رئيس جيبوتي: استقرار المنطقة مرهون باستقرار اليمن.. وموقفنا ثابت تجاه «عاصفة الحزم»

جيله لـ«الشرق الأوسط» : هناك تطابق وتنسيق مع الرياض تجاه القضايا المشتركة

إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
TT

رئيس جيبوتي: استقرار المنطقة مرهون باستقرار اليمن.. وموقفنا ثابت تجاه «عاصفة الحزم»

إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)

أكد إسماعيل عمر جيله، رئيس جمهورية جيبوتي، أنه لا استقرار للمنطقة دون استقرار اليمن، مؤكدا موقف بلاده الثابت والداعم لاستعادة الشرعية في اليمن، وتعزيز الدور القيادي للسعودية، في إطار قوات التحالف الدولي، منوها بأنه بين الرياض وجيبوتي علاقة راسخة وتطابق في الرؤى وتنسيق عال تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى استضافة بلاده لآلاف اللاجئين اليمنيين.
وقال جيله، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «إننا نؤيد (عاصفة الحزم) وعملية (إعادة الأمل)، ونؤيد كل القرارات العربية والأممية لاستعادة الشرعية باليمن، ومستعدون للمساهمة في تحقيق استقرار اليمن، لإيماننا التام بأنه لا استقرار للمنطقة دون استقرار اليمن»، مشيرا إلى أنه أول رئيس زار صنعاء إبان الأزمة السياسية لتوقيع اتفاقية مخرجات الحوار الوطني.
وفي ما يتعلق بتصنيف المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب بأنه منطقة عالية الخطورة، ومهدد لأمن المنطقة عموما، بين الرئيس جيله أن هذا التصنيف كان بسبب حالة القرصنة التي كانت مزدهرة سابقا وحالة الوضع غير المستقر في اليمن، ولكن بفضل وجود القوات الدولية في المنطقة انخفضت الخطورة نسبيا، وعلى هذا الأساس «كان تحالفنا وتفاعلنا مع الإجراءات الدولية المتخذة لمكافحة القرصنة ومحاربة الإرهاب حتى يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وزاد جيله بقوله: «مهما ارتفعت نسبة الخطورة بمضيق باب المندب، فإنه سيظل ممرا مائيا لا غنى عنه، لذا يتوجب التضامن الدولي للحفاظ على أمنه واستقراره، وعلى هذا الأساس أيضا نحن نطالب بمزيد من الدعم لقواتنا المسلحة البحرية ولقوات خفر السواحل بجيبوتي، حتى نضطلع بدورنا المحلي والإقليمي المناط بنا لحماية مياهنا الإقليمية أولا ومن ثم المياه الدولية».
وأما في ما يتعلق بوجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي، نفى الرئيس جيله نفيا قاطعا أن يكون ذلك بداعي الاستقطاب الدولي والمصلحة الضيقة، بقدر ما هو أحد أهم مستحقات بسط الأمن والسلام، مشيرا إلى أن «إعلان الرياض»، الذي انبثق عن القمة العربية – اللاتينية التي انعقدت – أخيرا – بالرياض، مهّد لشكل التعاون الاستراتيجي بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية. وإلى نص الحوار..
* زرتم الرياض مؤخرا.. فما أهي أبرز الملفات التي تمت مناقشتها، وكيف ترون العلاقات السعودية - الجيبوتية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي؟
- بداية، أحب أن أؤكد أن العلاقات السياسية بين السعودية وجيبوتي هي علاقات قديمة وراسخة ومتميزة، وهناك تطابق وتفاهم كبيران وتنسيق عال، وهي في تقدم وتطور مستمر، ونحن راضون عنها تماما. أما على المستوى الاقتصادي فنحن نعمل معا للارتقاء بها إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة، ومنذ زيارتي الرسمية للرياض منذ نحو شهر ولقائي بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، انتقلت هذه العلاقة إلى مرحلة أرحب، وننظر إليها حاليا بكثير من التفاؤل، كوننا أكدنا، كقيادتين سياسيتين، خلال ذلك اللقاء على ضرورة الارتقاء بهذه العلاقة إلى المستوى الاستراتيجي. وحقيقة فإن السعودية كانت وما زالت تقف إلى جانبنا وجوارنا في مختلف المراحل، وقد قدمت لبلدنا دعما غير محدود، ونحن نقدر لها ذلك.
