الشريط الساحلي في الصُبيّحَة.. حزام أمني وعسكري واسع لليمن

دول التحالف أسهمت بشكل رئيسي في تحريرها واستتباب الأمن

صيادون يمنيون يحيطون بمركب صيد تضرر جراء إعصار ضرب ميناء عدن مؤخرا (أ.ف.ب)
صيادون يمنيون يحيطون بمركب صيد تضرر جراء إعصار ضرب ميناء عدن مؤخرا (أ.ف.ب)
TT
20

الشريط الساحلي في الصُبيّحَة.. حزام أمني وعسكري واسع لليمن

صيادون يمنيون يحيطون بمركب صيد تضرر جراء إعصار ضرب ميناء عدن مؤخرا (أ.ف.ب)
صيادون يمنيون يحيطون بمركب صيد تضرر جراء إعصار ضرب ميناء عدن مؤخرا (أ.ف.ب)

يمتد الشريط الساحلي في الصبيحة في الجزء الجنوبي منها، على طول امتداد البحر العربي من عدن شرقًا حتى باب المندب غربًا، ويمر الخط الأسفلتي الذي يربط العاصمة مبتديًا من عمران، ومشهور، وجحار، وقعوه، وخور العميرة، ورأس العارة، والسقية باب المندب عبر مناطق صحراوية مجاورة للبحر مباشرة وهو ما منحه أهمية اقتصادية كبيرة وسياحية، أيضا.
وعلى طول امتداد الخط الإسفلتي تمتد الأراضي الشاسعة الخالية من السكان والتي كانت محط أطماع الكثير من القوى المتنفذة والمتحكمة بالبلد لاستغلال تلك الأراضي والسيطرة عليها وتحويلها إلى ضياع تتبع النافذين والفاسدين في الحكومات اليمنية المتعاقبة، وفقا لسكان المناطق المجاورة.
هذا الخط الاستراتيجي المهم الذي يشكل طريقًا تجاريًا كبيرًا لحركة الشاحنات الكبيرة بين عدن وتعز والحديدة، تحول فيما مضى من السنوات إلى ثكنات عسكرية تنتشر على طول امتداده الذي يقدر بنحو 150كم تقريبًا وأصبح طريقًا عسكريًا بامتياز منذ إنشائه، وبما أن الطريق من عدن إلى باب المندب يمر عبر محافظة عدن ولحج عبر الصحراء وبالقرب من شاطئ بحر العرب، فإن ذلك الساحل الساحر الأخاذ يبدو الطريق للمشاهد كثعبان أسطوري يتلوى على رمال الساحل ليفصل بين الصحراء والبحر، وبينه والبحر تقع رأس عمران ومشهور، وقعوه، وخور العميرة، ورأس العارة، والسقية وغيرها من القرى المتناثرة التي تعرف فقط باللوحات المرفوعة على جانبي الطريق للتعريف بها والتي تتكون منازلها غالبا من القش والخشب، خصوصا القديمة منها، أما الحديثة فإن الطوب الإسمنتي هو المادة الرئيسة لبنائها، لكنها تبقى بيوتا متواضعة تبوح بواقع مزر يعيشه سكانها البسطاء.
يتميز الخط الساحلي بموقعه الاستراتيجي المهم كونه يقع بالقرب من خط الملاحة البحرية الذي يربط عدن بدول العالم المختلفة في كل من قارتي آسيا وأفريقيا، فضلا عن كون خط الساحل يربط الشرق بالغرب من خلال الالتفاف بالقرب من مضيق باب المندب الدولي، ويحتل الطريق مكانة متميزة في قاموس الاستثمار ومحفزا كبيرا للسياحة الداخلية والخارجية لوجوده بالقرب من أرخبيل يتشكل من جزر بعضها معروفة ومكتشفة، والأخرى صغيرة غير أنها جاذبة بصورة جيدة للسياح وتقع في المنطقة الممتدة ما بين السقية ومنطقة عمران الساحلية الساحرة.
