الابتكار لحد الاختراع والرومانسية تأخذ وجوها جديدة

أسبوع باريس لخريف 2014 وشتاء 2015

من عرض نينا ريتشي
من عرض نينا ريتشي
TT

الابتكار لحد الاختراع والرومانسية تأخذ وجوها جديدة

من عرض نينا ريتشي
من عرض نينا ريتشي

انتهت أمس دورة الموضة لخريف وشتاء 2014. دورة بدأت في نيويورك، وانتقلت إلى لندن ثم ميلانو وأخيرا باريس، وقال فيها المصممون كلمتهم واقتراحاتهم، بالألوان والأقمشة. ورغم اختلاف لغة كل واحد منهم وأسلوبه، فإنهم اتفقوا على أن الوضع لم يعد يحتمل الجموح والشطحات الخيالية، وبأنه يتطلب ترويضا لهذه الاقتراحات. لهذا رأيناهم وعلى مدى شهر تقريبا يلبسونها ألوانا رومانسية وتصاميم واقعية تخاطب متطلبات العصر وجيلا جديدا من الزبونات، باستثناء حفنة من المصممين لم يقبلوا بهذا الحل، وحاولوا التميز بطرح ابتكارات أقرب إلى الاختراعات كما هو الحال في دار إيسي مياكي مثلا. أما في العموم، فقد تمخضت الدورة ككل عن تصاميم عصرية تركز على الجمال والمال، بمعنى التسويق، أكثر ما تركز على خض التابوهات.
في باريس، بدأت العروض هادئة في أول يومين، ليتسارع إيقاعها في اليوم الثالث بعروض نينا ريتشي ولانفان مثلا، وترتفع سخونتها في عروض ديور وشانيل وفالنتينو وسان لوران وغيرهم.
مكان العرض لم يتغير، فقد كان في حدائق التويلريز كعادة دار «نينا ريتشي» التي جعلته مسرحها المفضل منذ عدة مواسم. السجادة البيضاء المائلة إلى الرمادي، والتي تمتد من مدخل الحديقة إلى الخيمة المنصوبة وسطها، هي كذلك لم تتغير وإن تبللت هذه المرة إثر تساقط زخات من المطر قبل العرض بساعة وكأنها تريد أن تفسد منظرها ووظيفتها. لكن نينا ريتشي كانت عازمة ألا تترك أي شيء يفسد عليها يومها، فما إن تلج قاعة العرض حتى تشعر ليس بالدفء فحسب بل أيضا بموجة تغيير قادمة. فالديكور كان بسيطا وكأنك تدخل بيتا مريحا، مفروش بالسجاد وتتوسطه كنبة طويلة باللون البرقوقي من المخمل. هذا الإحساس بالتغيير يزيد قوة مع بداية العرض ومع كل إطلالة، لتخرج في النهاية وأنت مقتنع بأن هذه قد تكون أفضل تشكيلة يقدمها لها مصممها البريطاني بيتر كوبينغ منذ عدة مواسم. على العكس من الموسم الماضي، كانت فكرتها واضحة تلعب على عالم جديد تدخله المرأة وعلى جماليات الديكور الداخلي. وهو مجال يعشقه المصمم ويهتم به بشكل كبير بالنظر إلى تحركاته ونشاطه على شبكات التواصل الاجتماعي التي لا يتوقف فيها على نشر صور تشده وتثير انتباهه في هذا المجال. وقد شرح فيما بعد أن البذرة التي انطلق منها مجموعة من الصور جمعها عبر السنوات وزيارة لبيت مرفه يتمتع بتصميم عال وخاص. ولأنه انطلق من عنصر يحبه ويفهمه كثيرا، فإنه لم يته، بل العكس أبدع تشكيلة مركزة وقوية، تتراقص على ضوء ألوان هادئة، وتزخر بالأقمشة المتنوعة، التي تستعمل أحيانا في تنجيد قطع الأثاث مثل المخمل والبروكار. أما التصاميم فتمزج الرومانسية التي تطبع دار نينا ريتشي دائما مع جرعة أنوثة أقرب إلى النضج منها إلى الإثارة. وفي كل الحالات كان يلبي حاجة امرأة تريد خزانة متكاملة لكل مناسباتها، الخاصة والعامة. كانت هناك الكثير من القطع المنسدلة براحة للنهار مثل التايورات المكونة من تنورات عوض بنطلونات، والمعاطف الواسعة فضلا عن قطع منفصلة من الصوف أو الجلد أو الفرو طعمها بالحرير أو الساتان أو الدانتيل لكسر حدتها وإضفاء النعومة