* كيف تنظرون إلى الدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة سياسيا خاصة في ما يتعلق بأزمة اليمن؟
- أولا، السعودية هي مهد الإسلام وقبلة المسلمين ورأس العرب، وبالتالي فإن دورها في المنطقة دور ريادي وقيادي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، أضف إلى ذلك فإن اليمن دولة عربية شقيقة محاذية للسعودية، والرياض تتأثر بأمن واستقرار اليمن إيجابا أو سلبا، فإذا استقرت الأمور في اليمن انعكس ذلك بطبيعة الحال على أمن واستقرار كل الجيران بما في ذلك السعودية وجيبوتي إيجابيا، وإذا انحدر الأمن والاستقرار أيضًا يكون هناك تأثير سلبي على دول الجوار. ولذلك، عندما حدث الانقلاب في اليمن على مؤسسات الدولة الشرعية وعلى رئيسها الشرعي المنتخب، وأصبح الوضع الأمني والعسكري في اليمن بيد الميليشيات الانقلابية، وكان تدخل السعودية بهدف إعادة الأمور إلى نصابها، استجابة لطلب ونداء السلطات الرسمية الشرعية في اليمن المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونحن في جيبوتي كان وما زال وسيظل موقفنا مبدئيا ثابتا داعما للسلطة الشرعية في اليمن وللدور القيادي للسعودية في إطار قوات التحالف الدولي.
* هل من مساع تتخذها جيبوتي لدعم واستعادة الشرعية في اليمن؟
- أمن الجمهورية اليمنية يهمنا أكثر من أي دولة أخرى، باعتبارها دولة جارة ومطلة على باب المندب وتربطنا بها علاقات تجارية وثقافية واجتماعية وإنسانية كثيرة، ولهذا كنت رئيس الدولة الوحيد الذي زار صنعاء أثناء الأزمة السياسية استجابة لدعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لحضور حفل توقيع اتفاقية مخرجات الحوار الوطني حينذاك إلى جوار أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما أعلنا منذ اللحظة الأولى دعمنا للحكومة الشرعية في اليمن متمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي فور خروجه من صنعاء إلى عدن، وأيدنا «عاصفة الحزم» وبعدها عملية «إعادة الأمل»، والتقيت بالرئيس هادي أكثر من مرة في الرياض، ونحن نؤيد كل القرارات العربية والأممية لاستعادة الدولة ومؤسساتها على كل أرجاء يمن موحد مستقر آمن، فهم جيراننا وتربطنا بهم مصالح وقواسم إنسانية وثقافية واجتماعية مشتركة كثيرة، وفي الوقت الحاضر نحن نستضيف آلافا من اليمنيين الذين لجأوا إلى جيبوتي في ظل هذه الأزمة الأخيرة، ومستعدون للمساهمة بقدر ما نستطيع في تحقيق استقرار اليمن.
* ما تقييمكم للدور الذي تضطلع به جيبوتي في منطقة القرن والشرق الأفريقي لتحقيق الأمن الاقتصادي والاستقرار السياسي؟
- نحن نستضيف مقر منظمة دول «الإيقاد»، وهي مجموعة دول شرق أفريقيا التنموية المكونة من «جيبوتي، والسودان، وإريتريا، والصومال، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وجنوب السودان»، ولهذه المنظمة دور فاعل في خدمة هذه الدول سياسيا واقتصاديا، ونحن نؤدي من خلالها دورنا المنوط بنا على أكمل وجه، إضافة إلى دور جيبوتي في إطار المنظمات الأفريقية الأخرى؛ كالمنظمة الأفريقية الأم (الاتحاد الأفريقي)، وكذلك بقية المنظمات والهيئات الأخرى مثل «السوق المشتركة للتبادل التجاري الحر بين دول جنوب وشرق أفريقيا وCOMESA»، وغيرها. وسياسيا، نسعى بكل جهدنا إلى تحقيق الأمن والاستقرار لينعكس ذلك إيجابا على التكامل والتضامن الاقتصادي في سبيل التنمية وتعزيز فرص العيش الكريم لشعوب المنطقة ومحاربة الجهل والفقر والأمراض. أما اقتصاديا فلدينا العديد من الموانئ الاقتصادية المهمة في جيبوتي التي أصبحت تؤدي دورا اقتصاديا مهما لخدمة دول المنطقة سواء في شرق أفريقيا أو حتى جنوب حوض البحر الأحمر، وفي المستقبل القريب ومن خلال علاقتنا الاستراتيجية الاقتصادية الجيدة بالسعودية الشقيقة نتطلع إلى التميز بدور القنطرة الاقتصادية الفاعلة بين دول الخليج والجزيرة العربية ودول القرن والشرق الأفريقي.
