اتخذت الولايات المتحدة الأميركية خطوات أكثر جدية لمكافحة التهرب الضريبي في الخارج، وسط زيادة حالات التخلي عن الجنسية الأميركية لمواطنين حول العالم، لذا قرر المكتب الأميركي للاستشارات المالية والتدقيق افتتاح مكتب جديد في الشرق الأوسط للتعريف بقانون «فاتكا» للامتثال الضريبي والعقوبات التي سيواجهها المواطنون جراء عدم تنفيذه.
و«فاتكا» هو قانون الامتثال الضريبي الأميركي؛ الذي يهدف إلى التصدي لعمليات التهرب الضريبي لبعض الأشخاص الأميركيين من خلال استخدام حسابات تفتح في مؤسسات مالية أجنبية خارج الولايات المتحدة.
وأعلن المكتب الأميركي للاستشارات المالية يوم الاثنين الماضي، افتتاح فرع جديد في القاهرة إلى جانب المكتب التمثيلي بدولة الإمارات في دبي، لتعريف العرب حاملي الجنسية الأميركية والـ«غرين كارد» بقانون الامتثال الضريبي للحسابات الأميركية (فاتكا) والمبالغ الضريبية المستحقة عليهم بعد الخصومات التي قررتها الحكومة الأميركية.
ويأتي افتتاح المكتب الجديد ضمن مكاتب تمثيلية تم افتتاحها في المنطقة العربية مؤخرًا تشمل جدة والرياض ودبي.
وأوضح مدير عام فرع الإمارات بالمكتب أحمد محمد أبو نار، في بيان صحافي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إننا لاحظنا سعي عدد غير قليل للتنازل عن الجنسية الأميركية خوفًا من العقوبات المالية والجنائية التي تنتظرهم في حال عدم التزامهم بالضرائب المقررة عليهم».
وقال: «إننا بالتشاور مع المكتب الرئيسي بولاية نيويورك قررنا فتح هذه المكاتب الثلاثة في عام واحد بهدف تعريف حاملي الجنسية الأميركية والـ(غرين كارد) من مواطني الدول العربية، بقانون الامتثال الضريبي، وتعريف كل شخص بالمسؤولية القانونية والغرامات المادية والعقوبات الجنائية الخاصة بالضرائب المستحقة عليه».
وبموجب القانون، يتعين على كل المؤسسات المالية، سواء التي تمارس أعمالها داخل الولايات المتحدة الأميركية أو خارجها، أن تقوم بتصنيف عملائها إلى شريحتين؛ الأولى للعملاء الأميركيين، والثانية لغير الأميركيين، وسيجبر القانون المؤسسات المالية الأجنبية على تقديم تقارير بصورة مباشرة إلى مصلحة ضريبة الدخل الأميركية (IRS) على أن تتضمن هذه التقارير معلومات محددة عن الحسابات المالية التي يحتفظ بها دافعو الضرائب الأميركيين أو الكيانات الأجنبية التي يمتلك فيها دافعو الضرائب الأميركيين حصص ملكية جوهرية. وبمقتضى قانون «فاتكا»، فإنه سيتعين على دافعي الضرائب الأميركيين الذين يمتلكون أصولاً مالية خارجية تتجاوز قيمتها الإجمالية مبلغ 50 ألف دولار أميركي، تقديم بيان يتضمن معلومات بخصوص تلك الأصول من خلال نموذج جديد يجب إرفاقه بالإقرار الضريبي السنوي لدافع الضرائب. وعدم الإبلاغ عن الأصول المالية الخارجية من خلال النموذج سيؤدي للتعرض لغرامة تبلغ 10 آلاف دولار، و50 ألف دولار نتيجة الاستمرار في عدم الإبلاغ بعد إخطار مصلحة الضرائب. علاوة على ذلك، فإن المبالغ التي لم تسدد للضرائب نتيجة عدم الإفصاح عن الأصول المالية الخارجية ستخضع لغرامة إضافية كبيرة تصل إلى 40 في المائة. وأوضح محمد أبو نار «ضرورة الفصل بين الإقرار الضريبي الخاص بالإفصاح عن الدخل السنوي، والإقرار البنكي الخاص بالإفصاح عن الحسابات البنكية خارج الولايات المتحدة الأميركية، والذي تصل غراماته المالية في حال تعمد عدم الإفصاح إلى مائة ألف دولار أو 50 في المائة من الرصيد أيهما أكبر سنويًا».
وأكد أنه «لا بد لمن يفكر في التنازل عن الجنسية الأميركية من التواصل مع أحد المتخصصين في الضرائب الأميركية لما يترتب على الأمر من تبعات ضريبية متعددة تشمل سنوات سابقة، و30 في المائة ضريبة تخارج في حال تخطي ثروة المتنازل مليوني دولار، أو تخطي الدخل السنوي في السنوات الخمس السابقة على التنازل حدودا معينة، وذلك بالإضافة إلى تقديم الإقرار الضريبي من 3 إلى 5 سنوات بعد التنازل عن الجنسية». وأصبح الآلاف من العرب ممن يحملون الجنسية الأميركية أمام الالتزام بقانون «فاتكا»، وسط مؤشرات تؤكد أن معدل الضريبة التي ستفرضها الحكومة الأميركية على الدخل السنوي لحاملي الجنسية يتراوح بين 15 و35 في المائة. وكان الكونغرس الأميركي قد وافق عام 2010 على قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية الذي يعطي صلاحيات أكبر للسلطات المختصة خارج الحدود الأميركية للوصول إلى البيانات المالية لكل من يحمل جواز السفر الأميركي. ويستهدف القانون أيضًا تعقب الأميركيين المتهربين من كشف بياناتهم المالية، خصوصًا من لديهم جنسيات أخرى بجانب الجنسية الأميركية.
ووقعت أكثر من 185 دولة حول العالم اتفاقية تنفيذ قانون الامتثال الضريبي الأميركي، في إطار الجهود الحثيثة لتحديد الأشخاص الأميركيين أو الكيانات الأميركية المحتفظين بأصول مالية تخصهم بالخارج، أو الكيانات التي يمتلك فيها أميركي أو أكثر حصة جوهرية (تزيد على 10 في المائة) وذلك بهدف التعرف على القائمين بالتهرب الضريبي.
ومن خلال تقديم تقارير سنوية لمصلحة ضريبة الدخل الأميركية من المؤسسات المالية الأجنبية حول عملائها من الأشخاص الأميركيين أصحاب الحسابات، أو الكيانات الأجنبية التي توجد فيها حصص ملكية أميركية جوهرية، يتم استقطاع وسداد ما نسبته 30 في المائة، لمصلحة ضريبة الدخل الأميركية.
الولايات المتحدة تفتتح مكاتب للتعريف بـ«فاتكا» في الشرق الأوسط
تجنبًا لغرامات وبعد ازدياد عدد المتخلين عن الجنسية الأميركية
الولايات المتحدة تفتتح مكاتب للتعريف بـ«فاتكا» في الشرق الأوسط
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



