«خرافة» شركات التكنولوجيا «وحيدات القرن» تصطدم بالواقع

انفجار فقاعة الشركات الناشئة التي تم تقييمها بمليار دولار وأكثر

«خرافة» شركات التكنولوجيا «وحيدات القرن» تصطدم بالواقع
TT

«خرافة» شركات التكنولوجيا «وحيدات القرن» تصطدم بالواقع

«خرافة» شركات التكنولوجيا «وحيدات القرن» تصطدم بالواقع

تميزت الطفرة في قطاع التكنولوجيا على مدار الأعوام القليلة الماضية بصعود ما يسمى بشركات اليونيكورن - في إشارة إلى المخلوقات الخرافية «وحيدات القرن» - وهي الشركات الناشئة التي بلغت قيمتها مليار دولار أو أكثر. وقبل أن يكتسب المصطلح هذا الانتشار، كانت شركة «ليفينغ سوشيال» من كبرى «وحيدات القرن» في وقتها. والآن تمثل نموذجًا وعبرة لما قد تبدو عليه بعض وحيدات القرن الحالية في قادم الأعوام إذا خرجت الأمور عن مسارها الصحيح.
وقبل 4 أعوام فقط، كانت «ليفينغ سوشيال» ومنافستها الأكبر «غروبون» قد حققتا نموًا سريعًا بفضل فكرة بسيطة مفادها الربط بين الزبائن والمتاجر والأعمال المحلية عبر عروض مخفضة يومية تصل إلى صناديق بريد المستخدمين، مثل خصم 50 في المائة على مأكولات جاهزة أو رسالة ترويجية عن الحصول على قطعتين عند شراء قطعة واحدة من منتج ما. وتقتطع «ليفينغ سوشيال» وغروبون نسبة على كل صفقة.
واعتبر أصحاب رؤوس الأموال المغامرة أن تلك العروض اليومية ستكون سبيل الإنترنت لغزو الأنشطة التجارية المحلية، وبحلول أواخر عام 2011، كانت «ليفينغ سوشيال» قد جمعت أكثر من 800 مليون دولار ووصل تقييمها إلى 4.5 مليار دولار، حسبما تفيد البيانات الصادرة عن شركة في سي إكسبرتس. وعدت الشركة أمازون وصندوق الاستثمار العملاق تي روي برايس من بين مستثمريها. وأنفقت «ليفينغ سوشيال»بسخاء وأطلقت حملات إعلانية تلفزيونية ضخمة. وفي ظل موجة الزخم التي تعيشها، فكرت الشركة في طرح أسهمها في البورصة.
اليوم أصبحت «ليفينغ سوشيال» جثة وحيدة (يونيكوربس) أكثر منها وحيدة القرن. ولم تتقدم الشركة قط بطلب لطرح عام أولي كما خبا حماس المستهلكين للعروض اليومية. أما صندوق «تي روي برايس» فقد خفف حصته في «ليفينغ سوشيال» إلى صفر تقريبًا، حسبما تظهر بيانات «مورنينغستار». وانكمشت القوة العاملة في الشركة لتصل إلى نحو 800 موظف بعدما كانت تضم 4500 موظف في أوج مجدها عام 2011. (غروبون، التي أدرجت نفسها بالفعل في البورصة، تتداول أسمهما بأسعار تقل أكثر من 85 في المائة عن سعر الطرح العام الأولي).
وتصارع «ليفينغ سوشيال» الآن لكي تنعش أعمالها عبر التركيز على «خبرات جديدة»، مثل برنامج كوبونات مجانية، الذي يعيد الأموال لبطاقات العملاء الائتمانية عندما يتناولون الطعام في مطاعم معينة. وتعاني الشركة من أجل الإبقاء على موظفيها. كما أنها باعت تقريبًا جميع الشركات الأجنبية التي اشترتها وأغلقت المقار التي افتتحتها أيام ازدهارها.
ويقول جيم برامسون وهو مستشار قانوني عام في «ليفينغ سوشيال» عمل مع الشركة على مدار 5 أعوام ونصف العام، إنه «من الصعب تغيير شركة كبيرة الحجم بين ليلة وضحاها».