* صنفت المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب منطقة عالية الخطورة.. إلى أي حد يمثل ذلك تهديدا لأمن المنطقة؟
- هذا التصنيف كان بسبب حالة القرصنة التي كانت مزدهرة سابقا وحالة الوضع غير المستقر في اليمن، ولكن بفضل وجود القوات الدولية في المنطقة انخفضت الخطورة نسبيا، وعلى هذا الأساس كان تحالفنا وتفاعلنا مع الإجراءات الدولية المتخذة لمكافحة القرصنة ومحاربة الإرهاب حتى يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة. وعموما، مضيق باب المندب مهما ارتفعت فيه نسبة الخطورة يظل ممرا مائيا لا غنى عنه، لذا يتوجب التضامن الدولي للحفاظ على أمنه واستقراره، وعلى هذا الأساس أيضا نحن نطالب بمزيد من الدعم لقواتنا المسلحة البحرية ولقوات خفر السواحل بجيبوتي حتى نضطلع بدورنا المحلي والإقليمي المناط بنا لحماية مياهنا الإقليمية أولا ومن ثم المياه الدولية، كون ذلك واجبا دوليا، ومن الصعب القيام بهذا الدور كاملا لو تقاعس المجتمع الدولي والإقليمي في مساعدتنا للقيام بهذا الواجب.
* لا يزال الصومال يعاني عدم الاستقرار الأمني بسبب نشاط الجماعات المسلحة، فضلا عن نشاط القرصنة، وغير ذلك.. ما الدور الذي تضطلع به جيبوتي تجاهه، وما تقييمكم للموقف العربي والدولي حيال ذلك؟
- يعاني الصومال الشقيق من حروب أهلية وانعدام للأمن منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، وعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني نسبيا في هذا البلد فهناك الكثير مما ينبغي فعله ليعود الصومال إلى وضعه الطبيعي. والصومال مثل اليمن بالنسبة لنا، دولة جارة وشقيقة وتربطنا بها صلات القربى والتاريخ، لذا فإننا وقفنا إلى جوار الإخوة في الصومال منذ بداية محنتهم قبل نحو 23 عاما، واستضفنا 4 مؤتمرات للمصالحة الصومالية نجحنا فيها جميعا في تقريب وجهات نظر الفرقاء حينذاك، وما زلنا اليوم داعمين للأشقاء في الصومال سياسيا في كل المناسبات والمحافل الدولية والإقليمية، كما أننا داعمون لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال من خلال وجود كتيبتين عسكريتين هناك تعدادها نحو ألفي جندي يشاركون ضمن قوات «AMISOM»، وهي القوات الأفريقية، ونحن الدولة العربية الإسلامية الوحيدة. وقد عملت قواتنا هذه على تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة «هيران» في الجنوب الصومالي، وهي منطقة شاسعة وصعبة وخطرة، وقد نجحت قواتنا في أداء واجبها العسكري والإنساني معا، وذلك بفضل اللغة والثقافة والدين والقواسم الاجتماعية المشتركة الأخرى التي تربطنا بأشقائنا في الصومال. وعموما، نحن في جيبوتي حريصون كل الحرص على عودة الأمن والاستقرار إلى كل أرجاء الصومال الشقيق، واستعادة الدولة المركزية لسلطاتها حتى يعود الصومال قويا معافى، سندا لأمته العربية الإسلامية، يشارك في حماية منطقتنا واستقرارها وازدهارها الاقتصادي والاجتماعي، ويقوم الصومال بدوره الاستراتيجي الذي كان مناطا به قبل أزمته هذه. أما الدور العربي فقد كانت وما زالت هناك بعض المحاولات لتحقيق الاستقرار في الصومال من خلال بقية الأشقاء العرب، إلا أن الموقف العربي غير الموحد تجاه العديد من الملفات العربية ينطبق على الأزمة في الصومال، غير أن ذلك لا ينفي