هجمات باريس تؤكد تحولاً في استراتيجية «داعش» الإرهابية

أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية» ترك مهمة اختيار وقت ومكان الهجمات لعناصر موثوق بها على الأرض

مطعم فرنسي غير بعيد عن موقع التفجيرات في باريس فتح أبوابه مجددًا (واشنطن بوست)، عبد الحميد أباعود العقل المدبر للهجمات، و أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية»
مطعم فرنسي غير بعيد عن موقع التفجيرات في باريس فتح أبوابه مجددًا (واشنطن بوست)، عبد الحميد أباعود العقل المدبر للهجمات، و أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية»
TT

هجمات باريس تؤكد تحولاً في استراتيجية «داعش» الإرهابية

مطعم فرنسي غير بعيد عن موقع التفجيرات في باريس فتح أبوابه مجددًا (واشنطن بوست)، عبد الحميد أباعود العقل المدبر للهجمات، و أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية»
مطعم فرنسي غير بعيد عن موقع التفجيرات في باريس فتح أبوابه مجددًا (واشنطن بوست)، عبد الحميد أباعود العقل المدبر للهجمات، و أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية»

كانت الهجمات الأخيرة على باريس وبيروت، وإسقاط الطائرة الروسية في مصر، أولى نتائج الحملة الإرهابية التي خطط لها جناح القيادة المركزية في تنظيم داعش الذي يشرف على الأهداف «الخارجية»، وفقًا لمسؤولي استخبارات أميركية وأوروبية.
وتقدم خلية التخطيط للعمليات الخارجية في تنظيم داعش التوجيه الاستراتيجي والتدريب والتمويل للإجراءات الرامية إلى إلحاق أقصى قدر ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين، لكنها تترك مهمة اختيار وقت ومكان وطريقة الهجمات لعناصر موثوق بها على الأرض، بحسب المسؤولين. ويعد تنفيذ هجمات بعيدة عن قاعدة «داعش» في العراق وسوريا تطورا للنموذج السابق المتمثل في تحريض أتباعه على حمل السلاح أينما كانوا - لكن دون مساعدة كبيرة من التنظيم. وهذا يغيّر وجهة النظر لدى الولايات المتحدة وحلفائها أن «داعش» يمثل تهديدا إقليميا، مع تقييم جديد يفيد بأن التنظيم يطرح مجموعة جديدة كاملة من المخاطر.
وقال ويليام ويكسلر، باحث بارز بمركز التقدم الأميركي، وكان حتى يناير (كانون الثاني) الماضي أعلى مسؤول في شؤون مكافحة الإرهاب بوزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون): «بمجرد امتلاك تنظيم داعش الأراضي التي وفرت لأعضائه ملاذا، وسمحت لهم بالتصرف كيفما شاءوا مع الإفلات من العقاب، فإنهم - مثل الجماعات المتشددة الأخرى - يتحولون حتما إلى الهجمات الخارجية». ويكمن أحد الدوافع المحتملة لتغيير استراتيجية «داعش» في الاستحواذ على قيادة «الجهاد» العالمي من تنظيم القاعدة - الذي انفصل «داعش» عنه في عام 2013. ومن المحتمل أن الهجوم على فندق راديسون بلو في مالي يوم الجمعة جرى تنفيذه بواسطة جماعتين مرتبطتين بالقاعدة، مما يشير - كما أوضح مسؤول أوروبي بارز مختص بمكافحة الإرهاب - إلى أن «السباق دائر بين (داعش) والقاعدة لرؤية من يمكنه مهاجمة الغرب بشكل أفضل».
ويجمع المحققون تفاصيل حول كيفية تواصل المتآمرين في هجوم باريس، فيما كشف مسؤولان غربيان في مكافحة الإرهاب عن إجراء اتصالات إلكترونية بين قادة تنظيم داعش في سوريا وعبد الحميد أباعود، المشتبه في أنه المخطط للهجوم، خلال الأسابيع التي سبقت الهجمات.وجرى تحليل أدلة مماثلة بعد التفجيرات في العاصمة اللبنانية بيروت، مما يشير إلى أن تلك الهجمات كانت موجهة من سوريا، ونفذها عناصر تابعين لـ«داعش» على الأرض. ويتبع إسقاط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية هدف التنظيم المعلن لضرب المصالح الروسية، لكن من المحتمل أن فرع التنظيم في مصر هو الذي نفذ الهجوم بشكل مستقل، بحسب مسؤولين.
ووفقا لمسؤولين أميركيين وأوروبيين، فإن الرجل الذي يشرف على الهجمات خارج العراق وسوريا هو أبو محمد العدناني، البالغ من العمر 38 عاما، وهو المتحدث باسم التنظيم، وأحد المساعدين المخلصين لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي. وحصل العدناني على اهتمام المسؤولين الغربيين لدوره كرئيس العمليات الخارجية في التنظيم.