وربما ينضم قريبًا إلى «ليفينغ سوشيال» رفقاء جدد. وتوجد الآن أكثر من 142 شركة وحيدة القرن تقدر قيمتها مجتمعة بنحو 500 مليار دولار، بحسب شركة الأبحاث «سي بي إنسايتس». وبدأت التصدعات تظهر على بعض من تلك الشركات الناشئة ذات القيم المرتفعة.
كانت عدة صناديق استثمارية خفضت مؤخرًا قيم شركة تبادل الرسائل «سنابشات» وخدمة التخزين على الإنترنت دروببوكس. وأفادت «زينيفتس»، وهي شركة ناشئة تعمل في مجال الموارد البشرية، إنها لم تحقق أهدافها لقطاع المبيعات مما يبطئ من وتيرة تعييناتها. وسعرت شركة سكوير للمدفوعات يوم الأربعاء الماضي طرحها العام الأولي بقيمة 2.9 مليار دولار، بعدما قيمها مستثمرون خاصون بـ6 مليارات دولار. وحذر أصحاب رؤوس أموال مغامرة في سليكون فالي، من أمثال بيل غيرلي من بنشمارك ومايكل موريتز من سكويا، من أن هزة كبيرة ستطال شركات اليونيكورن.
فينكي غانيسان هو مستثمر مغامر في مينلو فينشرز، وضخ أموالاً في شركة طلب السيارات الأجرة «أوبر» وشركات يونيكورن أخرى. ويقول إنه كما أن تقييم «ليفينغ سوشيال» رفع التوقعات إلى مستويات لم تستطع الشركة الوصول إليها، فإن «وحيدات القرن اليوم ستواجه ذات المشاكل».
وتأسست «ليفينغ سوشيال» عام 2007 من قبل 4 أصدقاء هم آرون باتاليون وتيم أوشوغنيسي، وإيدي فريدريك، وفال أليكسينكو، الذين كانوا يعملون سوية في شركة ناشئة للرعاية الصحية تدعى «ريفوليوشن هيلث غروب». الطبعة الأولى من ليفينغ سوشيال، كانت تسمى هانغري ماشين، وأنتجت تطبيقات ارتبطت بفيسبوك، بما في ذلك تطبيقات لاستطلاع الآراء وطريقة لتبادل الكتب المفضلة مع الأصدقاء. وبمرور الوقت، أصبحت «هانغري ماشين» شركة ترسل إلى زبائنها رسائل إلكترونية يومية تحمل عروضًا من الشركات والمتاجر. وكان تيم أوشوغنيسي رئيس مجلس إدارة الشركة.
وهرع المستهلكون للاستفادة من عروض «ليفينغ سوشيال» اليومية. وبعد نحو عام من دخولها هذا النشاط، قالت الشركة إنها تمتلك 10 ملايين مشترك منتشرين عبر أنحاء الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. وبعد شهور قليلة، أعلنت أنها تمكنت من رفع عدد مشتركيها بما يزيد عن الضعف. ودخلت السوق الآسيوية في وقت لاحق من ذلك العام. وضمت قائمة المستثمرين في الشركة ريفوليوشن فينشرز ولايت سبيد فينشر بارتنرز وأمازون وجي بي مورغان تشايز، ليبلغ إجمالي رأس المال الذي جمعته «سوشيال كابيتال» أكثر من 919 مليون دولار.
وعلى مدار السنوات التالية، استحوذت «ليفينغ سوشيال» على العملاء بأسرع ما يمكن في مسعى لضمان صدارة غير قابلة للمنافسة في مجال العروض اليومية. وأنفقت الشركة النقود على الإعلانات التلفزيونية لزيادة الوعي بعلامتها التجارية. وبهدف تعزيز توسعها، استحوذت «ليفينغ سوشيال» على شركات ناشئة في إسبانيا ونيوزيلندا وأسواق أخرى لا تعرف عنها الكثير. وقدمت الشركة عروضًا ترويجية في فئات جديدة مثل السفر وتوصيل الوجبات. وشهدت طفرة في التوظيف.
لكن رغم إنفاقها الإعلاني الضخم، لم تكن أنشطتها الأساسية ناجعة. وتكشف البيانات المالية الأخيرة التي أصدرتها «أمازون» أنه في عام 2011، حققت «ليفينغ سوشيال» إيرادات بقيمة 238 مليون دولار - لكنها خسرت 499 مليون دولار.
