زوجات «داعش» يروين قصص حياتهن اليومية المرة في ظل التنظيم المتطرف

أوامر كتيبة الخنساء: 20 جلدة لجريمة العباءة الضيقة.. و5 جلدات لاستخدام مساحيق التجميل

أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
TT

زوجات «داعش» يروين قصص حياتهن اليومية المرة في ظل التنظيم المتطرف

أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)

عملت دعاء لمدة شهرين فقط لدى كتيبة الخنساء، وهي شرطة الآداب العامة والأخلاق في تنظيم داعش، حينما جيء بصديقات لها إلى المركز ليجلدن.
وكانت الشرطة النسائية قد ألقت القبض على سيدتين كانت دعاء تعرفهما منذ الطفولة، كانت والدة وابنتها، وكلتاهما في حالة شديدة الذهول والاضطراب. وكانت العباءات السوداء التي تغطي أجسادهما ضيقة للغاية حتى أن نحافة أجسادهما لتتبدى من خلالها.
عندما شاهدت المرأة الكبيرة دعاء هرعت إليها تطلب منها الشفاعة والصفح. وكان مناخ الغرفة خانقا للغاية في الوقت الذي كانت دعاء تفكر فيما يمكنها فعله.
تقول دعاء «كانت العباءات ضيقة للغاية. ولقد أخبرتهما بأن ذلك خطأ منهما، وأنهما خرجتا من البيت مرتديتين شيئا خاطئا. ولم تكونا راضيتين عن ذلك الكلام».
جلست دعاء في سكون وهي تشاهد ضابطات أخريات يقتدن السيدتين إلى غرفة خلفية لتجلدا. ولما خلعتا النقاب الذي يغطي وجهيهما، وجد أصدقاء دعاء أن الفتاة الصغرى كانت تستخدم مساحيق التجميل. وكانت العقوبة 20 جلدة لجريمة العباءة الضيقة، و5 جلدات لجريمة استخدام مساحيق التجميل، ثم 5 جلدات أخرى لعدم الخضوع والإذعان بما فيه الكفاية حال القبض عليها.
بدأت صرخاتهما تعلو من الغرفة الخلفية، وكانت دعاء تحدق في وجوم نحو سقف الغرفة، وغصة خانقة تعتمل في حلقها.
خلال الوقت القصير منذ انضمامها للعمل لدى كتيبة الخنساء في بلدتها ومسقط رأسها «الرقة» في شمال سوريا، تحولت الشرطة الأخلاقية لاستخدام أساليب أكثر قسوة ووحشية. كانت العباءات والنقاب من الأمور الجديدة على الكثير من النساء في الأسابيع التي أعقبت اجتياح مقاتلي التنظيم المتطرف للمدينة وتطهيرها من المسلحين المعارضين والاستيلاء عليها. في بادئ الأمر، كانت الأوامر الصادرة للواء النسائي هي منح المجتمع الفرصة للتعود والتكيف على الوضع الجديد، وكانت العقوبات الصادرة بحق المخالفات لا تتجاوز الغرامات المالية الصغيرة.
ولكن بعد تكرار المخالفات من الكثير من النساء الشابات، ومع ذلك، يسددن الغرامات من دون تغيير يُذكر في السلوكيات، تم وقف العمل بالأسلوب الهادئ. وتحول الأمر إلى الجلد - وصارت العقوبات تقع الآن بحق أصدقائها أيضا. جاءت الأم وابنتها إلى منزل والدي دعاء بعد ذلك، كانتا في غضب عارم وسخط شديد على تنظيم داعش.
تقول دعاء «قالتا إنهما تكرهان ذلك التنظيم وتمنيا ألا يصل إلى الرقة أبدا». ما كان من دعاء إلا أن تهاونت معهما في الحديث ووضحت أنه بوصفها عضوة جديدة في كتيبة الخنساء لم يكن هناك الكثير مما يمكنها فعله.
غير أن الصداقة الطويلة من اللقاءات والتجمعات في العطلات المشتركة وحفلات أعياد الميلاد عبر مختلف السنوات قد تلاشت على نحو مفاجئ. تقول دعاء «بعد ذلك اليوم، كانتا تكرهانني أيضا، ولم تزورا بيتنا بعدها أبدا».
كانت ابنة عم دعاء وتدعى أوس تعمل لدى كتيبة الخنساء أيضا. وبعد فترة قصيرة من خروج صديقات دعاء من المركز، شهدت أوس المقاتلين يجلدون رجلا في ميدان محمد. كان الرجل يبلغ (70 عاما) تقريبا، وكان ضعيفا واهيا بشعر أبيض، كانوا قد سمعوه يسب الجلالة. ومع تجمع الناس، سحبه المقاتلون إلى الميدان وجلدوه بعدما سقط على ركبتيه أمامهم.
تعيش أوس (25 عاما) ودعاء (20 عاما)، اليوم في مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبهما من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين. تقابلتا هنا مع أسماء (22 عاما)، وهي هاربة أخرى من كتيبة الخنساء، ووجدت مأوى لها في تجمع اللاجئين السوريين الكبير في تلك المدينة.
تُعرف الرقة على نطاق واسع الآن بأنها عاصمة تنظيم داعش وخلافته الذاتية المزعومة، كما أنها مركز معظم الضربات الجوية من عدد متزايد من الدول التي تسعى للانتقام من تنظيم داعش إثر الهجمات الإرهابية الأخيرة. ولكن المدينة التي شهدت بلوغ الفتيات الثلاث مرحلة الشباب كانت مختلفة تماما فيما سبق عما عليه الوضع الآن. تحدثت الفتيات بأسماء مستعارة لساعات طويلة خلال زيارتين في ذلك الخريف، حيث يذكرن تجاربهن تحت حكم تنظيم داعش وكيف غير المتطرفون من وجه الحياة في الرقة تماما.
