اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الحكومة الإسرائيلية الحالية، بإفشال كل فرص تحقيق السلام، داعيا إلى دور أوروبي أكبر في العملية السياسية، في مؤشر واضح على خيبة الأمل من الدور الأميركي.
وقال في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، الذي زار رام الله أمس، إن «الحكومة (الإسرائيلية) الحالية، أفشلت كل فرص تحقيق السلام، ودمرت الأسس التي بنيت عليها الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية معنا، الأمر الذي يجعلنا غير قادرين وحدنا على تطبيق الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».
وحذر عباس من مغبة تحول الصراع السياسي مع إسرائيل إلى ديني، متهما إسرائيل بالعمل على تغيير هوية القدس وطابعها والتغول في الممارسات العدوانية ضد المقدسات.
وقال عباس، إن «ما يعيشه شعبنا من ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وممارسات مستوطنيه الإجرامية، وعمليات التنكيل والاعتقالات والإعدامات الميدانية لشبابنا، والحصار الاقتصادي الخانق لشعبنا، وغياب الأفق السياسي، كلها أسباب ولدت اليأس والإحباط وانعدام الأمل بالمستقبل، وأوصلت شبابنا إلى ما تشهده بلادنا من ردود أفعال».
ودعا عباس «إلى دور أوروبي أكبر في إيجاد حل سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وفق حل الدولتين، وعلى أساس حدود عام 1967، وقرارات الشرعية الدولية، وضمن سقف زمني محدد»، مضيفا «إذ أننا لا نريد مفاوضات من أجل المفاوضات، ولن نقبل بحلول انتقالية أو جزئية، وسنواصل انضمامنا إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية لصون حقوق شعبنا، وترسيخ أسس دولتنا الديمقراطية القادمة. وعلى ضوء ما تقدم، فإننا نؤكد ضرورة أن يستجيب المجتمع الدولي لمطلبنا بتوفير نظام حماية دولية لشعبنا، إلى أن ينال حريته واستقلاله».
وثمن عباس مواقف الاتحاد الأوروبي، خاصة مواقفه تجاه الاستيطان ومنتجاته، ورحب بتوصيات البرلمانات الأوروبية لحكوماتها للاعتراف بدولة فلسطين، موجها الدعوة لكل الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين وتؤمن بحل الدولتين، أن تعترف بالدولتين وليس بدولة واحدة.
وكان تسيبراس وصل إلى رام الله قادما من إسرائيل وحظي باستقبال كبير في رام الله؛ إذ استعرض مع عباس حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما عزف السلامان الوطني اليوناني والفلسطيني، قبل أن يضع إكليلا من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، ويعقد جلسة مباحثات مع عباس اتفق خلالها على إنشاء لجنة حكومية فلسطينية - يونانية مشتركة، لبحث جميع القضايا الثنائية، ومن أجل مزيد من تطوير العلاقات بين البلدين والشعبين.
وقال رئيس وزراء اليونان، إنه بحث مع الرئيس تطورات الوضع وكيفية تعزيز العلاقات الفلسطينية اليونانية. وأضاف «زيارتي لفلسطين جاءت في أوقات عصيبة يسودها توتر كبير وعنف يمارس ضد المدنيين، وينتابنا القلق حيال ذلك، كما أننا قلقون حيال توسيع سياسة الاستيطان على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، ونود التشديد على أهمية حماية واحترام الوضع التاريخي لجميع المقدسات الموجودة في مدينة القدس، بما فيها المسجد الأقصى». وتابع «يقلقنا انعدام العملية السياسية وغياب فرص التقدم الواضح فيها لبث الأمل المنشود في الشعب الفلسطيني، الذي يستحق أن يكون لديه أمل بالحرية، بالتزامن مع تزايد الصراعات». وأردف، لقد «حانت اللحظة لاتخاذ خطوات شجاعة تجاه القضية الفلسطينية ودعم أي مبادرة دولية في هذا الاتجاه، ونرحب بجهود الرئيس عباس الذي يحظى بدعمنا الكامل، وستواصل اليونان دعم القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية، وهي تدعم الحاجة لحل الدولتين لقيام دولة فلسطينية فعلية، ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
ومضى يقول: «ضمن إطار الاتحاد الأوروبي سنقوم بأقصى ما بوسعنا لخلق مناخ إيجابي لاستئناف محادثات السلام». وأكد تسيبراس أن موقف اليونان من القضية الفلسطينية ثابت ومنفصل عن تطور العلاقة الثنائية مع إسرائيل.
وكان رئيس الحكومة اليونانية قد التقي رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو. وقالت مصادر في ديوان نتنياهو، إن تسيبراس بدد مخاوف تل أبيب تجاه مستقبل العلاقات بين البلدين، وإنه أكد «حرص حكومته على مواصلة العلاقات الحميمة والتعاون القائم بينهما في مجال استخراج الغاز من الآبار التي حفرتها إسرائيل في عمق البحر الأبيض المتوسط، وفي مجال التعاون العسكري والاستراتيجي ومكافحة الإرهاب».
وقال بيان رسمي عن ديوان نتنياهو، إن الرئيسين اتفقا على عقد لقاء قمة ثلاثي بمشاركة الرئيس القبرصي، في سبيل إيجاد وسائل التعاون المشترك في مجال الطاقة. والمقصود بذلك، حسب مصادر سياسية في تل أبيب، هو فحص الجدوى الاقتصادية لتوزيع الغاز من الآبار الإسرائيلية إلى أوروبا، وهل من الأفضل أن ينقل بواسطة خط أنابيب إلى اليونان ومن هناك إلى أوروبا، أو بواسطة أنابيب إلى قبرص ومن هناك بصنابير تنقل عبر البحر إلى اليونان ومن هناك إلى أوروبا؟ وما سيحسم القرار هو مستوى الحماية الأمنية الأفضل.
8:42 دقيقه
عباس يستقبل رئيس الحكومة اليونانية ويدعو لدور أوروبي أكبر في العملية السياسية
https://aawsat.com/home/article/506586/%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9
عباس يستقبل رئيس الحكومة اليونانية ويدعو لدور أوروبي أكبر في العملية السياسية
تسيبراس: قلقون حيال الاستيطان والمقدسات وموقفنا من القضية الفلسطينية ثابت
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس خلال مؤتمرهما الصحافي في رام الله أمس (رويترز)
عباس يستقبل رئيس الحكومة اليونانية ويدعو لدور أوروبي أكبر في العملية السياسية
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس خلال مؤتمرهما الصحافي في رام الله أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



