جاءت الإشادة الأخيرة من مارتن أونيل، مدرب الفريق الوطني الآيرلندي، بمعاونه روي كين لتذكر الجميع باستحقاق الأخير فرصة العمل كمدرب. والتساؤل هنا: ما أول فكرة طرأت على ذهنك لدى إعلان روي كين بأنه يرغب في الانتقال للعمل كمدرب بمجرد انتهاء فعاليات بطولة «يورو 2016»، وأنه غير مستعد للتنازل عن هذه الرغبة لمجرد أن آخرين قد يرون أنه أكثر ملاءمة لوظائف أخرى داخل الحقل الرياضي؟
أعتقد أن الكثيرين قفزت إلى ذهنهم على الفور الصورة الكاريكاتيرية لكين، مع تصاعد دخان أسود سام من أذنيه وانطلاق شرارات الغضب والشر من عينيه، وسارعوا للقول بداخلهم: «حظ سعيد، روي»، ربما لم يكن الكثيرون ليندفعوا باتجاه هذا الحكم المتسرع لو أنهم عايشوا مارتن أونيل طيلة الأسبوع الماضي ليستمعوا إلى قصائد الثناء التي أغدقها على كين، وعاينوا عن قرب مدى التقدير الذي يبديه أونيل الذي يعد واحدًا من أفضل مدربينا تجاه مساعده الذي يعتبره يده اليمنى. ومن خبرتي في التعامل مع أونيل، أرى أنه يملك قدرة كبيرة على إصدار أحكام صائبة، وأن ما قاله عن كين يتجاوز كونه مجرد مجاملات عادية من زميل لآخر. وقد تحدث أونيل عن قراره بالاستعانة بكين باعتباره أكثر قراراته حكمة وذكاء منذ توليه مسؤولية تدريب الفريق الوطني الآيرلندي، وقد شدد على هذه النقطة تحديدًا على نحو جعلني أشعر وكأنه يبعث لنا برسالة مفادها ضرورة أن نتخلى عن أحكامنا المسبقة بخصوص كين.
وقال أونيل إن كين أضفى على وظيفته قوة، وقدم إسهامًا جادًا ومميزًا في معاونة الفريق الوطني الآيرلندي على شق طريقه باتجاه لقاءات النهائي المقرر عقدها الصيف المقبل. وأضاف: «لقد اضطررت لاتخاذ الكثير من القرارات المهمة، وكان أهمها الاستعانة بروي كين الذي أظهر قدرات استثنائية حقًا. إنه شخصية أيقونية. ورغم أنه أحيانًا يتسبب في حالة من الاستقطاب في وجهات النظر تجاهه، فإن هذا بالتأكيد لا يحدث داخل غرفة تبديل الملابس الخاصة باللاعبين».
ويثير هذا التعليق الأخير في الأذهان جون والترز، الذي أسفر الهدفان اللذان سجلهما في خروج البوسنة والهرسك في مرحلة التصفيات، بالنظر إلى مدى التردي الذي أصاب علاقته بكين داخل نادي إيبسويتش تاون لدرجة أنهما دخلا في عراك في مكتب المدرب، حسبما ورد في مذكرات كين. واندلع الشجار بسبب رغبة والترز في الانتقال لنادي ستوك سيتي، في الوقت الذي تشكك كين في أن قائد الفريق جرى التواصل معه وإغرائه من خلف ظهر مسؤولي النادي. ومع ذلك، فإن هذا الحادث لا يعد بالمهم مقارنة باللحظات العصيبة التي يشهدها الحقل الرياضي، وأتساءل عن مدى حكمة ذكر مثل هذه الواقعة العادية في السيرة الذاتية لكين، بدلاً من الانتظار لوقت لاحق في مسيرته المهنية عندما يصبح من غير المحتمل أن تترك الحادثة تداعيات على مشواره في الملاعب.
الواضح أن كين لدى كتابته هذه المذكرات حرص على التقليل من حجم القائمة الطويلة من المثيرات التي كانت تستفزه، وعلى رأسها سير أليكس فيرغسون. وإحقاقًا للحق، نجح كين في إنجاز عمله في تلك الفترة على النحو الأمثل. وعادة ما يطوي النسيان هذه اللحظات المحرجة. واللافت كذلك في مذكرات كين أنها تحوي قدرًا كبيرًا من الفكاهة وبعد النظر. ومع ذلك، فإنه على صعيد العلاقات العامة، لم يقدم هذا الكتاب أي إسهام إيجابي لكين، وسواء شئنا أم أبينا، فإن عالم كرة القدم أصبحت تحكمه الآن العلاقات العامة، على الأقل من منظور جهات التوظيف المحتملة.
لا أحد يود من كين اللجوء إلى نمط التملق والمداهنة الذي اتخذه البعض حرفة له، لكن يبقى محتومًا عليه إيجاد سبيل وسط في التعامل مع مهام التدريب. لا أحد يرغب في رؤية كين متجهمًا ومتحفظًا، لكن لا نرغب كذلك في أن يتحول لنمط المدربين الذي يشتهر لشخصه أكثر من الشهرة التي ينالها لإنجازاته مع فريقه. ولا ينبغي لأي مدرب أن يبدي اهتمامًا بالمؤتمرات الصحافية التي يعقدها أكثر من اهتمامه بمبارياته.
11:9 دقيقه
صدق أو لا تصدق.. روي كين مدرب لا تنقصه الحكمة
https://aawsat.com/home/article/505646/%D8%B5%D8%AF%D9%82-%D8%A3%D9%88-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%82-%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D9%83%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%A8-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D9%82%D8%B5%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9
صدق أو لا تصدق.. روي كين مدرب لا تنقصه الحكمة
اشتهر بالغضب السريع وشدة الانفعال.. وأحيانًا الرغبة في الانتقام
مارتن أونيل مدرب آيرلندا (يسار) أشاد بقدرات كين التدريبية (رويترز)
- لندن: دانييل تايلور
- لندن: دانييل تايلور
صدق أو لا تصدق.. روي كين مدرب لا تنقصه الحكمة
مارتن أونيل مدرب آيرلندا (يسار) أشاد بقدرات كين التدريبية (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




