إعادة افتتاح «النيل ريتز كارلتون» تعيد البريق إلى قلب «هوليوود الشرق»

عمره 50 عامًا وافتتحه عبد الناصر وأقام فيه فرانك سيناترا وإليزابيث تايلور

أجمل إطلالة على نهر النيل
أجمل إطلالة على نهر النيل
TT

إعادة افتتاح «النيل ريتز كارلتون» تعيد البريق إلى قلب «هوليوود الشرق»

أجمل إطلالة على نهر النيل
أجمل إطلالة على نهر النيل

إطلالة بانورامية على قلب القاهرة ينفرد بها فندق «ريتز كارلتون - القاهرة»، الذي افتتح السبت 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بتكلفة مليار جنيه مصري بعد أكثر من 7 سنوات من الترميم والتجديد اللذين تعطلا كثيرا، بسبب الأحداث الساخنة التي شهدها ميدان التحرير، ليعيد إلى القاهرة بريقها بوصفها «هوليوود الشرق».
حضر الافتتاح الجديد 7 وزراء مصريين، بينهم وزير السياحة هشام زعزوع، ووزير الاستثمار أشرف سالمان، وكبار الشخصيات المصرية العامة، وعدد من نجوم الفن المصري من بينهم ليلى علوي ودينا، وضم الافتتاح معرضًا للصور الفوتوغرافية التي تجسّد تاريخ الفندق العريق الذي تجاوز نصف قرن.
وقال رادك كييس، المدير العام بـ«شركة فنادق ريتز كارلتون»، في افتتاح الفندق، إن «الفندق يعكس روعة تاريخ القاهرة الغنيّ، ويحترمها كما يحترم مستقبلها الواعد. إنه شاهد مهمّ على تحوّل القاهرة إلى عاصمة سياحية واقتصادية، وهو يجسّد سحر العالم القديم وجماله.. فقد استضاف منذ إنشائه عددًا من العظماء، نذكر منهم اليوم نيلسون روكفلر وفرنك سيناترا. نستهلّ فصلاً جديدًا ونفتح الأبواب أمام عصر جديد من الخدمة الممتازة والمرافق المتطوّرة». وكان كييس قد أدار فندق «ريتز كارلتون - أبوظبي»، وله خبرة تزيد على عقد من الزمان في إدارة فروع «كارلتون» في الخليج العربي. وأَضاف: «إنه لشرف عظيم لي أن أكون جزءًا من هذا المشروع وافتتاح (النيل ريتز كارلتون)، فالقاهرة تبشر بعهد جديد من الضيافة الفاخرة في هذه المدينة التاريخية، تلك المدينة التي تجمع مزيجا من التاريخ والحداثة، وكذلك تاريخ الفندق العريق يجعل تلك التجربة مميزة ومثيرة جدا بالنسبة إليّ».
يعود تاريخ الفندق إلى أكثر من 50 سنة، وتعود قصته إلى عام 1959، وافتتحه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وملك الأردن الراحل الملك حسين، والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وكان اسمه فندق «النيل هيلتون»، حيث كانت تديره شركة «هيلتون العالمية»، واشتهر دوما بأنه قبلة المشاهير من النجوم حول العالم، والنزل المفضل للأثرياء والرؤساء، نظرا لموقعه المتميز المركزي في قلب القاهرة والمطل على نهر النيل بالقرب من المتحف المصري ومقر الحزب الوطني سابقا، وجامعة الدول العربية، والمواقع التاريخية والتجارية ومناطق التسوق.. فهنا أقام الرئيس الأميركي فورد، والرئيس الراحل أنور السادات، إضافة إلى نخبة من كبار النجوم العالميين مثل: روجر مور وفرنك سيناترا، وإليزابيث تايلور، ونيلسون روكفيللر.
الفندق من فئة «الخمسة نجوم»، ويكفل لعشاق القاهرة إقامة ممتعة به، وهو أحد الفنادق التاريخية المملوكة للحكومة ممثلة في شركة مصر للفنادق التابعة للشركة القابضة للسياحة، ويضم 13 طابقا، تضم نحو 327 غرفة، و52 جناحا بمستويات مختلفة، وبه مرأب مخصص لانتظار السيارات تحت الأرض بطاقة 280 سيارة، فضلا عن قاعة اجتماعات كبرى بأعلى التجهيزات وأحدثها متعددة الأغراض بطاقة 1100 فرد، ومزودة بصالونات وقاعات استقبال لكبار الزوار، متصلة بمنطقة الخدمات بالبدروم الأول والأرضي والعلوي بالمبنى الرئيسي، إضافة إلى مركز تجميل.