عليها. هناك أيضا أزياء خاصة بمناسبات الكوكتيل والمساء والسهرة، تضج بالأناقة لكن لا تنسى أبدا عنصر الراحة. وتتجسد هذه الراحة في انسدال التصاميم على الجسم عوض شدها، ما أعطى الانطباع أحيانا أنها مستلهمة من ملابس البيت أو النوم، مثل معطف واسع يلتف حول الجسم ويغمره وكأنه بطانية، وفساتين طويلة يتراقص فيها حرير الساتان مع الدانتيل، أحيانا بألوان الأسود أو الوردي الخفيف أو الليلكي، وهي ألوان طبعت أيضا قمصانا من الحرير مطبوعة بالورود وكنزات من الكشمير بياقات عالية.
المهم أن بيتر كوبينغ تخيل امرأة لا ينقصها شيء، بل العكس تعيش في بيت فاخر يعكس شخصيتها الرومانسية وتطلعاتها إلى حياة مرفهة ومريحة، من الصباح إلى المساء. وكانت النتيجة مثيرة لكن غير مبتذلة حتى بالنسبة للفساتين المستوحاة من ملابس النوم أو القطع المستلهمة من البيجاما الرجالية، بفضل تصاميمها المنسدلة وأقمشتها المأخوذة في بعض الأحيان من تلك المستعملة في قطع الأثاث مثل صوف النيوبرين، أو الجلد أو القماش المقصب.
عرض لانفان من العروض التي يترقبها الجميع وتنجح دائما في أن تكون في مستوى هذا الترقب أو أكثر. لهذا، وعلى الرغم أنها تكون عادة في وقت متأخر، الساعة الثامنة مساء هذه المرة مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكل يعرف أنه قد يتأخر بنحو 45 دقيقة على الأقل، فإن هذا لا يخفف من حجم الحماس. حماس يؤججه المصمم ألبير إلبيز بتصاميمه، لكن أيضا بعرض تمهيدي، غير مقصود، قبل العرض الرئيس عارضاته نجمات أو سيدات مجتمع من آسيا. وهذا ما يجعل الحضور يعيش حالة من الإثارة وكأنه في مسرح مفتوح. فالمشروبات لا تنتهي والمقبلات متنوعة والوجوه المعروفة، مثل المغنية ريهانا والممثلة المخضرمة كاثرين دونوف أو الممثلة الصاعدة إيما روبرتس، تلهي الجميع عن الوقت المتأخر وتعب يوم طويل، يلتقطون صورهن بحماسة الأطفال لإرسالها عبر الـ«تويتر» أو الإنستغرام للأصدقاء، أو يتبادلون الآراء حول مظهرهن وأزيائهن، وهكذا إلى أن يبدأ العرض. وحتى هنا، لم يختف ذلك الشعور بأننا نعيش مسرحية تتهادى فيها العارضات بملابس تلعب على الخفة والسماكة من جهة، وعلى الضوء والظلام من جهة ثانية، في صورة تستحضر أحيانا «لو فيلم نوار»، لكن قد يعود هذا إلى اللون الأسود والإضاءة التي كانت تنعكس على وجوه العارضات فتمنحهن غموضا، خصوصا اللواتي ظهرن بقبعات ضخمة. كانت القطع تضج بالقوة إلى حد الوحشية أحيانا، ما يجعلك تعشقها وتريدها، مثل فستان أسود من الجلد ببليسيهات تغطي الصدر والتنورة، ومعطف أيضا من الجلد الناعم بلون الزيتون المائل إلى الأسود، وتايور رمادي بأجزاء من الفرو. كما لم تغب بصمته التي تعتمد على الطيات والثنيات المختلفة والمدروسة، في مزجه التويد مع القطن، ولا في الإكسسوارات اللافتة بدءا من القبعات الضخمة إلى القلادات وغيرها. منذ عدة مواسم، ونحن نلاحظ أن ألبير إلبيز يزيد جرأة، حيث نصب نفسه محررا للمرأة من التصاميم التقليدية، متحملا مسؤولية تحريك المياه الراكدة حتى وإن كلفه الأمر استغراب البعض وعدم فهمهم لفلسفته الجديدة. وحتى هؤلاء، أي الذين لا يفهمونها، يعانقونها من باب عشقهم له ولكل ما تصوغه أنامله ويجود به خياله. وهذا يؤكد أنه يفهم سوقه جيدا عدا أنه كان البطل بلا منازع في هذه المسرحية المتشابكة الخيوط، والتي تتوفر على كل عناصر الإثارة والتشويق.
