رغم معارضة حاكم ولاية ميتشيغان.. وصل سوريون إليها

30 حاكم ولاية أميركية أعلنوا رفضهم قبول أي لاجئ من سوريا أو العراق

رغم معارضة حاكم ولاية ميتشيغان.. وصل سوريون إليها
TT

رغم معارضة حاكم ولاية ميتشيغان.. وصل سوريون إليها

رغم معارضة حاكم ولاية ميتشيغان.. وصل سوريون إليها

رغم أن حكام ما يقارب ثلاثين ولاية أميركية أعلنوا خلال العشرة أيام الماضية رفض قبول أي لاجئ من سوريا أو العراق، ورغم أن ريك سنايدر حاكم ولاية ميتشيغان، واحد منهم، وصل خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى ولاية ميتشيغان نفسها، عدد من العائلات السورية.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، تقريرا عن بعض هذه العائلات في مقرها الجديد، في بلومفيلد، من ضواحي ديترويت (ولاية ميتشيغان)، حيث تعيش أكبر جالية عربية وأكبر جالية مسلمة في الولايات المتحدة. لم يعترض حاكم الولاية، لأن إجراءات هجرة هذه العوائل كانت بدأت قبل فترات طويلة.
واحد من المهاجرين الجدد هو رضوان مغربل (52 عاما)، كان يجلس على كنبة قديمة (من تبرعات متطوعين، مع بقية أثاث الشقة الصغيرة)، وهو يشرب شايا أحمر، ويدخن سيجارة «مارلبورو»، ويتحدث في تلفون موبايل مع أقرباء سوريين في معسكر للاجئين في الأردن.
حتى وقت قريب، كان هو وأفراد عائلته يعيشون هناك بعد أن هربوا، قبل ثلاث سنوات، من حمص، في سوريا ثم وافقت الحكومة الأميركية على قبولهم، من قائمة كانت وضعتها وكالة الأمم المتحدة للاجئين.
قال مغربل، المسلم، إن وكالة اللاجئين سألتهم: إلى أين تريدون اللجوء؟ وأجاب في حماس واضح: «قلنا أميركا».
الآن، قال: «الحمد لله، أحضرونا إلى هنا، ونحس بالأمان، ونعيش حياة جميلة». وأضاف: «لم نأت إلى هنا بطريقة غير قانونية. مررنا بالجحيم للوصول إلى هنا».
معه زوجته سناء حمادة (43 عاما)، وأبناؤهما: صبحي (19 عاما)، وأحمد (18 عاما).
عبر الوالدان عن خوفهما على الشابين، خاصة بسبب أخبار الجرائم والمضايقات التي يتعرض لها المسلمون، خصوصا رفض أغلبية الشعب الأميركي للاجئين من سوريا والعراق. قالت حمادة: «نحس بالخوف. نخاف أن الحكومة الأميركية سترى ولدينا في الشارع خارج الشقة وتأخذهما منا أو تنهال عليهما ضربا. ونخاف أن يخطفا».
عن الماضي، قالت حمادة إنهم تركوا كل شيء وراءهم في منزلهم في حمص: الأثاث، والصور، والملابس. وكان الاستثناء الوحيد خاتم الزواج الذهبي، وسوارين. لكن، عندما وصلت العائلة إلى الأردن، باعتهم كلهم بما يقارب 230 دولارا، لتنفق على ضروريات الحياة هناك.
وشرح صبحي كيف أن العائلة، قبيل سفرها إلى هنا قضت أربعة أيام في فصول دراسية عن طرق الحياة الأميركية: قيادة السيارة، الوقوف في صف، قلة الكلام، وحتى رمي قشور الموز في سلة المهملات، وليس على الأرض.
في أول صباح قضوه في شقتهم في أميركا، تعجبوا من المروج والخضرة والأشجار.
وقال مغربل: «خفنا أن نتوه إذا خرجنا من الشقة. لهذا، لم نخرج، وجلسنا قرب النافذة نتأمل في ما نشاهد في الخارج». وقالت حمادة، وعيناها باهرتان: «عندما رأيت كل هذه الحشائش الخضراء شعرت بأنني ولدت من جديد».
