تهدف اتفاقات الدفاع التي تبرمها بولندا مع دول أوروبية، إلى جانب تحالفها مع الولايات المتحدة، إلى ضمان «الأمن الكامل»، وفق ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

وتنفق بولندا، أكبر دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي من حيث عدد السكان، أكثر من أي دولة أخرى في الحلف على الدفاع، إذ خصصت له هذا العام وحده أكثر من 4.8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وفي مطلع مايو (أيار)، وقّعت وارسو اتفاق قرض مع المفوضية الأوروبية لتمويل تحديث جيشها وصناعتها الدفاعية، تحصل بموجبه على نحو 44 مليار يورو.

وفي العام الماضي، وقّعت بولندا وفرنسا معاهدة صداقة وتعاون معزز، تشمل بنوداً دفاعية وأخرى للمساعدة المتبادلة.


روبيو: مستعدون للوساطة بين موسكو وكييف وسط تصاعد التهديدات

راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
TT

روبيو: مستعدون للوساطة بين موسكو وكييف وسط تصاعد التهديدات

راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الثلاثاء، استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. فيما هدد رئيس مجلس «الدوما» الروسي، فياتشيسلاف فولودين، باستخدام أسلحة دمار شامل ضد أوكرانيا في حال شن هجمات على سكان مدنيين في روسيا.

وجاء عرض الوساطة الأميركي في أعقاب تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك بعد اتصال هاتفي بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

ويمثّل التحذير الروسي، الذي تضمّن دعوة الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية، تصعيداً جديداً في الحرب المستمرة منذ ما يزيد على 4 سنوات؛ إذ توعدت موسكو بشن هجمات «منهجية» على كييف، واستهداف «مراكز صنع القرار».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الأميركي، في تصريح للصحافيين من الهند: «في كل مرّة نشهد فيها ضربات كبيرة من هذا الطرف أو ذاك، يشكّل ذلك تذكيراً بمدى فظاعة هذه الحرب التي طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي». وأضاف: «الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ونأمل في أن تتوفّر الفرصة لذلك في مرحلة ما».

على المستوى الميداني، أودى قصف روسي ليلي بحياة رجل يبلغ 45 عاماً في مدينة أوديسا، وفق ما أفاد به مسؤول إقليمي عبر «تلغرام».

وأسفر الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مقتل 4 أشخاص، فضلاً عن أضرار واسعة في العاصمة كييف.

ومن بين الأسلحة المستخدمة في الهجوم الروسي، الصاروخ الفرط صوتي «أوريشنيك» الذي يمكنه بلوغ سرعة تفوق سرعة الصوت بعشر مرات والقادر على حمل رؤوس نووية.

وجاءت الضربات بعد اتهام موسكو كييف باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة الأولى؛ ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

وعلى هذه الخلفية، أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الجيش بالردّ.

وقال رئيس «الدوما»، فولودين، في بيان صحافي للبرلمان، الثلاثاء: «يمكن أن يؤدي بنا كل هذا إلى استخدام سلاح لا يُبقي أثراً لأي أحد». وحذر من السماح بتصعيد الوضع إلى ذلك الحد.

أوكرانيون في موقع أصيب بقصف روسي الاثنين الماضي (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أقرب وقت ممكن»، داعية سكان العاصمة الأوكرانية إلى الابتعاد عن «البنى التحتية العسكرية والإدارية».

وأفادت الوزارة بأن لافروف نقل هذا التحذير إلى نظيره الأميركي خلال الاتصال بينهما، ودعاه إلى إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين.

لكن روبيو أوضح، الثلاثاء، أن روسيا «وجهت الإخطار إلى جميع السفارات»، وليس فقط إلى البعثة الأميركية.

وندّد نحو 50 دولة و«الاتحاد الأوروبي»، الثلاثاء، بما وصفوها بـ«التهديدات الأخيرة» التي وجهتها موسكو إلى الدبلوماسيين في كييف، وذلك عبر ممثل أوكرانيا لدى الأمم المتحدة، آندريه ميلنيك. وقال ميلنيك في مؤتمر صحافي: «ندين التهديدات الأخيرة التي وجهتها روسيا ضد المؤسسات الدبلوماسية والسفارات في كييف. هذا أمر لا يمكننا قبوله». وأعلن الأمين العام للأمم ​المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمام ‌مجلس ‌الأمن ​الدولي، الثلاثاء، أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان ‌روسيا ‌عزمها ​شن ‌ضربات على ⁠منشآت ​الدفاع الأوكرانية ⁠ومراكز صنع القرار في كييف.

نيران تندلع في مبنى أصيب بقصف روسي بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

تعزيزات «أطلسية» في البلطيق

وأعلن مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» أن «حلف شمال الأطلسي» سيعزز الدفاع في جناحه الشرقي من خلال هيكل جديد من شأنه تسهيل النشر السريع للقوات في لاتفيا ​وإستونيا في حال اندلاع حرب مع روسيا. وتخضع قوات «الحلف» في دول البلطيق الثلاث (لاتفيا ​وإستونيا وليتوانيا)، وكذلك شمال بولندا، في الوقت الحالي لقيادة مقر واحد متعدد الجنسيات بمدينة شتيتشين البولندية.

