هجمات باريس تؤكد تحولاً في استراتيجية «داعش» الإرهابية

أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية» ترك مهمة اختيار وقت ومكان الهجمات لعناصر موثوق بها على الأرض

مطعم فرنسي غير بعيد عن موقع التفجيرات في باريس فتح أبوابه مجددًا (واشنطن بوست)، عبد الحميد أباعود العقل المدبر للهجمات، و أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية»
مطعم فرنسي غير بعيد عن موقع التفجيرات في باريس فتح أبوابه مجددًا (واشنطن بوست)، عبد الحميد أباعود العقل المدبر للهجمات، و أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية»
TT

هجمات باريس تؤكد تحولاً في استراتيجية «داعش» الإرهابية

مطعم فرنسي غير بعيد عن موقع التفجيرات في باريس فتح أبوابه مجددًا (واشنطن بوست)، عبد الحميد أباعود العقل المدبر للهجمات، و أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية»
مطعم فرنسي غير بعيد عن موقع التفجيرات في باريس فتح أبوابه مجددًا (واشنطن بوست)، عبد الحميد أباعود العقل المدبر للهجمات، و أبو محمد العدناني مسؤول العمليات «الخارجية»

كانت الهجمات الأخيرة على باريس وبيروت، وإسقاط الطائرة الروسية في مصر، أولى نتائج الحملة الإرهابية التي خطط لها جناح القيادة المركزية في تنظيم داعش الذي يشرف على الأهداف «الخارجية»، وفقًا لمسؤولي استخبارات أميركية وأوروبية.
وتقدم خلية التخطيط للعمليات الخارجية في تنظيم داعش التوجيه الاستراتيجي والتدريب والتمويل للإجراءات الرامية إلى إلحاق أقصى قدر ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين، لكنها تترك مهمة اختيار وقت ومكان وطريقة الهجمات لعناصر موثوق بها على الأرض، بحسب المسؤولين. ويعد تنفيذ هجمات بعيدة عن قاعدة «داعش» في العراق وسوريا تطورا للنموذج السابق المتمثل في تحريض أتباعه على حمل السلاح أينما كانوا - لكن دون مساعدة كبيرة من التنظيم. وهذا يغيّر وجهة النظر لدى الولايات المتحدة وحلفائها أن «داعش» يمثل تهديدا إقليميا، مع تقييم جديد يفيد بأن التنظيم يطرح مجموعة جديدة كاملة من المخاطر.
وقال ويليام ويكسلر، باحث بارز بمركز التقدم الأميركي، وكان حتى يناير (كانون الثاني) الماضي أعلى مسؤول في شؤون مكافحة الإرهاب بوزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون): «بمجرد امتلاك تنظيم داعش الأراضي التي وفرت لأعضائه ملاذا، وسمحت لهم بالتصرف كيفما شاءوا مع الإفلات من العقاب، فإنهم - مثل الجماعات المتشددة الأخرى - يتحولون حتما إلى الهجمات الخارجية». ويكمن أحد الدوافع المحتملة لتغيير استراتيجية «داعش» في الاستحواذ على قيادة «الجهاد» العالمي من تنظيم القاعدة - الذي انفصل «داعش» عنه في عام 2013. ومن المحتمل أن الهجوم على فندق راديسون بلو في مالي يوم الجمعة جرى تنفيذه بواسطة جماعتين مرتبطتين بالقاعدة، مما يشير - كما أوضح مسؤول أوروبي بارز مختص بمكافحة الإرهاب - إلى أن «السباق دائر بين (داعش) والقاعدة لرؤية من يمكنه مهاجمة الغرب بشكل أفضل».
ويجمع المحققون تفاصيل حول كيفية تواصل المتآمرين في هجوم باريس، فيما كشف مسؤولان غربيان في مكافحة الإرهاب عن إجراء اتصالات إلكترونية بين قادة تنظيم داعش في سوريا وعبد الحميد أباعود، المشتبه في أنه المخطط للهجوم، خلال الأسابيع التي سبقت الهجمات.وجرى تحليل أدلة مماثلة بعد التفجيرات في العاصمة اللبنانية بيروت، مما يشير إلى أن تلك الهجمات كانت موجهة من سوريا، ونفذها عناصر تابعين لـ«داعش» على الأرض. ويتبع إسقاط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية هدف التنظيم المعلن لضرب المصالح الروسية، لكن من المحتمل أن فرع التنظيم في مصر هو الذي نفذ الهجوم بشكل مستقل، بحسب مسؤولين.
ووفقا لمسؤولين أميركيين وأوروبيين، فإن الرجل الذي يشرف على الهجمات خارج العراق وسوريا هو أبو محمد العدناني، البالغ من العمر 38 عاما، وهو المتحدث باسم التنظيم، وأحد المساعدين المخلصين لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي. وحصل العدناني على اهتمام المسؤولين الغربيين لدوره كرئيس العمليات الخارجية في التنظيم.