وقد شهد هذا الخط لأهميته الاستراتيجية معارك طاحنة كان طرفاها رجال الصبيحة ومقاومتهم الباسلة وميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح، التي لم تتمكن من التقدم من باب المندب فعمدوا إلى التوغل عبر خط العند الوهط الرجاع عمران مشهور، لكنهم لم يستطيعوا مواصلة تقدمهم نحو خور العميرة ليفتحوا الطريق إلى باب المندب كخط إمداد استراتيجي يربط قواتهم بعدن من جهتي الشمال والغرب مستغلاً الطرق العسكرية التي أنشئت لهذا الغرض منذ زمن.
وبالقرب من خور العميرة إلى الشرق وتحديدًا عند محطة مشتاق توقف الرتل العسكري المدجج بالأسلحة الثقيلة، وهناك كانت موقعة خرز، والجحار، ومشهور، حين انبرت المقاومة الجنوبية الناشئة في الصبيحة وتصدت بكل بسالة لزحف الغزاة، وأوقعت بينهم قتلى بالعشرات، ومقابل هذا مهرت أرض الصبيحة بدماء زكية خضبت رمال الصحراء في قعوه، حيث سقط القائد الفذ العميد طه علوان وعدد كبير من رجاله الأوفياء، وفي نهاية شهر يوليو (تموز) حرر الخط الساحلي بمساندة من التحالف العربي وقواته التي استطاعت مع المقاومة الجنوبية تحرير أجزاء كبيرة من عدن ولحج تمهيدًا لتحريرها بصورة كاملة.
وبدوره تحدث الناطق الرسمي للمقاومة الجنوبية في الصبيحة د. محمد الزعوري لـ«الشرق الأوسط» واصفًا الطبيعة الروحية للإنسان الصبيحي، وكيف أدار معارك تاريخية مع الميليشيات على الرغم من وجود فارق مهول في العدة والعتاد وقد بدأ مسترسلاً بالقول: إن مدرسة جديدة في القتال والاستبسال قد دشنها أبناء الصبيحة منذ بدء هذه الحرب اللعينة، وجسدوا بتلاحمهم وتساميهم وتضحياتهم الجسام مجدًا زاخرًا بقيم النبل والوفاء لن تجد له قرينا.
ومضى قائلاً هي قصة أناس بسطاء تنضح سرائرهم بكم غزير من العطاء الإنساني الفريد رغم العناء والشقاء الذي يحيط بهم من كل مكان.. ولن أطيل في الوصف فالمواقف على الأرض سيحيكها التاريخ بل وسيتوقف عنها طويلاً، وسيتعلم الأجيال قصص آبائهم في كتب، وأردف ناطق المقاومة الجنوبية في الصبيحة قائلاً، إن كان للحرب حسنات فهي أنها وحدت القلوب، وطهرت النفوس، وعجنت المشاعر، وإن كانت شرعت للدفاع عن الحق ونصرة المظلوم وكسر شوكة الظلم الجبروت، فنحن سادتها ورجالها.. ما بقيت في صدورنا قلوب تنبض بالحياة، مضيفًا هناك في الخزم تتخلق الحياة وتسموا الأرواح على وقع القذائف وطلقات الرصاص، هناك فقط تتلاقح قيم الرجولة لتنبت نصرًا ممهورًا بدم غزير تتلقفه قمم البراحة والمسراخ، والمنصورة، فتسري سيول الكرامة ودفق الكبرياء بلا توقف.