أما «غروبون»، التي لم تحقق الأرباح أيضًا، فقد أدرجت أسهمها في البورصة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وعلى الفور واجهت شكوك المستثمرين حول استدامتها. وكانت الشكوك معدية وسرعان ما انتقلت إلى «ليفينغ سوشيال» وأجهضت فرصها في طرح أسهمها في البورصة. وحاولت الشركة الناشئة أن تجمع 400 مليون دولار في أواخر 2011، لكنها لم تتمكن من جمع سوى 176 مليون دولار، بحسب بيانات لجنة الأوراق المالية والبورصة.
ويقول مستثمرو «ليفينغ سوشيال» إنه يسهل الآن تبين أن استراتيجية النمو بأي تكلفة خلقت دورة هبوطية من الإفراط في التوظيف والتوسع. ولم يلتفت أحد كثيرًا إلى الكيفية التي ستجني بها الشركة المال في نهاية المطاف.
وتدار «ليفينغ سوشيال» الآن من قبل رئيس مجلس إدارة جديد هو غوتام تاكار، الذي انضم إلى الشركة في أغسطس (آب) 2014 بعد نحو عقد من الزمان قضاه في إي باي. ويقول السيد تاكار إن خطة الشركة المقبلة سوف تقلص من اعتمادها على العروض وتركز بالأحرى على مبادرة جديدة لاستعادة المال.
ويمنح مشروع تجريبي يدعى «ريستورانتس بلاس»، الزبائن تخفيضات عبر استرداد النقود على بطاقاتهم الائتمانية - دون حاجة إلى كوبونات مطبوعة - عندما يتناولون الطعام في مطاعم معينة. وتأخذ «ليفينغ سوشيال» حصة من كل معاملة.
ويقول السيد تاكار إن «جمهورنا الأساسي من النساء الثريات المتعلمات - من اللائي تتراوح أعمارهن بين 25 إلى 40 عامًا. ما يمكننا عمله هو مساعدة هؤلاء النسوة على التمتع بعطلة نهاية أسبوع طيبة».
وداخل «ليفينغ سوشيال»، كانت الشكوك تساور موظفي الشركة إزاء تحول استراتيجيتها، حسبما أفاد 3 موظفين تركوها هذا العام. وقال نحو 12 موظفًا سابقًا ومستثمرون حاليون إن الإجراءات الاستراتيجية الخاطئة من قبل الشركة أثرت بالسلب على الروح المعنوية. مشاعر السخط فاقمها عجز الموظفين الأوائل - الذين أغرتهم حزم الأسهم السخية - عن بيع أسهمهم في «ليفينغ سوشيال».
النتيجة أن الشركة عاجزة عن الاحتفاظ بموظفيها، لا سيما أن «ليفينغ سوشيال» تنافس شركات يونيكورن أخرى لاستمالة المهندسين. ولم تعد الشركة قادرة على عرض رواتب ضخمة وحزم أسهم مغرية لاجتذاب المواهب.
ويقول السيد تاكار: «تعيين التقنيين ليس بأسهل مهمة في العالم.. فنحن لسنا غوغل».
كما دخلت «ليفينغ سوشيال» أيضًا في طور التقشف بجولة من الاستغناءات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي علاوة على تصفية للاستثمارات في وحدات كاملة. كما أغلقت الشركة مقار في عدة مدن، من بينها نيويورك وسياتل. وباعت الخريف الماضي تيكيت مونستير، ومقرها في كوريا الجنوبية. وفي فبراير (شباط) الماضي، باعت الشركة «ليتس بونس»، وهي شركة ناشئة مقرها إسبانيا كانت قد استحوذت عليها في 2011، وبعد شهرين، تخلصت «ليفينغ سوشيال» من أعمالها في أستراليا ونيوزيلندا.
ويجد المستثمرون والمؤسسون والكثير من الموظفين أنفسهم عالقين مع أسهمهم، في ضوء أن الطرح العام الأولي أو البيع يبدوان بعيدي المنال. وعندما سئل السيد تاكار عن هذا المسار قال إن التقييمات جميعها «نظرية». وأضاف: «التقييمات هي واحدة من تلك الأشياء التي تخضع لنظرة المتلقي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».