السلطات اللبنانية وحزب الله «يضبطان» خطوط التهريب إلى سوريا

الإجراءات تسير وفق مستويين: أمنيًا وعبر الضغط على الحاضنة الاجتماعية للمهربين

السلطات اللبنانية وحزب الله «يضبطان» خطوط التهريب إلى سوريا
TT

السلطات اللبنانية وحزب الله «يضبطان» خطوط التهريب إلى سوريا

السلطات اللبنانية وحزب الله «يضبطان» خطوط التهريب إلى سوريا

قوّضت السلطات اللبنانية، بالتنسيق والتعاون مع حزب الله، حركة التهريب عبر الحدود اللبنانية – السورية، ومن ضمنها المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وجرى ذلك في إطار مجموعة من الإجراءات واكبت تدابير أمنية أخرى تكثفت في الداخل اللبناني، عبر «تنسيق كامل وفعال بين الأجهزة الأمنية الرسمية»، بموازاة تشديد الجيش إجراءاته بين بلدة عرسال والمناطق الحدودية السورية شرق البلاد، واستمراره في ضرب تحركات المسلحين في الجرود. ولقد استهدف الجيش أمس تحركات من وصفوا بـ«المسلحين المتشددين» في جرود عرسال على السلسلة الشرقية، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بالتزامن مع تشديد إجراءاته الأمنية على الحدود منعا للتسلل في اتجاه الأراضي اللبنانية.
مصادر ميدانية أبلغت «الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني الذي ينتشر على السلسلة الشرقية المقابلة للحدود السورية، «شدد إجراءاته منذ تزايد نشاطات الجماعات المحسوبة على «داعش»، وبدأت قبل أسبوعين باستهداف اجتماع لهيئة العلماء المسلمين، والاعتداء على إحدى آليات الجيش»، مشيرة إلى أن الجيش «منع الصهاريج من العبور إلى الجرود، كما ضبط حركة العبور من الجرود إلى داخل بلدة عرسال». وتزامنت هذه التدابير مع إجراءات مشددة على الحدود لوقف حركة التهريب، إذ أقفلت قوة من الجيش اللبناني أمس، خمسة معابر غير شرعية في محيط منطقة حوش السيد علي، وبلدة القصر التابعة لمحافظة الهرمل والقريبة من الحدود مع سوريا في شمال شرقي لبنان. ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، فإن قوة الجيش «أزالت كل الجسور والعبارات التي تصل بين الأراضي اللبنانية والسورية في هذه المنطقة».
هذه الإجراءات، تنضم إلى سلسلة أخرى من التدابير التي تواكب رفع مستوى التأهب الأمني على الحدود، لضبط عمليات التهريب عبر الحدود اللبنانية السورية، من بلدات شمال شرقي لبنان، إلى الداخل السوري وبالعكس، وتمر عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، مرورًا أيضًا بمناطق خاضعة لسيطرة القوات النظامية السورية، وذلك بعد تهريب أحد الانتحاريين الذي فجّر نفسه في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وتعمل هذه الشبكات «لأغراض تجارية»، بدأت بتهريب الوقود ومواد تجارية أخرى عبر الحدود، واتسعت لتهريب الأفراد، وهم «مدنيون»، وذلك مقابل مبالغ مالية، كما قالت المصادر الميدانية. وتابعت المصادر أن عملية الضبط «استهدفت تفكيك شبكة آل سرور التي كانت ضالعة بتهريب الأفراد، ومنهم انتحاريو برج البراجنة». وكانت القوى الأمنية أوقفت عدنان سرور، الذي هرّب أحد انتحاريي برج البراجنة، كما أوقفت والده سعد سرور الذي يقوم بتزوير المستندات للسوريين.
