التراجع يغلب على أداء أسواق الخليج

بينما ارتفعت الأسهم الكويتية والبحرينية

التراجع يغلب على أداء أسواق الخليج
TT

التراجع يغلب على أداء أسواق الخليج

التراجع يغلب على أداء أسواق الخليج

غلبت السلبية والإغلاقات الحمراء على مؤشرات أسواق المنطقة في ثاني تداولات الأسبوع في جلسة يوم أمس الاثنين، حيث ارتفعت السوق الكويتية بدعم من غالبية قطاعاتها قاده قطاع رعاية صحية في ظل ارتفاع قيم السيولة، وكان هذا الارتفاع بواقع 0.30 في المائة ليغلق عند مستوى 5773.68 نقطة. كما ارتفعت البورصة البحرينية بنسبة 0.27 في المائة بدعم مباشر من قطاع الاستثمار ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1228.25 نقطة. وارتفعت السوق الأردنية بنسبة 0.08 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 2011.33 نقطة. وفي المقابل تراجعت كافة الأسواق الأخرى وكان على رأسها السوق القطرية حيث تراجعت وسط ضغط من كافة قطاعاتها قادها قطاع الاتصالات، وكان هذا الانخفاض بنسبة 1.48 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 10675.74 نقطة. كما سجلت سوق دبي حيث تراجعا بنسبة 1.05 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3255.14 نقطة وسط ضغط من غالبية القطاعات والأسهم القيادية في ظل تراجع في أداء مؤشرات السيولة والأحجام. وبحسب تقرير «صحارى» تراجع أداء السوق السعودية بنسبة 0.41 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 7149.61 نقطة بضغط من غالبية قطاعاتها قاده قطاع الفنادق والسياحة. كما تراجعت السوق العمانية وسط ضغط من كافة قطاعاتها، وكان هذا الانخفاض بنسبة 0.34 في المائة ليغلق عند مستوى 5762.11 نقطة.

* سوق السعودية تتراجع وسط ارتفاع السيولة

* تراجعت البورصة السعودية في تعاملات جلسة يوم أمس الاثنين وكان هذا الانخفاض بضغط من غالبية قطاعاتها كان على رأسه قطاع الفنادق والسياحة، حيث تراجعت بواقع 29.56 نقطة أو ما نسبته 0.41 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 7149.61 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 284 مليون سهم بقيمة 5.5 مليار ريال نفذت من خلال 112.7 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 43 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 117 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، كان قطاع الإعلام والنشر على رأس القطاعات المرتفعة بنسبة 6.88 في المائة تلاه قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بنسبة 0.51 في المائة، وفي المقابل كان قطاع الفنادق والسياحة على رأس القطاعات المتراجعة بنسبة 1.43 في المائة تلاه قطاع النقل وقطاع التأمين بنسبة 1.01 في المائة.
وسجل سعر سهم الأبحاث والتسويق أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.80 في المائة وصولا إلى سعر 29.70 ريال تلاه سعر سهم طباعة وتغليف بواقع 4.20 في المائة وصولا إلى سعر 22.10 ريال، في المقابل سجل سعر سهم الإنماء طوكيو م أعلى نسبة تراجع بواقع 9.70 في المائة وصولا إلى سعر 20.95 ريال تلاه سهم الأسماك بواقع 9.19 في المائة وصولا إلى سعر 17.10 ريال. واحتل سهم الإنماء المركز الأول بقيم التداولات بواقع 966.4 مليون ريال وصولا إلى سعر 14.25 ريال تلاه سهم سابك بواقع 733.7 مليون ريال وصولا إلى سعر 89.25 ريال. واحتل سهم الإنماء المركز الأول بحجم التداول بواقع 67.4 مليون سهم تلاه سعر سهم إعمار بواقع 36.6 مليون سهم وصولا إلى سعر 9.15 ريال.

