الدولار في مصر.. من «عملة صعبة» إلى «أزمة أكثر صعوبة»

بينما تجمع صناديق الاستثمار على أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته

قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
TT

الدولار في مصر.. من «عملة صعبة» إلى «أزمة أكثر صعوبة»

قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})

الإتاحة أم السعر المناسب؟ هذا هو السؤال الملح على راسمي السياسة النقدية في مصر، فبعد أشهر طويلة من التضييق على حركة الدولار في السوق الرسمية والتضحية باحتياطي النقد الأجنبي، والمساعدات الخليجية لدعم الجنيه وإبطاء تدهوره، لم تصل سوق المال إلى النجاح المرضي لأصحاب الأعمال أو حتى المواطنين، حسب رأي كثير من المحللين، الذين يؤكدون أنه «لا الجنيه وصل إلى سعره العادل المحفز للصادرات والجاذب للاستثمارات، ولا هو استقر عند سعر معين، مما يقلل من معدلات التضخم التي وصلت إلى أكثر من اثنين في المائة شهريا خلال الفترة الماضية»، ولكن من الواضح أن الوضع سيتغير مع قدوم طارق عامر، محافظ البنك المركزي الجديد في مصر.
تحركات عامر خلال الأيام الماضية كانت في اتجاه الإتاحة وبسعر مناسب، وقام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه.
«كل البضاعة المحتجزة خرجت من الموانئ حاليا، ولا توجد أي شكاوى نهائيا، فالبنك المركزي وفّر خلال الأسبوعين الماضيين 1.8 مليار دولار لخروج البضائع من الموانئ، ومليار دولار أخرى من ضمن حزمة متفق عليها، قيمتها 4 مليارات دولار لتلبية 25 في المائة من عمليات تغطية الحسابات الدولارية على المكشوف لدى البنوك»، هكذا أكد محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، في لقائه مع الصحافيين منذ يومين.
لكن تصريحات السويدي لا تعكس وضعا مستداما، فأحمد حلمي، عضو المجلس التصديري للأثاث، قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الصناع لم يشعروا بهذه السيولة، فأزمة الدولار المستمرة منذ سنوات أجبرت بعض الصناع على الابتعاد عن حركة الاستيراد، والاعتماد بدلا من ذلك على المستوردين المتخصصين، كما أدت هذه الأزمة إلى تباطؤ حركة الصادرات المعتمدة على مواد خام مستوردة، مثل صناعة الأثاث. وتابع حلمي: «منذ عامين ونحن نعتمد على تجار السوق السوداء في توفير العملة، وعلى المستوردين توفير السلع بأسعار مرتفعة، لذا نحتاج إلى شهرين حتى نبدأ في العودة إلى دورة العمل الطبيعية، ووقتها نستطيع تقييم مدى نجاح سياسات (المركزي) في توفير الدولار».
ولكن الحكومة لم تكتف بتوفير الدولارات للواردات المحجوزة بالموانئ، ورفع قيمة الجنيه، بل خطت خطوة جديدة في طريق «الجنيه القوي»؛ إذ قامت شركة «إسكندرية لتداول الحاويات»، المملوك معظمها للحكومة، بتأجيل تحصيل خدمات التفريغ للحاويات وإعادة الشحن بالدولار لمدة عام، «للتخفيف عن كاهل المستوردين والمصدرين»، وفقا للشركة، كما منح البنك المركزي، الخميس الماضي، موافقة برفع أسعار الفائدة بالجنيه المصري في أكبر البنوك الحكومية في السوق وهي: «الأهلي المصري» و«مصر» و«القاهرة» التي أطلقت شهادات ادخار بعائد قياسي يبلغ 12.5 في المائة، وهو عائد أعلى من شهادات قناة السويس التي تم طرحها العام الماضي، بهدف تشجيع حاملي الدولار على التحويل إلى الجنيه والاستفادة من معدل الفائدة الأعلى، وبالتالي تقوية الجنيه، وخفض معدلات التضخم في السوق عن طريق امتصاص السيولة.