وتعبر خطوط التهريب، بحسب المصادر الميدانية، عبر طريق القصير، في ريف محافظة حمص الجنوبي، نحو بلدة القاع بشمال شرقي لبنان، أو مناطق حدودية في قضاء الهرمل، قائلة إنه «بعد تفجير برج البراجنة حصل تضييق على حركة التهريب على مستويات كبيرة». وأفادت بأن السلطات اللبنانية وحزب الله يتوليان ضبط المعابر غير الشرعية، بينما تكثف الإجراءات بين السلطات من الجهة اللبنانية، والتدابير السورية، من جهتهم، على المعابر الشرعية.
بدورها، ذكرت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن مراقبة الحدود «تفعّلت إلى مستويات كبيرة من قبل الأجهزة الرسمية اللبنانية وحزب الله» الذي ينتشر مسلحوه في المناطق الحدودية في شمال شرقي لبنان، واستطردت أن الإجراءات «طالت مراقبة معابر التهريب وشبكاتها التي تعد شبكات (بيزنس) تهرب بغرض الكسب المادي». وقالت إن الضغط على تلك الشبكات «يسير وفق مستويين؛ الأول أمني عبر مراقبة الحدود وملاحقة المهربين والضغط عليها من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية»، والثاني يتمثل «بالضغط عليهم عبر الحاضنة الاجتماعية، لمنع تهريب الأفراد مقابل مبالغ مادية». وحسب المصادر فإن المهرّب «لا يعي خطورة تهريب الأفراد، حتى لو كانوا مدنيين، لأنه لا يعرف الخلفية الأمنية لكل شخص، وكل ما يسعى إليه هو الكسب المادي»، مشيرة إلى أن بعض الأفراد الذين يجري تهريبهم «قد يكونون على تواصل مع مجموعات متشددة، تنوي الوصول إلى لبنان لتحقيق أهداف تخريبية، ولا يعرف المهرب ذلك».
ومن هنا، «يصبح الضغط الاجتماعي عليهم، لإبراز خطورة الجانب الأمني، ضروريًا، ويتم عبر البيئة الاجتماعية التي ينتمي لها المهرّبون، رغم أن شبكات التهريب في العادة، ليست بالضرورة مرتبطة بأنشطة إرهابية، بل تتعاطى مع التهريب كعملية بيزنس قائمة بحد ذاتها».
وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، كان دعا خلال مؤتمر صحافي الأحد الماضي، إلى مراقبة الحدود والتصدي لعمليات التهريب التي تتسبب في دخول الانتحاريين إلى الأراضي اللبنانية، كما دعا أهالي القرى الحدودية إلى التعاون بشكل كامل مع الأجهزة الأمنية لمواجهة المهربين، لافتًا إلى أن المهرّبين الذين يسهّلون دخول الانتحاريين من أجل المال، «يسهّلون القتل، ومسؤوليتهم عن قتل اللبنانيين ليست أقل من مسؤولية الانتحاريين».
إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية عززت ملاحقة وتوقيف مشتبه بهم في الداخل اللبناني، إذ أوقفت استخبارات الجيش في عكار بأقصى شمال لبنان كلاً من مصطفى خ. في بلدة فنيدق، وعبد الباسط ب. في قرية العمارة، وأحيل الموقوفان إلى القضاء المختص للاشتباه بانتمائهما لمجموعات مسلحة. وجاء هذا التطور بعدما كانت شعبة المعلومات في الأمن العام، قد أوقفت محمد خ. في بلدة تلحياة في عكار أيضًا، مشيرة إلى أن «التحقيقات قائمة».
ومن جهة أخرى، أعلن الجيش اللبناني تنفيذ «قوى الجيش عمليات دهم عدة في مناطق مختلفة، أوقفت خلالها 63 شخصا من التابعية السورية، لتجوّلهم داخل الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية»، كما «أوقفت السوري عبد الله بديع الكليب لارتباطه بأحد التنظيمات الإرهابية». وأشار بيان صدر عن مديرية التوجيه، إلى أن قوات الجيش «ضبطت خلال عمليات الدهم 17 دراجة نارية وشاحنة بيك آب من دون أوراق قانونية».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».