* خسائر في سوق دبي

* تراجعت سوق دبي في تداولات جلسة يوم أمس الاثنين وسط ضغط مباشر من غالبية القطاعات والأسهم القيادية، حيث أغلق مؤشر السوق العام عند مستوى 3255.14 نقطة ليخسر 34.60 نقطة أو ما نسبته 1.05 في المائة. وتباين أداء الأسهم القيادية، حيث ارتفع سعر سهم الإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 1.20 في المائة، وفي المقابل تراجع سعر سهم إعمار بنسبة 0.97 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 0.48 في المائة وأرابتك بنسبة 4.13 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 2.54 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 0.81 في المائة واستقر سعر سهم الإمارات دبي الوطني على نفس قيمة الجلسة السابقة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 225.4 مليون سهم بقيمة 251.7 مليون درهم نفذت من خلال 3031 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 6 شركات مقابل تراجع شركتين واستقرار أسعار أسهم شركة واحدة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الاتصالات بنسبة 1.20 في المائة واستقر قطاع السلع وقطاع الصناعة على نفس قيم الجلسة السابقة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع العقارات بنسبة 2.09 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 1.09 في المائة.
وسجل سعر سهم تكافل الإمارات أعلى نسبة ارتفاع بواقع 5.63 في المائة وصولا إلى سعر 1.69 درهم تلاه سعر سهم مصرف السلام السودان بواقع 3.08 في المائة وصولا إلى سعر 1.34 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم شركة المدينة للتمويل والاستثمار نسبة تراجع بواقع 5.93 في المائة وصولا إلى سعر 0.555 درهم تلاه سعر سهم هيتس تيليكوم بواقع 4.88 في المائة وصولا إلى سعر 0.370 درهم. واحتل سهم مصرف عجمان المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 49.3 مليون درهم وصولا إلى سعر 2.00 درهم تلاه سهم العربية الطيران بواقع 40.1 مليون درهم وصولا إلى سعر 1.24 درهم. واحتل سهم هيتس تيليكوم المركز الأول بحجم التداولات بواقع 46.2 مليون سهم تلاه سهم العربية للطيران بواقع 32.3 مليون سهم.

* البورصة الكويتية ترتفع

* واصلت البورصة الكويتية ارتفاعها في تداولات جلسة يوم أمس الاثنين وسط دعم قاده قطاع رعاية صحية، حيث ارتفع المؤشر العام بواقع 30.73 نقطة أو ما نسبته 0.30 في المائة ليقفل عند مستوى 5773.68 نقطة. وانخفضت أحجام التداولات في حين ارتفعت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 138 مليون سهم بقيمة 24.4 مليون دينار نفذت من خلال 3685 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، وكان قطاع رعاية صحية على رأس القطاعات المرتفعة بنسبة 10.38 في المائة تلاه قطاع عقار بنسبة 6.47 في المائة، وفي المقابل كان قطاع السوق الموازي على رأس القطاعات المتراجعة بنسبة 8.62 في المائة تلاه مواد أساسية بنسبة 7.6 في المائة.
وسجل سعر سهم قرين قابضة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 15.38 في المائة وصولا إلى سعر 0.0075 دينار تلاه سعر سهم المصالح ع بواقع 7.84 في المائة وصولا إلى سعر 0.055 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم كوت فود أعلى نسبة تراجع بواقع 8.06 في المائة وصولا إلى سعر 0.570 دينار تلاه سعر سهم المنتجعات بواقع 7.25 في المائة وصولا إلى سعر 0.032 دينار، واحتل سهم هيتس تيليكوم المركز الأول بحجم التداولات بواقع 23.8 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.031 دينار تلاه سهم أجوان بواقع 12 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.0275 دينار.

* تراجع لقطاعات السوق لقطرية

* تراجعت البورصة القطرية في تداولات جلسة يوم أمس وسط ضغط من كافة القطاعات قادها قطاع الاتصالات، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 160.45 نقطة أو ما نسبته 1.48 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 10675.74 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 5.2 مليون سهم بقيمة 214.6 مليون ريال نفذت من خلال 3838 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 7 شركات مقابل تراجع أسعار أسهم 32 شركة واستقرار أسعار أسهم شركة واحدة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة قطاع الاتصالات بنسبة 3.78 في المائة تلاه قطاع العقارات بنسبة 1.93 في المائة.
وسجل سعر سهم الأهلي أعلى نسبة ارتفاع بواقع 1.91 في المائة وصولا إلى سعر 47.90 ريال تلاه سعر سهم التحويلية بنسبة 1.83 في المائة وصولا إلى سعر 41.80 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم Ooredoo أعلى نسبة تراجع بواقع 3.92 في المائة وصولا إلى سعر 71.00 ريال تلاه سعر سهم فودافون قطر بواقع 3.40 في المائة وصولا إلى سعر 12.23 ريال. واحتل سهم ناقلات المركز الأول بحجم التداولات بواقع 731.2 ألف سهم تلاه سهم الريان بواقع 629 ألف سهم. واحتل سهم فودافون قطر المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 26.1 مليون ريال تلاه سهم الريان بواقع 24.5 مليون ريال.