وصفت الشابات الثلاث أنفسهن بأنهن شابات نموذجيات إلى حد ما من بنات الرقة. كانت أوس تعشق هوليوود الأميركية، بينما دعاء من عشاق بوليوود الهندية. تنتمي أوس إلى عائلة من الطبقة المتوسطة، وكانت تدرس الأدب الإنجليزي في أحد فروع جامعة الفرات على بعد ثلاث ساعات بالحافلة إلى مدينة الحسكة المجاورة. كانت تقرأ الروايات بنهم عجيب: بعض منها لأجاثا كريستي، وعلى الأخص كتب دان براون، وكان كتاب «الحصن الرقمي» هو المفضل لديها.
كان والد دعاء يعمل مزارعا، وكانت الموارد المالية لديهم أقل. ولكن حياتها الاجتماعية كانت متشابكة إلى حد كبير مع أوس، وكانت القريبتان تعشقان مدينتهما المحبوبة. كانت هناك مسافات المشي الطويلة إلى قلعة جبر، تلك القلعة التي تعود إلى القرن الـ11 وتقع على بحيرة الأسد، وذلك المقهى في حديقة الرشيد، ثم جسر الرقة، حيث يمكنك مشاهدة أضواء المدينة في المساء. وكانت هناك في الحدائق والمتنزهات تجد الآيس كريم والشيشة التي تجمع الكثير من الشباب بالمدينة.
كانت الفتيات يحتفظن بصور من حياتهن القديمة في الرقة على هواتفهن الجوالة، ومشاهد من الحفلات والرحلات الريفية. ويضم ألبوم الصور لدى أوس أياما على شاطئ البحيرة وصديقاتها بملابس البحر والرقص واللعب في المياه.
كانت أسماء ذات نظرة بارقة ومشرقة، وكانت امرأة شابة ذات تطلعات خارجية، تدرس إدارة الأعمال في جامعة الفرات. وكانت والدتها من أهل دمشق العاصمة، كما قضت أسماء أوقاتا من فترة المراهقة هناك لدى صديقاتها، تسبح في حمام السباحة، وتحضر الحفلات، وتذهب إلى المقاهي. وكانت قارئة نهمة كذلك، شغوفة بكتابات أرنست همنغواي وفيكتور هوغو، وكانت تتحدث بعض الإنجليزية.
تنتمي الفتيات الثلاث إلى جيل النساء السوريات اللاتي تمتعن بحياة أكثر استقلالا عن ذي قبل. كن يتشاركن بحرية مع الشباب في مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والدراسية، في مدينة ذات تنوع ديني وثقافي كبير مع أعراف وتقاليد اجتماعية أكثر هدوءا وأقل قيودا.
كانت الكثير من الفتيات والشابات يفضلن ارتداء الملابس الرياضية ويستخدمن مساحيق التجميل بحرية. وفي حين أن نساء الرقة كن يفضلن ارتداء العباءات ويعتمرن الحجاب، إلا أنهن لم يتركن التعليم الجامعي وبأعداد كبيرة وكان الزواج يأتي في المرتبة الثانية على قائمة اهتماماتهن. وكان أكثر الشباب والفتيات يختارون شريك أو شريكة الحياة بكل حرية.
عندما بدأت الانتفاضة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد وامتدت عبر مختلف المدن السورية في عام 2011. ظلت الرقة بعيدة إلى حد ما عن معترك الأحداث. ومع ورود الأخبار عن القتال والمذابح بحق المدنيين، كانت تلك الأنباء تأتي في غالب الأمر من مدن بعيدة في غرب البلاد، مثل حمص. وحتى مع بداية ظهور السكان النازحين في الرقة وبدأ الشباب في الانضمام إلى الجماعات المناهضة لنظام الأسد في المنطقة، بما في ذلك جبهة النصرة المتطرفة وما صار يُعرف الآن باسم «داعش»، ظل نسيج الحياة في الرقة سليما لا تشوبه شائبة.
تغير كل شيء مع بدايات عام 2014. حيث بسط تنظيم داعش كامل سيطرته على الرقة وجعل من المدينة مركز قيادة وسيطرة التنظيم، وعمد إلى ترسيخ سلطاته وبمنتهى العنف. وبالنسبة لمن يقاوم، أو من يُعرف عن عائلته أو أصدقائه صلات أو اتصالات مشبوهة، كان يتعرض للاعتقال، والتعذيب، أو القتل.
كان تنظيم داعش الإرهابي يُعرف حول العالم اختصارا باسم (ISIS)، أو (ISIL). ولكن في الرقة، يطلق السكان عليه مسمى (التنظيم). وسرعان ما أصبح واضحا أن كل نقطة في طول النظام الاجتماعي وعرضه، وأن أي فرصة لحياة أو نجاة عائلة من العائلات، تعتمد وبالكلية على ذلك التنظيم.
لم يخضع سكان الرقة للقيادة ذات الأغلبية العراقية من التنظيم المتطرف، ولكن موقع السكان داخل المجتمع ذاته قد تراجع وانهار إلى مستويات شديدة بين عشية وضحاها. مع بدء تدفق المقاتلين الأجانب وغيرهم من المتطوعين إلى المدينة، استجابة لدعاوى التطرف المزعومة، أصبحوا الرواد الجدد للمجتمع المزلزل. وصار سكان الرقة من السوريين مواطنين من الدرجة الثانية وربما الثالثة في أفضل الأحوال.
* خدمة «نيويورك تايمز»



دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.


«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وملاحقة المتورطين في أعمال الاغتيال التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع إدانته للاعتداءات الإيرانية المتجددة وتأكيده على أولوية إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه رئيس المجلس رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، حيث أكد أن الحكومة ماضية في تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المناطق المحررة.

واستعرض العليمي -حسب الإعلام الرسمي- أمام أعضاء المجلس نتائج زيارته الأخيرة إلى جيبوتي، ولقاءاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حيث ناقشت المباحثات تنسيق الجهود الأمنية في ظل تصاعد أنشطة التهريب والجريمة المنظمة وتحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

3 من أعضاء «الرئاسي اليمني» حضروا اجتماع المجلس عن بُعد (سبأ)

وحسب المناقشات، فإن التحركات اليمنية هدفت إلى إعادة تثبيت الحضور اليمني في معادلة أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد المخاوف الدولية المرتبطة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأشاد المجلس بنتائج الزيارة، معتبراً أنها عزّزت التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها حماية خطوط الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما ناقش الاجتماع نتائج اللقاء الحكومي المصغر مع محافظي المحافظات المحررة، ومستوى التقدم في مسارات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتنفيذ القرارات المتعلقة بتحسين الأداء المؤسسي والخدمي.

وأكد المجلس أهمية الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، ودورها في دعم جهود الحكومة اليمنية على المستويات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب التنسيق مع المانحين لتخفيف الضغوط الاقتصادية والإنسانية.

الأمن المحلي والإقليمي

في الملف الأمني، ناقش المجلس التطورات الأخيرة في عدن، خصوصاً سلسلة الاغتيالات التي شهدتها المدينة، التي قال إنها استهدفت إرباك المشهد الداخلي وضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية والدولية.

وأثنى المجلس على أداء الأجهزة الأمنية في ملاحقة العناصر المتورطة وإحباط مخططات إرهابية، مشيراً إلى تحسن التنسيق بين مختلف الأجهزة عقب خطوات توحيد القرار العسكري والأمني بدعم سعودي.

وجدد المجلس التزام الدولة بمواصلة مكافحة الإرهاب وتأمين المرافق الحيوية وحماية العاملين في المجال الإغاثي والقطاع الخاص، مع تأكيد عدم إفلات المتورطين في أعمال العنف من العقاب.

وفي السياق ذاته، ربط المجلس بين التهديدات الأمنية الداخلية واستمرار ما وصفه بالدعم الإيراني للحوثيين، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثّلان أولوية رئيسية للسلطات الشرعية.

وتناول الاجتماع أيضاً التطورات الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه المجلس باستئناف إيران هجماتها العدائية على دول المنطقة، لافتاً إلى أن تلك التحركات تعكس استمرار سياسة طهران القائمة على زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وجدد المجلس إدانته للهجمات والتهديدات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لافتاً إلى أنها تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة والملاحة الدولية.

Your Premium trial has ended


تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
TT

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

أكد مركز دولي متخصص في تتبُّع الأسلحة أثناء النزاعات أن الدعم الخارجي لا يزال عاملاً أساسياً في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً في مجال الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الترسانة التي استولت عليها الجماعة، عقب اجتياح صنعاء في عام 2014، كانت في معظمها أنظمة قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية، ولا تفسر التطور الكبير الذي طرأ على قدراتها العسكرية، خلال السنوات الأخيرة.

وفي تقرير حديث له، ذكر مركز دراسة الأسلحة أثناء النزاعات أن التهديد الحوثي تطوَّر بسرعة، خلال السنوات العشر الماضية، إذ باتت ترسانة الجماعة تضم مجموعة من الصواريخ المتطورة والطائرات المُسيّرة القادرة على تهديد السفن والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في المنطقة.

وذكر المركز الدولي أن مُحققيه وثّقوا أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة ضُبطت في عمليات بحرية حديثة في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذه المكونات توفر معلومات مهمة حول طبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتطورة التي يمتلكونها.

الدعم الخارجي عامل أساسي في تطوير قدرات الحوثيين العسكرية (إعلام حكومي)

وأكد أن هذه المكونات في معظمها إلكترونيات مثل الهوائيات والمحركات وأنظمة الملاحة والمعالجات الدقيقة، وهي مواد تُعرَف بأنها «ثنائية الاستخدام»، إذ يمكن استخدامها في المنتجات المدنية والعسكرية على حد سواء، كما أن عدداً منها متاح تجارياً في الأسواق المفتوحة.

وفي تقريره قال المركز إن الأدلة التي توصَّل إليها تؤكد استمرار تزويد الحوثيين بمُعدات إيرانية المنشأ، موضحاً أن تحليل المكونات الموثَّقة أظهر اعتماد هذه الأنظمة على مكونات متعددة الأغراض. وأضاف أن القوات الحكومية المُرابطة في جنوب البحر الأحمر اعترضت، خلال العامين الماضيين، عدة شحنات أسلحة غير مشروعة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

منظومات إيرانية

أوضح المركز الدولي أن فريق التحقيق التابع له عثر على كميات كبيرة من مكونات الصواريخ والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى مواد مرتبطة بالتدريب العسكري والأنشطة الاستخباراتية.

وأكد أنه عندما استولى الحوثيون على ترسانة الجيش اليمني في عام 2014 كانت معظم الصواريخ المضادة للسفن التي حصلوا عليها قديمة ومن الحقبة السوفياتية. إلا أن الفحوصات التي أجراها خبراء المركز على المكونات المضبوطة كشفت ارتباطها بما لا يقل عن 12 نظاماً للأسلحة الإيرانية، بينها عشرة أنواع من الصواريخ تشمل صواريخ مضادة للسفن، وأخرى أرض-جو، وصواريخ باليستية.