في عرض إيسي مياكي، كان السيناريو مختلفا. ديناميكيا ومتحولا بعدة وجوه ووظائف في الوقت ذاته. فقد عودنا المصمم يوشييوكو مياماي على معانقة الحداثة والابتكار، إن لم نقل الاختراع، بعروض تقوم فيها العارضات بارتداء القطع أمام أعيننا لمزيد من الإبهار والتأكيد على وظائفها المتنوعة. هذه المرة، أطللن علينا، وهنا يحملن حقائب كبيرة مستديرة ومسطحة ما إن فتحنها حتى تحولت إلى فساتين بأشكال وألوان مختلفة. ورغم أنها ليست المرة الأولى التي نرى فيها ابتكارات مماثلة في عروض الدار، فإنها دائما تنجح في انتزاع شهقات الإعجاب. بعد هذه المقدمة، توالت القطع، أغلبها ثلاثية الأبعاد وتميل إلى الاتساع، بعضها يتميز بطبعات مستوحاة من الأرت ديكو، وأغلبها من أقمشة مرنة تهتز مع كل حركة بفضل تقنيات يعشقها يوشيكييو مياماي، ورسخت مكانته كمصمم يتمتع بمهارة فائقة في مزج الابتكار بالحرفية، لتكون النتيجة دائما حداثية وواقعية في الوقت ذاته. هذا، على الأقل بالنسبة لسوقه الآسيوي وشرائح الشباب، من الذين لم يتوقفوا عن التصفيق له بعد العرض ورفضوا التوقف إلى أن أطل عليهم ثانية، وهو ما لا يحدث في أي عرض، لأن الحضور في العادة يتسابقون على الخروج عند أول فرصة حتى يتجنبوا الازدحام ويصلوا إلى العرض التالي في الموعد المحدد.
من أهم التقنيات التي اعتمدها المصمم هنا تقنية تعتمد على تمديد القماش بالبخار، ينكمش بعدها ليكتسب مظهرا ثلاثي الأبعاد، فضلا عن جمالية عضوية أقرب إلى الشاعرية انعكست هنا على فساتين وجاكيتات قصيرة بعيدة كل البعد عن الجمود، وتلخص رؤية المصمم، بأن «الملابس تختزن قوة الحياة.. ما إن تلفك حتى يغمرك إحساس بالسعادة»، وهذا الشعور بالسعادة هو ما منحه لنا بالضبط السيد يوشييوكو مياماي.