وفي غضون ذلك أكد القيادي في المقاومة الجنوبية في الصبيحة جبهة الخزم عبده الطالبي لـ«الشرق الأوسط» عن سر صمود المقاومة الجنوبية ورجال القبائل في الصبيحة وتصديهم للميليشيات بالقول: إن «الجبهات حتى اليوم لم تصلها أي إمداد يذكر عدا بعض الذخائر للأسلحة الشخصية والتي لا تغطي بضع ساعات من المواجهات، لكننا نمتلك العزيمة والإصرار والتضحية بكل غال ونفيس لكي نحفظ رايتنا وكرمتنا من السقوط، هي معادلة صعبة لكنها هي المتاحة والممكنة في ظروفنا هذه، وخلال ما يقارب خمسين يومًا من القتال الذي يخوضه رجالنا في الخزم والبراحة والمنصورة، والزيدية وجبل ذي عهده ولم يصلهم شيء يذكر له قيمته في الحرب». ومضى الطالبي متحدثًا بالقول قدمت الصبيحة قرابة 30 شهيدا في الشريط الحدودي فقط ومثلهم من الجرحى ولم يلتفت إليهم أحد، مضيفًا صمدت المقاومة رغم كل هذه التضحيات ولم تفرط بشبر واحد من حدودها، بل وألحقت بالغزاة ما لم يكن يخطر على بالهم من خسائر، وها هي جثث قتلاهم في ظهور الجبال وبطون الأودية تأكلها النسور.
ويذهب قائد اللواء الثالث حزم العميد أحمد عبد الله تركي في حديث مع «الشرق الأوسط» عن طبيعة المعارك التي تخوضها القبائل والمقاومة الجنوبية وقوات اللواء الثالث حزم بالقول «لقد خضنا مع العدو حربًا جبلية على امتداد الشريط الحدودي مع الوازعية والذي يقدر بنحو 40 كيلومترا، وحققنا انتصارًا تاريخيًا بتحرير مديرية الوازعية التي يعد تحريرها تأمينا لظهور المقاومة في الخط الساحلي وباب المندب والمخا، وتأمين الصبيحة مديرية المضاربة من هجمات الميليشيات التي كانت تشن من أطراف الوازعية».
وأضاف العميد أحمد تركي قائلاً «اليوم بفضل تضحيات رجال الصبيحة الأوفياء وإسناد ودعم التحالف العربي حققنا هذا الانتصار الكبير»، مضيفًا «إننا سنلاحقهم في أي مكان سيلجئون إليه، ولن نترك الوازعية للحوثة والمتحوثين، وسنردع كل من تسول له نفسه ارتكاب أي حماقة بعد اليوم»، داعيًا «الجميع للحيطة والحذر والبقاء على الجاهزية القتالية لتنفيذ أي مهام توكل إلينا»، مجددًا شكره الجزيل للتحالف الذي لولاه ما كان لهذه الانتصارات أن تتحقق.
وحول الوضع الإنساني في مناطق الشريط الساحلي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» الناشط حسين الشوتري، قائلاً إن الحرب خلفت حالة إنسانية مخيفة، حيث السكان بحاجة إلى تسيير قوافل إغاثية عاجلة، علاوة على العدد الكبير للأسر التي فقدت عائلها في الحرب وهم الآن بأمس الحاجة للدعم بالمال والمؤن، والاحتياجات الإنسانية العاجلة.