في الحال، خطط الولدان للعمل في مصنع قريب. لكن، يظل الوالد يبحث عن عمل لأنه كان جزارا في سوريا. ويتوقع أنه، بعد أن يتعلم اللغة الإنجليزية، لن يجد مشكلة في العثور على عمل، ربما في مطعم.
لم تبدأ العائلة روتين الطبخ بانتظام، وتعتمد على طعام تحضره عائلات عربية مجاورة، بعضها من سوريا.
ذات يوم في الأسبوع الماضي، تجمعت العائلة حول التلفزيون لمشاهدة مباراة في كرة القدم. قالوا إنهم سئموا متابعة قناة «سي إن إن»، وأخبارها المثيرة والمخيفة عن الحروب والإرهاب. كان الوالد يدخن سيجارة، والوالدة في المطبخ ورائحة الباذنجان الأسود والبهارات تنبعث منه.
عندما سئل مغربل عن الهجمات الإرهابية في باريس، قبل عشرة أيام تقريبا، قال: «هؤلاء مجرمون. نحن ضد هذا النوع من النشاطات. لا يمكنك أن تمشى في الشارع وتقتل الناس. لن يغفر الله عنهم».
وقال داوود وليد، مدير فرع ولاية ميتشيغان لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، أكبر منظمات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة: «يوجد هنا عدد كبير من السوريين. لهذا، حتى إذا لم يعثر اللاجئ على أقرباء، سيعثر، على الأقل، على أجواء ثقافية عربية». وأضاف: «نحن نرحب بهم كلهم، من دون وضع اعتبار لخلفياتهم ودولهم».
وقال محمود الطعطان (65 عاما)، صاحب محل «أطلس» للخضراوات والخردوات، حيث تمتلئ الرفوف بالمكسرات، والخبز، والزيتون، والشاي، والقهوة: «نحاول مساعدة الإخوان الجدد بقدر ما نقدر. طبعا، يواجهون صعوبة في التكيف على هذه الحياة الجديدة عليهم. ونحن نحاول مساعدتهم ليسيروا على الطريق الصحيح».
جاء الطعطان إلى ولاية ميتشيغان قبل 27 عاما، ويتحدث الإنجليزية بلكنة قليلة. وقال إن أول نصيحة يقدمها للاجئين أن يتعلموا اللغة الإنجليزية، وأن يندمجوا في المجتمع الأميركي.
وأضاف: «أغلبية الجالية السورية هنا متعلمة، محامون وأطباء ومهندسون». وأشار إلى أن واحدا من أولاده الأربعة محامٍ، والثاني طبيب. لكن «السوريين الجدد الذين يأتون إلى هنا هذه الأيام ليسوا متعلمين كثيرا».
في الأسبوع الماضي، رغم رفض حاكم ولاية ميتشيغان اللاجئين من سوريا والعراق، وصل إلى الضاحية نفسها نايف بوطه (45 عاما) وعائلته: زوجته فريال جابور (41 عاما)، وابنهما عرب (8 سنوات). قبل سنتين، تركوا سوريا إلى معسكر للاجئين في الأردن، وقبل سنة بدأت إجراءات الهجرة. وقبل شهر، حصلوا على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.
وقال عمر شرف (36 عاما)، لاجئ سوري وصل - أي ولاية ميتشيغان - في أغسطس (آب) الماضي، إنه وأفراد عائلته وجدوا الترحيب والمساعدة من السوريين الذين يعيشون في الضاحية، وإنه وجد وظيفة في مصنع للسيارات قريب، وصار يعمل 50 ساعة في الأسبوع.
في الأسبوع الماضي، في شقة العائلة كان شرف، وزوجته ميرفت ماندو، يشربان القهوة التركية ويشاهدان التلفزيون، بينما أولادهما يقرأون كتبا في الكومبيوترات التي منحتها لهم المدرسة التي يدرسون فيها. عندما سئل شرف عن الهجمات الإرهابية في باريس، وعن قرار حاكم الولاية برفض اللاجئين السوريين والعراقيين، قال: «ما حدث في باريس خطأ. لكن، لماذا صار ذلك خطأ يتحمله الجميع (عرب ومسلمون)؟».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.