حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو لتجنب انهيارها الاقتصادي

بروكسل: لا مخاوف من تأثيرات الأزمة على إمدادات الغاز لكنها قد تؤثر على الأسعار

حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو لتجنب انهيارها الاقتصادي
TT

حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو لتجنب انهيارها الاقتصادي

حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو لتجنب انهيارها الاقتصادي

أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل، عن حزمة مساعدات لأوكرانيا تصل إلى 11 مليار يورو، وقالت المفوضية إن الغرض منها تقديم المساعدة في المدى القصير والمتوسط في استقرار الوضع الاقتصادي والمالي في أوكرانيا والمساعدة في العملية الانتقالية بالبلاد وتشجيع الإصلاحات السياسية والاقتصادية ودعم التنمية الشاملة لمصلحة جميع الأوكرانيين. وستخصص الحزمة على مدى السنوات المقبلة من موازنة التكتل الأوروبي الموحد بقيمة ثلاثة مليارات إلى جانب تمويل كبير من مؤسسات مالية عبارة عن ثمانية مليارات، ومنها بنك الاستثمار الأوروبي. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان إن هذه التدابير الجديدة هي في إطار الجهود الأوروبية والدولية لتوفير وسيلة مستدامة للخروج من الوضع الاقتصادي الصعب في أوكرانيا ودعم التحول الاقتصادي والسياسي ونوهت المفوضية إلى أهمية مشاركة الدول الشريكة والمؤسسات المالية الدولية وألمحت المفوضية أن المساهمات الأوروبية تعتبر جزءا من جهود الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا بما في ذلك الواردة في اتفاقية للشراكة والتجارة الحرة وجددت استعداد الاتحاد الأوروبي للتوقيع على الاتفاقية. ويأتي ذلك عشية انعقاد قمة طارئة في بروكسل الخميس لقادة دول الاتحاد حول ملف أوكرانيا، كما يتوقع وصول رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت إلى بروكسل لإجراء محادثات مع المسؤولين في المؤسسات الاتحاد على هامش القمة. من جهة أخرى أرسلت المفوضية الأوروبية برسالة طمأنة للمواطنين، بشأن عدم تأثير الأزمة في أوكرانيا على إمدادات الغاز إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وخصوصا أن بعض الدول وهي بلغاريا، وأستونيا، وفنلندا، وليتوانيا ولاتفيا والسويد تعتمد كليا على الغاز الروسي المصدر إليها، عبر أراضي أوكرانيا، ودول الاتحاد الباقية تنوع وتستورد الغاز من النرويج والجزائر وروسيا. وتزامن ذلك مع توقعات من قبل الخبراء الاقتصاديين بأن يرتفع نسبيا سعر الغاز المستورد بفعل الأزمة الأوكرانية ومشكلة شبه جزيرة القرم. وبعد اجتماع لوزراء شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي قال المفوض غونتر أوتينغر: «في الوقت الراهن لا داعي للقلق، فوضع مخزون الغاز جيد في الاتحاد الأوروبي والتزود بالغاز للصناعة يتم بشكل عادي ولدى الاتحاد مخزون من الغاز يوازي مخزون العام الماضي». ويستورد الاتحاد الأوروبي من روسيا 34 في المائة من حاجته للغاز ومن وجهة نظر كثير من المراقبين في بروكسل توقيت الأزمة في أوكرانيا جيد بالنسبة للأوروبيين، لأنها تزامنت مع حلول الربيع وليست في البرد القارس، ويرى البعض أيضا أن الشتاء غير البارد نسبيا يساهم أيضا بتخفيف أي احتمال من أزمة تزود بالغاز في الاتحاد الأوروبي.
يذكر أن روسيا تملك 20 في المائة من احتياط الغاز العالمي وسبق أن قطعت إمدادات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي عامي 2006 و2009. وخلال اجتماعات مجلس وزراء الطاقة التي اختتمت في بروكسل، جرى نقاش حول أسعار الطاقة والتكاليف وشدد الوزراء في نهاية الاجتماعات على أهمية استكمال سوق الطاقة الداخلي خلال العام الحالي والحاجة إلى مواصلة تطوير البنية التحتية للطاقة لتأمين إمدادات الطاقة وضمان عدم انقطاعها وفي نفس الوقت بأسعار معقولة كما أشار الوزراء إلى أهمية الحد من استهلاك الطاقة سواء بالنسبة للمنازل أو المصانع من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة وإلى جانب ذلك شددوا على أهمية خلق فرص متكافئة في سوق الطاقة العالمية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية والتخفيف من فارق السعر مع المنافسين وقال وزير الطاقة اليوناني يانيس مانياتيس الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي: «إننا بحاجة إلى مزيد من الاستثمار في البحث والتطوير التكنولوجي، مشيرا إلى أنه لا يمكن تعزيز القدرة التنافسية في قطاع الطاقة في ظل التكلفة المرتفعة، مقارنة بالمنافسين الآخرين ولا بد من خفض التكاليف وهذا سوف يسهم بشكل حاسم في التماسك الاجتماعي وتوفير فرص العمل ومحاربة البطالة وسيتم رفع تقرير عن نتائج الاجتماعات إلى قادة أوروبا خلال القمة المقررة في 20 و21 من الشهر الحالي وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قالت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن أسعار الطاقة غير العادلة تشكل عقبة رئيسة أمام القدرة التنافسية في الاتحاد الأوروبي، وجاء ذلك على لسان داليا غرايباسكيتي رئيسة ليتوانيا التي كانت وقتها تتولى بلادها رئاسة الاتحاد، وأضافت في بيان صدر ببروكسل، عقب محادثات مع جواكيم ألمونيا مفوض مكافحة الاحتكار، أن شركة الغاز الروسية غازبروم تثير القلق بسبب أسعارها سواء في ليتوانيا أو غيرها من بلدان أوروبا الشرقية، وأقدمت على ما يتعارض مع مبادئ السوق الحرة، ويضر بالقدرة التنافسية في أوروبا، وقال البيان الأوروبي، إن المستهلك في ليتوانيا يدفع ثمن الغاز بزيادة قيمتها 30% مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. من جانبه قال مفوض مكافحة الاحتكار جواكين ألمونيا، في نوفمبر الماضي إن الاتحاد الأوروبي يستعد لتوجيه الاتهام لعملاق الغاز الروسي «غازبروم» بممارسة الاحتكار واستغلال المركز المهيمن في وسط وشرق أوروبا، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى دفع غرامة تصل إلى 15 مليار دولار. وحسب تقارير إعلامية في بروكسل فإن الخطوة الأوروبية ضد «غازبروم» التي توفر ربع احتياجات استهلاك الغاز في أوروبا، من المرجح أن تزيد من وتيرة التوتر بين أوروبا وروسيا. وتشتبه سلطة مكافحة الاحتكار الأوروبية بقيام «غازبروم» بإعاقة تدفق الغاز عبر ست دول في الاتحاد الأوروبي وفرض أسعار غير عادلة على عملائها من خلال ربط سعر الغاز بأسعار النفط.
الشركة، التي بلغت عائداتها السنوية العام الماضي، نحو مائة وثمانية وأربعين مليار دولار، يمكن أن تتفادى احتمال دفع غرامة من خلال تقديم تنازلات لتسوية القضية.
وسبق أن أعد الاتحاد الأوروبي لائحة بمشاريع الطاقة ذات الأولوية والاهتمام المشترك من قبل بلدان الاتحاد، لمنحها التمويل اللازم من صندوق ربط المرافق الأوروبية. وجاء ذلك بعد أن قال أنطونيو أوتينغر المفوض المكلف بشؤون الطاقة إن هذه اللائحة خضعت على مدى الأشهر الأخيرة لنقاشات مكثفة، بما في ذلك من قبل بلدان الاتحاد الأوروبي مع ممثلي قطاع الطاقة. وعلى سبيل المثال وافقت مفوضية الاتحاد الأوروبي على تخصيص 134 مليون يورو للمساعدة في تمويل أربع مشروعات غاز لدعم البنية التحتية في اليونان. وقالت الذراع التنفيذية للاتحاد إن المشروعات تهدف إلى زيادة قدرة نقل الغاز وأمن الإمدادات في اليونان بالإضافة إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وأشارت إلى أن المساعدات ستوجه لشركة «ديسفا» وهي الشركة الوحيدة المسؤولة عن عمليات توزيع ونقل الغاز باليونان والتي قدمت ضمانات بإتاحة الفرصة للانضمام لشبكتها أمام جميع موردي الغاز.
كما أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص مساعدات بقيمة 465 مليون يورو لإقامة سلسلة من خطوط أنابيب الغاز وتنفيذ أعمال تحديث في مختلف أنحاء بولندا. وستوجه مساعدات الاتحاد الأوروبي لشركة (غاز - سيستم) الحكومية المسؤولة عن عمليات توزيع ونقل الغاز في بولندا. ومن المقرر أن تقوم شركة (غاز - سيستم) بإنشاء شبكة جديدة من خطوط الأنابيب بهدف المساعدة في إقامة مشروع (ممر الشمال والجنوب) لنقل إمدادات الغاز في بولندا. ويوصف (ممر الشمال والجنوب) بأنه شبكة من البنية التحتية تهدف إلى تسهيل الوصول إلى مصادر إمدادات الغاز في شمال البلاد ودمج سوق الغاز البولندية بصورة أفضل مع أسواق الغاز في ألمانيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا. وتنتهج بلدان الاتحاد الأوروبي سياسة تنويع مصادر الطاقة وزيادة إمكانية تبادلها، مما قد يساهم في تقليص اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز مصدرا للطاقة، وبالتالي تقليص اعتماد هذه البلدان على روسيا موردا رئيسا له.
وتواصل روسيا العمل على تشييد مشروع «التيار الجنوبي» لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى جنوب ووسط أوروبا عبر البحر الأسود.
وسيمتد الجزء البري من الأنبوب عبر قاع البحر إلى أراضي بلغاريا، ومن ثم صربيا والمجر واليونان وسلوفينيا وكرواتيا والنمسا. وتستعين شركة «غازبروم» التي تدير الصادرات الروسية من الغاز الطبيعي، بشركات إيطالية وألمانية وفرنسية في إنشاء خط الأنابيب «التيار الجنوبي». وأطلق مشروع خط «التيار الجنوبي» في السابع من ديسمبر (كانون الأول) 2012. ومن المخطط أن يجري مد أربعة أفرع منه تبلغ السعة التمريرية لكل منها 15.75 مليار متر مكعب سنويا.
ومن المتوقع أن يبدأ استثمار الخط تجاريا في عام 2016 على أن يطلق بكامل استطاعته (63 مليار متر مكعب سنويا) في عام 2018. ويشار إلى أن التكلفة الإجمالية لمشروع خط «التيار الجنوبي»، بجزئيه البحري والبري، تقدر بـ16 مليار يورو.



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).