ومن المعروف عن العدناني أنه أصدر بيانًا صوتيًا مدته 42 دقيقة على وسائل الإعلام الاجتماعي في سبتمبر (أيلول) 2014، حث فيه المسلمين الذين يعيشون في الغرب على قتل المدنيين في بلدانهم بأي وسيلة كانت، والقيام بذلك دون انتظار المزيد من التعليمات من قادة التنظيم الإرهابي.
وقال العدناني: «إن تمكنت من قتل كافر أميركي أو أوروبي - وبخاصة الفرنسي الحاقد والقذر - أو أسترالي أو كندي، توكل على الله، واقتله بأي طريقة أو أي وسيلة مهما كانت. لا تطلب المشورة من أحد».
ونتيجة لذلك، رصدت الولايات المتحدة جائزة نقدية قدرها خمسة ملايين دولار لمن يقتل أبو محمد العدناني، إضافة إلى أنه موضوع على لائحة القتل للحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا. وقال ماثيو أولسين، المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب القومي الأميركي: «العدناني هو شخصية رئيسية في التخطيط للهجمات الخارجية منذ صعود (داعش) على الساحة قبل أكثر من عام».
وتم الكشف أيضًا عن مكانة العدناني والتركيز العملياتي له من خلال تحليل لما يقرب من ألف رسالة في فيديوهات نشرها تنظيم داعش على وسائل الإعلام الاجتماعي خلال العامين الماضيين، وأجرى التحليل خافيير ليساكا، وهو باحث زائر في كلية الإعلام والعلاقات العامة بجامعة جورج واشنطن.
وفي حين أن العدناني هو المتحدث الرسمي باسم التنظيم والمروج لدعاية «داعش»، فإن التنظيم لا يعرض صورته في فيديوهاته، من أجل حمايته على الأرجح. لذلك، يصدر العدناني بيانات صوتية متكررة. وقال ليساكا: «لم يعرض (داعش) أبدا فيديو به صورة العدناني. والسبب الوحيد هو تعزيز أمنه». ويوضح تحليل ليساكا أن روسيا تلقت معظم التهديدات من «داعش» في فيديوهاته - أكثر من 25 تهديدا خلال عامين. وتليها فرنسيا بنحو 20 تهديدًا في نفس الإطار الزمني.ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الفرنسية أن أباعود - الذي قُتِل في تبادل إطلاق نار مع الشرطة الفرنسية في باريس الأسبوع الماضي - عمل تحت قيادة العدناني في سوريا، حيث استهوى قائده من خلال تجنيد الجهاديين الناطقين باللغة الفرنسية.
ووفقًا لنشطاء من محافظة حلب في سوريا، قضى أباعود بعض الوقت في أعزاز، الواقعة بالقرب من الحدود التركية، في أوائل عام 2014. وكانت أعزاز في ذلك الوقت نوعا ما بلدة مزدهرة للمتطرفين الأجانب المليئة بالحماس للوافدين الجدد. وذكر النشطاء أن أباعود عمل أميرًا للمقاتلين الأجانب هناك حتى انسحب «داعش» من المنطقة وتحرك ناحية الشرق، بما في ذلك دير الزور.
وبقي أباعود بعيدا عن أنظار المدنيين هناك، بحسب عمر أبو ليلى، وهو ناشط مناهض للحكومة من دير الزور، لكنه اكتسب سمعة في المناوشات ضد جماعات الجيش السوري الحر التي تعارض كلا من تنظيم داعش ونظام الرئيس السوري بشار الأسد. وكان أعداء أباعود يصفونه بـ«النمس»، لقدرته على العمل بسرية وسرعة وهدوء، إلى جانب إثبات وجوده وسلطته.
ويقول المسؤولون الغربيون إن أباعود المولود في بلجيكا حصل في نهاية المطاف على دور أكبر، هو: تنظيم مهام هجومية في أوروبا. وهناك، كوّن شبكة واسعة من الراديكاليين والمتطرفين قبل فترة طويلة من تنفيذ هجمات باريس.
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء، إن أباعود - بجانب لعبه دورا هاما في هجمات باريس - شارك في التخطيط لأربع هجمات على الأقل من أصل ست هجمات أحبطتها السلطات الفرنسية هذا العام.
وقال مسؤول بلجيكي في مكافحة الإرهاب إن «داعش» أدار خلايا مثل التي كوّنها أباعود على أساس الروابط اللغوية، مثل مجموعة ناطقة باللغة الفرنسية وغيرها. وجرى تجميع هذه الخلايا أيضًا لتسهيل التخطيط للهجمات على أماكن هي أكثر دراية بها. وعلى سبيل المثال، عمل المتآمرون الفرنسيون - الذين يعرفون الأماكن التي سيهجمون عليها - مع البلجيك الذين يعرفون كيفية تنظيم مؤامرات وسبل شراء الأسلحة، وكل ذلك تم تحت مراقبة «داعش» في بلجيكا.
وعملت تلك الخلايا بما وصفها المسؤول البلجيكي بـ«هيكل الخيزران» - حيث إن معظم الجماعات المتشددة لديها خلايا تهدف إلى العمل بشكل منفصل وبالتوازي مع بعضها لضمان عدم تأثير مقتل فرد أو إحباط مؤامرة على المؤامرات الأخرى.
*خدمة «واشنطن بوست»ـ خاص بـ {الشرق الأوسط}



