زوجات «داعش» يروين قصص حياتهن اليومية المرة في ظل التنظيم المتطرف

أوامر كتيبة الخنساء: 20 جلدة لجريمة العباءة الضيقة.. و5 جلدات لاستخدام مساحيق التجميل

أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
TT

زوجات «داعش» يروين قصص حياتهن اليومية المرة في ظل التنظيم المتطرف

أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)

عملت دعاء لمدة شهرين فقط لدى كتيبة الخنساء، وهي شرطة الآداب العامة والأخلاق في تنظيم داعش، حينما جيء بصديقات لها إلى المركز ليجلدن.
وكانت الشرطة النسائية قد ألقت القبض على سيدتين كانت دعاء تعرفهما منذ الطفولة، كانت والدة وابنتها، وكلتاهما في حالة شديدة الذهول والاضطراب. وكانت العباءات السوداء التي تغطي أجسادهما ضيقة للغاية حتى أن نحافة أجسادهما لتتبدى من خلالها.
عندما شاهدت المرأة الكبيرة دعاء هرعت إليها تطلب منها الشفاعة والصفح. وكان مناخ الغرفة خانقا للغاية في الوقت الذي كانت دعاء تفكر فيما يمكنها فعله.
تقول دعاء «كانت العباءات ضيقة للغاية. ولقد أخبرتهما بأن ذلك خطأ منهما، وأنهما خرجتا من البيت مرتديتين شيئا خاطئا. ولم تكونا راضيتين عن ذلك الكلام».
جلست دعاء في سكون وهي تشاهد ضابطات أخريات يقتدن السيدتين إلى غرفة خلفية لتجلدا. ولما خلعتا النقاب الذي يغطي وجهيهما، وجد أصدقاء دعاء أن الفتاة الصغرى كانت تستخدم مساحيق التجميل. وكانت العقوبة 20 جلدة لجريمة العباءة الضيقة، و5 جلدات لجريمة استخدام مساحيق التجميل، ثم 5 جلدات أخرى لعدم الخضوع والإذعان بما فيه الكفاية حال القبض عليها.
بدأت صرخاتهما تعلو من الغرفة الخلفية، وكانت دعاء تحدق في وجوم نحو سقف الغرفة، وغصة خانقة تعتمل في حلقها.
خلال الوقت القصير منذ انضمامها للعمل لدى كتيبة الخنساء في بلدتها ومسقط رأسها «الرقة» في شمال سوريا، تحولت الشرطة الأخلاقية لاستخدام أساليب أكثر قسوة ووحشية. كانت العباءات والنقاب من الأمور الجديدة على الكثير من النساء في الأسابيع التي أعقبت اجتياح مقاتلي التنظيم المتطرف للمدينة وتطهيرها من المسلحين المعارضين والاستيلاء عليها. في بادئ الأمر، كانت الأوامر الصادرة للواء النسائي هي منح المجتمع الفرصة للتعود والتكيف على الوضع الجديد، وكانت العقوبات الصادرة بحق المخالفات لا تتجاوز الغرامات المالية الصغيرة.
ولكن بعد تكرار المخالفات من الكثير من النساء الشابات، ومع ذلك، يسددن الغرامات من دون تغيير يُذكر في السلوكيات، تم وقف العمل بالأسلوب الهادئ. وتحول الأمر إلى الجلد - وصارت العقوبات تقع الآن بحق أصدقائها أيضا. جاءت الأم وابنتها إلى منزل والدي دعاء بعد ذلك، كانتا في غضب عارم وسخط شديد على تنظيم داعش.
تقول دعاء «قالتا إنهما تكرهان ذلك التنظيم وتمنيا ألا يصل إلى الرقة أبدا». ما كان من دعاء إلا أن تهاونت معهما في الحديث ووضحت أنه بوصفها عضوة جديدة في كتيبة الخنساء لم يكن هناك الكثير مما يمكنها فعله.
غير أن الصداقة الطويلة من اللقاءات والتجمعات في العطلات المشتركة وحفلات أعياد الميلاد عبر مختلف السنوات قد تلاشت على نحو مفاجئ. تقول دعاء «بعد ذلك اليوم، كانتا تكرهانني أيضا، ولم تزورا بيتنا بعدها أبدا».
كانت ابنة عم دعاء وتدعى أوس تعمل لدى كتيبة الخنساء أيضا. وبعد فترة قصيرة من خروج صديقات دعاء من المركز، شهدت أوس المقاتلين يجلدون رجلا في ميدان محمد. كان الرجل يبلغ (70 عاما) تقريبا، وكان ضعيفا واهيا بشعر أبيض، كانوا قد سمعوه يسب الجلالة. ومع تجمع الناس، سحبه المقاتلون إلى الميدان وجلدوه بعدما سقط على ركبتيه أمامهم.
تعيش أوس (25 عاما) ودعاء (20 عاما)، اليوم في مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبهما من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين. تقابلتا هنا مع أسماء (22 عاما)، وهي هاربة أخرى من كتيبة الخنساء، ووجدت مأوى لها في تجمع اللاجئين السوريين الكبير في تلك المدينة.
تُعرف الرقة على نطاق واسع الآن بأنها عاصمة تنظيم داعش وخلافته الذاتية المزعومة، كما أنها مركز معظم الضربات الجوية من عدد متزايد من الدول التي تسعى للانتقام من تنظيم داعش إثر الهجمات الإرهابية الأخيرة. ولكن المدينة التي شهدت بلوغ الفتيات الثلاث مرحلة الشباب كانت مختلفة تماما فيما سبق عما عليه الوضع الآن. تحدثت الفتيات بأسماء مستعارة لساعات طويلة خلال زيارتين في ذلك الخريف، حيث يذكرن تجاربهن تحت حكم تنظيم داعش وكيف غير المتطرفون من وجه الحياة في الرقة تماما.