* صعود السوق البحرينية

* ارتفعت بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 3.34 نقطة أو ما نسبته 0.27 في المائة، لتغلق عند مستوى 1228.25 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 4.2 مليون سهم بقيمة 430.6 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الاستثمار بواقع 18.71 نقطة واستقر قطاع الفنادق والسياحة على نفس قيمة الجلسة السابقة، في المقابل تراجعت باقي قطاعات السوق بقيادة قطاع البنوك التجارية بواقع 17.80 نقطة تلاه قطاع التأمين بواقع 9.34 نقطة.

* هبوط السوق العمانية

* تراجع مؤشر البورصة العمانية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 19.79 نقطة أو ما نسبته 0.34 في المائة ليقفل عند مستوى 5762.11 نقطة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 7.7 مليون سهم بقيمة 1.9 مليون ريال نفذت من خلال 552 صفقة وارتفعت أسعار أسهم 4 شركات وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 22 شركة واستقرت أسعار أسهم 14 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة قطاع الخدمات بنسبة 0.39 في المائة تلاه القطاع المالي بنسبة 0.37 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.24 في المائة.
وسجل سعر سهم مؤسسة خدمات الموانئ أعلى نسبة ارتفاع بواقع 6.56 في المائة وصولا إلى سعر 0.130 ريال تلاه سعر سهم سندات بنك مسقط المجانية 3.5 بواقع 2.15 في المائة وصولا إلى سعر 0.095 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم المتحدة للطاقة أعلى نسبة تراجع بواقع 9.93 في المائة وصولا إلى سعر 2.495 ريال تلاه سعر سهم تكافل عمان للتأمين بواقع 6.48 في المائة وصولا إلى سعر 0.101 ريال. واحتل سهم الأنوار القابضة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 2.3 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.170 ريال تلاه سهم بنك نزوى بواقع 1.1 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.077 ريال. واحتل سهم العمانية للاتصالات المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 483.7 ألف ريال وصولا إلى سعر 1.605 ريال تلاه سهم الأنوار القابضة بواقع 392.7 ألف ريال.

* ارتفاع طفيف في البورصة الأردنية

* رتفع مؤشر البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.08 في المائة لتقفل عند مستوى 2011.33 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 3 ملايين سهم بقيمة 3.6 مليون دينار نفذت من خلال 1938 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 24 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 42 شركة واستقرار أسعار أسهم 42 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع القطاع المالي بنسبة 0.17 في المائة، تراجع قطاع الصناعة بنسبة 0.57 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.14 في المائة.
وسجل سعر سهم مصانع الإسمنت الأردنية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 5.00 في المائة وصولا إلى سعر 1.26 دينار تلاه سهم رؤية للاستثمار بواقع 4.54 في المائة وصولا إلى سعر 0.46 دينار، في المقابل سجل سعر سهم الأمل للاستثمارات المالية أعلى نسبة تراجع بواقع 6.84 في المائة وصولا إلى سعر 0.68 دينار تلاه سعر سهم فيلادلفيا لصناعة الأدوية بواقع 5.00 في المائة وصولا إلى سعر 4.56 دينار.



التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الخميس المقبل، وسط تصاعد المخاطر المحيطة بالتضخم، بفعل استمرار الحرب مع إيران وبقاء أسعار الطاقة فوق 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع اضطرابات سياسية ومالية في فرنسا تزيد الضغوط على أسواق السندات، وتفاقم المخاوف بشأن استدامة المالية العامة.

وفي ظل هذه التحديات، تتجه أنظار المستثمرين إلى تصريحات البنك بحثاً عن إشارات توضح ما إذا كان تثبيت الفائدة سيمهد لمزيد من التشديد النقدي، أم أن مخاطر تباطؤ النمو ستدفعه إلى التريث.