أو يلغي أنه لا بد من الوقوف وبقوة مع الحكومة المركزية الصومالية ودعمها سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا لاستعادة سيطرتها على كامل الدولة، بالذات أن هناك نتائج أمنية إيجابية متحققة في العاصمة مقديشو وضواحيها. أما الموقف الدولي فلم يكن فعالا بما فيه الكفاية تجاه حل الأزمة الصومالية. إلا أن كل ذلك لا يبخس دور بعض الدول التي تعمل اليوم بقوة لتحقيق الأمن والاستقرار ودعم الدولة في الصومال، كدول الاتحاد الأفريقي من خلال قوات «AMISOM»، أو الجمهورية التركية من خلال دعم الحكومة، وكذلك السعودية الشقيقة التي كانت دائما وأبدا سندا للأشقاء في الصومال.
* شاركتم في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي انعقدت مؤخرا بالرياض؛ فما هي الثمرات المرجوة من التحالف الاقتصادي بين هاتين المجموعتين، وإلى أي حد يمكن توظيف ذلك سياسيا لمناصرة الحقوق والقضايا العربية في المحافل الدولية؟
- كان هذا المؤتمر هو الرابع لهذا التجمع، الذي هو بمثابة منتدى للتعاون السياسي والتجاري والثقافي بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، حيث انعقد المنتدى الأول في عام 2005 في البرازيل، والثاني 2008 في الدوحة، والثالث 2011 في بيرو، وقد ارتفع التبادل التجاري بين المجموعتين خلال الأعوام الأخيرة. ومن أبرز ما طرح اقتصاديا هو رفع مستوى التبادل التجاري بين دول المجموعتين من 20 مليار دولار كما كان في عام 2014، إلى 50 مليار دولار عام 2016، الأمر الذي عزز الفرص الاستثمارية والسياحية وغيرهما. أما سياسيا فإن موقف دول أميركا الجنوبية هو أكثر من إيجابي تجاه القضايا العربية، وتحديدا القضية المركزية للأمة العربية، قضية فلسطين، حيث إن هناك 12 دولة من هذه الدول معترفة بالدولة الفلسطينية، وهي داعمة لها في كل المناسبات والمحافل الدولية، ومناصرة بقوة للحق العربي الفلسطيني، وهذه واحدة من أبرز ثمرات التعاون والتنسيق بين المجموعتين. وإضافة إلى ذلك فإن إعلان القمة الأخير في الرياض أكد بدوره على ضرورة تضامن دول أميركا الجنوبية مع الإجماع العربي في بقية الملفات العربية الساخنة في وقتنا الحاضر، كموضوع اليمن وسوريا وغيرهما، وفي اعتقادي أن هذه نتائج طيبة ومقدرة لهذا التجمع المهم بين هاتين المجموعتين.
* وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي.. هل هو بداعي الاستقرار الدولي أم نتاج طبيعي لمستحقات استقطاب الدول الكبرى؟
- لا ينبغي أن يفهم وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي بأنه استقطاب أو تنافس بين هذه الدول التي لها مصالح اقتصادية واستراتيجية في منطقتنا، كما أننا بالمقابل نسعى إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في بلادنا على وجه الخصوص وفي المنطقة على وجه العموم، ووجود هذه الدول المهمة التي تتقابل مصالحها ومصالحنا في عدة نواح هو أمر إيجابي، لمكافحة الإرهاب والقرصنة وحماية الملاحة الدولية في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم الذي بأمنه واستقراره تزدهر الحياة في مختلف الدول المحيطة، وبالإضرار بأمنه واستقراره يتأثر العالم أجمع. إذن هي مصالح مشتركة الهدف منها الأمن والاستقرار للمنطقة، وكذلك لمصلحة الأمن والسلام الدوليين.
