تركيا وروسيا تتفقان على وقف التصعيد.. ومساعٍ دولية للجم التدهور

موسكو تتهم أنقرة بـ«الاستفزاز المتعمد».. وبوتين: إردوغان يعمل على «أسلمة البلاد»

تركيا وروسيا تتفقان على وقف التصعيد.. ومساعٍ دولية للجم التدهور
TT

تركيا وروسيا تتفقان على وقف التصعيد.. ومساعٍ دولية للجم التدهور

تركيا وروسيا تتفقان على وقف التصعيد.. ومساعٍ دولية للجم التدهور

تواصلت المساعي الدولية الهادفة إلى لجم التدهور في العلاقات التركية - الروسية، بعد إقدام أنقرة أول من أمس على إسقاط طائرة روسية كانت تقصف معاقل المعارضة السورية قرب الحدود مع تركيا، معلنة أن الطائرة اخترقت مجالها الجوي لـ17 ثانية.
وبينما بدا أن الطرفين يميلان إلى التهدئة على الأرض، تواصلت التصريحات الروسية العنيفة التي وصلت إلى حد اتهام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، بـ«أسلمة المجتمع التركي». وفي المقابل، كانت أنقرة ترسل رسائل تهدئة، وتواصل تدعيم موقفها باتصالات تجريها مع حلفائها، حيث أفيد أمس بحدوث اتصال أجراه إردوغان مع نظيره الأميركي باراك أوباما بشأن حادث الطائرة الروسية. وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التركية حول المكالمة الهاتفية أن الرئيس التركي تناول في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي حادثة إسقاط تركيا للطائرة الروسية بعد اختراقها للمجال الجوي التركي. وقال البيان التركي إن أوباما أعرب عن دعم أميركا وحلف الناتو لحق تركيا في الدفاع عن سيادتها. واتفق الرئيسان على أهمية اتخاذ تدابير من شأنها أن تمنع تكرار مثل هذه الحوادث مرة أخرى، وعلى أهمية خفض حدة التوترات الناجمة عن هذه الحادثة. كما أبدى الرئيسان عزمهما مواصلة العمليات المشتركة ضد «داعش» لضمان المرحلة السياسية الانتقالية في سوريا.
وجرى أمس أول اتصال مباشر بين البلدين، حيث أعلن الناطق بلسان الخارجية التركية طانجو بيليتش أن وزيري خارجية روسيا وتركيا وافقا في اتصال هاتفي (أمس) على عقد اجتماع بينهما في بلغراد الأسبوع المقبل. ومن المتوقع أن يعقد الاجتماع خلال المجلس الوزاري لدول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والذي سيعقد في العاصمة الصربية بلغراد يومي الثالث والرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقال بيليتش: «اتفقا أثناء محادثاتهما على تبادل التفاصيل عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية». لكن روسيا أعلنت أنها لا تخطط لعقد أي لقاءات في أنقرة. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي، إن لافروف لم يقبل لقاء نظيره التركي، مشيرة إلى أن الحوار الذي دار بينه وبين نظيره التركي جاويش أوغلو رفض لافروف خلاله أي عروض للقاء.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن المسؤولين الروس بمن فيهم هو لا يخططون لزيارة أنقرة. واشترط لافروف للقاء المسؤولين الأتراك أن يأتوا إلى موسكو، حسب ما أوردته وكالة «إنترفاكس» الروسية الرسمية، مشددا على أنه لإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين يجب أن تعترف أنقرة بأن إسقاط المقاتلة الروسية «سوخوي 24» غير مقبول على الإطلاق.
وقال لافروف إن روسيا تعتبر إسقاط الطائرة عملا مدبرا، وستعيد النظر بشكل جاد في علاقاتها مع أنقرة. وأكد أن روسيا لا تعتزم شن حرب على تركيا، قائلا: «موقفنا من الشعب التركي لم يتغير. لدينا تساؤلات بشأن تصرف القيادة الحالية في تركي». واتهم لافروف تركيا بممارسة «استفزاز متعمد». وقال: «لدينا شكوك جدية حول ما إذا كان هذا عملا عفويا. إنه اقرب ما يكون إلى استفزاز متعمد».
وفي أنقرة، سعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تهدئة التوتر، مؤكدا أنه «ليس لدينا على الإطلاق أي نية في التسبب بتصعيد بعد هذه القضية». وقال إردوغان في كلمة أمام اجتماع للأعمال في إسطنبول إن تركيا «لا تريد أي تصعيد بعد أن أسقطت مقاتلة روسية»، مؤكدا أن بلاده «تصرفت دفاعا عن أمنها وعن حقوق أشقائنا في سوريا»، مؤكدا أنه تم إطلاق النار على الطائرة بينما كانت في المجال الجوي التركي، وأنها تحطمت داخل سوريا لكن بعض أجزائها سقطت في تركيا وأصابت تركيين اثنين.