ومن المعروف عن العدناني أنه أصدر بيانًا صوتيًا مدته 42 دقيقة على وسائل الإعلام الاجتماعي في سبتمبر (أيلول) 2014، حث فيه المسلمين الذين يعيشون في الغرب على قتل المدنيين في بلدانهم بأي وسيلة كانت، والقيام بذلك دون انتظار المزيد من التعليمات من قادة التنظيم الإرهابي.
وقال العدناني: «إن تمكنت من قتل كافر أميركي أو أوروبي - وبخاصة الفرنسي الحاقد والقذر - أو أسترالي أو كندي، توكل على الله، واقتله بأي طريقة أو أي وسيلة مهما كانت. لا تطلب المشورة من أحد».
ونتيجة لذلك، رصدت الولايات المتحدة جائزة نقدية قدرها خمسة ملايين دولار لمن يقتل أبو محمد العدناني، إضافة إلى أنه موضوع على لائحة القتل للحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا. وقال ماثيو أولسين، المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب القومي الأميركي: «العدناني هو شخصية رئيسية في التخطيط للهجمات الخارجية منذ صعود (داعش) على الساحة قبل أكثر من عام».
وتم الكشف أيضًا عن مكانة العدناني والتركيز العملياتي له من خلال تحليل لما يقرب من ألف رسالة في فيديوهات نشرها تنظيم داعش على وسائل الإعلام الاجتماعي خلال العامين الماضيين، وأجرى التحليل خافيير ليساكا، وهو باحث زائر في كلية الإعلام والعلاقات العامة بجامعة جورج واشنطن.
وفي حين أن العدناني هو المتحدث الرسمي باسم التنظيم والمروج لدعاية «داعش»، فإن التنظيم لا يعرض صورته في فيديوهاته، من أجل حمايته على الأرجح. لذلك، يصدر العدناني بيانات صوتية متكررة. وقال ليساكا: «لم يعرض (داعش) أبدا فيديو به صورة العدناني. والسبب الوحيد هو تعزيز أمنه». ويوضح تحليل ليساكا أن روسيا تلقت معظم التهديدات من «داعش» في فيديوهاته - أكثر من 25 تهديدا خلال عامين. وتليها فرنسيا بنحو 20 تهديدًا في نفس الإطار الزمني.ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الفرنسية أن أباعود - الذي قُتِل في تبادل إطلاق نار مع الشرطة الفرنسية في باريس الأسبوع الماضي - عمل تحت قيادة العدناني في سوريا، حيث استهوى قائده من خلال تجنيد الجهاديين الناطقين باللغة الفرنسية.
ووفقًا لنشطاء من محافظة حلب في سوريا، قضى أباعود بعض الوقت في أعزاز، الواقعة بالقرب من الحدود التركية، في أوائل عام 2014. وكانت أعزاز في ذلك الوقت نوعا ما بلدة مزدهرة للمتطرفين الأجانب المليئة بالحماس للوافدين الجدد. وذكر النشطاء أن أباعود عمل أميرًا للمقاتلين الأجانب هناك حتى انسحب «داعش» من المنطقة وتحرك ناحية الشرق، بما في ذلك دير الزور.
وبقي أباعود بعيدا عن أنظار المدنيين هناك، بحسب عمر أبو ليلى، وهو ناشط مناهض للحكومة من دير الزور، لكنه اكتسب سمعة في المناوشات ضد جماعات الجيش السوري الحر التي تعارض كلا من تنظيم داعش ونظام الرئيس السوري بشار الأسد. وكان أعداء أباعود يصفونه بـ«النمس»، لقدرته على العمل بسرية وسرعة وهدوء، إلى جانب إثبات وجوده وسلطته.
ويقول المسؤولون الغربيون إن أباعود المولود في بلجيكا حصل في نهاية المطاف على دور أكبر، هو: تنظيم مهام هجومية في أوروبا. وهناك، كوّن شبكة واسعة من الراديكاليين والمتطرفين قبل فترة طويلة من تنفيذ هجمات باريس.
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء، إن أباعود - بجانب لعبه دورا هاما في هجمات باريس - شارك في التخطيط لأربع هجمات على الأقل من أصل ست هجمات أحبطتها السلطات الفرنسية هذا العام.
وقال مسؤول بلجيكي في مكافحة الإرهاب إن «داعش» أدار خلايا مثل التي كوّنها أباعود على أساس الروابط اللغوية، مثل مجموعة ناطقة باللغة الفرنسية وغيرها. وجرى تجميع هذه الخلايا أيضًا لتسهيل التخطيط للهجمات على أماكن هي أكثر دراية بها. وعلى سبيل المثال، عمل المتآمرون الفرنسيون - الذين يعرفون الأماكن التي سيهجمون عليها - مع البلجيك الذين يعرفون كيفية تنظيم مؤامرات وسبل شراء الأسلحة، وكل ذلك تم تحت مراقبة «داعش» في بلجيكا.
وعملت تلك الخلايا بما وصفها المسؤول البلجيكي بـ«هيكل الخيزران» - حيث إن معظم الجماعات المتشددة لديها خلايا تهدف إلى العمل بشكل منفصل وبالتوازي مع بعضها لضمان عدم تأثير مقتل فرد أو إحباط مؤامرة على المؤامرات الأخرى.
*خدمة «واشنطن بوست»ـ خاص بـ {الشرق الأوسط}



زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
TT

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

بدأت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تُلقي ظلالها على توقعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الحديث عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى». وكشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

تزامن ذلك مع تواصل التصعيد المتبادل وتكثيف استخدام المُسيّرات داخل أراضي البلدين المتحاربين. وأعلنت الأجهزة الأمنية الروسية، صباح الثلاثاء، أنها أحبطت محاولة لتهريب أكثر من 500 عبوة ناسفة كانت مجهزة للنقل إلى خطوط التَّماس.

جندي أوكراني يحضر لإطلاق مُسيرة اعتراضية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وأفادت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، نقلاً عن مصادر برلمانية، بأن زيلينسكي أصدر تعليماته للبرلمان بالاستعداد للعمل في ظل ظروف استمرار النزاع لثلاث سنوات أخرى. وجاء في تقريرٍ نُشر على موقع الصحيفة أن زيلينسكي «أوعز إلى أندريه موتوفيلوفيتس، النائب الأول لرئيس كتلة (خادم الشعب) بإعداد خطة للعمل في ظل ظروفٍ تُجبر أوكرانيا على القتال لثلاث سنوات أخرى».

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الخطوة جاءت نتيجة توقف مفاوضات حل النزاع بسبب تحويل الولايات المتحدة تركيزها إلى الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، يُقترح وضع خطة لاستمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات. ووفقاً للصحيفة، لم يُحدد لموتوفيلوفيتس إطاراً زمنياً محدداً لإنجاز الخطة، لكن العمل عليها جارٍ بالفعل.

كان الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وقال الناطق إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعطي تعليمات للبرلمان لوضع خطة عمل في ظروف استمرار الحرب (رويترز)

تصعيد ميداني متبادل

في غضون ذلك، تواصل التصعيد المتبادل ميدانياً، وأعلنت أجهزة الأمن في موسكو رفع مستوى التأهب بسبب تهديد بهجوم أوكراني تخريبي واسع. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن أجهزة الأمن الاتحادي الروسي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعت في حالة تأهب قصوى على أثر تلقّيهم معلومات مخابراتية تفيد بوجود تهديد بشنّ هجوم تخريبي ‌من جانب أوكرانيا.