* أخيرا.. ماذا أنجزتم خلال فترة رئاستكم لجمهورية جيبوتي؟
- الحمد لله رب العالمين، الشعب عبر عن رضاه في أكثر من موقف ومناسبة عما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، فعلى المستوى السياسي كرسنا الممارسة الديمقراطية والتعددية الحزبية، وجلسنا مع الفرقاء على طاولة الحوار، وأنهينا الإشكاليات التي كانت قائمة، وأصبح الجميع يعبر عن رأيه بشفافية وحرية، ودخلت المعارضة إلى البرلمان وأصبح لها دور وكلمة في صياغة قرارات الدولة من خلال المؤسسات الرسمية والدستورية. وقد تم في الانتخابات الرئاسية تشكيل ائتلاف لعدد من الأحزاب، وهو التجمع من أجل الأغلبية الرئاسية، وليس حزبا واحدا، ونحن نسير قدما في هذا الاتجاه لترسيخ الممارسة الديمقراطية والحفاظ عليها. كما أننا حافظنا على حالة التميز في الأمن والسلام الداخلي والوحدة الوطنية في نسيج المجتمع الذي تنعم به جمهورية جيبوتي. أما على مستوى التعليم فقد ارتفعت أعداد المدارس، وتطور التعليم، وأصبحت إلزاميته أمرا واجبا ومكفولا بالقانون لكل الأطفال في كل ربوع الوطن، من المدينة إلى الريف إلى أقصى البوادي، وأنشئت الجامعة الوطنية وهي في تطور، وقد بدأت عند نشأتها بأقسام نظرية، واليوم بها كليات نظرية وكليات علمية كالطب والهندسة، كما ارتفعت نسبة الطلبة المبتعثين في كل عام عن العام الذي قبله، كما أعطيت للمرأة مساحة لتعبر عن نفسها لتكون مساهمة بقوة في التنمية وبناء المجتمع. وعلى المستوى الاقتصادي فإن جمهورية جيبوتي تعتبر رائدة في مجال الموانئ التي يزدهر بناؤها خلال هذه الفترة، وهذه دلالة واضحة على أن جيبوتي أصبحت منطقة جذب اقتصادي لإعادة التصدير والتبادل التجاري مع دول المنطقة، كما أن مستوى الناتج العام ودخل الفرد تحسن وفق ما تثبته الأرقام، وهذه دلالة تطور ملحوظ تعود فائدته لمصلحة المواطن. كما قمنا بإنشاء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لمحدودي الدخل خلال السنوات الماضية، ونحن مستمرون بذلك، بالإضافة إلى الاهتمام والتحسن المطرد للبنية التحتية في البلد في مختلف المجالات الأخرى بما فيها الصحة والطرقات، ووضعنا خططا طموحة للتنمية المستدامة من خلال توفير ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة لمحدودي الدخل ولفئات الشباب. وعلى المستوى الدبلوماسي والسياسة الخارجية فقد فتحت جيبوتي عددا من السفارات في عدد من عواصم العالم، كما ارتفع عدد السفارات التي فتحت في جيبوتي. أضف إلى ذلك استضافة جيبوتي عددا من المؤتمرات الدولية المهمة كالدورة الـ39 لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، وغيره من مؤتمرات ومنتديات إقليمية ودولية، وهذه دلالة على نضوج ورقي الدبلوماسية الجيبوتية، وما زالت في جعبتنا الكثير من الطموحات والخطط التي ننفذها على أرض الواقع للرفع من شأن بلدنا وتحسين مستوى المعيشة لمواطنينا على الرغم من محدودية الإمكانيات وقلة الموارد الاقتصادية للبلد، وكما ذكرت آنفا فإن الرأي في هذا الأمر هو عائد للشعب للحديث عما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended