زوجات «داعش» يروين قصص حياتهن اليومية المرة في ظل التنظيم المتطرف

أوامر كتيبة الخنساء: 20 جلدة لجريمة العباءة الضيقة.. و5 جلدات لاستخدام مساحيق التجميل

أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
TT

زوجات «داعش» يروين قصص حياتهن اليومية المرة في ظل التنظيم المتطرف

أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)

عملت دعاء لمدة شهرين فقط لدى كتيبة الخنساء، وهي شرطة الآداب العامة والأخلاق في تنظيم داعش، حينما جيء بصديقات لها إلى المركز ليجلدن.
وكانت الشرطة النسائية قد ألقت القبض على سيدتين كانت دعاء تعرفهما منذ الطفولة، كانت والدة وابنتها، وكلتاهما في حالة شديدة الذهول والاضطراب. وكانت العباءات السوداء التي تغطي أجسادهما ضيقة للغاية حتى أن نحافة أجسادهما لتتبدى من خلالها.
عندما شاهدت المرأة الكبيرة دعاء هرعت إليها تطلب منها الشفاعة والصفح. وكان مناخ الغرفة خانقا للغاية في الوقت الذي كانت دعاء تفكر فيما يمكنها فعله.
تقول دعاء «كانت العباءات ضيقة للغاية. ولقد أخبرتهما بأن ذلك خطأ منهما، وأنهما خرجتا من البيت مرتديتين شيئا خاطئا. ولم تكونا راضيتين عن ذلك الكلام».
جلست دعاء في سكون وهي تشاهد ضابطات أخريات يقتدن السيدتين إلى غرفة خلفية لتجلدا. ولما خلعتا النقاب الذي يغطي وجهيهما، وجد أصدقاء دعاء أن الفتاة الصغرى كانت تستخدم مساحيق التجميل. وكانت العقوبة 20 جلدة لجريمة العباءة الضيقة، و5 جلدات لجريمة استخدام مساحيق التجميل، ثم 5 جلدات أخرى لعدم الخضوع والإذعان بما فيه الكفاية حال القبض عليها.
بدأت صرخاتهما تعلو من الغرفة الخلفية، وكانت دعاء تحدق في وجوم نحو سقف الغرفة، وغصة خانقة تعتمل في حلقها.
خلال الوقت القصير منذ انضمامها للعمل لدى كتيبة الخنساء في بلدتها ومسقط رأسها «الرقة» في شمال سوريا، تحولت الشرطة الأخلاقية لاستخدام أساليب أكثر قسوة ووحشية. كانت العباءات والنقاب من الأمور الجديدة على الكثير من النساء في الأسابيع التي أعقبت اجتياح مقاتلي التنظيم المتطرف للمدينة وتطهيرها من المسلحين المعارضين والاستيلاء عليها. في بادئ الأمر، كانت الأوامر الصادرة للواء النسائي هي منح المجتمع الفرصة للتعود والتكيف على الوضع الجديد، وكانت العقوبات الصادرة بحق المخالفات لا تتجاوز الغرامات المالية الصغيرة.
ولكن بعد تكرار المخالفات من الكثير من النساء الشابات، ومع ذلك، يسددن الغرامات من دون تغيير يُذكر في السلوكيات، تم وقف العمل بالأسلوب الهادئ. وتحول الأمر إلى الجلد - وصارت العقوبات تقع الآن بحق أصدقائها أيضا. جاءت الأم وابنتها إلى منزل والدي دعاء بعد ذلك، كانتا في غضب عارم وسخط شديد على تنظيم داعش.
تقول دعاء «قالتا إنهما تكرهان ذلك التنظيم وتمنيا ألا يصل إلى الرقة أبدا». ما كان من دعاء إلا أن تهاونت معهما في الحديث ووضحت أنه بوصفها عضوة جديدة في كتيبة الخنساء لم يكن هناك الكثير مما يمكنها فعله.
غير أن الصداقة الطويلة من اللقاءات والتجمعات في العطلات المشتركة وحفلات أعياد الميلاد عبر مختلف السنوات قد تلاشت على نحو مفاجئ. تقول دعاء «بعد ذلك اليوم، كانتا تكرهانني أيضا، ولم تزورا بيتنا بعدها أبدا».
كانت ابنة عم دعاء وتدعى أوس تعمل لدى كتيبة الخنساء أيضا. وبعد فترة قصيرة من خروج صديقات دعاء من المركز، شهدت أوس المقاتلين يجلدون رجلا في ميدان محمد. كان الرجل يبلغ (70 عاما) تقريبا، وكان ضعيفا واهيا بشعر أبيض، كانوا قد سمعوه يسب الجلالة. ومع تجمع الناس، سحبه المقاتلون إلى الميدان وجلدوه بعدما سقط على ركبتيه أمامهم.
تعيش أوس (25 عاما) ودعاء (20 عاما)، اليوم في مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبهما من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين. تقابلتا هنا مع أسماء (22 عاما)، وهي هاربة أخرى من كتيبة الخنساء، ووجدت مأوى لها في تجمع اللاجئين السوريين الكبير في تلك المدينة.
تُعرف الرقة على نطاق واسع الآن بأنها عاصمة تنظيم داعش وخلافته الذاتية المزعومة، كما أنها مركز معظم الضربات الجوية من عدد متزايد من الدول التي تسعى للانتقام من تنظيم داعش إثر الهجمات الإرهابية الأخيرة. ولكن المدينة التي شهدت بلوغ الفتيات الثلاث مرحلة الشباب كانت مختلفة تماما فيما سبق عما عليه الوضع الآن. تحدثت الفتيات بأسماء مستعارة لساعات طويلة خلال زيارتين في ذلك الخريف، حيث يذكرن تجاربهن تحت حكم تنظيم داعش وكيف غير المتطرفون من وجه الحياة في الرقة تماما.
وصفت الشابات الثلاث أنفسهن بأنهن شابات نموذجيات إلى حد ما من بنات الرقة. كانت أوس تعشق هوليوود الأميركية، بينما دعاء من عشاق بوليوود الهندية. تنتمي أوس إلى عائلة من الطبقة المتوسطة، وكانت تدرس الأدب الإنجليزي في أحد فروع جامعة الفرات على بعد ثلاث ساعات بالحافلة إلى مدينة الحسكة المجاورة. كانت تقرأ الروايات بنهم عجيب: بعض منها لأجاثا كريستي، وعلى الأخص كتب دان براون، وكان كتاب «الحصن الرقمي» هو المفضل لديها.
كان والد دعاء يعمل مزارعا، وكانت الموارد المالية لديهم أقل. ولكن حياتها الاجتماعية كانت متشابكة إلى حد كبير مع أوس، وكانت القريبتان تعشقان مدينتهما المحبوبة. كانت هناك مسافات المشي الطويلة إلى قلعة جبر، تلك القلعة التي تعود إلى القرن الـ11 وتقع على بحيرة الأسد، وذلك المقهى في حديقة الرشيد، ثم جسر الرقة، حيث يمكنك مشاهدة أضواء المدينة في المساء. وكانت هناك في الحدائق والمتنزهات تجد الآيس كريم والشيشة التي تجمع الكثير من الشباب بالمدينة.
كانت الفتيات يحتفظن بصور من حياتهن القديمة في الرقة على هواتفهن الجوالة، ومشاهد من الحفلات والرحلات الريفية. ويضم ألبوم الصور لدى أوس أياما على شاطئ البحيرة وصديقاتها بملابس البحر والرقص واللعب في المياه.
كانت أسماء ذات نظرة بارقة ومشرقة، وكانت امرأة شابة ذات تطلعات خارجية، تدرس إدارة الأعمال في جامعة الفرات. وكانت والدتها من أهل دمشق العاصمة، كما قضت أسماء أوقاتا من فترة المراهقة هناك لدى صديقاتها، تسبح في حمام السباحة، وتحضر الحفلات، وتذهب إلى المقاهي. وكانت قارئة نهمة كذلك، شغوفة بكتابات أرنست همنغواي وفيكتور هوغو، وكانت تتحدث بعض الإنجليزية.
تنتمي الفتيات الثلاث إلى جيل النساء السوريات اللاتي تمتعن بحياة أكثر استقلالا عن ذي قبل. كن يتشاركن بحرية مع الشباب في مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والدراسية، في مدينة ذات تنوع ديني وثقافي كبير مع أعراف وتقاليد اجتماعية أكثر هدوءا وأقل قيودا.
كانت الكثير من الفتيات والشابات يفضلن ارتداء الملابس الرياضية ويستخدمن مساحيق التجميل بحرية. وفي حين أن نساء الرقة كن يفضلن ارتداء العباءات ويعتمرن الحجاب، إلا أنهن لم يتركن التعليم الجامعي وبأعداد كبيرة وكان الزواج يأتي في المرتبة الثانية على قائمة اهتماماتهن. وكان أكثر الشباب والفتيات يختارون شريك أو شريكة الحياة بكل حرية.
عندما بدأت الانتفاضة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد وامتدت عبر مختلف المدن السورية في عام 2011. ظلت الرقة بعيدة إلى حد ما عن معترك الأحداث. ومع ورود الأخبار عن القتال والمذابح بحق المدنيين، كانت تلك الأنباء تأتي في غالب الأمر من مدن بعيدة في غرب البلاد، مثل حمص. وحتى مع بداية ظهور السكان النازحين في الرقة وبدأ الشباب في الانضمام إلى الجماعات المناهضة لنظام الأسد في المنطقة، بما في ذلك جبهة النصرة المتطرفة وما صار يُعرف الآن باسم «داعش»، ظل نسيج الحياة في الرقة سليما لا تشوبه شائبة.
تغير كل شيء مع بدايات عام 2014. حيث بسط تنظيم داعش كامل سيطرته على الرقة وجعل من المدينة مركز قيادة وسيطرة التنظيم، وعمد إلى ترسيخ سلطاته وبمنتهى العنف. وبالنسبة لمن يقاوم، أو من يُعرف عن عائلته أو أصدقائه صلات أو اتصالات مشبوهة، كان يتعرض للاعتقال، والتعذيب، أو القتل.
كان تنظيم داعش الإرهابي يُعرف حول العالم اختصارا باسم (ISIS)، أو (ISIL). ولكن في الرقة، يطلق السكان عليه مسمى (التنظيم). وسرعان ما أصبح واضحا أن كل نقطة في طول النظام الاجتماعي وعرضه، وأن أي فرصة لحياة أو نجاة عائلة من العائلات، تعتمد وبالكلية على ذلك التنظيم.
لم يخضع سكان الرقة للقيادة ذات الأغلبية العراقية من التنظيم المتطرف، ولكن موقع السكان داخل المجتمع ذاته قد تراجع وانهار إلى مستويات شديدة بين عشية وضحاها. مع بدء تدفق المقاتلين الأجانب وغيرهم من المتطوعين إلى المدينة، استجابة لدعاوى التطرف المزعومة، أصبحوا الرواد الجدد للمجتمع المزلزل. وصار سكان الرقة من السوريين مواطنين من الدرجة الثانية وربما الثالثة في أفضل الأحوال.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.