دائما يجرنا الحديث عن التقنيات الحديثة والرغبة في الابتكار والتفرد إلى الحديث عن دار «ميزون مارتان مارجيلا»، رغم أنها بدأت في الآونة الأخيرة تروض جنوحها للاختراع بالاكتفاء باستعراض الحرفية وتبني الإبهار. أكبر دليل على هذا أنها، في الموسم الماضي، وإن لم تتخل عن الخياطة المفصلة، فإنها أضافت إليها بريق الأحجار، وهو ما كان جديدا، إن لم نقل ثوريا على دار تعشق التصاميم التجريبية والعوم ضد التيار. لموسمي الخريف والشتاء المقبلين، اعتمدت على دفء التويد لتفكك رموز أزياء رجالية وتضيفها إلى خزانة المرأة، ولو من خلال تفاصيل وجزئيات صغيرة. مثلا كان هناك فستان يبدو وكأنه صنع من بطانة بدلة رجالية زينته حواشي من الدانتيل، بينما كان ظهره من التويد، وآخر مصمم على شكل بنطلون وغيرها من التصاميم التي تتميز ببصمات فريق الدار، من الأكتاف الحادة إلى المعاطف الواسعة مرورا بالحياكة التي قد تعطي الانطباع بأن القطعة لم تكتمل بعد. ورغم أن البعض يرى أن أزياء الرجل، خصوصا التويد وما يوحيه من تصاميم تقليدية قديمة، غير مغرية إلا أن «ميزون مارتان مارجيلا» نجحت في إدخال عنصر جديد عليها، ألا وهو الجاذبية الذكية، لا سيما وأن بعض هذه التصاميم، وإن كانت تبدو للوهلة الأولى تجريبية، إلا أننا بتنا نعرف أنها عندما تصل إلى السوق فإنها تبدو مكتملة وناضجة، تغري بقطفها للتلذذ بجمالياتها.
بالنسبة للمصممة تسوموري شيساتو، وقبل الحديث عن تشكيلتها، لا بأس من الإشارة إلى أنها عملت في السبعينات من القرن الماضي في دار إيسي مياكي، قبل أن تؤسس دارها الخاصة في التسعينات. وهذا يعني أن الرغبة في الابتكار تجري في دمها، وأنها من مدرسة تتوخى أن تستعرض قدراتها الفنية. هذه الفنية بالنسبة لها تركزت في الأسبوع الماضي على طبعات صارخة وعلى أسلوب بوهيمي ناعم، بعد أن قررت أن تقدم لخريف وشتاء 2014، طبقا من فاكهة الموز، وأن تأخذنا في رحلة إلى غابة استوائية تتعايش فيها القرود مع الببغاوات، ما يفسر تصدرها كنزات صوفية وجاكيتات منفوخة من الظهر وقطعا كثيرة أخرى. كان كل شيء في هذه التشكيلة، باستثناء الأقمشة الدافئة، يخاطب الصيف، بدءا من الألوان المشعة بالأصفر المستردي والأخضر الليموني والأحمر التوتي، إلى الطبعات المستوحاة من الحيوانات وتغري برحلة استكشافية. ومع ذلك توصلت فيها المصممة إلى خلق توازن ارتكزت فيه على التصاميم الأنيقة، خصوصا في الجاكيتات والتنورات المستقيمة التي لم تخرجها صور القرود ووجوه الغوريلات أو الببغاوات عن رزانتها، ولا ذلك الإحساس بالفينتاج أحيانا عن عصريتها.
على العكس تماما من شيساتو، فإن الثنائي فيكتور هورستينغ ورولف سنورين، فيكتور آند رولف، اختارا اللون الرمادي عنوانا للموسمين المقبلين. ليس لأنهما يتوقعان موسمين قاتمين، بل لأنه لونهما المفضل. القاعة في حدائق التويلريز يوم السبت الماضي، تحولت إلى شارع طويل بأرضية من الإسمنت وأضواء جانبية، اسمه «الطريق إلى الجحيم» حسب كلمات الأغنية الحزينة التي صاحبت العرض. لحسن الحظ أن القطع لم تعكس هذا الجحيم بل العكس، خصوصا القطع الصوفية، التي يمكن القول إنها ستكون الأجمل في الموسمين المقبلين، بعد أن تم ترصيعها بأحجار الكريستال، واستعملت فيها درجتين من الرمادي أو مزيجا من الخامات المختلفة مثل المخمل. بعضها على شكل كنزات وبعضها الآخر طويل، بحيث يمكن أن تعوض عن معطف في أي مناسبة من المناسبات. لم يكن الرمادي اللون الوحيد هنا إذ اخترقته ومضات من الأزرق والبرتقالي والأبيض، كما لم تكن هذه أقوى تشكيلة يقدمها الثنائي، لكنها عملية وواقعية بكل المقاييس، وهذا ما يجعل كل امرأة، ترى نفسها فيها وترغب فيها، أيا كان أسلوبها.