كما وثَّق المحققون مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية الصنع لم يسبق رصدها بحوزة الحوثيين، وجرى التعرف على هذه الأنظمة من خلال المُلصقات الموجودة على المكونات، والتي تحمل تسميات تستخدمها إيران، رغم أن الحوثيين لا يعلنون عنها رسمياً.

صاروخ إيراني حديث لم يعلَن عنه من قبل ضُبط وهو في طريقه إلى الحوثيين (إعلام حكومي)

وأشار التقرير إلى أن محللي الاستخبارات الأميركية سبق أن أكدوا تطابق خصائص صاروخ «بركان-3» الحوثي مع صاروخ «رضوان» الإيراني، بما في ذلك الحمولة والزعانف والخصائص الفنية الأخرى. ولفت إلى أن الحوثيين استخدموا هذا الصاروخ، لأول مرة عام 2019، في هجوم على السعودية، ثم في هجمات لاحقة استهدفت إسرائيل.

ومن بين المكونات التي وثّقها المركز أيضاً قِطع تحمل علامات تشير إلى استخدامها في أنظمة بحرية هجومية غير مأهولة أو طوربيدات، بينها مراوح بحرية ثنائية وثلاثية الشفرات.

وأكد أن الملصقات الموجودة على هذه المكونات تكشف مستوى عالياً من التنظيم في عمليات الإمداد، موضحاً أن هذه العلامات لم تُشاهَد في أي سياق آخر، ويُعتقد أنها تُستخدم لتسهيل عمليات التجميع داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

ورأى المركز أن هذه المؤشرات تعكس اتساع وتنوع أنظمة الأسلحة المتاحة للجماعة، بما في ذلك أنظمة لم تعلن إيران عنها رسمياً حتى عام 2025، مثل صاروخ «قائم» أرض-جو، مشيراً إلى احتمال وجود أنظمة أخرى لم تُكشف بعد.

اعتماد على الإمداد الخارجي

خلص الباحثون التابعون للمركز إلى أن هذه المعطيات تدل على أن الحوثيين ما زالوا يعتمدون بصورة كبيرة على الدعم الخارجي، وأن قدرتهم على إنتاج هذه الأنظمة، بشكل مستقل، لا تزال محدودة، خصوصاً أن كثيراً من المكونات يبدو أنه يُرسَل على شكل «مجموعات جاهزة» للتجميع.

وأوضح التقرير أن المكونات التي جرى توثيقها تحمل علاماتٍ لشركات تقع في 16 دولة وإقليماً، بينها الصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيران، لافتاً إلى أن بعض هذه المكونات مُزيفة، في حين تعمل فِرق التحقيق على تتبُّع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وأشار المركز إلى أن 5 في المائة فقط من المكونات الموثَّقة يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، مؤكداً أن الصناعات العسكرية الإيرانية تعتمد، بدرجة كبيرة، على التكنولوجيا الأجنبية، وهو اتجاه سبق توثيقه في تحقيقات سابقة أجراها المركز.

12 نظاماً للأسلحة الإيرانية وصل للحوثيين بينها صواريخ مضادة للسفن وأخرى باليستية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن معظم المكونات التي أمكن تحديد تاريخ إنتاجها صُنعت بعد عام 2020، في حين أُنتج جزء كبير منها خلال عاميْ 2023 و2024، ما يشير إلى أن الحوثيين يحصلون على أنظمة حديثة وليست من مخزونات قديمة.

ووفق هذه البيانات، فإن غالبية المكونات المستخدمة في الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية تندرج ضمن قائمة «المكونات ذات الأولوية القصوى»، وهي قائمة أعدّتها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لمراقبة المواد الحساسة المستخدمة في تطوير الأسلحة المتقدمة.

وأوضح المركز الدولي أن تحليله لخمس منظومات صاروخية رئيسية أظهر احتواءها على نسب مرتفعة من المكونات الإلكترونية الدقيقة المصنَّعة في الخارج، ومنها صاروخ «غدير» الذي يطلق عليه الحوثيون اسم «المندب 2»، ما يعكس استمرار اعتماد الجماعة على شبكات إمداد خارجية معقدة ونشطة.