وقال ديفيد كومبس، رئيس استثمارات الأصول المتعددة لدى «راثبونز لإدارة الأصول»، إن تحديد أسعار الفائدة في ظل هذه الظروف يمثل مهمة بالغة الصعوبة. وبينما تتوقع الأسواق الإبقاء على الفائدة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول)، تتركز التساؤلات على مسار السياسة النقدية في الأشهر المقبلة، واحتمالات رفع الفائدة مجدداً، إلى جانب تداعيات اضطرابات سوق السندات الفرنسية، ومستقبل رئاسة كريستين لاغارد للبنك.

تثبيت الفائدة في أكتوبر

تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي عند 2.5 في المائة، بعد رفعه في يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول)، لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب مع إيران.

لكن التثبيت المتوقع لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي؛ إذ يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع البنك الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول). وقال هنري كوك، كبير الاقتصاديين لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه»، إن المخاوف بشأن التضخم لم تتراجع بصورة جوهرية.

وبذلك، لن يقتصر اهتمام الأسواق على القرار المرتقب؛ بل سيمتد إلى مدى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة وابتعد التضخم عن المسار المستهدف.

طائر يحلق فوق مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

ترقب لرسائل البنك

من المرجح أن يتمسك البنك بنهجه القائم على تقييم البيانات الاقتصادية اجتماعاً بعد آخر، من دون الالتزام المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة. ويأتي ذلك في وقت بلغ فيه التضخم 3.8 في المائة خلال سبتمبر، بينما تثير زيادة عوائد السندات الحكومية مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وكانت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، قد دافعت عن نهج وصفته بأنه «استجابة متوازنة»، في إشارة إلى ضرورة الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد الأوضاع المالية بما يضر بالنشاط الاقتصادي.

وقال روهان خانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو لدى «باركليز»، إن البنك سيشير بوضوح إلى تشديد الأوضاع المالية، وما قد يترتب عليه من تباطؤ النمو والحد من الضغوط التضخمية. لكنه لفت إلى استمرار عدم اليقين بشأن مسار الصراع وتوقعات أسعار الطاقة، وهما عاملان سيظلان مؤثرين في قرارات السياسة النقدية المقبلة.

أسعار الطاقة

لا يبدو أن البنك المركزي الأوروبي يشعر بقلق مفرط، في الوقت الراهن، من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى والأجور، وفقاً لتصريحات مسؤولين فيه، من بينهم كبير الاقتصاديين فيليب لين.

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5 في المائة الشهر الماضي، مقارنة بـ2.4 في المائة، في زيادة محدودة تشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ حتى الآن، إلى موجة واسعة من التأثيرات الثانوية التي قد تغذي دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

ومع ذلك، يُرجح أن يؤكد البنك ضرورة مواصلة اليقظة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 80 في المائة منذ بداية العام، واستمرار التضخم العام فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وقال باس فان خيفن، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى «رابوبنك»، إن تصعيد الحرب مع إيران أو استمرار الضغوط على أسعار الطاقة، قد يعزز احتمالات رفع الفائدة خلال عام 2027>

وتسعّر الأسواق احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل في أسعار الفائدة بحلول منتصف 2027، ما يعكس استمرار المخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

أزمة السندات الفرنسية

تضع الاضطرابات السياسية والمالية في فرنسا البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة؛ إذ يراقب تطورات سوق السندات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية صعوبات سياسية واحتجاجات قد تعرقل جهودها لتحسين أوضاع المالية العامة.

وتجاوز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 24 عاماً. كما ارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، الذي يعكس العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية، إلى 170 نقطة أساس، مقارنة بـ92 نقطة أساس خلال اجتماع البنك الشهر الماضي.

ورغم هذه الضغوط، لا يُتوقع أن يلجأ البنك قريباً إلى أدوات استثنائية، مثل «أداة حماية انتقال السياسة النقدية»، التي تتيح له شراء سندات دولة عضو إذا واجهت تشديداً غير مبرر وغير منظم في أوضاع التمويل.

وتؤكد لاغارد أن معالجة مشكلات الديون الفرنسية تتطلب ضبط أوضاع المالية العامة. وفي هذا السياق، قال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين لدى «بيرينبيرغ»، إن البنك قد يتريث في رفع الفائدة إذا رأى أن أزمة محتملة في فرنسا يمكن أن تلحق ضرراً ملموساً بالنمو الاقتصادي.

