أعلنت إدارة قضاء سنجار، بعد مرور أسبوع على تحريرها من سيطرة مسلحي تنظيم داعش لنحو عام و3 أشهر، أن التدمير الكامل طال 75 في المائة من منازلها وكافة مؤسساتها الحكومية، فيما فككت فرق الهندسة العسكرية التابعة إلى البيشمركة الكردية آلاف الأطنان من العبوات الناسفة، وطهرت المدينة من كميات كبيرة من الألغام التي زرعها التنظيم في كل أرجائها. وشهدت بعض الأحياء عودة الحياة إليها بشكل بطيء. إلى ذلك، اتخذت القوات الكردية تدابير إضافية لردع أي هجوم قد يشنه المسلحون، فيما بدأت بحفر خندق لحماية المدينة من الهجمات الانتحارية التي قد يشنها «داعش» بالسيارات المفخخة وأقيمت سواتر ترابية في إطار الخط الدفاعي عن القضاء ومركزه».
وقال قائمقام سنجار محما خليل لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار هي مدينة المقابر الجماعية وسبي النساء. زرع إرهابيو (داعش) فيها آلاف الأطنان من العبوات الناسفة والمتفجرات، بغية تدميرها تدميرا شاملا، وتواصل فرق الهندسة العسكرية تطهير المدينة منها. ففي منطقة قنبر هناك نفق يحتوي على مائة طن من مادة (تي إن تي) شديدة الانفجار». وبين أن البيشمركة أمنت سنجار تمامًا بحيث لا يطالها أي قصف من قبل «داعش» عن طريق خطة استراتيجية، ونصبت السيطرات الثابتة والجوالة داخل القضاء من قوات الآسايش (الأمن الكردي) والبيشمركة والشرطة المحلية، وبدأت الحياة تعود إليها رويدا رويدا. وأضاف أن «أكثر من ألف عائلة عادت إلى ناحية سنونه (شمال جبل سنجار) التابعة للقضاء خلال الأسبوع الماضي».
وفي تطور أخر, حذرت قيادات كردية إيرانية معارضة من خطة طهران للتوغل إلى داخل أراضي إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها بين بغداد والإقليم ومناطق أخرى محاذية لحدودها بعمق 40 كيلومترًا، بحجة حمايتها من هجمات تنظيم داعش الإرهابي، نفى قياديون في الإقليم وجود مثل هذه النية الإيرانية، كما رفض سياسيون أي محاولات من أي جهة كانت إلى تغيير قواعد الحدود وحرمة الأراضي.
وكانت تلك المعارضة الكردية الإيرانية ذكرت أن الحرس الثوري شرع في تنفيذ خطة عن طريق ميليشيات الحشد الشعبي التابعة له للزحف في المنطقة، وأن المعارك التي شهدتها مدينة طوزخورماتو (جنوب كركوك) كانت الخطوة الأولى لتنفيذ ذلك المخطط فيها والاقتراب من كركوك.
وقال مسؤول الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني حسين يزدان بَنا لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت طهران وقادة الحرس الثوري الإيراني، إثر الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس، يدلون بتصريحات مختلفة عن نيتهم في التوغل داخل مناطق الإقليم وأخرى متنازع عليها تحاذي حدودها، مستفيدة من تصريحات وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري الأخيرة، التي تحدث فيها عن حصول المخابرات العراقية على معلومات تحذر من تعرض إيران إلى هجمات إرهابية خلال الفترة القادمة، ومهدت إلى الخطوات الإيرانية في السيطرة على المنطقة بداعي مكافحة الإرهاب واستمرار تدخلها في العراق وفي الإقليم، وتثبيت قدمها بالقرب من كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى».
وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في الأسبوع الماضي عن مخطط إيراني للسيطرة على مدينتي كركوك والموصل العراقيتين، لكي يتسنى لطهران الوصول إلى الأراضي السورية بسهولة، والسيطرة في الوقت ذاته على آبار النفط في كركوك، لتكون شريكة رئيسية في وارداتها.
من جهته، توقع مسؤول العلاقات العربية في حزب الكوملة الكردستاني الإيراني (العصبة)، سوران بالاني، لـ«الشرق الأوسط»، أن «إيران استطاعت أن تقوي وتثبت وجودها في العراق والإقليم بحجة محاربة (داعش) في عدد من المناطق. وفي هذا الإطار كثفت من وجود أجهزتها المخابراتية في المنطقة. إن إيران تسعى إلى تنفيذ أجنداتها الخاصة في المنطقة وتريد استخدام الإقليم كموقع مهم لتنفيذ استراتيجياتها».
فيما، نفى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، فريد أسسرد، أن تكون لطهران نية في السيطرة على المناطق المتنازع عليها. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في الإقليم لا نستطيع أن ننكر أن لإيران تأثيرًا كبيرًا على الحشد الشعبي، وشعرنا بهذا التأثير عندما نشبت الخلافات بين قوات البيشمركة والحشد في طوزخورماتو، حيث جاء مسؤولون إيرانيون إلى ذلك القضاء وعملوا من أجل توقيع الاتفاقية بين الطرفين، لكننا في الإقليم وعلى المستويين الحزبي والحكومي لم نشعر أن لإيران برنامجًا للتمدد باتجاه المناطق المتنازع عليها».
بدوره، قال النائب الكردي في مجلس النواب العراقي وعضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، هوشيار عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»: «من غير المسموح لإيران أن تدخل الأراضي العراقية تحت أي ذريعة من الذرائع، فحماية الحدود والأراضي الإيرانية أو حتى التركية وأي دولة جارة أخرى، لا تُحل بالتدخل وبدخول العراق، فالحدود ظاهرة وواضحة، وهي المرة الأولى التي أسمع فيها بهذا الموضوع، ولا شك إن كانت هناك نية بهذا الخصوص من قبل إيران أو أي دولة أخرى، فحتمًا ستكون مرفوضة من قبل الدولة العراقية جملة وتفصيلاً».
البيشمركة تعلن تطهير سنجار.. وتحفر خندقًا لصد هجمات «داعش» الانتحارية
https://aawsat.com/home/article/502906/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%AA%D8%B7%D9%87%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%81%D8%B1-%D8%AE%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D8%B5%D8%AF-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9
البيشمركة تعلن تطهير سنجار.. وتحفر خندقًا لصد هجمات «داعش» الانتحارية
فككت آلاف الأطنان من العبوات الناسفة
مقاتل من البيشمركة يراقب سيارات مواطنين يعودون قبل أيام إلى بيوتهم في سنجار بعد تحريرها من «داعش» (رويترز)
- أربيل: دلشاد عبد الله
- أربيل: دلشاد عبد الله
البيشمركة تعلن تطهير سنجار.. وتحفر خندقًا لصد هجمات «داعش» الانتحارية
مقاتل من البيشمركة يراقب سيارات مواطنين يعودون قبل أيام إلى بيوتهم في سنجار بعد تحريرها من «داعش» (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