يمتاز الفندق بحديقة تاريخية غنّاء تطل على المتحف المصري العريق، وتأخذك الإقامة فيه إلى أجواء القرن الماضي، لما به من قطع وتحف وأنتيكات أصلية؛ حيث تمتاز ديكورات الفندق بتفاصيل تعكس مجد الحضارة الفرعونية مع لمسات عصرية، مثل: زهور اللوتس التي تزين الثريات والأثاث، والجداريات الفرعونية في بهو الفندق وأركانه، كما تتضمن ديكورات الفندق أيضا قطع أثاث ثمينة من الأرابيسك تنتمي إلى التراث الإسلامي ومن ثَم تعيدك إلى العصر الفاطمي ورونقه.
كما حرصت إدارة الفندق على وضع صور فوتوغرافية بالأبيض والأسود لهم، وأشهر المزارات والأماكن التراثية في مصر، التي تعكس عصرها الذهبي.
تتمتع غالبية حجرات الفندق بإطلالة بانورامية لا مثيل لها على نيل القاهرة، تمكنك من متابعة وتيرة الحياة في العاصمة المصرية من خلال موقعه المتميز. ويمكنك الاسترخاء وقضاء وقت ممتع في حمام السباحة الأولمبي الذي تتم تدفئته في الشتاء، وجلسات المساج العلاجية في الـ«سبا» العالمية، التي توفر أشهر وصفات الجمال التي كانت تستخدمها أيقونة الجمال المصري الملكة كليوباترا، حيث تدلل نفسك لتحصل على بشرة متألقة كالأطفال.
يحتضن الفندق 10 مطاعم، ومقاهي ترضي مختلف الأذواق، حيث تقدم أصنافا من المطبخ المصري والإيطالي والفرنسي، منها مطعم «باب الشرق» المطل على النيل الذي يقدم أشهى الأطباق الشرقية، مع نكهات متعددة من الشيشة على أنغام الموسيقى الحية. أما مطعم «فيفو» الإيطالي فيمكّنك من الاستمتاع بوقت رائع مع الأصدقاء وتناول أشهى أنواع «الباستا» والمعجنات الإيطالية، وأنت تستمتع بمشاهدة برج القاهرة الشهير. وللحصول على بعض الانتعاش خلال يوم من الرحلات في قلب العاصمة، يمكنك استعادة نشاطك ببعض العصائر والكوكتيلات المبتكرة في مقهى «نوكس». وإذا شعرت بالجوع في أي وقت من اليوم، فيمكنك التوجه إلى مطعم «كولينا» ومشاهدة وجبتك أثناء طهيها وأنت تستمتع بالهواء الطلق وحدائق الفندق المطلة على قلب القاهرة. ويتيح لك الفندق عشاءً رومانسيًا لا يُنسى على متن الباخرة «فلوكة» التي تحمل عبق الفلكلور المصري الأصيل.
وخلال إقامتك بفندق «النيل ريتز كارلتون» سوف تتمكن من معرفة القاهرة عن قرب، عبر الرحلات اليومية التي يوفرها الفندق لنزلائه، إلى أهم المزارات بالعاصمة المصرية، ومنها: خان الخليلي، والحسين، والقلعة، والمساجد القديمة التي تشتهر بها المدينة، حيث كانت دوما تُعرف بمدينة «الألف مئذنة»، فضلا عن أعرق الكنائس التي تعود إلى بدايات العصر المسيحي، إضافة إلى الأهرامات أحد عجائب الدنيا السبع، بالإضافة إلى أشهر الأسواق العصرية التي تعكس نمط الحياة الحالي في مصر. وأيضا تنظم رحلات لباقي محافظات مصر؛ من بينها الإسكندرية والفيوم وغيرهما. كما يمكنك السير لمدة 5 دقائق فقط لتكون بداخل «المتحف المصري»، أقدم المتاحف المصرية، الذي يضم تاريخ الحضارة المصرية القديمة، ويحتوي على كنوز تاريخية لا مثيل لها حول العالم.
كما أنك على بُعد خطوات من دار الأوبرا المصرية الشهيرة، حيث يمكنك الاستمتاع بأمسيات من الطرب والموسيقى الشرقية والكلاسيكية التي يقدمها كبار النجوم في العالم العربي. كما يوفر الفندق برامج خاصة تكفل لأطفالك المتعة، وتتيح لك الاستجمام خلال عطلتك.
ويتراوح سعر الإقامة في غرفة تطل على قلب القاهرة حول 2500 جنيه مصري، فيما يبلغ سعر الليلة في غرفة تطل على النيل ما بين 3 آلاف و4 آلاف جنيه، وتصل تكلفة الإقامة في الأجنحة إلى 7500 جنيه في الليلة الواحدة.



ماذا تزور في برشلونة؟

ماذا تزور في برشلونة؟
TT

ماذا تزور في برشلونة؟

ماذا تزور في برشلونة؟

ربما يبدو تغيير الشعار الرسمي من «قم بزيارة برشلونة» إلى «هذه برشلونة» تغييراً بسيطاً، لكن يجسد هذا التحول نقطة انفصال العاصمة الكتالونية عن الإفراط في الدعاية السياحية ورغبتها في جذب الزوار إلى كنوزها الثقافية بشروطها الخاصة. يتفادى الكثير من السكان المحليين المركز التاريخي بسبب حشود السائحين.

ويتصدى المسؤولون بحزم للإيجارات قصيرة الأمد في مواجهة نقص الوحدات السكنية. مع ذلك لم ينته أمر برشلونة بعد، كما سيرى من يتوجهون نحو أحياء مثل غراسيا وإيكزامبل وبوبلينو سعياً وراء الطعام الأصيل لكتالونيا وكثيراً ما يتجاهلون الفن. وتحتفي المدينة خلال العام الحالي بالذكرى المائة لوفاة المعماري أنطوني غاودي، والانتهاء من بناء أبراج كنيسة «ساغرادا فاميليا» الأطول، وهي الكنيسة التي بدأت عملية بنائها عام 1882، وكانت عمل حياته الذي لم ينته، بزيارة البابا ليو الرابع عشر، وقائمة من العروض والفعاليات الخاصة.

يدير جوردي فيلا، طاهٍ بارز من برشلونة، مطعم «ألكيميا» الذي يقدم تجربة تناول طعام ذات طابع تجريبي وتبدأ قائمة التذوق به من 110 يورو أو ما يعادل 129 دولاراً مقابل أربعة أطباق رئيسية في حي سانت أنطوني بمنطقة إيكزامبل. مع ذلك وراء الباب العادي نفسه، وأعلى درج به لمبات معلّقة تتخذ شكل قنديل البحر، وعلى الجهة المقابلة لأرضية فخمة، يوجد مطعم «أل كوستات»، الذي يعدّ بمثابة خطاب حبه لكلاسيكيات كتالونيا. ربما تكون قائمة الطعام، التي تُختار فيها الأصناف بشكل فردي، والتي تتضمن البيض الأومليت وبطاطس الكروكيت، أفضل من «ألكيميا» بالنسبة إلى برشلونة الأصلية. في الداخل يظهر في مقطع مصور لدليل المطبخ الكتالوني للدفاع عن النفس، طهاة يستخدمون الفنون القتالية لمحاربة طبق الرامن والتشيز كيك.