وأضاف أن انتقال تداعيات أزمة فرنسية افتراضية إلى دول أخرى تتمتع بأوضاع مالية أكثر استدامة، قد يدفع البنك إلى استخدام أداة حماية انتقال السياسة النقدية لحماية تلك الدول، لا فرنسا.

وتكشف هذه المعادلة عن تحدٍّ إضافي أمام صناع السياسة النقدية؛ فالتشديد النقدي قد يساعد في احتواء التضخم، لكنه قد يزيد في الوقت نفسه أعباء التمويل، ويعمق الضغوط على الاقتصادات الأكثر هشاشة مالياً.

لاغارد تتحدث خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - رويترز)

خلافة لاغارد

لا تقتصر التساؤلات المحيطة باجتماع البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة والتضخم؛ بل تمتد إلى مستقبل قيادته، في ظل تقارير عن احتمال تعيين كريستين لاغارد رئيسة لمجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت مبكر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويُعدّ كلاوس كنوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني، من أبرز المرشحين المطروحين لخلافتها.

ومن شأن رحيل لاغارد أن يفتح الباب أمام شغور منصب ثانٍ في المجلس التنفيذي للبنك، المؤلف من 6 أعضاء، بعد الاستقالة الأخيرة لإيزابيل شنابل. كما تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو (أيار).

ومن المقرر أن تنتهي ولاية لاغارد في أكتوبر من العام المقبل، لكن مغادرتها قبل الموعد قد تتيح وقتاً أوسع لاختيار رئيس جديد للبنك قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع.

وأشار محللون إلى أن احتمال إجراء انتخابات مبكرة في إسبانيا قد يؤثر أيضاً في الحسابات السياسية المرتبطة باختيار خليفتها، ما يضيف بُعداً سياسياً إلى مرحلة تشهد أصلاً تحديات اقتصادية ونقدية معقدة.

وفي المحصلة، يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل وسط توازن دقيق بين مخاطر التضخم المدفوعة بالطاقة، وضغوط أسواق السندات، واحتمالات تباطؤ النمو. وبينما يبدو تثبيت الفائدة الخيار الأرجح في أكتوبر، ستظل نبرة البنك بشأن الخطوات التالية العامل الأهم في تحديد توقعات المستثمرين، لا سيما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفعه إلى استئناف رفع الفائدة في الأشهر المقبلة.


ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمراً بإعفاء مجموعة من المنتجات الزراعية والغابية الكندية من الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة، في خطوة قد تخفف الأعباء عن شركات ومزارعين في ولاية مين، بالتزامن مع خوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز سباقاً انتخابياً متقارباً للاحتفاظ بمقعدها في مجلس الشيوخ.

ويأتي القرار قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الكونغرس.

وأثارت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا توتراً تجارياً مع الجارة الشمالية، كما ألحقت أضراراً بشركات أميركية تعتمد على واردات كندية، خصوصاً في الولايات الحدودية. وكانت كولينز قد طالبت البيت الأبيض بتخفيف الرسوم المفروضة على المنتجات التي تؤثر في الشركات والمزارعين بولايتها، التي تشترك بحدود مع كندا.

إعفاءات تشمل الأخشاب والمنتجات الورقية

أعلن البيت الأبيض أن الأمر التنفيذي يعفي ألواح الخشب الرقائقي، وبعض المنتجات الورقية، وأنواعاً من الآلات ومعدات التبريد، وصناديق وعبوات التعبئة، إضافة إلى الأعشاب البحرية الطازجة والمجففة. ومن المقرر أن تدخل التعديلات حيز التنفيذ في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل الانتخابات بـ4 أيام.

وفي المقابل، أضاف ترمب منتجات كندية أخرى إلى قائمة السلع الخاضعة للرسوم البالغة 50 في المائة، لتعويض أثر الإعفاءات الجديدة. وشملت القائمة السجاد والدهانات والنفايات والشامبو ومسحوق الكاكاو والتوابيت الخشبية وأعواد المثلجات ومكيفات الهواء والمجمدات ومعدات الرماية وقوارب التجديف.

وقالت كولينز إن تخفيف الرسوم سيساعد منتجي التوت الأزرق والبطاطس والتفاح والأعشاب البحرية في ولاية مين، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تمثل جزءاً مهماً من اقتصاد الولاية وتدعم المجتمعات الريفية والساحلية.