​الشرطة البريطانية تستبعد الدافع السياسي وراء مقتل وزيرة الدولة السابقة

وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
TT

​الشرطة البريطانية تستبعد الدافع السياسي وراء مقتل وزيرة الدولة السابقة

وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)

قالت الشرطة البريطانية الأحد إنه لا دليل على دافع سياسي وراء ما يشتبه بأنها جريمة قتل وزيرة الدولة السابقة آن ويديكوم، مضيفة أنها لا تبحث عن أي مشتبه آخر بعد إلقاء القبض على رجل عمره 28 عاماً.

وعُثر على ويديكوم (78 عاماً) ميتة في منزلها بمنطقة ريفية بجنوب غربي إنجلترا يوم الخميس، وبها ما وصفتها الشرطة بأنها «إصابات خطيرة». وألقت الشرطة القبض على رجل بريطاني أبيض في روذرام بشمال إنجلترا في وقت متأخر السبت.

ضباط شرطة يبحثون قرب منزل آن ويديكوم السبت بعد العثور عليها ميتة (رويترز)

وحثت الشرطة المواطنين على عدم التكهن بالدوافع المحتملة بينما لا تزال التحقيقات جارية. وقال مات لونجمان مساعد رئيس الشرطة في ديفون وكورنوال للصحافيين: «في هذه المرحلة، لا توجد حتى الآن معلومات تشير إلى أن هذا الحادث له صلة بالإرهاب، ولا نبحث في الوقت الحالي عن أي شخص آخر على صلة بجريمة القتل هذه». وأضاف: «لا يزال المحققون يبحثون في الدافع المحتمل. وفي هذه المرحلة، لا مؤشر على أن الحادث له دوافع سياسية». وكانت الشرطة ألقت القبض على مشتبه به ثان يوم الجمعة، لكن أفرجت عنه أمس السبت دون توجيه تهمة إليه.

وشغلت ويديكوم، وهي اشتراكية محافظة، منصب وزيرة دولة في حكومة جون ميجور المحافظة في التسعينات من القرن الماضي، واستقالت من البرلمان في عام 2010، لكنها انضمت لاحقاً إلى حزب «الإصلاح» بزعامة نايجل فاراج بصفتها المتحدثة باسم الحزب لشؤون الهجرة والعدالة.

وقُتل عضوان عاملان في البرلمان البريطاني خلال السنوات العشر الماضية؛ إذ تعرضت النائبة من حزب «العمال» جو كوكس لإطلاق نار وطعن على يد مهاجم مهووس بالنازية خلال حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. أما النائب المحافظ ديفيد أميس فمات طعناً في عام 2021 على يد رجل متأثر بأفكار «داعش».


إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
TT

إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الأحد، إن السلطات أجلت نحو 300 من أحد أحياء سارسيل، ‌وهي ‌ضاحية بباريس ‌يسكنها ⁠أصحاب ثقافات مختلفة ⁠وبها جالية كبيرة من اليهود، وذلك بسبب وجود سيارة «مثيرة للريبة» ⁠قرب الكنيس اليهودي في ‌المدينة.

وقال نونيز، ‌في حديثه مع ‌قناة «بي إف إم» الفرنسية، إن الحادث وقع مساء أمس. وأضاف نونيز أن التحقيق جارٍ، وأن ⁠السلطات ⁠عثرت على «سلاح عسكري» داخل السيارة، وأنها لم تحدد بعد الدافع وراء الحادث وهوية المشتبه في صلته بالسيارة.


استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
TT

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

أثار هجوم أوكراني جديد نُفذ بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط روسية خلال دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود، مخاوف جدية من تداعيات الهجمات المتواصلة على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة عبر البحرين الأسود وآزوف. وجاء الهجوم غداة أضخم استهداف للناقلات الروسية بعدما كانت أوكرانيا قصفت السبت 21 ناقلة نفط، وردّت موسكو باستهداف واسع للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. كما جاء هذا التطور الميداني تزامناً مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه تغيير رئاسة الوزراء في البلاد.