في يونيو (حزيران)، أتى البابا ليو لمباركة كنيسة «ساغرادا فاميليا»، لكن البناء الأساسي الأهم من الكنيسة، والذي يمثل ذروة رؤية غاودي، هو جولة مصحوبة بمرشد لأول أعماله البارزة وهو منزل «كاسا فيسنز» من تصميم غاودي.

وقد صمم المعماري هذا المنزل الريفي في ثمانينات القرن التاسع عشر من أجل مانويل فيسنز إي مونتانير وهو سمسار بورصة ثري. وكان يطلّ على النهر والجبال في غراسيا، التي كانت حينها بلدة مجاورة، وهي الآن حي برشلونة النابض بالحياة. ومع توسع برشلونة، رُصفت الأنهار وتغطت بالخرسانة، وظهر مبنى سكني من عدة شقق في الحديقة. مع ذلك لا يزال منزل غاودي ذو الطبيعة البرية والمبني بالطوب الأحمر مع السقف الجمولني وبلاطات الأرضية ذات الورود من اللونين الأخضر والأصفر، والتي تصور حقلاً من زهور الأقحوان الصفراء التي كانت موجودة في السابق، موجوداً وقائماً. وبعد قرن من الإلحاح تم افتتاحه متحفاً عام 2017. ويمكن لمرشد مقابل 24 يورو أن يتجول معك عبر المدخل المبني على طراز الآرت نوفو (الفن الجديد)، وفي غرفة التدخين، التي زخرفها غاودي ربما بمعجون الورق، فضلاً عما هو أكثر، طوال مدة تصل لنحو ساعة.

بعد الاستمتاع بالأشكال الطبيعية، التي ميّزت الأسلوب المعماري لغاودي، يمكن للمرء السير لمسافة قصيرة جنوباً نحو مطعم «مونوكروم» الصغير، الذي تجمع قائمة الطعام لديه بين التقليدي والإبداعي. وتثير أطباق بطاطس الكروكيت المحشوة باللحم المطهي على نار هادئة في الذاكرة، حفل شواء تقليدياً في برشلونة في يوم أحد، والبطاطا المطهية على نار هادئة بسيطة لكنها لذيذة، ويطلب الجميع طبق «ماكارونز غارتيناتس» (مكرونة مخبوزة ومحمرة)، وهي نسخة المطعم من طبق «ماك آند تشيز» الرائج في أنحاء برشلونة.

ويعجّ كل من حي غراسيا وإيكسامبل بالمقاهي التي تظل مفتوحة لوقت متأخر من الليل. ويحمل مقهى «بوديغا يونيفرسال» طابع الحي، حيث يجمع بين السكان المحليين والمغتربين الأجانب ويعد مقصداً مناسباً للقاء الأصدقاء القدامى، فهو حقاً يأسر الألباب. ولا يضرّ أن تكون له لافتة أمامية رائعة على شكل أكورديون مضيء مع حروف زرقاء على أحد الجانبين وحروف حمراء على الجانب الآخر، ويقدم مشروبات مميزة تحمل أسماء مسلسلات كوميدية أُنتجت خلال حقبة الثمانينات.

قبل توجه المجموعات إلى برشلونة لتناول وجبة خفيفة بين الغداء والعشاء من شطيرة الأفوكادو، كانت الوجبة الدسمة التي وقع عليها اختيارهم هي «إسمورزار دي فوركويلا»، وهي تعبير كتالوني يشير إلى إفطار يتناوله المرء بالشوكة. وتعود وجبات الإفطار الدسمة إلى المشهد مرة أخرى، وتكتمل بتطبيق «إسمورزآب» الذي يحدد أماكن المطاعم التي تقدم هذا النوع في أنحاء إقليم كتالونيا. ومن أشهر المطاعم «غليدا» في حي إيكسامبل وأهم ما يقدمه المحار وطبق «كاب إي بوتا» (يخنة من رأس العجل وقدمه). ويمكن للزائرين، الذين ليس لديهم شهية لتناول المحار صباحاً، تناول الكرواسون أو أرغفة الخبز المحشوة بفاكهة مجففة مقابل يوروهات قليلة في أحد أفرع مخبز «بلوارد». وهناك فرع له في شارع فالنسيا في حي إيكسامبل.

تمثل التمشية الراقية في برشلونة السير في شوارع إيكسامبل الواسعة العريضة تحت الأشجار المورقة والشرفات المتموجة لمباني غاودي. ويمكن أيضاً التجول في متجر «بيترز فورست» الراقي الفاخر الذي يضم ملابس نسائية رائجة ذات تصميم برشلوني مثل القمصان المربعات الطويلة ذات الأكتاف المنتفخة مقابل 249 يورو، وحقائب «ميليف» من الجلد السويدي مقابل 260 يورو.

وليس بعيداً عن هذا المتجر يوجد متجر «باسال» الذي يعرض مجموعة من ملابس الرجال والنساء ذات الألوان الترابية، في حين يلبي متجر «تايني بيغ سيستر» المجاور له، أذواق وطلبات نساء وأطفال بملابس ذات نقوش ورسوم جريئة من البجع. احرص على منح وقت وجزء من الميزانية لمتجر «ليديا ديلغادو»، حيث البلوزات الحريرية الفريدة ذات الطيات، والتي يبلغ سعرها نحو 800 يورو، فضلاً عن أقراط «سواروفسكي» يدوية الصنع من الكريستال، والتي يبلغ سعرها نحو 250 يورو وتتلالأ في صالة العرض ذات الإضاءة البيضاء البراقة. ويكون هناك أحياناً رف للمعروضات التي عليها حسومات في المتجر.

إذا كنت تبحث عن مكان متوسط المستوى لتناول الطعام، فيمكنك التوجه إلى «لا بانكسا ديل بيسب» في حي غراسيا. ويوجد بالمكان باحة داخلية باعثة على الاسترخاء، ويمكنك حرق السعرات الحرارية بالسير إلى متنزه «بارك غويل» الذي يمتد على مساحة أكثر من 40 فداناً ومن تصميم غاودي، وتم افتتاحه عام 1926. ومقابل تذكرة الدخول البالغ سعرها 40 يورو، والتي تشمل دليلاً صوتياً، يمكنك استكشاف الكهوف والمغارات والسير على الممرات المصطفّ على جانبيها أشجار النخيل، والاستمتاع بقطع الفسيفساء الخزفية التي تلمع تحت أشعة الشمس.

تأمل المدينة أن يمنح الزائرون الوجهات الجديدة فرصة، فبعضها جدير بذلك حقاً، ومنها المنطقة المستعادة حول ميدان بلاسا ديل غلوري (ساحة غلوريس الكتالونية)، الذي كان أسفل حلقات طريق برشلونة السريع. وبعد أكثر من عقد من انخفاض المنحدرات، وبعد عام من إنهاء أعمال التطوير، أصبحت المنطقة مليئة بالممرات والأطفال الذين يرقصون، إلى جانب متحف التصميم (سعر تذكرة الدخول 6 يورو). ويوجد في أحد الطوابق معروضات لملصق إسباني حاذق، وأعمال لفن الغرافيك من ثمانينات القرن العشرين حتى 2003. وهناك في الطابق الأدنى أجهزة وصناديق خطابات ومقاعد وكراسي ولمبات وحتى حقائب تسوق ظلت تزين برشلونة لعقود في الماضي. ويذكّرنا كل ذلك بإبداع المدينة الجلي.

وفي مكان قريب يوجد متحف «كان فرامز»، الذي تديره مؤسسة «فيلا كاساس فاونديشن»، وأنشأه أنطوني فيلا كاساس، رائد الأعمال في مجال الصيدلة والأدوية، الذي تُوفي عام 2023، وكان بطلاً لا يكلّ للفن الكتالوني المعاصر. هذا المتحف، الذي يوجد مقرّه في مصنع قديم كان قائماً خلال القرن الثامن عشر، مخصص للوحات الفنية الكتالونية والفن متعدد الاختصاصات والمجالات من عقود حديثة، لكنه لا يزال يعرض معدات قديمة في مجال الصيدلة، في إشارة إلى مجال عمل مؤسسه. ويبلغ سعر تذكرة دخول المتحف 10 يورو، ويغلق أبوابه في السادسة مساءً، لكن إذا كان الوقت متأخراً على الزيارة، يمكن التجول في حي بوبلينو المجاور والذي كان يوماً ما قلب حركة التصنيع في المدينة، وهو حالياً من الأماكن التي تستحق الزيارة في برشلونة.

بعد رؤية البحر من على بعد في «بارك غويل»، يمكنك الاقتراب بالسير شرقاً من بوبلينو، وربما يمكنك حتى الانضمام إلى مباراة كرة طائرة وقت غروب الشمس أو التزلج بطول شاطئ بلايا دي بوغاتيل وهو أقرب شاطئ كبير.

خدمة «نيويورك تايمز»


عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)

عند الوصول إلى أطراف منطقة عسير في السعودية ، تبدأ الحكاية من نافذة السيارة؛ إذ يتحول الطريق إلى مشهد بصري متجدد، تتعاقب فيه صور الطبيعة دون انقطاع. سحب تتدحرج فوق قمم جبال السروات، وغابات من العرعر تتوارى بين الضباب، ومدرجات زراعية تتشبث بسفوح الجبال، قبل أن تنفتح المشاهد فجأة على شواطئ هادئة تمتد رمالها نحو الأفق.

عسير وجهة سياحية يقصدها محبو الطبيعة (الشرق الأوسط)

وخلال ساعات قليلة، ينتقل الزائر بين 3 عوالم متباينة في المناخ والتضاريس، لكنها تجتمع في نطاق جغرافي واحد. ففي الجنوب الغربي من السعودية، لا يمثل الطريق إلى عسير مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها؛ فكل منعطف يكشف مشهداً جديداً، من زرقة البحر إلى خضرة الجبال، ومن دفء السهول إلى برودة القمم، في تنوع طبيعي يضع المنطقة بين أكثر الوجهات السياحية تميزاً في المملكة.

وعلى مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، تتجاور الشواطئ والغابات، والأودية والمرتفعات، لتشكل لوحة جغرافية متفردة تجعل من عسير وجهة تجمع أنماطاً متعددة من الطبيعة في مكان واحد.

طبيعة غناءة وخضرة تحتل مساحات شاسعة (الشرق الأوسط)

الواجهة البحرية

تجسد الحريضة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب أبها، جانباً من هذا التنوع؛ إذ أصبحت من أبرز المشاريع السياحية الحديثة في المنطقة، بعدما جمعت بين التخطيط العمراني والطبيعة الساحلية، لتقدم تجربة تكمل المشهد الجبلي الذي ارتبط باسم عسير لعقود.

ومع انطلاق المواسم السياحية، تستقبل الواجهة البحرية زوارها بفعاليات ترفيهية وفنية، إلى جانب مساحات مفتوحة للعائلات. وعند الغروب، تضيف أمواج البحر مشهداً بصرياً مختلفاً، لتصبح الحريضة عنواناً لامتداد عسير من قمم السروات إلى ساحل البحر الأحمر.

منطقة تجتمع فيها كل المقومات السياحية (الشرق الأوسط)

الأودية... طبيعة تتدفق بين الجبال

ولا تتوقف فرادة عسير عند البحر والجبال، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأودية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب الطبيعي في المنطقة. ويبرز وادي العرين، بما يضمّه من مياه عذبة وأشجار كثيفة، فيما يقدم وادي طبب مشهداً مختلفاً بمدرجاته الزراعية، ويمنح وادي الحبلة زواره إطلالات بانورامية على التضاريس المحيطة.

أما أودية تنومة، فتكتسب جمالاً إضافياً خلال مواسم الأمطار، حين تتدفق المياه بين تضاريسها الجبلية، لتكتمل بذلك لوحة طبيعية نادرة تجمع بين الغابات والأودية والمدرجات الزراعية في نطاق واحد.

مناظرطبيعية خلابة (الشرق الأوسط)

غابات العرعر والشلالات

وتشكل غابات العرعر التي تمتد على مرتفعات عسير أحد أبرز ملامح vالمشهد الطبيعي في المنطقة، ولا سيما السودة والنماص وبلسمر وبلّحمر وتنومة، إلى جانب متنزهات الفرعاء ودلغان وشعف آل ويمن، وعشرات القمم والمتنزهات الجبلية الممتدة على سلسلة جبال السروات.

وتمنح هذه الغابات المرتفعات غطاءً نباتياً متواصلاً يرسخ طابع عسير البيئي، ويعزز حضورها كإحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المملكة. ولا تقتصر قيمة أشجار العرعر على كونها مكوناً جمالياً للمشهد، بل تمثل أيضاً جزءاً من ثراء المنطقة البيئي، وعنصراً رئيسياً في تجارب السياحة الطبيعية فيها.

أودية وجبال وخضرة في عسير (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، تضيف شلالات وادي كحلا ومنحدرات طور آل الحسن في تهامة قحطان بعداً آخر للمشهد، إذ تستقطب الباحثين عن المغامرة والهدوء، إلى جانب شلالات تنومة وغيرها من المواقع الطبيعية التي تمنح الزائر فرصة الاستمتاع بتنوع بيئي وجغرافي في وجهة واحدة.

ويعكس هذا التنوع الطبيعي توجه عسير نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام، ضمن المبادرات التي يقودها الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفي إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مستفيدة من تنوع مناخ المنطقة وتضاريسها وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية.

تتيمز عسير بتنوع طبيعتها (الشرق الأوسط)

مواقع تستحق الزيارة

ومع هذا التنوع الطبيعي، لا تكتفي عسير بمقوماتها البيئية، بل تفتح أمام الزائر نافذة على هويتها الثقافية والتراثية، عبر تجارب ومواقع تقدم رحلة تبدأ من التاريخ وتمتد إلى الترفيه.

ويبرز حي «المفتاحة» في أبها بوصفه أحد أبرز الرموز الثقافية في المدينة، حيث تتجاور العمارة العسيرية التقليدية مع الفنون المحلية، في تجربة تعكس روح أبها وتحافظ على هويتها العمرانية.

كما تقدم تجربة «بلاد عسير» رحلة إلى قلب الريف، يعيش خلالها الزائر تفاصيل الحياة القروية بين البيوت الحجرية والمنتجات المحلية والأكلات الشعبية، إلى جانب ما يميز المنطقة من تقاليد الضيافة.

وتحافظ «الحبلة» على حضورها كإحدى أبرز الوجهات المرتبطة باسم عسير، بفضل موقعها وإطلالاتها المعلقة على القمم الجبلية. ويعود «سوق الثلاثاء» هذا العام بعد تطويره، ليستعيد مكانته كأحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة، جامعاً بين الحرف التقليدية والمنتجات المحلية.

تضيف شلالات وادي كحلا جمالا للمنطقة (الشرق الأوسط)

كما تقدم «كشتة المرتفعات» تجربة عائلية في متنزه الهضبة، ضمن مجموعة من التجارب التي توسع خيارات الزائر بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وبهذا التنوع، الذي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمر بالأودية والمرتفعات، وصولاً إلى القرى التراثية والأسواق والفعاليات الثقافية، تقدم عسير نموذجاً سياحياً يصعب تكراره؛ إذ تختصر في نطاقها الجغرافي تنوعاً واسعاً من تضاريس المملكة ومقوماتها الطبيعية والثقافية.

عسير نموذج سياحي فريد (الشرق الأوسط)

التنمية السياحية والهوية المحلية

وأكدت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تحرص على أن يكون التطوير السياحي امتداداً لهويتها، من خلال تقديم تجارب ومنتجات سياحية تعكس الموروث الثقافي والطبيعي بصورة معاصرة، مع الحفاظ على أصالته.