إسرائيل تكثف الغارات على سوريا وتتهم تركيا بالسعي لفرض «وصايتها» عليها

آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT
20

إسرائيل تكثف الغارات على سوريا وتتهم تركيا بالسعي لفرض «وصايتها» عليها

آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)
آثار القصف الجوي الإسرائيلي جنوب سوريا (أ.ف.ب)

كثفت إسرائيل الغارات الجوية على سوريا خلال الليل، وأعلنت أن الهجمات هي تحذير للحكام الإسلاميين الجدد في دمشق، كما اتهمت أنقرة، اليوم الخميس، بمحاولة فرض وصايتها على سوريا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أعادت الغارات، التي استهدفت قاعدتين جويتين وموقعاً قرب العاصمة دمشق وجنوب غربي البلاد، التركيز على المخاوف الإسرائيلية من الإسلاميين الذين أطاحوا ببشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)؛ إذ يرى مسؤولون إسرائيليون أنهم يشكلون تهديداً متزايداً على الحدود.

وتعمل إسرائيل، التي تتخوف أيضاً من سطوة أنقرة على دمشق، على تحقيق أهدافها في سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

واستولت على أراض في جنوب غربي البلاد، وأعلنت استعدادها لحماية الأقلية الدرزية، وضغطت على واشنطن كي تُبقي سوريا دولة ضعيفة، وفجرت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل في الأيام التي تلت سقوط الأسد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً في جنوب غربي سوريا قتلوا خلال الليل عدداً من المسلحين الذين أطلقوا النار عليهم في تلك المنطقة.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل تسعة في المنطقة.

ونقلت الوكالة عن بيان صادر عن محافظة درعا قوله إن «هناك استنفاراً وغضباً شعبياً كبيراً بعد هذه المجزرة، وخصوصاً في ظل توغل قوات الاحتلال لأول مرة إلى هذا العمق».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الغارات الجوية التي وقعت، مساء الأربعاء، «رسالة واضحة وتحذير للمستقبل، لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل».

وذكر كاتس، في بيان، أن القوات المسلحة الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا، وستتحرك ضد التهديدات لأمنها، محذراً الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمناً باهظاً إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول.

ومما عكس مخاوف إسرائيلية من النفوذ التركي في سوريا، اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر أنقرة بلعب «دور سلبي» هناك وفي لبنان ومناطق أخرى.

وقال في مؤتمر صحافي في باريس: «إنهم يبذلون قصارى جهدهم لفرض وصاية تركيا على سوريا. من الواضح أن هذه هي نيتهم».

وذكرت وزارة الخارجية السورية، في بيان، عن الضربات الإسرائيلية: «يمثل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها». ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل «لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي».

وشنت إسرائيل لسنوات غارات جوية متكررة على سوريا خلال حكم الأسد، مستهدفة ما وصفتها بمنشآت عسكرية مرتبطة بإيران وعمليات نقل أسلحة من طهران إلى جماعة «حزب الله» اللبنانية التي كانت تنشر مقاتلين في سوريا خلال الحرب الأهلية.

تدمير قاعدة جوية

الضربات التي شنتها إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، هي من أعنف الهجمات الإسرائيلية على سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنت غارات على خمس مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة، مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري، وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ما تبقى من قدرات عسكرية في القاعدتين الجويتين بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى ما تبقى من بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق، حيث قالت وسائل إعلام ومسؤولون سوريون إن محيط منشأة للأبحاث العلمية تعرض للقصف.

وفي حماة، قال مصدر عسكري سوري لـ«رويترز» إن أكثر من عشر هجمات دمرت مدارج طائرات وبرج مراقبة ومستودعات أسلحة وحظائر طائرات بالمطار العسكري.

وتابع المصدر بالقول: «دمرت إسرائيل قاعدة حماة الجوية بالكامل لضمان عدم استخدامها. هذا قصف ممنهج لتدمير القدرات العسكرية للقواعد الجوية الرئيسية في البلاد».

وأعلنت إسرائيل، أمس الأربعاء، أيضاً استهدافها لقاعدة «تي 4» الجوية في محافظة حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر خلال الأسبوع الماضي.

وفي الواقعة في جنوب غربي سوريا، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته كانت تنفذ عملية في منطقة تسيل «بمصادرة أسلحة وتدمير بنية تحتية إرهابية» عندما أطلق مسلحون النار عليها.

وقال سكان من منطقة تسيل في تواصل عبر الهاتف إن مسلحين من سكان المنطقة قتلوا بعد مواجهة قوة من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى المنطقة لتدمير معسكر سابق للجيش السوري.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المواجهة لم تسفر عن سقوط قتلى ومصابين في صفوفه، وإن قواته «ردت بإطلاق النار وقضت على عدد من الإرهابيين المسلحين بضربات من البر والجو».

وأضاف: «وجود أسلحة في جنوب سوريا يشكل تهديداً لدولة إسرائيل... جيش الدفاع لن يسمح بوجود تهديد عسكري في سوريا وسيتحرك ضده».