وخلال ‌الحرب، التي دامت ‌أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شن الجانبان هجمات في العمق على بُعد مسافات طويلة من جبهة القتال مستخدمين طائرات مُسيّرة ووحدات تخريبية لقتل الأشخاص ومهاجهة البنية التحتية ‌الحيوية. ووفقاً للمعطيات، فقد تلقّى الجهاز معلومات مخابراتية تفيد بأن أوكرانيا تخطط لعمليات تخريبية ‌وهجمات تستهدف «مسؤولين حكوميين وعسكريين تابعين لوزارة الدفاع الروسية وعناصر إنفاذ القانون».

تزامن ذلك مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية أنها صادرت شحنة من النعال الطبية الملغومة مُرسلة من بولندا إلى روسيا، وكان من المخطط إيصالها إلى منطقة العمليات العسكرية.

انطلاق مُسيرة اعتراضية أوكرانية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وقال الأمن الروسي، في بيان، الثلاثاء: «بفضل الإجراءات المتخَذة، جرى إحباط سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبيرة باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع وطائرات مُسيّرة، والتي خططت الأجهزة الخاصة الأوكرانية من خلالها لاستهداف العسكريين العاملين بمنطقة العملية العسكرية الخاصة، إضافة إلى المنشآت الاستراتيجية في منطقة موسكو».

وأوضح البيان أنه «جرى إلقاء القبض في موسكو على مواطن أجنبي من مواليد عام 1994؛ لتورطه في عملية تهريب نظّمتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لنقل وسائل إصابة من بولندا عبر بيلاروس إلى روسيا».

وأفادت المعطيات بأن الرجل تسلَّم من إحدى شركات النقل واللوجستيات في موسكو طرداً يحتوي على 504 عبوات ناسفة بدائية الصنع، مموّهة داخل نعال أحذية طبية. وكان من المُقرر إرسال الشحنة إلى وحدات عسكرية على خطوط التَّماس تحت ستار مساعدات إنسانية.

ووفقاً لتقرير خبراء المتفجرات في الأمن الروسي، فإن قوة كل عبوة ناسفة تعادل 1.5 غرام من مادة «تي إن تي»، ما يعيد إلى الاذهان سيناريو «البيجر» المتفجر الذي استخدمته إسرائيل في لبنان، في وقت سابق.

جنديان روسيان يحضران مُسيرة طراز «مولنيا 2» بمنطقة عمليات عسكرية على الجبهة 22 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر البيان أيضاً أنه جرى إحباط محاولة قامت بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لاقتناء طائرات مُسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من إحدى شركات موسكو، وهي مُسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، ويستخدمها الجيش الروسي في عمليات إمداد قواته وتدمير مُعدات العدو.

وأوضح الأمن الروسي أنه لو جرى تجهيز هذه المُسيّرات بعبوات ناسفة، لكانت الاستخبارات الأوكرانية قد حصلت على أسلحة فتاكة، كانت تخطط لاستخدامها ضد أهداف محدَّدة في موسكو.

وقال الضابط في الجهاز الأمني الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطوراً، حيث يزرع عبوات ناسفة في أغراض تُستخدم يومياً، مما يزيد الخطر على المدنيين». وأضاف: «تُخفي أجهزة الاستخبارات الأجنبية ببراعةٍ العبوات الناسفة الحديثة في هيئة أدوات منزلية عادية، كالأجهزة الإلكترونية والألعاب والعطور، وحتى أدوات الكنائس. يتصرف العدو بذكاء متزايد، إذ يزرع العبوات الناسفة في أغراض يومية، مما يُصعّب اكتشافها ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون».

وأوضح أن الأجهزة التي مُنع وصولها إلى الجبهة مُجهزة بعناصر غير ظاهرة، «تحتوي على متفجرات بلاستيكية، ودوائر كهربائية غير مُغلّفة، ومكونات لا سلكية، ويجري التحكم بها أحياناً عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لا سلكية. وبعض الطرازات مزوَّدة بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها».

وأكد أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد من قِبل ضباط استخبارات أوكرانيين باستخدام تطبيقات مراسلة أجنبية مثل «تلغرام» و«واتساب» وغيرهما.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إفادة يومية عن مُجريات القتال، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال اليوم الأخير، 259 طائرة مُسيّرة و10 قنابل جوية موجَّهة تابعة للقوات المسلَّحة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو عطّلت، خلال اليوم السابق، 25 صاروخاً و365 طائرة مُسيرة من طُرز مختلفة.


لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.