ومع غياب الأفق السياسي وجمود عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق، سيطر التصعيد الميداني المتواصل على المشهد، مع دخول الحرب منذ أسابيع مرحلة جديدة عنوانها محاولات متبادلة من جانب روسيا وأوكرانيا لشل قدرات الطرف الآخر، خصوصاً على صعيد إمدادات النفط والوقود، وتقويض قطاع الطاقة. وفي أحدث تصعيد يستهدف البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، هاجمت مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط كانت تستعد لعبور قناة بحر آزوف. وأعلنت السلطات الروسية أن حريقاً ضخماً اندلع على سطح الناقلة بسبب الهجوم، لكنه لم يتسبب وفقاً لموسكو بأضرار جسيمة. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن الحريق الذي اندلع عقب استهداف ناقلة نفط تمت السيطرة عليه سريعاً، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو حدوث تسرب نفطي، لأن السفينة كانت فارغة من الشحنات عند وقوع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع تركيز كبير على المنشآت اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما يؤجج مخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار عمليات النقل عبر البحرين الأسود وآزوف. وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضرباتها على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم ومحيط بحر آزوف، بما شمل مرافق تخزين الوقود وشبكات النقل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وإعلان حالات طوارئ محلية. ووقعت أسوأ الهجمات السبت عندما أعلنت كييف أنها شنّت هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر آزوف ليلاً. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط. وقال قائد سلاح الطائرات المسيّرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة. وأفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

اعتراض 349 مسيّرة أوكرانية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 349 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المقاطعات والأقاليم الروسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق مقاطعات بيلغورود وبريانسك وفورونيغ وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وسامارا وساراتوف وتولا وسمولنسك وأوليانوفسك، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومقاطعة موسكو وجمهورية القرم. ويعكس استهداف ناقلة نفط بالتزامن مع الهجمات الجوية الواسعة اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار تركيز أوكرانيا على الأهداف المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، في مقابل تعزيز روسيا قدراتها الدفاعية الجوية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت سفينة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في تشورنومورسك، كانت قد حُوّلت لإطلاق زوارق مسيّرة. وشملت الأهداف الأخرى التي استهدفتها القوات الروسية زورق دورية وعبّارة وسفينة شحن. وفي الليلة الماضية، هاجم الجيش الروسي أيضاً منشآت في مركز شحن ومستودعات وقود في منطقة تشورنومورسك، بالإضافة إلى البنية التحتية لمركز أودترانس اللوجستي في أوديسا (أقصى الغرب). وحسب بيان الوزارة فقد تم تنفيذ «ضربات شاملة باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية خلال ساعات الليل مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشورنومورسك». وقالت الوزارة إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتفريغ وتخزين شحنات ذات استخدام عسكري ومواد الوقود والزيوت، مشيرة إلى أن الضربات شملت أيضاً سفناً بحرية وعبارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية من طراز «هورنت» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)

«حزم دعم متفق عليها»

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام. وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيّرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ. وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، بعدما باتت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على مزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد الهجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن».

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أثناء حضورها جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تغيير رئيسة وزراء أوكرانيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد أنه اقترح تغيير رئيسة ​الوزراء يوليا سفيريدينكو، وقال في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن ليوليا على عملها الواضح والدؤوب والناجز في منصب رئيسة الوزراء... وقد عرضت عليها فرصة قيادة مجال جديد ‌ومهم من العلاقات ‌مع شريك رئيسي». وأضاف: «أتوقع ​أن ‌نقوم، ⁠بالتعاون ​مع أعضاء ⁠البرلمان، بإجراء التغييرات اللازمة في حكومة أوكرانيا». وأوضح زيلينسكي أن التغييرات الحكومية ضرورية «لضمان تنفيذ استراتيجية سياسية محدثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يذكر أن سفيريدينكو عُينت في يوليو (تموز)⁠ 2025، ولم يحدد الرئيس زيلينسكي المنصب ‌الجديد الذي ستشغله ‌أو اسم من ​سيخلفها، لكنه أضاف أن ‌هناك تغييرات أيضاً بين ‌رؤساء أجهزة إنفاذ القانون. وقال النائب المعارض ياروسلاف زيليزنياك إن من المرجح أن تتولى سفيريدينكو منصب السفيرة لدى الولايات ‌المتحدة. وبموجب القانون الأوكراني، تحتاج استقالة رئيس الوزراء إلى موافقة البرلمان وهو ما يترتب عليه استقالة الحكومة بأكملها. ويقول نواب إن من بين المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة سلف سفيريدينكو، ووزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، إلى ​جانب سيرهي ​كوريتسكي رئيس شركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز».