ترك البنك المركزي الأوروبي أمس نسبته الموجهة الرئيسة على حالها على مستوى متدنٍّ تاريخيا على ما كان متوقعا، وذلك في أثناء اجتماعه أمس حول السياسة النقدية. وبقيت نسبة الفائدة الموجهة الرئيسة في منطقة اليورو على هذا المستوى، وهو الأدنى تاريخيا وهي 0.5 في المائة.
ولم يتوقع المحللون أي تغيير نظرا إلى التحسن المتواصل للمؤشرات الاقتصادية في منطقة اليورو. وللمرة الأولى منذ عامين ونصف تراجعت البطالة في يوليو (تموز) بحسب أرقام نشرت الثلاثاء، في إعلان مشجع على الرغم من بقاء أكثر من 19 مليون شخص بلا عمل في المنطقة.
لكن يتوقع أن يجدد حاكم البنك ماريو دراغي الالتزام المقطوع في يوليو بإبقاء النسب متدنية لأطول فترة ممكنة أو حتى تخفيضها مجددا نظرا إلى أن الوضع ما زال يعتبر هشا بينما الانتعاش ما زال في أوله. وقال دراغي أمس إنه يجب على فرنسا أن تبذل المزيد من الجهود لتقليص عجز ميزانيتها وتجري إصلاحات هيكلية. وأوضح أنه «تم القيام بعمل كبير للغاية، لكن يجب القيام بالمزيد في الكثير من الجبهات».
وقال دراغي إن محادثاته مع محافظي البنك المركزي الأوروبي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تطرقت إلى الأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو، وكذلك حالة الاقتصاد الفرنسي والتقدم نحو إقامة اتحاد مصرفي في تكتل العملة الموحدة.
وهذا التوجه الجديد لسياسة البنك المركزي الأوروبي النقدية يهدف إلى مواجهة ارتفاع نسب الفائدة المسجل في الأسواق بينما بدا الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي كأنه يستعد لتخفيض إعادة شرائه الأصول الرامية إلى دعم الاقتصاد الأميركي. لكن مذاك يبدو الاحتياطي الفيدرالي مترددا حول الجدول الزمني الذي سيعتمده، وأعلن لتوه عن مواصلة ضخ 85 مليار دولار شهريا.
أما البنك المركزي الأوروبي فيريد من جهته «تجنب» أن تتسبب تصريحات مفرطة في التفاؤل في استباق رفع لنسب فائدته، ما «قد يهدد الانتعاش» بحسب مايكل شوبرت من مصرف كومرزبانك.
ويعقد مجلس حكام المؤسسة النقدية في فرانكفورت استثنائيا اجتماعهم الشهري ومؤتمرهم الصحافي في باريس، عملا بتقليد يقضي بذلك خارج مقر البنك مرتين سنويا.
في الأسبوع الفائت صرح دراغي بأن مؤسسته مستعدة لإطلاق قرض إضافي طويل الأمد لتلك المصارف إذا استدعت مستويات نسب الفائدة في الأسواق النقدية ذلك. في القرضين المماثلين السابقين في ديسمبر (كانون الأول) 2011 وفبراير (شباط) 2012 أقرض البنك المركزي الأوروبي أكثر من 1000 مليار يورو بنسبة ثابتة على ثلاث سنوات لمصارف منطقة اليورو، سبق تسديد حيز كبير منها.
غير أن هذه الأداة لم تكيف لحل مشكلات تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة بحسب شوبرت. فالأرقام الأخيرة التي نشرها البنك المركزي الخميس تكشف أن تراجع القروض التي منحتها المصارف إلى الشركات ازداد في أغسطس (آب) على الرغم من رصد تحسن طفيف في الدول الجنوبية التي تشهد صعوبات.
واعتبر كريستيان شولتز من مصرف بيرينبرغ أنه «لا حاجة إلى عمل (من هذا النوع) على الفور» نظرا إلى وفرة السيولة بينما سبق أن مدد البنك المركزي عمليات إقراضه على أسبوع وثلاثة أشهر للمصارف حتى يوليو 2014 على الأقل، ضامنا قدرتها على الاقتراض قدر ما تريد وبكلفة متدنية.
وفي حال إنشاء قرض جديد لا يتوقع المحللون إصداره قبل أشهر، ربما في مطلع 2014 بعد عام على استحقاق القرض الممنوح في 2012.
كما يتوقع صدور معلومات حول النشر المقبل لمحاضر اجتماعات البنك المركزي الأوروبي الذي تقرر هذا الصيف. ووعد دراغي بإعلان مزيد من التفاصيل حول ذلك في الخريف.
كما سيتلقى بلا شك أسئلة حول الأزمة السياسية في إيطاليا التي سبق أن أدت إلى ارتفاع نسب فائدة الاقتراض في البلاد، بينما أثار رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني لتوه مفاجأة عبر دعمه الأربعاء حكومة انريكو ليتا التي كان يسعى إلى الإطاحة بها. كما قد يسال عن عواقب الأزمة المالية الأميركية على أوروبا.
9:41 دقيقه
البنك المركزي الأوروبي يبقي سعر الفائدة عند 0.5%.. ودراغي قلق من التعافي «الهش وغير المستقر»
https://aawsat.com/home/article/5048
البنك المركزي الأوروبي يبقي سعر الفائدة عند 0.5%.. ودراغي قلق من التعافي «الهش وغير المستقر»
مؤكدا أنه يجب على فرنسا أن تبذل المزيد من الجهود لتقليص عجز ميزانيتها وتجري إصلاحات هيكلية
البنك المركزي الأوروبي يبقي سعر الفائدة عند 0.5%.. ودراغي قلق من التعافي «الهش وغير المستقر»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