وأضافت أن كثيراً من المزارعين والمنتجين يعتمدون على معدات متخصصة ومواد تعبئة ومنتجات أخرى من كندا، إما لعدم توافر بدائل أميركية لها، أو لأن استبدالها ينطوي على تكاليف باهظة.

العلم الكندي مرفوع على نهر ديترويت في وندسور - أونتاريو - كندا (إ.ب.أ)

مواقف متباينة من الرسوم

تخوض كولينز منافسة متقاربة مع الديمقراطي تروي جاكسون، الذي يسعى إلى إزاحتها من مقعدها، وفقاً لاستطلاعات الرأي. وكان المرشحان قد تبادلا الانتقادات بشأن الرسوم الجمركية خلال مناظرة جرت في 6 أكتوبر.

وانتقد جاكسون القرار، قائلاً إن الحروب التجارية التي يخوضها ترمب جعلت الحياة أكثر صعوبة وتكلفة لسكان ولاية مين، واتهم كولينز بالمساهمة في الأزمة ثم محاولة تقديم نفسها بوصفها صاحبة الفضل في تخفيفها.

وكان ترمب قد فرض في أغسطس (آب) رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، بعد انهيار المحادثات بين البلدين. وردّت كندا في سبتمبر (أيلول) بفرض رسوم تتراوح بين 15 و50 في المائة على سلع أميركية بالقيمة نفسها.

ومنذ ذلك الحين، ظل البلدان في حالة مواجهة تجارية، رغم تأكيد ترمب يوم الجمعة، أن كندا تعمل على التوصل إلى اتفاق.

بين ضغوط الناخبين ودعم ترمب

تواجه مرشحات ومرشحو الحزب الجمهوري في الولايات الشمالية المتاخمة لكندا، ومن بينها مين وميشيغان، معادلة انتخابية صعبة؛ إذ يسعون إلى الحفاظ على دعم القاعدة المحافظة المؤيدة لترمب، مع استمالة الناخبين المستقلين المتضررين من الرسوم الجمركية.

وقال ماثيو ميدلتون، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن ترمب يواصل معالجة ما وصفه بالمعاملة التمييزية الكندية للتجارة الأميركية، مضيفاً أن الإجراءات الجديدة تعيد ضبط نطاق الرسوم التي أُعلن عنها سابقاً.

من جهته، قال دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، إن أوتاوا تقيّم التعديلات الأخيرة، مؤكداً استعداد بلاده للعمل بصورة بناءة وبحسن نية من أجل علاقة تجارية أكثر منفعة للطرفين، مع احترام المصالح الكندية.

وتتداخل اقتصاديات ولايتي مين وميشيغان مع الاقتصاد الكندي في قطاعات متعددة، من قطع غيار السيارات والأخشاب إلى معدات قطف الفاكهة. وقد يحتاج الجمهوريون إلى الفوز في سباقات متقاربة في كلتا الولايتين للاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ.

ووصف السيناتور الديمقراطي رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، الخطوة بأنها محاولة يائسة في اللحظات الأخيرة لإنقاذ المستقبل السياسي لكولينز، معتبراً أنها تعكس رفض الناخبين لسياسات ترمب الجمركية.

وفي ميشيغان، أشاد المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، بفرض الرسوم على النفايات الكندية، رغم دعوته سابقاً إلى إنهاء الحرب التجارية مع كندا.

حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

تداعيات الرسوم تمتد إلى ولايات أخرى

لم تقتصر الاعتبارات السياسية المرتبطة بالرسوم الجمركية على مين وميشيغان؛ ففي سبتمبر، هدد ترمب بمنع شركة «بومباردييه» الكندية لصناعة الطائرات من دخول السوق الأميركية، ما أثار مخاوف في ولاية كانساس، حيث توظف الشركة نحو 1500 شخص في مدينة ويتشيتا.

لكن ترمب تراجع عن التهديد هذا الأسبوع، عقب اتصالات أجراها مشرعون من كانساس، بينهم السيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يخوض بدوره سباقاً صعباً للاحتفاظ بمقعده.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التداخل بين السياسة التجارية والحسابات الانتخابية في الولايات التي ترتبط اقتصاداتها بكندا، حيث باتت الرسوم الجمركية قضية تؤثر في تكاليف الإنتاج ومصالح الشركات وفرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.


فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.