كما أكد رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أمام نواب حزبه، العدالة والتنمية، أن بلاده «صديقة وجارة» لروسيا، موضحا: «ليست لدينا أي نية لتهديد علاقاتنا مع الاتحاد الروسي»، مشددا على بقاء «قنوات الحوار» مع روسيا مفتوحة. وقال داود أوغلو: «أعطينا التعليمات اللازمة وقمنا بتحذيرهم ومطالبتهم بمغادرة الأجواء التركية، على الرغم من ذلك استمرت الطائرة بالخرق واستحلال أجوائنا، وقمنا أمس على خلفية ما جرى باستدعاء السفير، وأعطيناه التعليمات اللازمة». وأضاف: «خلال الاجتماعات التي أقوم بها مع القوّات المسلحة، أعطي التعليمات اللازمة بما يتوجب عليهم القيام به. موقفنا بهذا الخصوص واضح، قواتنا المسلحة لم تتمكن من تحديد هوية الطائرة، ولذلك من الطبيعي أن تدخل في عداد عنصر عدواني، وبالتالي يتم استهدافها فإسقاطها. قمنا بإعلام الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بمجريات الحدث أمس من خلال وزارتنا الخارجية، كما قام السيد الرئيس إردوغان وأنا بالاتصال بكبار مسؤولي العالم ووضعهم بالصورة». وعن العلاقة التي تجمع بين البلدين قال داود أوغلو: «إن روسيا صديقة وجارة لنا، ولكن ليس على حساب انتهاكها لسيادتنا، نحن سنقوم بكل ما يتوجب علينا لحماية أمننا، وحماية أجوائنا حق طبيعي لنا، كما لا نسمح للطائرات الروسية التي تقوم بمهاجمة مواقع المعارضة المعتدلة، بحجة محاربة (داعش) بأن تلقي بالقذائف على إخواننا التركمان. لا وجود لـ(داعش) في تلك المنطقة، وهذا يدل على أن روسيا تستهدف المعارضة المعتدلة لا (داعش)».
وبعث مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة خالد تشيفيك برسالة إلى الرئيس الحالي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ماثيو رايروفت، والسكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، بشأن حادثة إسقاط الطائرة الروسية بالأمس. وذكر تشيفيك في الرسالة أن تركيا منذ عام 2012 أرسلت نحو ست رسائل إلى المجلس بشأن التجاوزات التي تهدد سيادة تركيا ووحدة أراضيها وأمنها. وورد في الخطاب أن طائرتين من طراز «سو 24» مجهولتي الهوية اقتربتا من المجال الجوي التركي فوق منطقة يايلاداغ التابعة لمدينة هطاي، وتم توجيه عشرة إنذارات إلى الطائرتين خلال خمس دقائق عبر القنوات اللاسلكية، وطلب منهما تغيير مسارهما على الفور باتجاه الجنوب. ولم تكترث الطائرتان بالتحذيرات واخترقتا المجال الجوي التركي لمدة 17 ثانية على ارتفاع 19 ألف قدم في نحو الساعة 9:24 صباحا وتوغلتا لعمق 2.1 ميل على امتداد 1.8 كيلومتر. وعقب هذا الاختراق غادرت إحدى الطائرتين المجال الجوي التركي. أما الطائرة الأخرى فقد سقطت على الجانب السوري من الحدود بعد أن أطلقت طائرات «إف 16» التركية المناوبة النار عليها.
وفي روسيا، عاد بوتين وأكد أن بلاده ستستخدم كل الوسائل المتاحة لضمان أمن الطلعات الجوية التي تنفذها الطائرات الروسية في الأجواء السورية، وبعد أن ذكر في حديث يوم أمس (الأربعاء) أمام الصحافيين الخطوات التي اتخذتها وزارة الدفاع الروسية في هذا المجال، عاد بوتين ووجه من جديد الاتهامات لتركيا لكن بأن «قيادتها تدعم عن عمد أسلمة البلاد» أي تركيا، معربا عن اعتقاده أن المواطنين الروس الموجودين حاليا في تركيا قد يكونون عرضة بدرجة كبير للخطر، و«بعد ما حدث يوم أول من أمس لا يمكننا استبعاد وقوع حوادث أخرى. وإن وقعت فسيكون علينا أن نرد بشكل أو بآخر»، حسب قول بوتين الذي أعلن عن دعمه لتوصية وزارة الخارجية الروسية للمواطنين الروس بعدم التوجه إلى تركيا للاستجمام، واصفا الخطوة بأنها «إجراء اضطراري»، وأن «الخارجية الروسية تتصرف بشكل صحيح حين تحذر المواطنين من الخطر».
أما رئيس الحكومة الروسية ديمتري ميدفيديف فقد أعرب عن قناعته بأن «العمل الإجرامي الذي قامت به السلطات التركية بإسقاطها طائرة (سو 24) تسبب في تدهور خطير في العلاقات بين روسيا والناتو، ومن حيث الجوهر أظهرت تركيا بعملها هذا دفاعها عن مقاتلي (داعش)، وثالثا وجهت ضربة قوضت علاقات الجوار الطيبة بين روسيا وتركيا، بما في ذلك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي».



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».