ويؤكد التغيير المزمع الأهمية الاستراتيجية لدول البلطيق التي صارت محط اهتمام منذ غزو روسيا أوكرانيا. وقال مسؤول عسكري إن من شأن تخصيص فيلق ثان للمنطقة أن يسمح لـ«الحلف» بـ«التحرك السريع بأعداد كبيرة» للتعامل مع ‌العمق الاستراتيجي المحدود للمنطقة ‌وهشاشتها. وعندما يعمل «الفيلق» بكامل طاقته، فإنه ​عادة ‌ما ⁠يقود 3 فرق، أو ⁠ما بين 40 ألفاً و60 ألف جندي. وفي أوقات السلم، يكون «الفيلقُ» عادة هيكلَ قيادة محدوداً، مع وجود وظائف مختصة، مثل المدفعية والدفاع الجوي والخدمات الطبية، وذلك للسماح بالنشر السريع للقوات عند الحاجة. وقالت مصادر عسكرية لـ«رويترز» إن ألمانيا وهولندا توصلتا، بالتنسيق مع «الحلف»، إلى اتفاق لتكليف «الفيلق الألماني - الهولندي»، الذي سيكون ⁠مقره مدينة مونستر الألمانية، الدفاع عن لاتفيا وإستونيا.

وتزداد ‌مسؤولية الدول الأعضاء في «الحلف» عن ‌أمنها، وسط انتقادات شديدة من الرئيس الأميركي، ​دونالد ترمب، الذي اتهم ‌مؤخراً الأعضاء الأوروبيين بعدم تقديم الدعم في الحرب مع إيران، وأعلن ‌أن واشنطن ستسحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا. وقالت المصادر إن الاتفاق تجاوز العقبة الأخيرة، التي كانت تتمثل في عدم وجود ما يكفي من الجنود لـ«الفيلق»، مشيرة إلى الحد الضروري من القدرة التي يحتاجها أي فيلق ‌في مجالات مثل المدفعية بعيدة المدى والدفاع الجوي، فضلاً عن المهندسين والمسعفين.

عمال إنقاذ أوكرانيون ينقلون جثة انتُشلت من تحت أنقاض موقع أصيب بقصف روسي الاثنين الماضي (رويترز)

وقالت المصادر إن ألمانيا وهولندا ⁠ستعملان في ⁠الوقت الراهن، بالتعاون مع شركاء آخرين، على تعزيز هذه القوات. ولم يتضح بعد متى سيدخل القرار حيز التنفيذ وعدد الجنود الذين سيخضعون لقيادة الوحدة الجديدة في أي صراع. وقالت وزارة الدفاع الهولندية إنه «يجري العمل حالياً على مزيد من التفاصيل» لمهمة «الفيلق»، ورفضت التطرق لتفاصيل. ويحذر مسؤولون في «الحلف» منذ سنوات من تصاعد التهديد من روسيا التي يقولون إنها قد تشن هجوماً واسع النطاق على أراضي دول أعضاء في «الحلف» ​خلال وقت قريب قد ​يكون عام 2029. وتنفي موسكو أي نيات عدوانية، وتتهم «الحلف» بتأجيج التوتر من خلال التوسع في الأراضي المجاورة.

اتهام أوروبي لروسيا

«الاتحاد الأوروبي» اتهم موسكو بـ«محاولة زعزعة استقرار» الديمقراطيات الأوروبية، محملاً موسكو مسؤولية الإنذارات الأخيرة المرتبطة بطائرات مسيّرة في دول البلطيق المجاورة. غير أن رئيسة «المفوضية الأوروبية»؛ أورسولا فون دير لاين، أقرّت بأن موجة إنذارات الغارات الجوية خلال الأسابيع الماضية «كشفت مكامن ضعف» في دفاعات القارة، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع قادة من المنطقة المحاذية لروسيا على الجناح الشرقي لـ«حلف شمال الأطلسي».

وأعلنت أنيتا ​هيبر، المتحدثة باسم «الاتحاد الأوروبي» للسياسة الخارجية والأمنية، الثلاثاء، أن «الدائرة ‌الدبلوماسية» للتكتل ‌استدعت ​القائم ‌بالأعمال ⁠الروسي؛ ​وذلك بعد أن ⁠أعلنت روسيا عزمها شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في ⁠كييف، وحثت الأجانب ‌على ‌مغادرة ​المدينة.

وأضافت ‌في منشور ‌على منصة «إكس»: «تهديدُ روسيا المواطنين الأجانب والدبلوماسيين بمغادرة ‌كييف تصعيدٌ غير مقبول»، ⁠ودعت ⁠موسكو إلى «التوقف عن استهداف المدنيين». وتابعت أن وفد «الاتحاد الأوروبي» سيبقى في كييف.