وصفت الشابات الثلاث أنفسهن بأنهن شابات نموذجيات إلى حد ما من بنات الرقة. كانت أوس تعشق هوليوود الأميركية، بينما دعاء من عشاق بوليوود الهندية. تنتمي أوس إلى عائلة من الطبقة المتوسطة، وكانت تدرس الأدب الإنجليزي في أحد فروع جامعة الفرات على بعد ثلاث ساعات بالحافلة إلى مدينة الحسكة المجاورة. كانت تقرأ الروايات بنهم عجيب: بعض منها لأجاثا كريستي، وعلى الأخص كتب دان براون، وكان كتاب «الحصن الرقمي» هو المفضل لديها.
كان والد دعاء يعمل مزارعا، وكانت الموارد المالية لديهم أقل. ولكن حياتها الاجتماعية كانت متشابكة إلى حد كبير مع أوس، وكانت القريبتان تعشقان مدينتهما المحبوبة. كانت هناك مسافات المشي الطويلة إلى قلعة جبر، تلك القلعة التي تعود إلى القرن الـ11 وتقع على بحيرة الأسد، وذلك المقهى في حديقة الرشيد، ثم جسر الرقة، حيث يمكنك مشاهدة أضواء المدينة في المساء. وكانت هناك في الحدائق والمتنزهات تجد الآيس كريم والشيشة التي تجمع الكثير من الشباب بالمدينة.
كانت الفتيات يحتفظن بصور من حياتهن القديمة في الرقة على هواتفهن الجوالة، ومشاهد من الحفلات والرحلات الريفية. ويضم ألبوم الصور لدى أوس أياما على شاطئ البحيرة وصديقاتها بملابس البحر والرقص واللعب في المياه.
كانت أسماء ذات نظرة بارقة ومشرقة، وكانت امرأة شابة ذات تطلعات خارجية، تدرس إدارة الأعمال في جامعة الفرات. وكانت والدتها من أهل دمشق العاصمة، كما قضت أسماء أوقاتا من فترة المراهقة هناك لدى صديقاتها، تسبح في حمام السباحة، وتحضر الحفلات، وتذهب إلى المقاهي. وكانت قارئة نهمة كذلك، شغوفة بكتابات أرنست همنغواي وفيكتور هوغو، وكانت تتحدث بعض الإنجليزية.
تنتمي الفتيات الثلاث إلى جيل النساء السوريات اللاتي تمتعن بحياة أكثر استقلالا عن ذي قبل. كن يتشاركن بحرية مع الشباب في مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والدراسية، في مدينة ذات تنوع ديني وثقافي كبير مع أعراف وتقاليد اجتماعية أكثر هدوءا وأقل قيودا.
كانت الكثير من الفتيات والشابات يفضلن ارتداء الملابس الرياضية ويستخدمن مساحيق التجميل بحرية. وفي حين أن نساء الرقة كن يفضلن ارتداء العباءات ويعتمرن الحجاب، إلا أنهن لم يتركن التعليم الجامعي وبأعداد كبيرة وكان الزواج يأتي في المرتبة الثانية على قائمة اهتماماتهن. وكان أكثر الشباب والفتيات يختارون شريك أو شريكة الحياة بكل حرية.
عندما بدأت الانتفاضة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد وامتدت عبر مختلف المدن السورية في عام 2011. ظلت الرقة بعيدة إلى حد ما عن معترك الأحداث. ومع ورود الأخبار عن القتال والمذابح بحق المدنيين، كانت تلك الأنباء تأتي في غالب الأمر من مدن بعيدة في غرب البلاد، مثل حمص. وحتى مع بداية ظهور السكان النازحين في الرقة وبدأ الشباب في الانضمام إلى الجماعات المناهضة لنظام الأسد في المنطقة، بما في ذلك جبهة النصرة المتطرفة وما صار يُعرف الآن باسم «داعش»، ظل نسيج الحياة في الرقة سليما لا تشوبه شائبة.
تغير كل شيء مع بدايات عام 2014. حيث بسط تنظيم داعش كامل سيطرته على الرقة وجعل من المدينة مركز قيادة وسيطرة التنظيم، وعمد إلى ترسيخ سلطاته وبمنتهى العنف. وبالنسبة لمن يقاوم، أو من يُعرف عن عائلته أو أصدقائه صلات أو اتصالات مشبوهة، كان يتعرض للاعتقال، والتعذيب، أو القتل.
كان تنظيم داعش الإرهابي يُعرف حول العالم اختصارا باسم (ISIS)، أو (ISIL). ولكن في الرقة، يطلق السكان عليه مسمى (التنظيم). وسرعان ما أصبح واضحا أن كل نقطة في طول النظام الاجتماعي وعرضه، وأن أي فرصة لحياة أو نجاة عائلة من العائلات، تعتمد وبالكلية على ذلك التنظيم.
لم يخضع سكان الرقة للقيادة ذات الأغلبية العراقية من التنظيم المتطرف، ولكن موقع السكان داخل المجتمع ذاته قد تراجع وانهار إلى مستويات شديدة بين عشية وضحاها. مع بدء تدفق المقاتلين الأجانب وغيرهم من المتطوعين إلى المدينة، استجابة لدعاوى التطرف المزعومة، أصبحوا الرواد الجدد للمجتمع المزلزل. وصار سكان الرقة من السوريين مواطنين من الدرجة الثانية وربما الثالثة في أفضل الأحوال.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.