وأوضحت الهيئة أن «الكود العمراني» للمنطقة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تسهم في حماية الهوية البصرية والعمرانية، وضمان انسجام المشاريع مع الطابع المحلي والبيئة الجبلية

وقالت الهيئة إنها تعمل على إبراز القرى التراثية والقصور التاريخية والأسواق الشعبية والمسارات الطبيعية والتجارب الثقافية ضمن المنتج السياحي، إلى جانب تمكين المجتمع المحلي وتعزيز مشاركته في التنمية السياحية من خلال مبادرات نوعية، مثل مبادرة «أجاويد»، بما يسهم في تحقيق نمو سياحي مستدام ينعكس أثره على الإنسان والمكان.

وجهة تتجاور فيها الشواطئ والغابات والأودية والمرتفعات (الشرق الأوسط)

وتتمتع عسير بمقومات طبيعية وثقافية متعددة، تشمل الأجواء المعتدلة والقمم الجبلية الشاهقة والمطبخ المحلي العريق، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما يعزز حضورها كوجهة سياحية على مدار العام.

ولا تكمن جاذبية عسير في اعتدال طقسها فحسب، بل في قدرتها على جمع البحر والجبال والأودية والغابات والتاريخ والثقافة والمغامرة في تجربة واحدة، تجعل من المنطقة وجهة تتغير ملامحها مع تغير المكان والفصل، دون أن تفقد هويتها الخاصة.


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

تتجه حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى التوسع مع بدء الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية مباشرة إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يضيف وجهتين جديدتين إلى شبكة الرحلات بين البلدين، التي تتركز حالياً في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وبحسب وسائل إعلام روسية، بدأت الوكالة، بتكليف من وزارة النقل الروسية، إجراءات إتاحة تشغيل رحلات جوية منتظمة إلى المطارين، وأبلغت شركات الطيران الروسية بإمكانية التقدم بطلبات للحصول على تصاريح لتشغيلها، إلى جانب استعدادها للنظر في طلبات تسيير رحلات عارضة «شارتر».

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه مدينة العلمين الجديدة توسعاً في النشاط السياحي واستضافة الفعاليات الدولية، بينما تسعى مصر إلى زيادة حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، وعدم تركّز التدفقات السياحية الأجنبية في المقاصد التقليدية على البحر الأحمر.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

وقال الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن فتح خطوط مباشرة من روسيا إلى العلمين وبرج العرب يمكن أن يوفر خيارات جديدة للسائح الروسي، الذي يتركز وجوده في مصر بصورة أساسية في الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن السائح الروسي اعتاد على السياحة الشاطئية والأنشطة المرتبطة بها، مثل الغوص والسفاري، فيما قد تتيح له الوجهات الجديدة تجربة مختلفة، مع إمكانية تنظيم رحلات إلى الإسكندرية أو القاهرة. وقدّر متوسط إنفاق السائح الروسي بما يتراوح بين ألف و1200 دولار، مشيراً إلى أن وجوده في مصر يمتد على مدار العام ولا يرتبط بموسم محدد.

وتسير شركات الطيران الروسية رحلات إلى عدد من المقاصد المصرية، من بينها القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، فيما تبلغ الرحلات الروسية إلى هذه الوجهات نحو 21 رحلة شهرياً، وفق تقرير لموقع «رحلات» المتخصص في السفر والطيران. وتستغرق أقصر الرحلات بين القاهرة وموسكو نحو 8 ساعات و25 دقيقة.

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

ويتزامن التحرك مع استعداد مصر لإقامة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» في مدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تستضيفها المدينة.

وتعمل مصر على تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات. ومن شأن إضافة العلمين وبرج العرب إلى شبكة الرحلات المحتملة أن توسع خيارات الوصول الجوي للسائح الروسي، فيما ستحدد إجراءات التصاريح وحجم التشغيل والطلب الفعلي مدى تأثير الخطوط الجديدة في توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المصرية.