نفس الشيء يمكن أن يقال على تشكيلة رولان موريه، التي أكدت أن المصمم الفرنسي الأصل وصل إلى مرحلة في حياته المهنية لم يعد يحتاج فيها أن يثبت قدراته أو يغير أسلوبه تماشيا مع تغير أحوال السوق. نعم هناك تغيير في التفاصيل والاتجاه لكن من دون المساس بالأساس، وهو ما كتبه في ورقة وضعها على كل الكراسي قبل العرض يشرح فيها: «لقد وصلت إلى مرحلة معينة من الحياة، أشعر فيها بأني محظوظ لأني أقوم بما أعشقه وأقتنع به وليس ما هو متوقعا مني». ولا شك أن المصمم، بعد 50 عاما، وصل إلى مرحلة من الثقة والاقتناع بأسلوب برهن أنه يروق لشرائح كبيرة من النساء، وحقق له سمعة طيبة عبر السنوات، وبالتالي يرى أنه يجب أن يبادله نفس الإخلاص. لهذا ترجمة في فساتين رشيقة تحدد الجسم لكن لا تشده مثل السابق، بعضها بسحابات واضحة، وبعضها الآخر بزخات من الألوان موضوعة بطريقة محسوبة ودرامية لتحدد جزءا معينا من الجسم أو تموه عنه، لكن أغلبها بياقات من الجلد. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الياقات منفصلة، أي أنها إكسسوارات أكثر منها جزءا من القطعة. وهذا وحده يشير إلى أنه يعرف ما يريده السوق، وما يبيع.
ولأن موريه ليس مصمما فقط بل عمل في بدايته كخبير ومنسق أزياء، لهذا فهو ضليع في خلق إطلالات تروق للعين، وفي الوقت ذاته تغذي رغبته في تجربة أشكال جديدة. وهذا ما برهنه بمزجه ثلاثة أنواع من الدانتيل مثلا في قطعة واحدة، وفي استعمال الريش كجزء من حواشي بعض القطع، وغيرها من الأمور التي شرح بأنه كان يقوم بها في بدايته من باب الزينة وخلق تأثير درامي، والآن توصل إلى جعلها جزءا لا يتجزأ من القطعة، لتحاكي الـ«هوت كوتير». هذا الطموح إلى الـ«هوت كوتير»، الجانب الفني لصناعة الأزياء ظهر أيضا في تنورات من الجلد مقصوصة على شكل شراشيب، ومجموعة من الفساتين بسحابات ومطبوعة بورود، كما في معاطف مفصلة من الكشمير وغيرها من القطع المنفصلة.
أما مصممة دار كلوي، البريطانية كلير وايت كيلير، فقدمت يوم الأحد الماضي، تشكيلة لم تكن أفضل ما قدمته ولم يشفع لها سوى المعاطف وحقائب اليد. لم تكن واضحة المعالم، وإن تميزت بخطوط ناعمة وألوان هادئة بدت فيها المصممة وكأنها تريد أن تمسك بخيوط الدار وأن لا تتخلى عن جيناتها، لكنها لم تضف إليها شيئا يذكر، ما جعلها تبدو نسخة باهتة وغير متماشية مع متطلبات امرأة عصرية. وحتى عندما شرحت المصممة وجهة نظرها قائلة بأنها كانت تتوجه «إلى فتاة مختلفة.. أكثر جموحا وغموضا» فإنها لم تقنع.
بيد أنه لا يمكن لأحد أن ينكر بأن المعاطف كانت في غاية الأناقة والجمال، سواء من حيث تصاميمها المبتكرة أو خاماتها المترفة أو ألوانها الباستيلية، مما يشير إلى أنها ستكون مطمع أي فتاة أنيقة سواء كانت جامحة وجريئة أو هادئة وناعمة.



عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.