وبلغت حصيلة بيع شهادات الادخار الجديدة، ومدتها ثلاث سنوات، في أول ثمانية أيام عمل بالبنوك العامة الثلاثة («الأهلي» و«مصر» و«القاهرة») 44.3 مليار جنيه (نحو 5.65 مليار دولار)، مما جعل سؤالا جديدا يتردد: ما الهدف من تقوية الجنيه بهذا الشكل؟
«خلال الفترة الماضية، كان (المركزي) مهتما بخفض الطلب على الدولار، الآن هو مهتم بزيادة العرض»، وفقا لعمر الشنيطي، المدير التنفيذي لـ«مجموعة مالتيبلز للاستثمار»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك فارقا بين سياسات هشام رامز، محافظ البنك المركزي المنتهية ولايته في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وخلفه طارق عامر، الذي بدأ التجهيز لولايته الجديدة بهذه التحركات.
وفي فبراير (شباط) الماضي، أصدر رامز قرارا يقضي بإقرار حد أقصى لإيداع الدولار في البنوك يوميا، يقدر بعشرة آلاف دولار، وشهريا بخمسين ألف دولار، لتصبح السوق الرسمية هي الحل الوحيد لتوفير الدولار لراغبي الاستيراد؛ وذلك في مسعى من الدولة لإجبار المواطنين ورجال الأعمال على بيع ما بحوزتهم من عملة أجنبية للجهاز المصرفي، وتحويلها إلى العملة المحلية، ولكن السوق الموازية احتفظت بجزء من الدولارات، وخلقت بدائل شرعية وغير شرعية للاستيراد بعيدا عن قيود «المركزي»، بينما واجه كثير من المستوردين صعوبات في توفير الدولار، حتى مستوردي الخامات والسلع الأساسية من غذاء وأدوية ومعادن؛ إذ ينتظرون شهورا حتى يستطيع «المركزي» توفير ما يحتاجون إليه من دولارات.
ورغم ازدياد الانتقادات لهذا الأسلوب، فإن رامز أكد أنه «لن يتم إلغاء حد الإيداع اليومي والشهري من الدولار وأنا محافظ للبنك المركزي»، ولهذا يعول ويتوقع كثير من الخبراء ورجال الأعمال أن يتم إلغاء حد الإيداع، أو زيادته تدريجيا، على أقل تقدير، في عهد عامر.. فلقاء المحافظ الجديد أعضاء اتحاد الصناعات قبل أيام يظهر أنه أميل إلى استيعاب الشركاء، من رجال الأعمال وشركات الصرافة، أكثر من سلفه.
«في الفترة الماضية كان البنك المركزي مسؤولا عن تدبير العملة الأجنبية للمستوردين.. في الفترة المقبلة أتوقع أن يتم رفع حد الإيداع تدريجيا تمهيدا لإلغائه، وبالتالي سيقوم المستوردون بالاعتماد على الصرافات وتجار العملة في توفير الدولارات»، وفقا للشنيطي.
من ناحية أخرى، يقول رئيس اتحاد الصناعات: «إذا نظمنا الاستيراد فسيقل التهافت على الدولار، سيكون لدينا معايير للاستيراد قبل نهاية 2015 بما يحد من الاستيراد العشوائي».
ولكن هل يستطيع «المركزي» إتاحة العملة بسعرها الحالي لفترة طويلة؟
سقوط طائرة روسية في سيناء، والاستثمارات الخارجية أقل من التوقعات الحكومية، والصادرات المصرية غير البترولية تهبط 19 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015، والمساعدات الخليجية تتراجع مقارنة بعامين سابقين، وديون البنك المركزي المصري بالنقد الأجنبي تفوق صافي أصوله الأجنبية لأول مرة منذ عام 1992، حتى قناة السويس تتراجع إيراداتها بعد مشروع ازدواج الممر الملاحي.. كل هذه النقاط تؤكد أن كافة بنود ميزان المدفوعات تأن.
وتجمع صناديق الاستثمار في مصر على أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته، وتطالب الحكومة منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 بإجراء تخفيضات أكبر على قيمة الجنيه أمام الدولار، لتصبح الخدمات والصادرات المصرية بقيمة أقل، وبالتالي يصبح الاقتصاد المصري أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار، ولكن البنك المركزي خفض قيمة الدولار أمام الجنيه لأول مرة منذ عامين.
في يناير 2011 كان الدولار قرب مستوى 5.50 جنيه، وكان «المركزي» يمتلك وقتها احتياطيا من النقد الأجنبي يبلغ 36 مليار دولار، وبعد اندلاع الثورة قام «المركزي» بالتنازل عن جزء كبير من الاحتياطي لدعم الجنيه، ولكن هذا لم يمنع الجنيه من الانخفاض، حتى وصل الدولار إلى 8 جنيهات بشكل رسمي، أما الستة عشر مليار دولار الموجودة باحتياطي البنك المركزي الآن، فهي ديون بالكامل، لذا تطالب بنوك الاستثمار بتخفيض أكبر في قيمة الجنيه، حتى يتحسن وضع ميزان المدفوعات.
وفي ما يخص المستقبل، فبعد أيام من رفع البنك المركزي قيمة الجنيه المصري في مواجهة الدولار، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» عن تعديل رؤيتها لاقتصاد البلاد من إيجابية إلى مستقرة، بينما يعكس رؤية حذرة للمستقبل بعد تباطؤ المساعدات الخليجية.
وقالت الوكالة، في تقريرها، الصادر الجمعة الماضي، إن ضغوط توفير التمويل الأجنبي ستظل مستمرة، كما أن إجراءات تقليص الدعم والأجور المرتقبة في الفترة المقبلة تأتي في ظل استقرار اجتماعي - سياسي يتسم بالهشاشة.
وتخوفت الوكالة من تلك الضغوط بشكل واضح في مؤشرها عن صافي الالتزامات الخارجية، التي تشمل المستحقات المالية على القطاعين العام والخاص تجاه العالم الخارجي، كنسبة من النقد الأجنبي المتدفق إلى البلاد. فهذا المؤشر كانت نسبته 60.8 في المائة في 2011، واستمر في النمو إلى مائة في المائة في 2014. وتتوقع الوكالة أن تتضاعف هذه النسبة تقريبا إلى 193 في المائة في 2018.
ويفسر محللون ازدياد الالتزامات الخارجية باحتياج البلاد إلى استيراد الطاقة ومعدات الإنتاج لاستعادة وتيرة النمو الاقتصادي، في الوقت الذي يواجه فيه الخليج ضغوطا اقتصادية في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ النصف الثاني من 2014، مما يضعف من احتمالات استمرار المساعدات.. فكيف سيوفر «المركزي» الدولار؟ وبأي سعر في الفترة المقبلة؟
يتوقع هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار «فاروس»، أن يقوم «المركزي» برفع حد الإيداع الدولاري في البنوك قبل نهاية العام الحالي، وهو الإجراء الذي أصبح - وفقا لجنينة - مطلبا جماعيا للمتعاملين في سوق العملة، بالإضافة إلى أنه الحل المنطقي والمتوقع تنفيذه لإنهاء أزمة الدولار.
لا يفضل جنينة توقع سعر معين للدولار في الفترة المقبلة، بسبب «أن الوضع حساس حاليا، وأن (المركزي) يحاول السيطرة على سوق العملة»، ولكن وفقا لتوقعات سابقة لجنينة فإن الدولار سيصل سعره إلى 8.50 جنيه في منتصف 2016، وهو سعر غير بعيد عن المتداول في السوق الموازية هذه الأيام في مصر، فقد وصل سعر الدولار إلى 8.45 جنيه للشراء و8.55 للبيع خلال الأسبوع الماضي.
ولا تختلف توقعات الشنيطي عن توقعات جنينة، فالمدير التنفيذي لـ«مجموعة مالتيبلز للاستثمار» يرى أن السعر الحالي للجنيه لن يستمر لأشهر، وربما لأسابيع، ثم يكسر الدولار حاجز الـ8.25 أو الـ8.50 قبل نهاية العام المالي 2015 - 2016.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».